رسالة «إنهاء خدمة» قادته إلى المحاكمة

براءة مدير موارد بشرية من تهمة ازدراء موظفة

قضت محكمة الاستئناف في أبوظبي، أخيراً، ببراءة مدير موارد بشرية في إحدى الشركات، من تهمة ازدراء موظفة وجه إليها رسالة عبر البريد الإلكتروني، يخبرها بإنهاء خدمتها، متضمنة عبارات رأت فيها المدعية أنها تحمل إساءة لشخصها، فيما رأت المحكمة، بعد ترجمة الرسالة المكتوبة باللغة الإنجليزية، أنها تنصرف إلى وصف عصيان المدعية للأوامر وليس إلى شخصها.

وفي التفاصيل، أقامت موظفة دعوى قضائية ضد مدير موارد بشرية، في الشركة التي تعمل لديها، تتهمه فيها بأنه وجه إليها ألفاظاً من شأنها أن تكون محلاً للازدراء من الآخرين، باستخدام الشبكة المعلوماتية، قائلة إنه «أرسل إليها رسالة عبر البريد الإلكتروني، يخطرها بإنهاء عقدها مع الشركة، مصحوبة بعبارات تعتبرها سلوكاً قليل الأدب وموقفاً غير مهني».

وقال المدعى عليه في التحقيقات إنه «أرسل إليها رسالة بالبريد الإلكتروني وفق أوامر المدير العام، يخبرها بإنهاء خدماتها، لأسباب متعلقة بسوء السلوك، والتعامل غير الحضاري مع مسؤولها المباشر».

وأحيل المتهم إلى المحكمة الابتدائية، حيث قضت بمعاقبته بالغرامة 50 ألف درهم، ومصادرة الجهاز المستخدم في الجريمة، وفي الدعوى المدنية ألزمته المحكمة بأن يدفع للمجني عليها مبلغ 21 ألف درهم تعويضاً مؤقتاً وإلزامه بالرسوم.

فطعن المتهم على هذا الحكم أمام محكمة الاستئناف عن طريق محاميه علي العبادي، حيث أنكر الاتهام المسند إليه، قائلاً إنه «أرسل (إيميل) إلى المدعية، يتضمن عبارات أن عليها احترام قوانين الشركة».

وحضرت المدعية، مقررة أن رسالة المدعى عليه تضمنت عبارات وصفتها بأنها قليلة الأدب، وأنها لا تطيع الأوامر، وأنها تقوم بالعصيان.

وأكدت المحكمة بعد ترجمة الرسالة محل الدعوى، واطلاعها على كل أوراقها، أن الأمر استقر لديها على براءة المتهم مما نسب إليه، مبينة أن الثابت في الأوراق أن المدعى عليه أرسل بريداً إلكترونياً إلى المدعية بتعليمات تلقاها من إدارته بإنهاء عقدها مع الشركة التي يعمل لديها ضابطاً للموارد البشرية.

وبيّنت المحكمة أنه ورد في الترجمة الرسمية للرسالة الموجهة إلى المدعية الآتي «نود بكل أسف أن نبلغكم رسمياً بإنهاء عقدكم مع الشركة بشكل فوري، وفقاً للمادة (37) من قانون العمل، وأنه خلال الأشهر القليلة الماضية أبلغ رئيسكم المباشر عن العديد من حالات سوء التصرف تعلمينها، ووفقاً لسياسة الشركة فإن عصيان الأوامر والتصرف الفظ والسلوك غير المهني غير مسموح به، وكما تعلمين قدمت إدارة الشركة لكم تحذيرات شفوية، واجتمعت معكم لتسوية هذه الأمور، ولكن جهودنا التصالحية لم تؤت معك أكلها».

وخلصت المحكمة إلى أن من المقرر قانوناً أن العبارات التي تشكل جريمة السب المعاقب عليها قانوناً من شأنها أن تجعل المجني عليها محلاً لازدراء الآخرين، كون العبارات لا تخرج عن وصف سلوك المجني عليها، وليس شخصها، بعصيانها الأوامر وتصرفها الفظ، ومن المعلوم أن عصيان الأوامر ينصرف إلى معنى عدم الامتثال لأوامر وتعليمات العمل، وأن التصرف الفظ ينصرف إلى الخشونة في التعامل، وكلا المعنيين لا ينصرفان في الذهن إلى الوصف بسوء الأدب، ولا يمكن تحميل العبارات ما لا تحتمل، مع مراعاة السياق الذي وردت فيه، كون الموضوع الأساسي في الرسالة إنهاء خدمات المجني عليها، وبيان أسباب ذلك في الكتاب الموجه إليها بالخصوص، فإنه يتعين القضاء ببراءة المتهم مما نسب إليه، وكذا رفض الدعوى المدنية.


- المحكمة الابتدائية قضت بمعاقبة المتهم بغرامة 50 ألف درهم.

طباعة