مالك عقار يحتال على رجل ميسور بـ 3 ملايين درهم

يقول قارئ: أنا رجل ميسور الحال، وعندي تجارتي، وأموري طيبة، وبعد ما زوجت ولدي الكبير، قررت أن اشتري له بيتاً يكون مناسباً له، بحدود الثلاثة ملايين درهم، وفعلاً، حصلت البيت المناسب، وقابلت مالك البيت، وكان رجلاً طيباً، وقلت له إني سأبدأ في إنهاء إجراءات البنك، لتمويل شراء البيت، ويمكن أن تأخذ هذه الإجراءات شهراً أو أقل أو أكثر، وأنا مستعد لاعطائك شيك عربون".

ويضيف أن "مالك البيت رفض أخذ عربونه"، وقال له "نحن إخوان ولا تشيل هم، لا تروح البنك ولا تتعب نفسك وتحط على نفسك أرباح أو فوائد بنكية"، واتفقنا على أخذ دفعة مقدمة مليون درهم، والباقي على أقساط على ثلاث سنوات، بعيداً عن البنك وفوائده، بشرط أن يبقى البيت باسمه حتي ينتهي من آخر قسط بموجب شيكات مستحقة كل ثلاثة شهور على مدى ثلاث سنوات، ونقوم بكتابة ورقة عرفية بيننا بهذا الخصوص، وفي المقابل أخذت منه شيك ضمان بقيمة البيت بمبلغ ثلاثة ملايين، وأن تكون ملكية البيت تحت يدي حتى لا يقدر أن يتصرف في البيت لا هو ولا أولاده من بعده إذا توفاه الله".

ويتابع بالقول "حمدت ربي أن سخر لي مثل هذا الشخص الطيب، وفعلاً دفعت له المليون، وأخذت البيت، وأجريت له صيانة كاملة وأثثته أثاثاً مناسباً للولد، الذي انتقل مع زوجته إليه، وبعدما دفعت آخر قسط بمضي الثلاث سنوات، تواصلت مع مالك البيت، وشكرته على أخلاقه العالية، وطلبت منه ان ينقل البيت لاسم ولدي أو اسمي، قال لي حاضر لكن بشرط تدفع لي مليوني درهم زيادة، كنت اظن أنه يمزح، لكنه قال لا والله، أنت تعرف العقارات أسعارها زادت أو إذا ما عجبك اعتبرها أرباح المعاملة".

ويضيف "حاولت معه أن يأخذ نصف مليون درهم، وهو ما يوازي أرباح أعلى بنك في العالم، وأرسلت له أكثر من واحد للتفاهم، لكنه رفض وأصر على مليون درهم، فما كان أمامي حل إلا أن أقدم شيك الضمان للبنك لاسترداد أموالي، لكنه ارتد، ثم قدمت بلاغاً إلى الشرطة، وفوجئت أن شيك الضمان مبلغ عنه أنه مفقود من صاحب البيت، فماذا أفعل".

يجيب المستشار القانوني الدكتور يوسف الشريف بالقول إن الثقة أمر طيب، ولكن لا بد أن تكون الثقة في أشياء لا نندم عليها فيما بعد، وأنت أساساً لا تعرف مدى تغير سلوك الناس بين ليلة وضحاها، وما كنت تضمن استمرار حياة أي إنسان حتى إن كان طيبا فعلاً، ويطلعون أولاده هم السيئين، وهذا حصل مع كثير من الناس تورطوا نفس ورطتك".

وبالنسبة لشيك الضمان والتبليغ عنه أنه مسروق أو مفقود، قال الشريف إنه يمكن للسائل إثبات خلافه بموجب العقد الذي بين يديه والمبالغ المدفوعة بموجب الشيكات ومبلغ المقدم، آملا أن يكون كتب أرقام الشيكات التي دفعها له في العقد حتى يعرف سبب صرف هذه الشيكات ولا يقال أنها مقابل عمل آخر، وفي هذه الحالة تقدر أنك تثبت حقك وأيضاً تفتح عليه بلاغ كاذب في إعطاء بيانات كاذبة للشرطة عرضت سمعتك للازدراء والإساء.. وما ارتكبه في حقك صاحب البيت يشكل جريمتين في القانون، الجريمة الأولى هي جريمة البلاغ الكاذب المؤثمة والمعاقب عليها بالمادة 276 من قانون العقوبات بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبالغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين.

والجريمة الثانية هي جريمة الاحتيال لاستيلائه على مالك بغير وجه حق وعقوبتها وفقاً للمادة 399 من ذات القانون الحبس أو الغرامة. ومن الناحية المدنية يمكنك إقامة دعوى بإلزامه بتسجيل البيت باسمك وتحميله كافة الأضرار اللي لحقتك من مماطلته في نقل الملكية وابلاغه كذباً بفقد أو سرقة الشيك أو استراد المبلغ مع التعويض.

والأصل أنه طالما أن تسجيل البيت ممكناً وليس مستحيلاً أي أنه مازال قائماً وعلى ملكه وليس هناك مانع من نقل ملكيته لك فإنك تقدر تطلب الزامه بنقل الملكية لأن القانون يلزم المتعاقد بتنفيذ التزامه طالما التنفيذ ممكناً وليس مستحيلاً كما لو هدم البيت مثلاً لا سمح الله، وبالتالي يكون الزامه بنقل الملكية هو الطلب الأول والأصلي وفقاً لنص المادة 246 من قانون المعاملات المدنية الاتحادي التي نصت على أنه:" يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية.  

2- ولا يقتصر العقد على إلزام المتعاقد بما ورد فيه ولكن يتناول أيضاً ما هو من مستلزماته وفقاً للقانون والعرف وطبيعة التصرف." والمادة 267 من ذات القانون:" إذا كان العقد صحيحاً لازماً فلا يجوز لأحد المتعاقدين الرجوع فيه ولا تعديله ولا فسخه إلا بالتراضي أو التقاضي أو بمقتضى نص في القانون.".

المادة 272 من ذات القانون :" 1- في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف أحد المتعاقدين بما وجب عليه بالعقد جاز للمتعاقد الآخر بعد إعذاره المدين أن يطالب بتنفيذ العقد أو فسخه.  2- ويجوز للقاضي أن يلزم المدين بالتنفيذ للحال أو ينظره إلى أجل مسمى وله أن يحكم بالفسخ وبالتعويض في كل حال إن كان له مقتضى.".

وإذا استحال ذلك لأي سبب فإنه يمكنك تقديم طلب احتياطي بإلزامه برد المبلغ المسدد مع التعويض عن مماطلته وعدم انتفاعك بالمبلغ طوال تلك الفترة وكذلك بقيمة الصيانة بموجب فواتير تثبت قيمتها طالما فسخ العقد من جهته فعليه الغرم. والتعويض سواء عن عدم التسجيل أو عن البلاغ الكاذب أو عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بك جراء كل ذلك فأساسها القانوني المواد 282 ، 292 / 293 من ذات القانون وهي التي تعطيك الحق في التعويض وتحدد كيفية تقدير المحكمة لهذا التعويض.

طباعة