«الريكي».. طاقــــــة محبــة وحيـــــــــوية

العلاج بالطاقة الحيوية معزّز للعلاجات الطبية الأخرى وليس بديلاً لها. تصوير: موهان سيفارامان

لطالما وجدت الطاقة، إلا أن التركيز على تأثيرها، واستغلالها علاجاً وعاملاً مساهماً في تحسين الصحة العامة، قد انتشر بشكل مكثف في السنوات الأخيرة، حيث بدأ الأفراد يميلون إلى ذلك الجانب غير المرئي والبعيد كل البعد عما تثيره مشاهد المستشفيات أو الأطباء، والخبراء النفسيين من مشاعر متضاربة، وعلى الرغم من تشكيك البعض في فاعلية العلاج بالطاقة، إلا أن هناك نسبة من الأفراد يعتقدون بالتأثير الفعال للطاقة، ومنهم مجموعة من النساء الإماراتيات والعربيات اللاتي وجدن في الطاقة الحيوية «الريكي» الجواب لكثير من المنعطفات السلبية في حياتهن، واستطاعت «الإمارات اليوم» التحاور معهن خلال إحدى الجلسات مع خبيرة العلاج بالطاقة الحيوية ماجدة مسعود.

وترفض ماجدة، تخلي المرء عن العلاجات التقليدية الطبية المتعارف عليها مقابل تبني أنواع العلاجات بالطاقة، معتبرة أن الأخير لا يعد سوى علاج تكميلي مساعد، ومعزّز للعلاجات الطبية الأخرى، إذ إنه «طريقة لتحسين أسلوب حياة المرء ونظرته للحياة، وبالتالي حالته النفسية، بينما يعمل على موازنة مراكز الطاقة في الجسم»، وهو الأمر الذي تبين أن له فوائد صحية ونفسية عدة، تبدأ خطواتها الأولى بالتأمل والقدرة على الاسترخاء.

اعتراف

وقالت ماجدة: إن «التأمل ما هو إلا تدبر وتفكير الإنسان في ما حوله، بينما لا يعد العلاج بالطاقة الحيوية المعتمدة على اللمسة والمحبة والطاقة الصادرة من كف اليد، سوى ما نعرفه في الدين الإسلامي باللمسة الشافية»، وتوضح إنه أنه علم تم الاعتراف به في كثير من دول العالم وكليات الطب ومعاهد التمريض في الدول الغربية، وهو المجال المعروف باسم «توتش ثيرابي» أو العلاج باللمس، بالإضافة إلى قدرة العلم على تطويره لجهاز يعمل على رؤية الطاقة المنبعثة من الجسم ومن يد الإنسان، وتشخيص المواضع التي تعاني المشكلات في جسم الإنسان، عن طريق رؤية وقياس الطاقة فيها، وهو الجهاز الذي يعرف باسم «كيرليان».

وأوضحت أن «الـريكي» كلمة يابانية الأصل، وتعني الطاقة الحيوية، وهو علاج يتم خلاله حث الطاقة الحيوية على دخول الجسم والخروج منه من دون معوقات، عبر موازنة الطاقة في مراكز الطاقة بالجسم، والتي تعرف باسم الـ «شاكرات»، كما أن «الريكي»، يرتكز على وجود التوازن والانسجام بين الروح والعقل والجسد، بهدف تحقيق الصحة العامة.

ولفتت إلى ان العلاج بالريكي يتم عبره «نقل الطاقة من الشخص المعالج أو ما يعرف بالماستر، وهو شخص يمتاز بطاقة عالية، إلى المريض أو الشخص الذي يعاني مرضاً معيناً، نتيجة انسداد مسارات الطاقة في جسمه، كما يتم نقل الطاقة الموجبة من اليد اليمنى للمعالج والموضوعة على مكان الألم حتى يزول الألم».

وأضافت «الطاقة ما هي إلا ذبذبات كهرومغناطيسية مختلفة الترددات، والتي تنتشر عبر الكون الفسيح ويمكن استشعارها في كل ما هو في الحياة، ويمكن أن تنتقل هذه الطاقة الإيجابية عبر مسافات بعيدة من الشخص المعالج وتكون شبيهة بموجات الراديو».

وذكرت ماجدة، أن فوائد «الريكي» لا تقتصر على الجانب الفيزيائي والعلاجي فقط، من «علاج للصداع النصفي، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض المعدة والقولون العصبي، والتئام الجروح، وإيقاف النزف، والحروق الناتجة عن أشعة الشمس، ولسعات الحشرات، والشد العضلي، وإصابات الملاعب»، بل يشمل الفوائد النفسية والعاطفية، من الاسترخاء التام، وعلاج الأرق، والسيطرة على الضغوط النفسية، وتنظيم الأفكار والتطوير الذاتي، ورفع كفاءة وأداء الموظف، والمعلم، والطالب، كما يمكن تطبيق المرأة للريكي، وهي تعد وجبة العائلة، أو في حديقة المنزل وأثناء زرع النباتات، ما يعين على المحافظة على خصوبة التربة، أو معالجة الحيوانات الأليفة، حسب مسعود.

الهالة والحالة النفسية

وبينت ماجدة، أن لكل إنسان هالة تحيط به، معرّفة إياها بأنها مجال كهرومغناطيسي، وتتكون من طبقات ست، بالإضافة إلى الجسم الفيزيائي للمرء، بينما تتوزع ألوانها بألوان الطيف السبعة، والتي تعمل على نقل الطاقة من وإلى الإنسان، عبر مسارات أو مراكز الطاقة السبعة الرئيسة في الإنسان، وهي شاكرا التاج الخاصة بالتواصل الروحاني، «وهي في نافوخ أو قمة الرأس، وشاكرا العين الثالثة والخاصة بالحدس وسرعة البديهة، وهي في وسط الجبهة أو بين منطقة العينين، وشاكرا البلعوم الخاصة بالتواصل والتعبير، وشاكرا القلب الخاصة بكل ما يتعلق بالقلب من مشاعر والتوازن بين النفس والجسد، وشاكرا السرة خاصة بالإرادة الذاتية وضرورية للثقة بالنفس، وشاكرا العجز، والمتعلقة بالطاقة التناسلية والتجاذب بين العلاقات والانفعالات، وشاكرا الجذور المرتبطة بالعمود الفقري وهي أداة الوصل بين الطاقات الرقيقة والأرض، محفزة الإرادة للحياة والمتعلقة بالاحتياجات الأساسية في الحياة وتمنح الصلابة والثبات والتناغم».

وأضافت «الهالة تتأثر بالحالة النفسية للمرء، فهي قد تمتد عند بعض الأشخاص، لتصل إلى ١٨ قدماً، بعيدا عن الجسم الفيزيائي للمرء، بينما قد تنكمش وتصل إلى سنتيمترات قليلة من جسم الإنسان، وذلك بحسب حالة الشخص المزاجية، من فرح، أو حب، أو غضب، أو انفعال، أو أنانية، أو هدوء، أو استقرار، بالإضافة إلى تأثرها بالحالة الصحية أيضا، ما يعني تأثرها كنتيجة بمدى توازن الطاقة في الجسم».

وتتفاوت الهالة في شدة سطوعها أو تردداتها أو ألوانها من شخص لآخر، كما أنها تؤثر وتتأثر بالآخرين سلبا أو إيجابا، حسب ماجدة التي أشارت إلى أننا «نشعر أحيانا بارتياح لشخص ما بمجرد رؤيته أو التقرب منه، بينما قد نشعر بالعكس تجاه شخص آخر، كما يمكن للمرء أن يتأثر بطاقة المكان، فهناك أماكن يشعر المرء بالراحة النفسية بمجرد الدخول إليها، أو العكس»، ورأت أن سبب ذلك يكون نظرا لتأثر المكان بهالات وطاقات أفراد مختلفين سلبا أو إيجابا «ما يعني أهمية تحصين النفس والأطفال من الطاقات السالبة قبل الخروج من المنزل».

تجربة

وقالت بدرية الشواب، موظفة في وزارة التربية والتعليم من دبي «سمعت عن الريكي من فترة طويلة، وكانت هناك دورات كثيرة له تقدم في مراكز عدة، إلا أنني لم أتمكن من الشعور بقدرتي على التواصل، ربما كان السبب أن المعالجين كانوا أجانب، أو ربما لأنني لم أكن مستعدة»، مشيرة إلى أنها كانت تمر بمراحل نفسية سيئة جدا. وأوضحت «كنت عند مواجهتي أية مشكلة أو أي توتر بسيط في يومي، أشعر كما لو كانت حياتي انقلبت رأسا على عقب، وأشعر بانهيار شديد، ولم تكن تتملكني من مشاعر سوى الوحدة الشديدة، والكآبة العارمة».

وقالت: إن «معرفتي بالمعالجة ماجدة مسعود كان محض صدفة، أو ربما شعوري بحاجتي إليها، حيث تعارفنا، وبدأت معها دورات العلاج الحيوي، الأمر الذي غير حياتي تماما»، لافتة إلى أنها أصبحت الآن إيجابية وسعيدة ومنفتحة على الحياة وعلى التجارب المختلفة، وقادرة على السيطرة على حياتها، والتحكم في مشاعرها وانفعالاتها، وفق الشواب التي أضافت «بدأت أشعر بالطاقة الخاصة تدريجيا عبر العلاج، وبدأت أطبق «الريكي» في حياتي اليومية».

ولفتت إلى أن أول ما شعرت به بعد الجلسات أنها «ببساطة تحب الحياة»، وأوضحت «تغلبت على بعض المشكلات بعد أن أدخلت «الريكي» إلى حياتي، ومنها مشكلتي في التعبير عما بداخلي أمام الآخرين، والقدرة على معالجة أمور حياتي بحكمة وترو».

وروت بدرية قصة حدثت معها، أكدت لها قدرتها الحالية على التحكم بالعقل الباطن وقوته، وقالت «شاركت في إحدى محاضرات الطاقة مع أحد المعالجين الآخرين، ووضع ممرا من الجمر، وبعد شحني للطاقة بداخلي، قررت أن أخوض التجربة وأن أصدر ببساطة أمرا لعقلي الباطن بأن الجمر بارد»، فلم يكن منها سوى المشي عليه، من دون أن تشعر بحرارته، وأضافت «كانت سعادتي لا توصف بعد تلك التجربة المؤثرة، حيث عرفت بعد تلك اللحظة أنني أنا المسيطرة والمتحكمة في عقلي الباطن وفي حياتي، وكانت تلك رسالة لي بأنني قادرة على أن أتحكم بكل ما أريده في حياتي».

امتحانات وفروسية

وأكدت هبة رضا، من دبي، طالبة في جامعة زايد، أنها مقتنعة بتأثير «الريكي» في حياتها بشكل كبير جدا، وأوضحت أنه «التأثير الذي أستشعره بالشكل الكبير خلال فترات الامتحانات، حيث أعتمد «الريكي» وموازنة الطاقة في جسمي خلال الدراسة، ما يعطيني الطاقة وصفاء الذهن للتمكن من الدراسة بشكل فعال»، إلا أن «الريكي» لا يتوقف مع رضا عند هذا الحد، بل يصل أحيانا لدرجة أن تطلب من معلمتها ماجدة أن ترسل إليها الطاقة خلال الامتحان، لتتمكن من الحصول على الطاقة الكافية لإنهاء الامتحان بشكل جيد، وزادت «هذا حصل بالفعل معي، حيث كنت أواجه في احد الفصول امتحانا شاقا، وطويلا جدا، يحتاج إلى تركيز شديد وقدرة على الحل السريع جدا للأسئلة كونه طويلا جدا، فلم يكن من ماجدة سوى إرسال الطاقة إلي، وبالفعل بدأت الامتحان بالدعاء، ومن ثمة حل الأسئلة بسرعة شديدة، لدرجة أنني لم أنتبه إلى أن وقت الامتحان انتهى، والأهم من كل ذلك، هو أنني حصلت على علامة كاملة في الامتحان».

وأوضحت ماجدة، في ما يخص إرسال الطاقة، أن «هناك أشخاصا يمكن اعتبارهم مستقبلين أقوياء للطاقة وهذا ما حصل مع هبة، إضافة إلى صديقة أخرى كانت تقدم رسالة الماجستير الخاصة بها، وهناك أيضا من يعتبرون مرسلين جيدين للطاقة، وهنا تختلف الأمور من شخص إلى آخر».

وأشارت بطلة الفروسية السابقة أمل حمدي، من مصر، إلى انها استطاعت مع «الريكي» أن توازن حياتها بالشكل السليم، بالإضافة إلى أنها تخلصت من الصداع النصفي الذي كانت تعانيه بشكل كبير، مضيفة: أنها سابقا كانت تكتسب ذلك من خلال التعامل مع الخيل، وحاليا من خلال تعاملها مع الطاقة الحيوية، حيث استطاعت أن تكسب الثقة بالنفس والقدرة العالية والمرنة في التعامل مع المواقف المختلفة.

وتابعت ان «تأثير «الريكي» لم يتوقف عند احتياجاتي ومشاعري وصحتي العامة، بل حتى عائلتي بشكل كامل، واستطعت استشعار الطاقة الإيجابية في منزلي ككل، وعلى بناتي وحياتي عامة»، مشيرة إلى أنه ومع تقرب الإنسان إلى الله ومع قوة اتصاله الروحاني، يتمكن من الوصول إلى أعلى درجات الراحة النفسية والاستقرار والأمان، ما ينعكس على الصحة والمعنويات والعائلة وكل ما يحيط بالإنسان، على حد تعبير حمدي.

تغيرت حياتي

وذكرت أم خليفة، من دبي، أنها بدأت بأخذ جلسات العلاج بالطاقة منذ أن سمعت بها، وقالت «بدأت مع الجلسات البحث والقراءة ومحاولة سبر أغوار هذا العلم، وخلال ذلك، تعرفت إلى ماجدة مسعود، وبدأت معها دورة «الريكي»، التي لا يمكنني سوى أن أقول: إنها غيرت حياتي تماما». وأضافت «بدأت مع «الريكي» أولا باكتشاف ذاتي، ما أعتبره أحد أهم الأمور التي اختبرتها في حياتي، فقد أصبحت أقرب لنفسي، وأكثر حبا واهتماما بها»، مستدركة أن ذلك لا يعني الأنانية، بل الاعتناء بالذات، «روحا وجسدا، وأن نكون أكثر وعيا في التعامل مع كليهما، فالإنسان قد يعيش حياة طويلة جدا، ولكن في انشغالات وزحام مستمر، بعيدا عن ذاته وعن اكتشافها، وهذا كان أكثر وأول ما اختبرته مع الريكي».

وأفاد أم خليفة بأنها أصبحت أكثر هدوءاً وحكمة في التعامل مع الأمور، وأكملت «لم تعد حياتي الأسرية بين زوج وأطفال وعائلة، متوترة، بل بدأت الأمور تأخذ منحى هادئا وسلسا»، معتبرة أنها فوق كل ذلك بدأت تشعر بأنها أكثر ميلا لتبني العادات الصحية، وأوضحت «تخليت تماما عن تناول الوجبات السريعة، التي بدأت أنفر منها بعد تعمقي في «الريكي»، بالإضافة إلى أنني أصبحت أكثر ميلا لأن أبتعد عن الأمور السلبية في الحياة، سواء في السلوك أو التفكير، وهذا ما استشعرته أيضا من بعض صديقاتي اللاتي أدخلن «الريكي» إلى حياتهن».

خبرة وأمنية

 تعود خبرة المعالجة بالطاقة الحيوية، ماجدة مسعود، إلى نحو ١٠ سنوات مضت، حيث كانت تعاني آلاماً في عمودها الفقري، ماجعلها تبحث عن كل الوسائل والطرق للتخلص من الألم، وخلال تلك الفترة، نصحتها إحدى صديقاتها بالتعالج لدى خبيرة كندية في العلاج بالطاقة، وكانت بداية اهتمامها بهذا المجال، الذي بدأت منذ تلك اللحظة في البحث والقراءة حوله، إلا أنها لم تتوقف عند هذا الحد، وقررت السفر إلى الهند وأخذ علم العلاج بالطاقة الحيوية، من أهله وعلمائه المتخصصين فيه، وتخرجت في الهند حاصلة على أعلى درجات العلاج بالريكي، وهي الماجستير، لتعود إلى الإمارات في محاولة لتطبيق ما تعلمته على حياتها وحياة من حولها.

ولم تتوقف ماجدة عند ذلك الحد، وقررت أن تطبق ذلك على زميلاتها المعلمات في المدرسة، بالإضافة إلى الطلبة والطالبات، بهدف إيصال علم الطاقة إلى جيل الصغار، والذي قد يعينهم على التعامل الهادئ والمرن مع حياتهم الدراسية، أو حتى عند مواجهة مشكلات، أو إصابات مدرسية على حد قول مسعود، مشيرة إلى أنها تتمنى أن يتم تقديم دورات لتعليم الطلبة والطالبات على الريكي

 

طباعة