أقول لكم


في عام 1977 كانت الضجة الأميركية أكبر من الضجة المفتعلة اليوم حول أسعار النفط، وحملة العداء على أشـدها في وسائل الإعلام الأميركية والغربية ضد الدول المنتجة، خصوصاً الدول العربية التي تشكّل العدد الأكبر من أعضاء منظمة «أوبك»، ومالكة الاحتياطي العالمي الأضخم، وهي التي وقفت خلف قرار رفع الأسعار وتقنين الإنتاج. يومها كانت المقارنات تُعقد علناً، في محاولة من الإعلام العربي لصدِّ الهجوم، وضربت الأمثال بأسعار الدواء التي ترتفع دون مبرر.
 
وأسـعار السيارات التي تضاعفت، وأسـعار المواد الغذائية التي اسـتدعت تدخل الحكومة هنا بسحـب توكيل الأرز ودعمه ثم بيعه في مراكز محددة للعائلات بحسـب أفرادها، حتى خطرت لي فكرة نفذّتها من باب حب الاستطلاع لا أكثر، وهي الفارق السعري ما بين النفط والماء الطبيعي الذي نستورده من «ايفيان» أو «فيتيل»  أو «صحة»، وذهبت إلى محطة وقود، وفي يدي عبوة مياه ذات اللتر ونصف اللتر خالية، وطلبت ملأها بالوقود، وقد حدث.
 
ووقفت مشدوهاً لبعض الوقت، وقفزت إلى ذهني فكرة تصوير هذه المقارنة، مقارنة الماء بالبترول، وبعد أيام كان الموضوع يحتل صفحة كاملة في الصحيفة، والصورة الرئيسة تحدد سعر الوقود حسب عدّاد المحطة، وقيمة عبوة الماء من دكان  «محيي الدين» وانتقلت تلك الصورة يومها إلى أنحاء العالم عبر وكالات الأنباء، ليس لأنها  «اكتشاف» بل لأنها تنقل حقيقة الاستغلال الذي تتعرّض له شعوب الدول المنتجة للنفط من قِبل الدول الصناعية المستهلكة للنفط.

فهي غير محكومة بنظم أو تشريعات أو ضغوط من أحد في تسعيرها لما تنتجه وتصدِّره، ولهذا كان سعر المياه الطبيعية الواردة من بقايا ما يهدر في بحيرات ومصبّات الينابيع والأنهار، أقول لكـم: كان سعر الماء يزيد على سعر البترول بضعفين. واليوم، قد يكون النفط بلغ المئة دولار وزاد قليلاً، وبنسبة ربما تصل إلى الربع -أي الزيادة- ولكن الدولار، وحسب تقرير صـندوق النقد الدولي، خسر ربع قيمته أيضاً، وهذا يعني أن برميل النفط لايزال عند قيمة الثمانين دولاراً القديمة، وحيث إن النفط لا يسعّر إلا بالدولار فهـذا معـناه أن الــزيــادة صـف
myousef_1@yahoo.com