ورش تدريبية تستعيد التراث في «أيام الشارقة»

تماشياً مع خطته الداعمة لإحياء الحرف الإماراتية، وتعليم أساسياتها ونشر فنونها بين صفوف الأجيال الجديدة، قدم مركز الحرف الإماراتية، في أيام الشارقة التراثية، المتواصلة حالياً، باقة منوعة من الورش التدريبية، التي تعكف على تنظيمها مجموعة من حرفيات المركز اللاتي أتقن أبجديات الحرف التقليدية منذ الصغر.

وتسلط الورش التدريبة الضوء بشكل بارز على الأزياء التقليدية، باعتبارها جزءاً مهماً وحيوياً من الحرف والصناعات الشعبية، التي تجسد تصاميم منوعة، وتعكس أساليب متعددة لصناعتها، تتسم بحرفية عالية، رغم بدائية آلياتها المستخدمة. كما يقدم مركز الحرف التقليدية ورشة صناعة الدمى، التي تعتبر إحدى أبرز الحرف والصناعات المرتبطة بالأزياء التقليدية، والتي تعتبر جزءاً لا يتجزأ من الحرف والصناعات الشعبية التي تحتل مكانة كبيرة في تراثنا الأصيل.

رؤية وأهداف

يجسد مركز الحرف الإماراتية، الواقع في الشارقة القديمة، رؤية جعل الشارقة مركزاً علمياً وعملياً للحرف والمهن الإماراتية، مما يعزز الهوية الوطنية، ويثبت مكانتها العربية والإسلامية على حد سواء.

وتتمحور رسالته حول بعث الحرف الإماراتية والعمل على الحفاظ عليها، التأكيد على البعدين العربي والإسلامي لها، إلى جانب رفع مكانة الحرفيين الاجتماعية والاقتصادية وتنمية قدراتهم وتوسيع مدركاتهم، بالإضافة إلى تسويق منتجاتهم وحفظ ملكياتهم الفكرية.

ويهدف المركز إلى دعم هؤلاء الحرفيين وتوفير مظلة آمنة لهم ولحرفهم التقليدية، وإيجاد فرص عمل جديدة لهم، والعمل على صقل مهاراتهم التسويقية، وتدريب الشباب الإماراتي في محاولة لإيجاد حرفيين جدد، ونشر الوعي بقيمة المنتجات الحرفية وأهميتها، ودراسة وتوثيق الحرف والمهن التراثية، والترويج للمنتجات الحرفية والعمل على تسويقها، وفتح أسواق للمنتجات الحرفية الإماراتية محلياً وعالمياً واستحداث الوسائل الكفيلة بزيادة إنتاج الحرفي.

وتعكس صناعة الدمى ثراء وتنوع الأزياء التقليدية، فغالباً ما تشكل صورة طبق الأصل لتصاميمها، سواء كانت التصاميم خاصة بالنساء والأطفال، أو الرجال على حد سواء، إذ نجد «التلي»، و«الثوب» النسائي، إلى جانب الكندورة و«البشت» الرجالي.

وإلى جانب ورشة صناعة الدمى، يقدم مركز الحرف الإمارتية ورشة صناعة «التلي»، وهي حرفة نسائية منتشرة في الإمارات بشكل كبير جداً بين صفوف النساء، وهي عبارة عن شريط مزركش بخيوط ملونه، أبيض أو أحمر، وخيوط فضية متداخله. ويشتمل «التلي» على أنواع كثيرة، تختلف حسب حجم الخيط ونوع الزخرفة المستخدمة في تطريزه، أهمها «بتول» الذي يستخدم في تطريز الجلابية، و«البادلة» سواء الصغيرة أو الكبيرة، التي تستخدم في تزيين أسفل السروال.

ويستخدم في تطريز «التلي»، ما يعرف بـ«الكجوجة»، التي تعتبر الأداة الرئيسة لحياكته، وتتكون من قاعدة معدنية يعلوها قمعان ملتصقان عند الرأس، وفوقها يتم وضع وسادة، تثبت بين حلقتين، وتلف عليها الخيوط للقيام بعملية التطريز، هذا إلى جانب «الدحارى»، وهي البكرة التي تلف عليها الخيوط المستخدمة في تطريز «التلي»، والإبر لتثبيت «التلي» على الوسادة.

ومن الحرف التقليدية التي يقدمها المركز في ورشته التدريبية، ما يعرف بـ«السفافة»، التي تعد من الأشغال النسائية التقليدية، وهي عبارة عن نسج سعف النخيل «الخوص»، إذ ينظف الخـوص ويُوزع على شكل شرائط رفيعة، وتُصبغ كل كمية منه بلون، ثم يُنقـع بعد ذلك في الماء لتليينـه وتسهيل جدله، حيث يتم ربطه ببعض كالجدائل، وتشذب منه الزوائد بقصها، لتصبح «سفة» جاهزة.

وتستخدم «السفافاة» في تصنيع مجموعة منوعة من الأدوات، كالسلال، والمراوح التقليدية «المهفة»، و«المشب» الذي يستخدم غطاء للأكل لحمايته من الحشرات وغيرها، و«الحصير»، الذي يستخدم سجادة للجلوس والأكل وغيره.

كما يقدم المركز ورشة «قرض البراقع»، التي يتم خلالها صناعة البراقع، التي كانت ولاتزال بعض النساء يرتدينه، وهو يغطي الوجه عدا العينين وفوق الحاجب والذقن.

وللجمال نصيب في الورش التدريبية التي يقدمها مركز حرف الإمارات، حيث خصص ورشة تدريبية تتعلق بصناعة «المكاحل»، وهي العلبة التي يحفظ بداخلها «الإثمد» الكحل الطبيعي التي كانت ولاتزال تستخدمه بعض النساء، والأداة المستخدمة في وضعه، والمعروفة بالـ«مرود»، هذا إلى جانب ورش تدريبية تعنى بكيفية صناعة الدخون والبخور والعطور التقليدية.

وكان الملتقى الرابع للحرف الإمارتية انطلق في مركز الحرف الإمارتية في الشارقة، العام الماضي، تحت عنوان «الأزياء التراثية الرموز والدلالات»، بمشاركة نخبة من المتخصصين في مجال الحرف والصناعات الشعبية من داخل الدولة وخارجها، وذلك بهدف تشجيع ودفع الجيل الجديد من الفنانين والمبدعين، للاستفادة من القطع والنقوش التراثية للملابس الشعبية قديماً، وخلق إبداعات جديدة متصلة ومتواصلة مع النقوش والتصميمات القديمة، بغرض خلق قطع إبداعية حديثة، تمزج بين الماضي والحاضر.

وركز الملتقى على الأزياء التراثية الإماراتية بكل تفاصيلها، بدءاً بصناعتها، ومروراً بصباغتها، ووصولاً إلى حياكتها، وذلك من خلال تسليط الضوء على الأدوات والتقنيات والأساليب التي كانت تستخدم في تحقيقها، فضلاً عن التركيز على أسمائها المختلفة، التي يجهلها أبناء الجيل الجديد.

وضم الملتقى جلسات وورش عمل مختلفة، ركزت على مختلف جوانب الأزياء الشعبية المحلية والخليجية، منها جلسة بعنوان «الأزياء الشعبية حشمة وأصالة»، «مشغولات الخرز التقليدية في السعودية»، «صباغة الملابس التقليدية»، «الأزياء التراثية القطرية»، «الأزياء الشعبية في الكويت وما ارتبط بها من حرف وآداب شعبية»، «الأزياء في الأدب الشعبي الإماراتي».

الأكثر مشاركة