النظام الغذائي السليم والرياضة يحدّان من الأمراض في الكبر

الرشاقة.. ينبوع صحة في خريـــف العمر

صورة

تعد الرشاقة والمحافظة على الوزن الطبيعي بمثابة ينبوع الصحة في الكبر؛ إذ إنه يُشكل درعاً واقية للجسم في وجه أمراض الشيخوخة، الأمر الذي يتيح للمسنين أن ينعموا بحياة مفعمة بالصحة والعافية في خريف العمر. ويمكن للمسنين المحافظة على وزنهم الطبيعي عبر النظام الغذائي السليم، وممارسة الرياضة التي تناسب تلك الفترة العمرية تحديداً.

وأكد أخصائي الطب العام بمدينة بريمن الألمانية، الدكتور هانز ميشائل مولينفيلد، أن الوزن الطبيعي يُعد من الناحية الطبية ضرورة حتمية بالنسبة للمسنين، الذين تتهددهم مخاطر صحية بسبب زيادة أوزانهم، مثل السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب التاجية.

من جهتها، حذرت خبيرة التغذية بمدينة شتوتغارت الألمانية، داغمار أمبرغ دونه، من اتباع أنظمة الحمية الغذائية الصارمة، التي يتم خلالها فقدان العديد من الكيلوغرامات في مدة زمنية قصيرة، من خلال الاستغناء عن الكثير من الأطعمة؛ إذ تؤدي مثل هذه الأنظمة إلى نتائج عكسية تماماً.

وأوصت بأنه لا ينبغي أن ينصب اهتمام المسنين الراغبين في إنقاص وزنهم على تحقيق نتائج سريعة في فترة زمنية قصيرة، إنما عليهم اتباع النظام المناسب لأسلوب حياتهم، الذي يُمكنهم تحمّله بصورة مستمرة.

الممنوع مرغوب

توافق

أكدّ أخصائي الطب العام بمدينة بريمن الألمانية، الدكتور هانز ميشائل مولينفيلد، أهمية أن يتم توفيق الأنشطة الرياضية مع طبيعة الحياة الشخصية لكل فرد، مع ضرورة أن تدخل الرياضة البهجة على قلوب ممارسيها أيضاً، مضيفا أنه «حتى الأنشطة البسيطة يُمكن أن تعتبر أنشطة حركية وتؤثر في زيادة الوزن كالمشي في حديقة المنزل مثلاً، أو النزول في محطة سابقة للمنزل والمشي حتى الوصول إليه».

شددت خبيرة التغذية الألمانية دونه على ضرورة  يتم حذف أصناف كاملة من الطعام من النظام الغذائي؛ إذ يؤدي ذلك إلى زيادة الرغبة في تناولها، وذلك وفقاً لمبدأ «الممنوع .. مرغوب».

وأشارت إلى أنه من الأفضل اتباع نظام غذائي طويل المدى، يبدأ فيه المسنون بمراقبة عاداتهم الغذائية وتدوين مفكرة يومية لكل ما يتناولونه خلال اليوم؛ إذ يسهل عليهم بذلك تحديد الأطعمة البينية، التي يتناولونها خلال يومهم دون أن يشعروا، ويستبدلونها بقطعة من التورتة أو بعض شرائح البسكويت من آن لآخر.

ونظراً لأن بعض الأشخاص يلجأون لتناول الطعام عند الشعور بالحزن أو التوتر أو الإحباط أو الغضب، أو عند الوقوع تحت ضغط عصبي؛ لذا أوصت دونه بأنه «ينبغي أن يراقب المسنون أنفسهم لتحديد السبب الحقيقي وراء تناولهم للطعام من أجل تفادي ذلك في ما بعد».

بينما أكدّ الدكتور مولينفيلد أن إنقاص الوزن بطريقة صحية يجب أن يسير بخطوات صغيرة، موضحاً أن «إنقاص الوزن بمعدل ‬250 إلى ‬500 غرام أسبوعياً يُعد معدلاً مثالياً لإنقاص الوزن».

وأشار إلى أن هناك العديد من المرضى يشتكون من أنهم لا يتناولون كميات كبيرة من الطعام ومع ذلك يعانون زيادة في الوزن، وقال: «نعلم كأطباء أن هذا الأمر قد يكون صحيحاً في ما يتعلق بكمية الطعام التي يتناولونها، لكنهم غالباً ما يتناولون أطعمة غنية بالسعرات الحرارية بشكل كبير، حتى ولو بكميات ضئيلة، وهذا ما يتسبب في زيادة أوزانهم».

كثير من السوائل

كي يتم إنقاص الوزن بشكل صحي ويتم إمداد الجسم بكميات وفيرة من العناصر الغذائية، أوصت خبيرة التغذية الألمانية دونه المسنين بتناول أطعمة معيّنة عند إنقاص وزنهم، مع الالتزام ببعض الإرشادات، يأتي في مقدمتها أن يقوموا بإمداد جسمهم بكميات كبيرة من السوائل، لافتة الى ضرورة تناول لترين من الماء يومياً مع الشاي غير المحلى أو عصائر الفواكه، التي يكون ثلثها من العصير والثلثان الآخران من الماء.

وشددت الخبيرة الألمانية على ضرورة أن يشمل النظام الغذائي المتبع خمس حصص من الفاكهة والسلَطة، وثلاث حصص من الخضراوات.

وعن كيفية تحديد حصة الفواكه أو الخضراوات، أوضحت دونه أنه «بالنسبة للفواكه السائبة، كالتوت مثلاً، تمثل حفنة من ثماره حصة كاملة، بينما تُمثل كل ثمرة من ثمار الفواكه الصلبة، كالتفاح مثلاً، حصة كاملة».

وأضافت أنه ينبغي الحصول أيضاً على أربع حصص يومياً من الكربوهيدرات في صورة مكرونة مثلاً، أو أرز مسلوق أو بطاطس أو خبز، لافتةً إلى أنه يُمكن تحديد كل حصة من الخبز بما يُعادل حجم كف اليد.

بينما يُمكن الحصول على ثلاث حصص من البروتين من خلال تناول اللحوم أو الدجاج أو الأسماك أو البيض، علماً بأنه يكفي الحصول على حصتين فقط من الدهون بما يُعادل ملعقتين من الزيت أو الزبد، فيما شددت على ضرورة تناول الحلويات باعتدال.

ممارسة الرياضة

إلى جانب النظام الغذائي، أكدّ يورن غيرسبرغ، المدرب الرياضي بمدينة أوبرهاوزن، أن ممارسة الرياضة تُمثل الركن الثاني لإنقاص الوزن؛ مشيراً إلى أنه غالباً ما يقل معدل الكتلة العضلية بدءاً من عمر ‬30 عاماً، إذا لم تتم تقويتها بممارسة الرياضة.

وقال الطبيب الألماني مولينفيلد إن «المسنين يواجهون مشكلة في ما يخص ممارسة الرياضة؛ لأن كثيرين منهم لم يعودوا يمارسون الرياضة كما كانوا يمارسونها في الصغر»، لافتاً إلى أن أهمية تدريب العضلات لا تقتصر على المسنين الراغبين في إنقاص وزنهم فحسب، إنما يُفضل القيام بذلك بالنسبة للمسنين بشكل عام. وعن فائدة ذلك قال مولينفيلد: «كلما زادت الكتلة العضلية لدى المسنين، أمكنهم التقليل من خطر السقوط، أو الإصابة بكسور بعد التعرض للسقوط».

وأوصى غيرسبرغ المسنين بممارسة أحد الأنشطة الرياضة، لاسيما تمارين تقوية العضلات، بمعدل مرتين إلى أربع مرات أسبوعياً لمدة تراوح بين ‬20 و‬60 دقيقة في كل مرة، لافتاً إلى أنه من الممكن أيضاً بناء العضلات في المراحل العمرية المتقدمة، فضلاً عن أن ممارسة الرياضة تُسهم في زيادة معدل التمثيل الغذائي بالجسم.

وبالنسبة لمَن لا يرغب في الذهاب إلى صالة اللياقة البدنية، أشار غيرسبرغ إلى أن بإمكانه ممارسة بعض التمارين الرياضية في المنزل، من خلال حمل الأثقال الخفيفة مثلاً أو ممارسة تمارين القرفصاء وتمارين الضغط، لافتاً إلى أن ممارسة تمارين البيلاتس أو اليوغا تناسب أيضاً هذا الغرض.

وحتى عند إصابة المسنين ببعض الأمراض كالفصال العظمي مثلاً أو ارتفاع ضغط الدم، يؤكد المدرب الرياضي أيضاً أن بإمكانهم ممارسة بعض الأنشطة الحركية كالمشي مثلاً أو السباحة أو ركوب الدراجات، مشدداً على ضرورة الخضوع لفحص لدى طبيبهم المعالج أولاً، قبل البدء في ذلك.

طباعة