«الإمارات اليوم» في زيارة خاصة لقاطني «القمة» بالمدينة العمودية

سكان برج خليفة «جيران السحاب».. متعة العيش في الأعالي

صورة

«برج خليفة».. أكثر من مجرد أعلى بناء شيّده الإنسان، وناطحة سحاب دخلت موسوعة «غينس» للأرقام القياسية، لتسجل سبقاً عمرانياً وحضارياً أضيف إلى إنجازات دبي المتلاحقة في أفق المعاصرة، ففي الوقت الذي تسابق كثيرون من جهات العالم المختلفة لزيارة برج خليفة، وتسجيل إعجابهم بالتحفة الفنية، والأيقونة المدهشة، تنافس آخرون على حلم العيش في القمة، هناك في العلو الشاهق، ليكونوا بمثابة «جيران السحاب والقمر» وأكبر مركز تجاري وترفيهي في العالم «مول دبي».

بوليوود في الطابق الـ 35

في الطابق 35، دارت أحداث تصوير فيلم «ذي دايمند نيكلس»، وهو أول فيلم بوليوودي ينطلق من برج خليفة، في عام 2012، وتحديداً من الشقة 3507 التي يملكها رجل الأعمال محيي الدين، وحقق الفيلم نجاحاً تجارياً بدا لافتاً آنذاك في شباك التذاكر بالهند، في الوقت الذي تواصلت عروضه على مدى أكثر من خمسة أشهر متواصلة.

ممنوع الإزعاج

على عكس ما يظن كثيرون عن تدني مستويات الخصوصية، وتقييد الحريات التي تقابل تجربة السكن في أعلى برج بالعالم، فإن قاطنيه يتمتعون بمستويات حرية تشبه أي بناية عادية في دبي، إذ يمكنهم استقبال ضيوفهم وأصدقائهم وإقامة حفلاتهم ونقل أغراضهم الشخصية والتبضع واقتناء أغراضهم، من أي مكان وفي أي وقت أرادوا، وحتى الاستمتاع بطلب بيتزا أو أي أكلة خفيفة في ساعة متأخرة من الليل إذا شاؤوا ذلك، فالمكان يوفر لسكانه مستويات مراقبة متطورة وفعالة توفر لهم الراحة وتتفادى إزعاجهم.

محقق الأحلام

بحكم طبيعة عمله، يتنقل رجل الأعمال، شمس الدين بن محيي الدين، بين مختلف بلدان العالم للعمل، ولا يستقر بشكل دائم في منزله ببرج خليفة، إذ يزوره مرتين أسبوعياً على الأقل، لاستقبال ضيوفه وزواره في دبي، ممن يتحمسون دوماً لرؤية البرج، ويحلمون بزيارته أو قضاء ليلة فيه، وهو حلم سبق أن حققه صاحب البيت لبعض الأصدقاء المقربين الذين استمتعوا برفاهية المكان ومرافقه الترفيهية الراقية المتاحة، ومنها مرافق اللياقة البدنية وأحواض السباحة، إلى جانب النوادي الاجتماعية والمكتبة الخاصة التي تقدمها ردهة الأجنحة الفاخرة المتوافرة حصرياً للسكان في الطابق 123، وأعلى مطعم فاخر في العالم، الواقع في الطابق 122 والقريب من منصة المشاهدة في الطابق 124، التي باتت أبرز الوجهات السياحية المعروفة بإطلالاتها الرائعة على مدينة دبي والمناطق المحيطة بها.

سعادة.. ورائحة زكية

إلى شيء مغاير، يلفت السعودي، الدكتور محمد أديب قطب، القاطن بالطابق 46، في برج خليفة، إذ يتعلق بشكل خاص برائحة البرج المميزة، التي شكلت بالنسبة إليه سحراً خاصاً يُشعره بالحنين والرغبة في عودة قريبة، مضيفاً «لقد نجحت إدارة البرج في إسعاد السكان بكل الأساليب المتاحة، وهذا أمر يحسب لدبي التي نجحت في أن تكون مدينة عالمية بامتياز، ولهذا الشأن لا أفكر نهائياً في الانتقال إلى مكان آخر».


98

الطابق الذي يقيم فيه الزوجان «جانيت» و«آندور».

سكان في «البرج» فتحوا لـ«الإمارات اليوم» أبواب شققهم المعلقة في هذا العلو الشاهق، كاشفين خلال الزيارة عن تفاصيل من حياتهم اليومية في «المدينة العمودية» ذات الإطلالات الخاصة جداً، وكيفية إقامة عائلات في هذا الفضاء المتميز، وفرادة التجربة وخصوصيتها، وعدد من المفاجآت الأخرى التي شكّلت العنوان الأبرز لهذه الزيارة.

تجربة لا نظير لها

يؤكد الألماني، آندرو، أن فكرة العيش في برج خليفة مرتبطة بتجربة شيقة لا نظير لها، فهي أشبه برحلة بحث عن المكانة المرتبطة باسم المبنى، الذي يراه علامة تجارية مرادفة لأيقونة رقي معاصرة وحداثية، وقال: «لقد بدأ كل شيء قبل أن نصل أنا وزوجتي إلى هنا، حيث كان لنا أصدقاء يعيشون في دبي، وقد تحدثنا معهم حول فكرة الانتقال إلى هذه المدينة فاقترحوا علينا فكرة الإقامة في مكان سكنهم بدبي، حينها علمنا أنهم يقطنون في برج خليفة، ولا أخفي مدى تحمسنا للفكرة، فقد كان الأمر مذهلاً لي ولزوجتي».

وأضاف آندرو: «عندما وصلنا البرج كان الاكتشاف رائعاً وأشبه بالحلم، وبعد أسبوعين فقط من الإقامة فيه، قررنا ألا نفارق هذا المكان، وأن نقتني شقة فيه».

وهنا تتدخل جانيت، زوجة آندرو، بلهجة لا تخلو من الحماسة: «عرفنا مباشرة أن هذا هو مكاننا الأثير، ويجب علينا العيش فيه، وليس في أي مكان آخر، بعد أن أيقن كلانا أن المكان مريح ومليء بالأمان والفخامة».

وفي الوقت الذي تعترف جانيت بمدى تعلّقها بالمكان، فإنها لم تنكر مخاوفها الأولى من الإقامة فيه: «لا أنكر أنني حملت معي بعض المخاوف من فكرة السكن بمنزل معلّق في هذا العلو الشاهق بالطابق 98، لم نكن نجرؤ على الاقتراب من النوافذ، ونقف على بعد متر منها لتفادي الشعور الدائم بالدوار، ولكننا مع مرور الوقت تجاوزنا هذا الأمر، وتحولت هذه المخاوف إلى تعلق حقيقي بالبرج، لما يتمتع به من تنظيم ورقي وفرص متاحة للاستمتاع بمختلف أنواع الترفيه القريبة، والتسوق الراقي من دبي مول، وتجربة المطاعم والمقاهي الموزعة في أرجاء المكان».

وتحدث آندرو عن «حزمة الاختيارات» التي تطرحها هذه التجربة الفريدة في السكن بالطابق 98، التي تجمع الكثير من المزايا التي يأتي في مقدمتها الإحساس بأعلى درجات الأمان، وحفاوة الاستقبال، والخدمات العالية التي يقدمها المكان والعاملون فيه، وهو الذي لمسه مرات عدة عبر قيام غرفة عمليات البرج بالتواصل مع القاطنين لإشعارهم بعدم إحكامهم إقفال باب المنزل بشكل تام، على سبيل المثال.

وفي الوقت الذي يرى البعض أن ضوابط المكان صارمة، مقارنة بغيرها من الأماكن، يؤكد آندرو الحرية المطلقة التي يتمتع بها في استقبال الضيوف، والاحتفال بالمناسبات مع الأصدقاء، وذلك بعد إعلام إدارة البرج قبل ساعة أو ساعتين من قدومهم، وهو أمر سهل تم حسمه منذ العام الماضي من قبل شركة «إعمار»، عبر تطبيق خاص يمكن للسكان استخدامه من هواتفهم لتسجيل قائمة ضيوفهم وإرسالها لأمن المبنى.

رأس السنة

وحول استمتاع قاطني برج خليفة باحتفالات رأس السنة مثلاً، يقول آندرو: «أقمنا حفلاً في البيت استضفنا فيه أصدقاءنا، ثم نزلنا إلى منطقة البرج لمتابعة الحفل الحاشد والأضواء التي كانت تنير السماء، وحين يتم إطلاق الألعاب النارية من البرج، يلتزم سكانه ممن يرغبون في الخروج، إما لمتابعة الاحتفاليات أو التوجه إلى مكان آخر، بعدم تجاوز الساعة 11 ليلاً، لأن أبواب البرج تغلق إلى حدود الساعة الواحدة صباحاً، لضمان سلامة الجميع».

ويروي الزوجان مواقف طريفة واجهتهما في مطبخ المنزل. وتقول جانيت «أعشق المطبخ وأطبخ كل ما يحلو لي، ولم أشعر يوماً بأنني مضطرة إلى إلغاء أي وجبة أرغب في إعدادها هنا، لأن البيت مزود بساحبات هوائية و(شفاطات) مركزية تطرد الروائح». أما آندرو فيستذكر خيبات أمله بالقول «صادف أن تسببت مرتين في إطلاق جهاز الإنذار، حين حاولت تكريس مهاراتي في طبخ بعض شرائح اللحم المشوية على حرارة عالية، تسببت في ظهور دخان كثيف وحرق اللحم، ولا أنكر أنها كانت غلطة لن أكررها ثانية».

قد تبدو بعض الأمور غير مستبعدة في برج خليفة، كأن يتعرف آندرو وجانيت مثلاً إلى سكان الطابق 100 أو جيرانهم في الطابق 97، كما ليس غريباً أبداً على سكان البرج بناء علاقات إنسانية قد يراها البعض «عمودية المنشأ»، و«شاهقة الملامح»، بعد أن بات مصعد البرج الأعلى عالمياً، حيزها الأقرب ومنشأها الأفضل، فلا مكان لتقاطع البصر وتبادل التحية في هذا الصرح الشاهق إلا في «سفر الوصول» إلى المساكن، كما لا ضير إن امتد فضاء مصاعد البرج ليؤوي فيض القلوب الباحثة عن الآخر.

حفاوة وحنين

لم تُطرح فكرة اقتناء شقة في الطابق 35 جدياً بالنسبة لرجل الأعمال، شمس الدين بن محيي الدين، إلا مع اقتراب استكمال المراحل الأخيرة من الأعمال، وملاحظة «روعة هذا الصرح الشاهق» على حد تعبيره، إذ يقول «رغبت فعلياً في اقتناء شقة على سبيل التجارة والربح، إلا أنني تمسكت لاحقاً بالمكان وأحببت العيش فيه، وأنا اليوم أكمل عامي السادس هنا، بعد أن أعدت تغيير ديكورات المنزل وأثاثه ثلاث مرات على التوالي، وهو شيء متاح لأي شخص في البرج».

ويضيف: «الأمان الدائم وحفاوة الاستقبال بعض أبرز العوامل التي استهوتني، ولاتزال في تجربة السكن هنا، كما أن إدارة المكان ملتزمة 24 ساعة براحة السكان، وبتطوير أوجه هذا الاهتمام وتجسيده فعلياً، استناداً إلى خبرتهم وآراء سكان البرج، وهذا أمر أظن أنه لا يقارن بأي تجربة سكن أخرى، ما يجعلني أشعر دوماً بحنين جارف يعيدني إلى المكان بعد كل رحلة سفر، للاستمتاع بطقس المكان الرومانسي، وإطلالته الرائعة على أضواء منطقة البرج ونافورته الراقصة».

ويلفت شمس الدين إلى مستويات الأمن المتطورة التي يتمتع بها أهل البرج، مضيفاً: «تعرف الجميع هنا على سائقي الخاص، الذي أرسله أحياناً للبيت لقضاء بعض الشؤون، لكنني في حال احتجت لإرسال شخص آخر مثلاً، ونسيت إعلامهم، تقوم أجهزة الأمن في غضون دقائق بإخباري وإبطال مفعول قفل البيت لمنع دخول الغرباء أو الأشخاص غير المعرّف بهم بشكل مسبق».

بيتي الثاني

ويروي السعودي، الدكتور محمد أديب قطب، القاطن في الطابق 46، بداية علاقته بمدينة دبي التي دخلها للاستثمار في عام 2013، بعد أن واظب على السكن في فنادقها الفارهة وأجنحتها الفخمة، ما دفعه إلى التفكير جدياً في البحث عن مسكن يتمتع بالخصوصية والخدمات الراقية، ويوفر مستويات أمان عالية.

ويقول: «بناء على نصيحة أصدقائي الإماراتيين ومن يعملون معي في دبي، قررت استئجار شقة صغيرة في برج خليفة، مؤلفة من غرفة وصالة، إلا أنني اكتشفت لاحقاً أنها لا تفي بالغرض نظراً إلى زيارات الضيوف المتعددة لي، ما دفعني إلى التفكير جدياً في شراء شقة أوسع، خصوصاً بعد ملاحظة مزايا المكان الكثيرة التي اختبرتها بشكل فردي وأحببتها، سواء على مستوى الموظفين، أو الإدارة التي تحرص على معاملة الجميع بأسلوب ودي وقريب من القلب، وبحكم عملي بين جدة وعواصم عدة حول العالم، أحرص على أن أقضي هنا مدة أسبوع شهرياً، ولا أخفي أنني محظوظ بما أجده من هدوء، وسكينة أتوق إليها في شقتي، ولست مبالغاً إن قلت إن الإقامة هنا تفوق رفاهية الكثير من الفنادق حول العالم، وقد اختبرت هذا الأمر بنفسي مع عائلتي في أماكن عدة أعادتني دوماً إلى بيتي الثاني».

ولا يرى الدكتور قطب أي إزعاج في الإجراءات الأمنية الخاصة بسكان البرج، فهي تندرج أولاً وأخيراً في إطار السلامة العامة، والحرص على راحة الجميع، في الوقت الذي يسرد العديد من المواقف الإنسانية الجميلة والحفاوة التي صادفته أثناء إقامته في برج خليفة، مثلما حدث أثناء زيارة والدته وتأمين الإدارة لكرسي متحرك خصيصاً لها، وأن هذا الأمر لا يحدث حتى في الفنادق العالمية، كذلك الأمر بالنسبة لأنظمة الأمن والمسح المتطورة التي تسمح بفحص جميع السيارات التي تطأ مواقف البرج.

ويتابع مازحاً «تحضرني دوما حكاية الحلاق الذي زارني في شقة البرج هنا، وأمضى أكثر من نصف ساعة في التقاط الصور الخاصة قبل أن يبدأ بمباشرة أعمال الحلاقة».