أقول لكم

 
قلتُ لأحد المديرين قبل 10 سـنوات: «هل تعرف فلاناً؟». قال: «لا». فقلت له: «هل رأيت في يوم من الأيام شخصاً يُدعى كذا وكذا؟».
 
فقال: «لا». ثم سألني هو: «مَن يكون هذا وذاك؟». فرددت وابتسامة حزينة ترتسم على شفتي، ربما شفقة عليه وربما استغراباً ودهشة، فقلت: «إنهما اثنان من كوادر هذه المؤسسة التي تسلّمت إدارتها، وقد أحلتهما إلى التقاعد قبل أن تبدأ عملك بصفة رسمية، فكيف يُعقل وأنت تحدثني عن نواياك المستقبلية للارتقاء بمستوى العمل المهني وتطوير الأداء والإنتاج في المؤسسة، كيف يعقل أن تستغني عن أفضل اثنين كانا قد يسـاعدان في تحقيق طموحاتك وأهدافك؟». 
 
تلك واقعة حقيقية، ومثلها يحدث هذه الأيام، ولولا توجيهات عليا بوقف الإحالة إلى التقاعد للشـباب لتضاعف عدد المتقاعدين، أما الهدم قبل الترميم فهذا مصيبة المؤسسات والهيئات وكثير من الدوائر الرسمية، وما قرار وضع آلية للتظلمات من تقييم الأداء في الدوائر المحلية بدبي إلا نتاج لكثرة الشكاوى من الموظفين، 
وكذلك الأوامر التي صدرت بوقف إعادة تنظيم بعض الجهات أو إعادة النظر فيها، كلها تحدث بسـبب اعتقاد الإدارات الجديدة بأنها جاءت إلى مكان بحاجة إلى أن يُبنى من جديد، فتلقي بتاريخ ذلك المكان، وتمسـح كل آثار الذين بذلوا جهوداً مضنية في مراحل التأسيس والاسـتمرار، ومثل هذه الإدارات لا يمكن أن تُحسـب على التطوير، فهي إدارات كسـولة ومتخاذلة واتكالية، تلقي بمهامها على مجموعة من الأشخاص لا يملكون خبرة أو دراية باختصاصات مؤسساتهم، فكل ما تملكه اسماً أجنبياً رناناً، 
والغالب يكون مبالغاً فيه، بمجال التنظيم الإداري، ويُترك لتلك المجموعة المختارة من دارسي معاهد التكنولوجيا التجارية، يترك لها حق التقييم والتسكين على الدرجات وتسـمية المديرين وتحديد الترقيات، والإدارة المتطورة تتـفرج ثم تـبصم على الإجراءات، والغريب أنها تُصدم إذا سمعت عن الاحتجاجات والعرائض التي تقدم إلى السلطات العليا!! 
 
 كلنا ننتطلع إلى مؤسسات أكثر فاعلية، وأكثر إنتاجاً، ولكننا جميعاً لا نرغب في رؤية الظلم واستمراره تحت أية ذريعة كانت.