الولاعات تهدّد السيارات الفارهة صيفاً.. والانتقام العاطفي والمرض النفسي وراء

«العمد»احتراق 139 مركبة في دبـي خــــلال 6 أشهر

الرفاهية الزائدة في بعض المركبات تتسبب في حدوث حرائق للمدخنين. تصوير: باتريك كاستيلو

سجلت الإدارة العامة للأدلة الجنائية في شرطة دبي 139 حريقا في مركبات، خلال النصف الأول من العام الجاري، مقارنة بـ133 حريقا خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفق إحصاءات الإدارة التي أظهرت أن هناك 43 حريقاً عمداً مسجلة العام الماضي، ارتكبها أصحابها لأسباب مختلفة، منها الانتقام العاطفي وإشباع رغبة ناتجة عن مرض نفسي.

كشف الأدلة

http://media.emaratalyoum.com/inline-images/272300.jpg

 

قال خبير الحرائق في الإدارة العامة للأدلة الجنائية محمد أبوعيطة، إن من غير الضروري أن يكون صاحب السيارة هو الذي يتعمد حرقها، إذ تتكرر حوادث ارتكبها أحداث ومراهقون يسرقون المركبة ويتسكعون بها فترة من الوقت ثم يحرقونها في مكان بعيد. وأضاف أن من الحالات المسجلة كانت لشباب ترصدوا لاعب كرة قدم معروفا وتتبعوه إلى منزله وحرقوا سيارته داخل المنزل، وشاب آخر ألقى بعض البترول على حفل زفاف امرأة كان يحبها، ما أدى إلى اشتعال النيران في المكان وفي مركبات وجدت في الموقع.

وأوضح أبوعيطة أن مرتكبي حرائق السيارات لا يتصورون إمكانية كشف جريمتهم، على اعتقاد أن النيران تقضي على الأدلة التي تدينهم، لكن لدى خبراء شرطة دبي الكفاءة اللازمة لتحديد ذلك، مشيرا إلى أن من تلك الحالات شخص عرفه الناس بالتدين والالتزام أبلغ عن تعرض سيارته لحريق بعد سرقة حقيبة من داخلها تحوي مبالغ مالية كبيرة. وبانتقال خبراء الأدلة الجنائية إلى الموقع عثر على حقيبة ملقاة في مكان قريب وتبين من خلال الفحص أن الرجل هو الذي حرق السيارة بوضع قطعة خشب مشبعة بالبترول فيها للادعاء أنه تعرض للسرقة بعدما تورط في علاقة عاطفية وأنفق كثيرا من أمواله عليها واكتشف الخبراء آثار البترول على ملابسه. وكشف أبوعيطة أن من بين أسباب حرائق العمد إصابة الشخص الذي يقوم بذلك بمرض نفسي، يجعله مولعاً بمشاهدة النيران، وهذا النوع من الأشخاص لا يجهز عادة لجريمته، ولكنه يحرق بالمواد المتوافرة لديه، وتتكرر لديه الرغبة في إشعال الحرائق لذا تتعدد جرائمه.

وحذر القائد العام لشرطة دبي بالإنابة اللواء خميس مطر المزينة، من خطورة ترك الولاعات على مقاعد السياراتفي ظل ارتفاع درجة الحرارة في فصل الصيف، لاحتمال تسببها في وقوع حرائق، لافتا إلى أن شرطة دبي رصدت تكرار حرائق في سيارات فارهة، نتيجة سقوط الولاعات في مجرى مقعد السائق الذي يتحرك أوتوماتيكيا.

وقال لـ«الإمارات اليوم»، إن «المدخنين يقعون في خطأ شائع ربما يكلفهم سياراتهم، وهو استعمال ولاعة السجائر وتركها على المقعد ما يؤدي إلى سقوطها في مجرى مقعد السائق الذي يتحرك أوتوماتيكيا ليعود إلى وضعه الطبيعي بعد مغادرته السيارة».

وأوضح المزينة أن هذه الظاهرة تكررت في سيارات معينة يتسع فيها مجرى المقعد للولاعة وبمجرد رجوعه إلى الخلف يحتك بها ويولد شرارة تشعل غاز الولاعة وتالياً تمتد النيران إلى بقية السيارة، مبينا أن شرطة دبي تحملت مسؤولية مخاطبة الشركة المصنعة لتلك السيارات حتى تتلافى هذا العيب، وتوفر حلا يزيد من إجراءات الأمن والسلامة داخل المركبة.

وأضاف أن الشركة استجابت فعليا لطلب شرطة دبي، وأرسلت مندوبين وخبراء متخصصين لدراسة الظاهرة والاطلاع على المركبات المحترقة وأبدت اهتماما بحل المشكلة التي تقلصت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، مطالباً المدخنين باتخاذ الحذر عند استخدام الولاعات داخل المركبة.

 

أسباب الحرائق

وقال مدير الإدارة العامة للأدلة الجنائية المقدم أحمد مطر المهيري، إن أسباب حرائق السيارات تتنوع، ومن الشائع فيها سقوط ولاعات السجائر بين المقاعد وارتفاع درجة حرارتها، خصوصا في فصل الصيف ما يؤدي إلى اشتعالها بمجرد تعرضها للاحتكاك.

وأضاف المهيري، أن الرفاهية الزائدة في بعض المركبات تنقلب أحيانا على مستخدمها، خصوصا في تلك التي تتحرك مقاعدها أوتوماتيكيا ويتسع مجراها للولاعات، لافتا إلى أن المشكلة بالطبع تقتصر على فئة المدخنين دون غيرهم، لذا يتحمل الأشخاص مسؤولية حماية أنفسهم بعدم ترك الولاعات في مكان مكشوف خلال فصل الصيف، خصوصا الأنواع الرديئة المصنوعة من مواد بلاستيكية خفيفة والمعبأة بأنواع سيئة من غاز لا يتحمل الضغط.

وأشار إلى أن من الأسباب الشائعة كذلك في حرائق المركبات، تزويدها بإضافات جوهرية لا تتناسب مع نوع وطبيعة السيارة، مثل إضافة خزانات غاز إليها لزيادة سرعتها، بالإضافة إلى أجزاء أخرى سواء في الإضاءة الخلفية والأمامية والتي تستلزم تركيب توصيلات كهربائية مختلفة في المركبة، تتسبب عادة في اشتعال النيران فيها عند تعرضها لحرارة وضغط زائدين.

وأفاد بأن خبراء الأدلة الجنائية في شرطة دبي لاحظوا أن التوصيلات الكهربائية المتصلة بمصابيح الإضاءة الخلفية لنوع من السيارات ليست جيدة بما يكفي، ما يدفع مستخدميها إلى استبدالها بأنواع تؤدي عادة إلى وقوع حرائق، فبادرت الإدارة إلى مخاطبة الشركة المصنعة لإعادة النظر في تلك التوصيلات، واستجابت لطلب الشرطة وأجرت التعديلات اللازمة.

وحول حرائق العمد في المركبات، قال المهيري، إن حرائق العمد تزيد في المركبات، نظرا لسهولة استهدافها، عازيا ذلك إلى أسباب مختلفة، منها الانتقام العاطفي أو الشخصي الذي ربما يحدث بين الأزواج، أو من جانب رجل كان يريد خطبة امرأة مثلا وحين تزوجت بآخر يحرق سيارتها.

وأشار إلى أن من بين 600 حريق سجلت خلال العام الماضي تم رصد 43 حريقاً عمد معظمهم في مركبات، مبينا أن هناك حالات سجلت لأشخاص حرقوا مركباتهم، للتخلص من عبء أقساطها والحصول على مبلغ التأمين، بالإضافة إلى حالات حرق عمد لأشخاص قاموا بذلك لإخفاء جرائم أخرى، مثل سائق يسرق مبالغ مالية كانت بحوزته ويدعي احتراقها داخل السيارة.

قطع غيار رخيصة

في سياق متصل، طالب المهيري أصحاب السيارات بعدم استخدام قطع الغيار الرخيصة، أو اللجوء إلى أشخاص غير محترفين لإصلاح أعطال في المركبة أو استبدال قطع فيها، مشيرا إلى أن الوكالة المرخصة ربما تكون مكلفة بعض الشيء، لكنها أكثر أمانا لأنها تستخدم القطع الأصلية وتتعامل بدقة مع الكمبيوتر الموجود في السيارة.

وأشار إلى أن هناك كراجات كبرى كذلك يعمل فيها فنيون على مستوى كفاءة جيد يمكن اللجوء إليها لكن من الخطورة البالغة استخدام أشخاص ليست لديهم خبرة كافية، مبينا أن هناك أفراداً في المجتمع يشترون سيارة بمئات الآلاف ويتجنبون شراء قطعة غيار تكلفه 300 درهم مثلا ويلجأ إلى فنيين لا يملكون مهارة كافية بغرض التوفير ما يكلفه لاحقا سيارته التي ربما تتعرض لحريق بسبب توصيلات خاطئة أو قطع غيار غير أصلية.

وأوضح المهيري أن هناك قاعدة يجب أن يلتزم بها الجميع في منازلهم أو مركباتهم، وهي «كل رديء رخيص وخطير»، لافتا إلى أن هناك أشخاصاً يفضلون شراء أدوات كهربائية رخيصة في منازلهم مثل المحولات التي تمثل سببا رئيسا لكثير من الحرائق الناتجة عن الكهرباء.

وحول صعوبات عمل خبير الحرائق، قال المهيري إنه يعمل في ظروف استثنائية وفي أجواء مناخية صعبة، ويتحرك إلى الموقع بعد أن تكون النيران قضت على كثير من معالمه، وكذا رجال الدفاع المدني الذين ربما يضطرون إلى محو الأدلة أثناء قيامهم بأعمال الإطفاء، لذا يعتذر خبراء الأدلة في حالات قليلة عن تحديد سبب الحريق.

وأشار إلى ان حرائق المستودعات هي الأكثر صعوبة من حيث تحديد أسبابها، لأن عمليات التخزين فيها تكون عادة غير صحيحة، كما أن العاملين فيها لا تكون لديهم دراية كافية، لدرجة أن العامل ربما يرى النيران ويتصل برب عمله أولا قبل الاتصال بالدفاع المدني.

وأوضح المهيري أن هناك تنسيقا وتعاونا مستمرين مع الإدارة العامة للدفاع المدني يقوم رجال الإطفاء على أساسهما ببذل ما في طاقتهم للإبقاء على الأدلة في موقع الحريق، حتى يستطيع الخبير ممارسة عمله، كما أنهم يحرصون على تذكر مكان انطلاق الحريق وكيفية انتشاره لأن هذه المعلومات تساعد عادة على تحديد السبب.

حرائق المباخر

وكشف مدير الإدارة العامة للأدلة الجنائية عن تراجع الحرائق الناتجة عن المباخر، مبينا أن كثيرا من المواطنين كانوا يتركون المباخر في خزانة الملابس، ما يتسبب في اشتعال النيران فيها، لكن زادت نسبة الوعي لديهم وتراجعت هذه الظاهرة إلى حد كبير.

وأوضح أن سخانات المياه والتكييفات تعد قنابل موقوتة في المنازل، لذا يجب انتقاؤها بعناية وعدم اختيار الأجهزة الرخيصة، لأنها قد تنفجر بفعل الحرارة وخطأ توصيل الكهرباء، كما ناشد الأمهات عدم نسيان قلاية الزيت على الموقد لأنها تؤدي، في كثير من الأحيان، إلى اشتعال الحرائق.

طباعة