شغفه تصوير التراث ويوميات الإماراتيين

خليفة المفعلاني.. مصوّر بلا كاميرا يكتفي بالهاتف

صورة

تجربة فنية فريدة يخوضها المصور الإماراتي الشاب خليفة موسى المفعلاني من خلال اعتماده بالكامل على تجربة تصوير جديدة ليس باستخدام كاميرات تصوير محترفة وإنما باستخدام الهواتف المتحركة، مقدماً عبر صفحته الرسمية على «انستغرام» تجربة استثنائية من التجارب المصورة والأعمال التي سرعان ما نجحت في كسب اهتمام متابعيه.

نقاد التقنية الجديدة أجمعوا على رؤيته المتميزة ونجاحه في تكريس تجربة فنية متكاملة المعالم أهلته إلى تصدر قائمة الحسابات الرقمية الأولى في المجال، لما يقدمه المفعلاني من رؤية مجددة ومن أعمال فنية تتمحور في غالبيتها حول يوميات الإماراتيين وبعض تفاصيل الحياة التي يبدو أنه ميال فيها إلى التقاط مظاهر التراث والأصالة الإماراتيين والعادات والتقاليد المحلية.

ميول قديمة

في حواره مع «الإمارات اليوم»، توقف المفعلاني عند بدايات اهتمامه بفن التصوير الضوئي في العام 2015، وشغفه الدائم بالاطلاع على الأعمال والصور الفوتوغرافية التي جذبت انتباهه ودفعته إلى تبني فكرة الانخراط في تفاصيل وعوالم هذا الفن الإبداعي الجاذب والانحياز فيه إلى اعتماد تقنيات معاصرة لم تكن معتمدة من قبل، موضحاً فكرته بالقول «أحببت الانضمام إلى عالم التصوير الفوتوغرافي لأنني انجذبت إلى سحر الصورة وألقها وكنت متتبعاً شغوفاً لحسابات أبرز أسمائها، إلا أنني لم أمتلك يوماً كاميرا، ولم أفكر إلى اليوم في اقتنائها، واخترت الانطلاق في بداية الأمر من كاميرات الهواتف النقالة لتوثيق بعض تفاصيل حياتي اليومية، فكنت أتعمد تصوير ما أراه قادراً على جذب اهتمامي، لكنني لم أكن أنوي أبدا تعميم تجاربي على (السوشيال ميديا)، بل كنت أكتفي بوضعها على صفحتي فحسب». ويضيف المفعلاني «دائرة الاهتمام بأعمالي توسعت في وقت لاحق لتلفت انتباه شريحة أكبر من المتابعين عبر الفضاء الرقمي، وبدأت التعليقات الإيجابية من ثم تتوالى لدرجة أن البعض اعتقد أنني أستخدم كاميرات تصوير احترافية تضمن لي هذه النتائج الجميلة»، إلا أن الحقيقة - كما يعود ليؤكد - أنه يعتمد بالكامل على كاميرا هاتفه المتحرك التي يعتبرها إحدى أدواته الأساسية في المجال، إلى جانب بعض برامج التعديل البسيطة التي تتولى مهمة إصلاح بعض التفاصيل التقنية التي لا تمس بجودة الصور الملتقطة من الناحية الفنية والجمالية.

قريب من التراث

وحول أهم الموضوعات التي تستهويه في هذا المجال، تحدث المفعلاني عن تركيزه في هذه الفترة على تسليط الضوء على الأماكن والمظاهر التراثية المنتشرة على امتداد الدولة، موضحاً بالقول «بحكم إقامتي الحالية في إمارة الفجيرة، قمت بالتقاط العديد من الصور التراثية المهمة لبعض معالمها البارزة وكان بعضها القلعة التراثية وعدد من الأماكن التاريخية والتراثية التي تزخر بها الإمارة، في الوقت الذي اكتشفت ميلي لتصوير الأماكن الطبيعية كأجواء البحر والطبيعة الساحرة التي انخرطت في توثيقها بعدستي».

تحفيز عائلي

من جانب آخر، وصف المصور الإماراتي الشاب تفاعل جمهوره عبر حسابه الرسمي على منصة «إنستغرام» بالمحفز على مواصلة مشوار النجاحات، مشيراً إلى تذوقهم لجماليات الصور والأعمال التي يحرص على نشرها بشكل شبه يومي بحكم تفرغه الكامل لهذه الهواية، وانتهائه من مرحلة الدراسة ودخوله مرحلة البحث عن فرصة عمل تناسب ميوله الفنية، فيما لفت المفعلاني إلى قيمة المساندة العائلية التي تلقاها من أسرته خصوصاً من شقيقته التي يعتبرها الناقدة الأولى لأعماله قائلاً «تتولى شقيقتي مهمة إبداء الرأي والنصيحة وتقييم جماليات وتفاصيل وكذلك تقنيات الصور التي أقوم بنشرها، كما لا تتردد في طلب تعديل أو حذف أي صورة حتى لو سبق أن تابعها أكثر من 7000 شخص»، مضيفاً «كثيراً ما تصلني طلبات تصوير إعلانات تحمل طابعاً ترويجياً لعدد من الماركات والمشاريع التجارية الخاصة، وذلك من باب الإعجاب بالأعمال التي أقوم بنشرها عبر انستغرام، لدرجة أن بعض التصنيفات المعتمدة والموثقة على الفضاءات الافتراضية أدرجت صفحتي الرسمية أكثر من مرة من بين أفضل 10 مواقع متخصصة في مجال التصوير الضوئي، وهذا أمر يشعرني بالتأكيد بالفرح والسعادة الغامرة».

جيل شاب

لا ينكر خليفة تأثره بالتجارب الشبابية السابقة في هذا المجال، معتبراً أن اطلاعه الدائم على هذه التجارب قد أسهم بشكل جلي في صقل موهبته الفنية وتمكنه من هواية التصوير: «هناك العديد من الأسماء التي استطاعت أن تنال إعجاب الجمهور لما تقدمه من أعمال متفردة على صعيد المضمون والشكل الإبداعي، وهذا أمر يحسب لهذه التجارب الشبابية التي تبحث دائماً عن التميز وعن أفكار جديدة، قد تقودني في المستقبل إلى فكرة تأسيس مجموعة خاصة بمبدعي التصوير بالهاتف المتحرك، وهو حلم أتمنى تحقيقه».

لحظات غير متوقعة

يصف خليفة رحلته مع عالم التصوير باستخدام الهاتف المتحرك بالممتعة، باعتبار مجاراته الدائمة لعوالم التكنولوجيا المطروحة في كل مرة والتقنيات الذكية التي تتجدد في كل جيل، وذلك بعد أن بدأ المفعلاني تجربته الأولى في مجال التصوير بهاتف «آيفون 6» منتقلاً بعدها إلى الجيل السابع، قبل أن يعتمد الجيل الأخير من هذه الهواتف الذكية معلقاً ببساطة «أعلم جيداً أنني لست الوحيد المعتمد على أساليب الهاتف المتحرك لتقديم أعمال فنية ناجحة، لكنني أعتقد أنني استطعت أن ألفت الانتباه إلى أنه من الممكن دوماً لكل منا تقديم أفكار متميزة بأبسط الأساليب والتقنيات، والأهم هنا هو الفكرة وقدرة كل واحد على تقديمها بشكل غير مسبوق يلفت الأنظار».

طباعة