30 قضية تهريب مخدرات إلى السجون في 2008

رقابة مشددة وتفتيش يومي داخل السجون لمنع تسرّب المخدرات إلى المساجين.. أ.ب

كشف مدير الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية في شرطة دبي، اللواء محمد حميد سيف السويدي، عن تسجيل نحو 30 قضية لأشخاص حاولوا تهريب مخدرات إلى داخل السجون خلال العام الماضي، مشيراً إلى أن عمليات دخول الممنوعات جريمة تحدث في كل سجون العالم، وتعد نسبتها في السجن المركزي في دبي أقل كثيراً نظراً لإحكام الرقابة والتفتيش المشدد، مؤكداً عدم حدوث وفيات في السجن ناتجة عن تعاطي جرعات زائدة من المخدرات أو الانتحار.

وقال السويدي في حوار مع «الإمارات اليوم»: «نحرص على تشديد الرقابة داخل السجون، ويتم إجراء تفتيش يومي بالكلاب البوليسية للتأكد من عدم وجود مخدرات، كما يصطحب أفراد من التحريات السجناء خصوصاً مدمني المخدرات في حالة توجههم إلى المستشفيات»، لافتاً إلى أن «كثيراً من محاولات تسريب المخدرات إليهم تحدث أثناء وجودهم في المستشفى ويتصدى أفراد الحراسة لغالبيتها».

دخول الممنوعات
وأوضح السويدي أن السجن يضم نحو 200 سجين من المتعاطين والذين يحاولون الحصول على المخدرات بأي طريقة، نافياً تورّط الحراس أو أفراد الشرطة في تسريبها إليهم، مشيراً إلى أن «أهالي أو أصدقاء هؤلاء السجناء هم الذين يحاولون إدخال الممنوعات إليهم، وأحيل كثير من مرتكبي هذه المحاولات إلى النيابة العامة بتهمة محاولة إدخال مخدرات إلى السجن».

وأشار إلى أن الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية تخصص مبنى لسجناء المخدرات داخل السجن المركزي حتى لا يؤثرون في الأشخاص الآخرين الموقوفين على ذمة قضايا أخرى، فيتحولون إلى مدمنين جدد، لافتاً إلى أنه يتم كذلك الفصل داخل هذا المبنى بين المتعاطين والمروجين.

وكان العام الماضي شهد حالات وفاة داخل السجن المركزي وشكا أقارب المتوفين من موت ذويهم داخل السجن نتيجة تعاطي جرعات زائدة من المخدرات، وحيال هذه الشكوى قال السويدي إن إدارة السجن لا تستطيع التصرف حيال بعض السلوكيات التي قد تصل إلى درجة الانتحار، ومنها قيام بعض السجناء بتجميع العقاقير التي تصرف لهم كأدوية، خصوصاً الذين يحصلون على علاج نفسي ويتعاطونها دفعة واحدة.

وأشار إلى أن الحراس لا يمكنهم إدخال أياديهم في فم السجين للتأكد من خلوّه من العقاقير، مؤكداً أن الإدارة تتعامل في النهاية مع مدمن المخدرات باعتباره مريضاً وليس مجرماً، فيتم العمل على إعادة تأهيله وعلاجه حتى يعود إلى المجتمع شخصاً صالحاً.

فصل السجناء
وأضاف السويدي أن إدارة المؤسسات العقابية والإصلاحية تضم أربعة سجون وهي: السجن المركزي والأحداث والجنح والمخالفات والنساء، مؤكداً أهمية الفصل بين تلك السجون ومراكز التوقيف في أقسام الشرطة، مشيراً إلى أن الوضع داخل السجون مختلف لأنها تركز بشكل أساسي على إعادة تأهيل السجناء.

وأكد عدم صحة ما تردد عن تعرّض المساجين للاعتداء أو التعذيب داخل السجن المركزي، مشيراً إلى ان السجناء الموجودين حالياً على ذمة قضايا بسيطة مثل إدمان المخدرات او قضايا مالية لا يوجد بينهم عتاة في الإجرام حتى يتم التعامل معهم بعنف، لافتاً إلى وجود مكتب للإدارة العامة لحقوق الإنسان داخل السجن ويمكن لأي سجين تقديم شكوى في حالة تعرضه لاعتداء أو تعذيب، متابعاً ان رقم هاتفه المحمول مع السجناء ويتلقى يومياً ما لا يقل عن خمسة اتصالات سواء من سجناء أو من أسرهم.

مرضى «الإيدز»
وأشار السويدي إلى أن هناك إجراءات يتم اتخاذها بمجرد استقبال نزيل جديد، تتمثل في إخضاعه للفحص الطبي الشامل ووضعه في الحجر لمدة يومين، وبعد ذلك تحدد نتيجة الفحص المكان الذي يتم احتجازه فيه، فإذا كان مريضاً بالكبد الوبائي أو أي من الأمراض المعدية يحتجز في عنبر مخصص، وكذلك هناك قسم مخصص لمرضى الإيدز والذين يستعملون أدوية نفسية وسجناء المخدرات.

منتجات النزلاء
إلى ذلك أفاد مدير إدارة تعليم وتدريب النزلاء، المقدم الدكتور عادل محمد عبدالعزيز السويدي، خلال جولة لـ«الإمارات اليوم» داخل السجن المركزي بأن صافي أرباح بيع المنتجات الحرفية للنزلاء خلال عام 2008 بلغ نحو 271 ألف درهم، مشيراً إلى أن إدارة المؤسسات العقابية توفر التدريب الكافي في حرف مختلفة مثل النجارة والخياطة وميكانيكا السيارت والرسم، موضحاً أنه يتم التعميم على النزلاء بإمكانية الالتحاق بتلك الدورات والأعمال، ونختار منهم ذوي السير الذاتية الحسنة الذين لا يثيرون مشكلات وتكون لديهم رغبة فعلية في التعلم والعمل.

وأوضح أن الإدارة تستفيد من النزلاء الذين لديهم خبرة في حرف معينة لتعليم بقية زملائهم الراغبين في ذلك، مشيراً إلى أن الإدارة تتلقى كثيراً من الطلبات الخارجية لشراء منتجات السجن من ألعاب المدارس والحدائق والأثاث المنزلي؛ نظراً لانخفاض أسعارها مقارنة بمثيلاتها في الخارج.

ولفت عبدالعزيز إلى أن إحدى الشركات الكبرى نظمت دورة في ميكانيكا السيارت للنزلاء مدتها ثلاثة أشهر، وزودت المكان بالمعدات اللازمة لتعليم النزلاء كيفية تركيب وتصليح قطع السيارات، ومن المقرر بعد تخرجهم منها وخروجهم من السجن الالتحاق بالعمل في هذه الشركة أو فتح «كراجات» خاصة بهم.

وأشار إلى أن السجن يحوي كذلك مكتبة كبيرة تضم أكثر من 2700 كتاب ومربوطة من خلال الكمبيوتر بالمكتبة العامة، ولديها اشتراك في مكتبة بلدية دبي يمكنها من استعارة 200 كتاب شهرياً، موضحاً أن أكثر من 2473 نزيلاً استعاروا كتباً خلال العام الماضي، فضلاً عن توفير الصحف والمجلات المختلفة لهم يومياً باللغات المختلفة.

خدمات إنسانية
ومن جانبه قال مدير لجنة الخدمات الإنسانية، المقدم مروان عبدالكريم جلفار، إن إنشاء اللجنة ارتبط في البداية بوجود حالات لنزلاء انتهت فترة عقوبتهم، لكنهم لم يستطيعوا مغادرة السجن لأسباب مختلفة، مثل عدم قدرته على توفير تذكرة السفر أو رفض دائنيهم التنازل عن الديون.

وأضاف أن اللجنة تعتمد بشكل أساسي على التبرعات الداخلية من المؤسسات الخيرية أو أهل البر، كما أنها لجأت إلى المشتكين أنفسهم في كثير من الحالات ومن بيده إسقاط الدين عن النزيل أو تقسيطه بطريقة تسمح بخروج السجين، مشيراً إلى أن هناك أموراً أخرى توفرها اللجنة مثل الرعاية الصحية التي لا تتوافر مجاناً للنزلاء داخل السجن، وكذلك الديات الشرعية التي تمثل في الغالب الجزء الاكبر من المساعدات ووصلت العام الماضي إلى مليونين و370 ألف درهم، مقابل مليون و494 ألف درهم للتسويات المالية، و452 ألفاً لتذاكر السفر، و147 ألفاً للمساعدات المالية.

وأشار جلفار إلى أن هناك حالات استثنائية تتبناها اللجنة مثل حالة نزيل سوداني الجنسية تدرس ابنته في الهند، ولم يستطع توفير مصروفات الدراسة لها بعد دخوله السجن، فتدخلت اللجنة وأرسلت لها المصروفات حتى أنهت دراستها وحصلت على الشهادة، لافتاً إلى أنه لا يوجد استثناء بين الذكور والإناث، لكن يشترط أحياناً فاعلو الخير تخصيص إسهاماتهم لهدف محدد، مثل شراء تذاكر السفر للمحتاجين أو الديات الشرعية أو تخصيص اسهاماتهم للمواطنين فقط.

تأهيل السجناء
قال مدير الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية في شرطة دبي اللواء محمد السويدي لـ«الإمارات اليوم» إن الإدارة تجتهد لإعادة تأهيل السجناء، وتمكنت فعلياً من قطع شوط طويل في هذا الاتجاه العام الماضي من خلال إدارة وبرامج متخصصة، أهمها لجنة الخدمات الإنسانية التي قدمت مساعدات لـ4200 سجين خلال الأعوام الخمسة الماضية، بلغت قيمتها نحو 25 مليوناً و313 ألف درهم، منها أربعـة ملايـين و464 ألف درهم العام الماضي فقط.

وأضاف السويدي أن هناك برامج تطبقها الإدارة منها برامج تأهيل علمية استفاد منها 35 نزيلاً في قسم الدراسات المسائية و12 في قسم دراسات المنازل، فيما التحق 60 نزيلاً بدورات في الحاسب الآلي معتمدة من حكومة دبي، ويحصل المتخرج في نهايتها على شهادة لا تتضمن ما يشير إلى حصوله عليها أثناء وجوده في السجن.

وأشار إلى أن هناك كذلك برامج تأهيل دينية شملت تقديم 902 محاضرة خلال العام الماضي والتحاق 943 نزيلاً ونزيلة ببرنامج تحفيظ القرآن الكريم، واعتناق 467 نزيلاً الدين الإسلامي، نافياً تقديم أي مغريات لهؤلاء الأشخاص للدخول في الإسلام، موضحاً أن هذه الخطوة ليس لها مقابل، مثل تخفيف العقوبة أو منحه مزايا داخل السجن، لكن من يقبلون على الإسلام يفعلون ذلك بكامل إرادتهم من خلال استماعهم طواعية للمحاضرات أو اندماجهم مع زملاء مسلمين، لافتاً إلى أن الإدارة تسمح لرجال الدين المسيحي بتقديم مواعظهم ومحاضراتهم للنزلاء المسيحيين ويتم تهيئة الأجواء المناسبة لهم أثناء احتفالاتهم بأعيادهم ومناسباتهم الخاصة.

طباعة