خالد الجلاف: أســـــــتلهم معظم أعمالي في رمضـــــــــان
قد لا يكون شهر رمضان، موسم الإنتاج على الصعيد الفني بالنسبة للمبدع الإماراتي خالد الجلاف، ولكنه الشهر الذي يستوحي فيه الكثير من أعماله التي يقدمها خلال السنة، إذ إنه ـ وبفضل قراءته اليومية للقرآن ـ يعمل على اختيار بعض النصوص التي يضع لها تصوراتها الخاصة التي سيخطها لاحقاً. ويحرص الجلاف على التركيز على العبادة في هذا الشهر، ولهذا يؤخر العمل على اللوحات الى ما بعد انتهاء رمضان، فيما تعتبر العادات الإماراتية القديمة من أبرز ما يتذكره، ويحرص على ان يخبر أولاده بها.
وحول برنامجه اليومي في رمضان أضاف الجلاف لـ«الإمارات اليوم» «يبدأ نهاري قبل موعد السحور بنصف ساعة تقريباً، أتناول السحور، وبعدها أذهب إلى المسجد للصلاة مع أولادي، ثم أرتاح قليلاً قبل الذهاب الى عملي في هيئة الصحة»، مشيراً الى أنه لا يشعر بالكثير من الفارق في عمله، بين رمضان وغيره من الأشهر، كما أنه بعد انتهاء الدوام، يقرأ القرآن بعد صلاة العصر، ويحاول أن يقرأ جزأين يومياً، منوها بأنه يستوحي من القرآن خلال هذا الشهر الكثير من الأفكار للوحاته التي سيرسمها خلال السنة.
عبادة
لفت الخطاط الإماراتي إلى أنه يستشعر معاني الآيات أثناء القراءة، ويقوم بتسجيل أرقامها ثم يعود إليها بعد نهاية رمضان، يجمع الأوراق ويرى كيف يمكن ان يصورها في لوحاته، وقال إن «رمضان، فترة إلهام إذ أعمل على اختيار النصوص فقط، لأنه شهر مخصص للعبادة، ولكنني احياناً بعد الإفطار، أقضي بعض الوقت في المرسم، وقد اضع بعض التصورات للآيات التي انتقيتها، دون أن أنفذها»، لافتاً إلى ان انشغاله في عمله رئيس تحرير لمجلة «حروف عربية»، يشغله قليلاً عن التخطيط، كون اليوم في رمضان قصيراً لجهة الإنتاج الفني.
ذكر الجلاف أنه يحرص في أيام الشهر الفضيل على زيارة الأصدقاء والأقارب، أما في اثناء الإفطار، فيحرص على أن يكون الأطفال، حتى الذين لا يصومون موجودين على المائدة، كي يعتادوا فكرة الصيام. أما الإفطار فيجب أن يتضمن بحسب الجلاف، الحساء المعروف، وكذلك الهريس، والثريد التي تُعد من الأكلات التي كان الرسول يواظب على اكلها، مشيراً الى أن وجود تلك الأطباق على المائدة مهم لأنها تشعر المرء بخصوصية المائدة في هذا الشهر.
وبعد أن يتناول الجلاف الإفطار يمتنع عن الطعام، حتى موعد السحور. أما الحلويات، فأشار إلى أنه يمتنع عنها بسبب مشكلات صحية، وبالتالي يستعيض عنها بالفواكه.
عادات
حول العادات الإماراتية في رمضان، أشار الجلاف إلى وجود عادات قديمة اختفت، وأبرزها تجمع العائلات في الفريج الواحد على المائدة نفسها، إذ كانت ربات البيوت تجمع كل ما حضرته كل واحدة منهن على مائدة واحدة ويتناولن الأكل نفسه. ولفت الى ان كثيراً من الأجواء التي تزيد الألفة والعلاقات الاجتماعية بين الناس أصبحت غائبة اليوم، ولم تعد موجودة، لأن اهتمامات كثيرين باتت تقتصر على اقرب المقربين وأفراد العائلة، بسبب مسؤوليات الحياة التي تبدلت.
|
تشجيع على الطهي لفت الخطاط الإماراتي خالد الجلاف إلى أن شهر رمضان هذه السنة شكل فرصة مناسبة لبناته كي يدخلن المطبخ، ويبدأن بتحضير بعض المأكولات، إذ تشجعن على تقديم عدد من الأطباق، وتنافسن ليسمعن الإطراءات حولها. وقال إن «هذا جيد لأنه يسهم في اعتيادهن دخول المطبخ في المستقبل، حين يؤسسن حياتهن الخاصة، ويقلص من الاعتماد على الخدم والطهاة». |
وأشار الى غياب عادة الألعاب الرمضانية التي كانت تجمع الشباب الذين كانوا يتجمعون بعد الإفطار، ويلعبون كرة القدم أو السلة، وكانت تستمر الجلسات حتى موعد السحور، مضيفاً أنه «من الصعب تمرير تلك العادة الى جيل اليوم، فإني حاولت أن أغرسها في نفوس أولادي، هم انفسهم لن يجدوا من يقوم بممارسة الرياضة معهم، وكذلك هــناك أسئلة تطرح حول طبيعة الحياة التي تبدلت، فالفرجان لم تعد آمنة كما في السابق، فهناك الكثير من الناس الذين لا نعرفهم، وهذا يدعو إلى القلق احياناً»، معتبراً أن الحياة كانت أبسط وأفضل، وقد تعقدت، والخصوصية لم تعد موجودة في الأحياء، وهذا غير الكثير من العادات، على حد قوله.