ثاباتيرو اصلاحي جريء فاز بولاية ثانية على رأس الحكومة الاسبانية

 

كسب رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس ثاباتيرو (47 عاماً ) الاشتراكي المعتدل والاصلاحي الجريء رهانه بالفوز الاحد بولاية ثانية في رئاسة الحكومة مثبتا ان انتصاره المفاجئ في انتخابات 2004 لم يكن من باب الصدفة بعد ثلاثة ايام على اعتداءات مدريد.

 

وفرض ثاباتيرو المحامي السابق الدائم البسمة وصاحب العينيين المتقدتين والمتزوج من مغنية اوبرا والاب لولدين، نفسه على انه حامل لواء الاشتراكية الاوروبية المنكس مع انه كان شبه مغمور خارج اسبانيا قبل اربع سنوات.

 

ويتمتع ثاباتيرو بتفاؤل لا يمكن قهره وقد اقدم احيانا على مجازفات كبيرة لم تلق على الدوام تأييد الوسطيين في معسكره ومنها توسيع الحكم الذاتي في منطقة كاتالونيا وسلوك طريق التفاوض مثل اسلافه مع منظمة ايتا الانفصالية الباسكية ولو انها آلت في نهاية الامر الى فشل.

 

وفوز الاشتراكيين في الانتخابات التشريعية الاحد، يجعل منه احد آخر القادة الاشتراكيين الحاكمين في الاتحاد الاوروبي بعد انتخاب انغيلا ميركل في المانيا ونيكولا ساركوزي في فرنسا وفيما يحتمل ان يعود سيلفيو برلوسكوني الى السلطة في ايطاليا.

 

ويثبت هذا الفوز الثاني المتتالي مرة اخرى القاعدة المسجلة في اسبانيا وهي ان اي رئيس حكومة اسباني انتخب منذ العودة الى النظام الديموقراطي عام 1977 لم يضطر الى مغادرة السلطة بعد ولاية واحدة.

 

وثاباتيرو الداعي الى تيار "الطريق الجديد" داخل الحزب الاشتراكي القريب من "الطريق الثالث" الذي دعا اليه رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، لفت الانظار في العالم عندما سحب ما ان وصل الى الحكم القوات الاسبانية التي ارسلها الى العراق سلفه اليميني خوسيه ماريا اثنار.

 

ويبقى ثاباتيرو السياسي القريب الى الناس الذي شرع زواج مثليي الجنس في بلاد لا تزال الكنيسة الكاثوليكية واسعة التأثير فيها وجعل اسبانيا ثالث دولة في العالم تفعل ذلك.

 

وثاباتيرو معروف بانه براغماتي في الاقتصاد وطبق اصلاحات اجتماعية جريئة وهو من قراء الكاتب الارجنتيني خورخي لويس بورخيس ويهوى لعب كرة السلة في اجازاته وقد بات مرجعا للعديد من الاشتراكيين الاوروبيين.

 

وتمكن من تحقيق كل انجازاته بالرغم من ان العديدين وحتى في صفوف حزبه كانوا يشككون في قدرات هذا السياسي الشاب الذي انتخب على انقاض اعتداءات 11 اذار/مارس  2004  في مدريد.

 


ولا شك ان الحزب الشعبي (يمين) الذي خاب امله لضياع الفرصة التي كانت متاحة له للفوز، استخف بهذا الاربعيني الذي عرف مسارا سياسيا قصيرا وانما لامعا فاطلق عليه شتى الالقاب منها "بامبي" غزال رسوم المتحركة و"مستر بين" الشخصية التلفزيونية والسينمائية الهزلية واخيرا "بيتر بان" بطل القصة الخرافية للصغار.

 

وعارض اليمين بقوة كل مبادرات ثاباتيرو متهما اياه ب "خيانة ضحايا الارهاب" عبر التفاوض مع منظمة ايتا وفتح الباب امام "بلقنة" اسبانيا عبر منح حكم ذاتي اكبر لكاتالونيا.

 

وقال ثاباتيرو الاحد امام جموع انصاره "الاسبان ادلوا برأيهم بوضوح وقرروا بدء مرحلة جديدة بعيدة عن التشنج والمواجهة".


ولد ثاباتيرو في فالادوليد (شمال غرب) في الرابع من اب/اغسطس 1960 وكان جده جمهوريا اعدمه انصار فرانكو رميا بالرصاص عام 1936 وفاز عام 2000 بزعامة الحزب الاشتراكي بشكل مفاجئ وخاطف متفوقا على المحنك خوسيه بونو.

 

انضم الى الحزب وهو في الثامنة عشرة من العمر بعيد عودة الديموقراطية قبل ان ينتخب عام 1986 وبعد مزاولة تعليم القانون لفترة قصيرة نائبا عن ليون (شمال) فظل لفترة طويلة اصغر النواب الاسبان سنا.

ولا شك ان خيبته الكبرى خلال ولايته الاولى ستبقى اخفاقه في طي صفحة اربعين عاما من الارهاب في بلاد الباسك بعدما جعل منه "اولوية" ولايته ورهانا شخصيا.

 

تويتر