ماوتسي تونغ كان ودوداً وطالباً غير ملتزم

 

   بدأت حياتها في حي فقير بمدينة شنغهاي، ولم تكن تحلم يوما أن تجلس بجانب الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ... إنها الإخصائية اللغوية زهانغ هانزي، التي تمردت على واقعها المر، واستطاعت أن تصل إلى مناصب عليا في الحزب الشيوعي.
 
وتعتبر هانزي شاهدا تاريخيا مهماً، نظرا لأهمية الفترة التي عاشتها، والظروف الدولية آنذاك.

وتتمتع هانزي بخبرة كبيرة في مجال اللغات، الامر الذي دعا مكتب الرئيس ماو تسي تونغ لاختيارها لتكون المدرسة الخاصة للزعيم الصيني.


وحول ذلك قالت هانزي معلقة «لقد أصابني الذهول.. كان علي أن أُدرس القائد العظيم الذي يقدسه أكثر من مليار شخص». وتروي هانزي تفاصيل مثيرة حول شخصية الزعيم الصيني، وطريقة تعامله مع المقربين منه.

 
فقد كان، حسب مدرسته، «ودودا أثناء المحادثات، وكان يلح عليها لتأكل من طبقه المفضل»، لقد كان (ماو) ذكيا وعقلانيا مع مراعاة شعور الآخرين.


 وتقول هانزي إن ماو «لم يكن طالبا ملتزما، نظرا لالتزاماته الرسمية، والأحداث التي تزامنت مع فترة  حكمه.وكان عادة ما يضطر للانسحاب من قاعة التدريس ولا يعود إلا بعد أيام.

 
وبعد سنوات من خدمتها في القصر الرئاسي، تقرر تعيينها في منصب دبلوماسي رفيع، لتكون بذلك أول امرأة تتقلد هذا المنصب في وزارة الخارجية الصينية.  وكلفت بالعمل على فتح قنوات حوار مع الولايات المتحدة.

 
وحضرت هانزي العديد من اللقاءات المهمة، التي جمعت بين المسؤولين الصينيين والأميركيين. ومن بين هذه الاجتماعات، اللقاء السري الذي جمع وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر عام 1971، ووصفت اللقاء بأنه «كان مثل قنبلة تنفجر في وزارة الخارجية».

 
وتقول هانزي في مذكراتها، إنها نجحت في التعامل مع الزعيم الصيني، وجعلته أكثر إنسانية مما يبدو عليه في المحافل الرسمية.

 
وتطورت العلاقات بين الزعيم ومترجمته الخاصة حتى سألها يوما، «هل لديّ مكان في قلبك؟ فأجابت هانزي، سيدي الرئيس، كيف يمكنني أن أضعك في قلبي؟ كل شخص في الصين يضعك في قلبه»، ولم يستطع ماو أن يعلق على هذه الإجابة الذكية.

 
ومن بين التعليقات والنكات التي ذكرتها الدبلوماسية الصينية، التي وافتها المنية الأسبوع الماضي، تلك التي كانت أثناء لقاء كيسنجر بالزعيم الصيني، حين قال ماو مازحا، انه يفكر في تصدير 10 ملايين امراة صينية إلى الولايات المتحدة، الأمر الذي أدهش الوزير الأميركي
.