من حافة الفشل إلى التحليق

بالفيديو.. كينغ كامب جيليت.. قصة نجاح بشفرة حلاقة

«مليون بالمئة»، برنامج ينشر ورقياً وعلى منصات «الإمارات اليوم» على مواقع التواصل الاجتماعي يستعرض قصص نجاح شخصيات ورجال أعمال من مختلف أنحاء العالم، ويحكي بفيديو موجز، من دقيقة واحدة فقط، مسيرة كل شخصية ويستخلص التجربة الملهمة لكل منها في رحلتها نحو تخطي الصعاب، والتغلب على الفشل للوصول إلى الهدف.


تعتبر قصة نجاح كينغ كامب جيليت مؤسس شركة «جيليت لشفرة الحلاقة» من القصص الملهمة والمحفزة للنجاح والآمال، فصاحبها كان رجلاً صبوراً جداً، وكان لديه اعتقاد راسخ أنه سيبتكر يوماً ما فكرة عظيمة يحتاج إليها أغلب البشر وتجعل منه رجلاً غنياً ومشهوراً.

مشى كينغ كامب جيليت على حافة الفشل، وواجه الصعاب والسخرية والإفلاس، لكنه لم يستسلم وحلَّق بحلمه بعيداً.

شاهد الفيديو:

كينغ كامب.. بائع الخردة

وُلد كينغ كامب جيليت في السادس من ينايرعام 1855 في مدينة فون دولاك في ويسكونسن الأميركية، لعائلة متوسطة تحب الاختراعات، وحين كان عمره أربع سنوات انتقلت العائلة إلى شيكاغو حيث افتتح والده متجراً للآلات والمعدات، لكنّ حريق شيكاغو الكبير في عام 1871 أتى على محل الوالد، الأمر الذي اضطر العائلة للرحيل إلى نيويورك، حيث تعلم جيليت هناك تجارة البضائع المعدنية والحديدية والخردة.

حينما بلغ من العمر 17 ربيعاً، ترك جيليت مقاعد الدراسة وبدأ العمل كرجل مبيعات مرتحل، كان ينفق العائد على أبحاثه، حيث تمكن من تسجيل أربع براءات اختراع، لكنها لم تلقَ صدى ولم تجلب له الثروة التي كان يسعى إليها.

يقول جيليت: «لقد جلبت هذه الاختراعات البسيطة أموالاً لغيري، واستفاد منها غيري، ونادراً ما كنت أستفيد منها، وكان السبب الرئيس هو عدم التسويق لهذه الأفكار، فبالكاد كان وقتي يكفيني لأسافر من مدينة إلى أخرى لبيع الخردة».

في عام 1895 قرّر جيليت العودة لمسقط رأسه، وهناك وجد عملاً كبائع في شركة بيع سدادات الفلين للزجاجات. وفي أحد الأيام نصحه صاحب الشركة بأن يخترع شيئاً يحتاج إليه الناس ويستخدمونه ثم يتخلصون منه ويشترون غيره، تماماً مثل سدادات الفلين للزجاجات.

صارت نصيحة «بنتر» هاجساً لجيليت وكان يقضي الساعات الطويلة يبحث عن الأفكار ثم يرفضها بعد دقائق من التفكير، كان يكتب كل يوم لائحة بأشياء يمكن تطويرها ورميها بعد أول استعمال، لكن الفكرة التي كان يبحث عنها لم تأتِ بسهولة وعندما أتت كانت كوميض البرق».

شفرة الإلهام

حدث ذات صباح في ربيع عام 1895 وبينما كان جيليت البائع المتجوّل والبالغ من العمر 40 عاماً يهم بالحلاقة للذهاب إلى عمله، لاحظ أن شفرة ماكينة الحلاقة فقدت حدتها ولم تحلق شعر الذقن.

أخرج جيليت الشفرة وأخذ يحاول سنها وجعلها حادة مرة أخرى، وهنا هبط عليه الإلهام: هذا منتج يمكن التخلص منه وشراء غيره، والناس بحاجة ماسة إليه.

أراد جيليت صنع شفرات حلاقة رقيقة جداً، وحادة في الوقت ذاته، في قالب صغير، يسهل تغييره والأهم لا تصدأ. ذهب جيليت وسأل الحدادين وخبراء المعادن والصهر والصلب، وكلهم سخروا من الفكرة، لكنه لم ييأس

حتى جاء اليوم الذي تعرف فيه إلى وليام ونيكسون رجل كيميائي اشتهر بنجاحه في تنفيذ الصعب من المشروعات، فباشرا العمل على تطبيق الفكرة، واستمر ستة أعوام بذل خلالها جيليت الكثير من الجهد والمال، قبل أن يتوصل إلى انتاج أول أداة حلاقة آمنة عام 1901.

المشي على حافة حادّة

بدأت الشركة بتصنيع الشفرات بكميات تجارية في أوائل 1903، وبدأت بخطة تسويقية للمنتج الجديد الذي ظهر أول إعلان له في مجلة لوسيستم، وكانت السنة الأولى فاشلة جداً، حيث بيعت 51 آلة حلاقة و168 شفرة بسعر خمسة دولارات للعلبة الواحدة.

واستمرت الحال كذلك حتى نفد رأس المال، وتراكمت الخسائر، حتى إن جيليت كاد أن يعلن إفلاس الشركة الناشئة.

وعن ذلك يقول جيليت: «كنا في الزاوية الضيقة مع أصحاب الديون، وكانوا يقفون بالطابور جاهزين لأي شيء للمطالبة بديونهم. وجاءني شعور بأنني أعطيت موضوع الشفرة أكثر مما يستحق».

لم يستسلم جيليت واستمر حتى جاءت لحظة النجاح في العام التالي عام 1904، حيث انتعشت المبيعات وبدأ إقبال الناس على المكينة الجديدة وباعت الشركة 90 ألف ماكينة حلاقة و12.4 مليون شفرة.

مزرعة البرتقال

في الـ50 من عمره قرر جيليت بيع أسهمه في الشركة، وقرر أن يذهب الى ولاية كاليفورنيا، وهناك اشترى مزرعة وزرعها بأشجار البرتقال والنخيل، وأثناء ذلك كان يعمل جاهداً على أن يجعل ابنه مخترعاً مثله، ولكنه لم ينجح في ذلك على الإطلاق.

وبمرور الأيام وعندما حل عام 1929 حل معه الكساد العظيم (أشهر أزمة اقتصادية في القرن الـ20) وعلى اثرة خسر جيليت كل أمواله وأصبح فقيراً.

لم يشأ جيليت أن يستسلم فقرر أن يخوض تجربة جديدة، فقام بمحاولة استخراج النفط من الزيت الصخري ولكنه فشل في ذلك، ولم يمضِ الكثير من الوقت حتى فارق الحياة، وكان ذلك في التاسع من يوليو لعام 1932 عن عمر ناهز الـ77 عاماً.

مات جيليت وظلت الشفرة


لم تمت الشركة بموت جيليت بل ظلت مستمرة، وتصنف حالياً على أنها الشركة الأفضل على مستوى العالم في مجال تصنيع وإنتاج ماكينات وشفرات الحلاقة، ففي مقابل كل شفرة تبيعها الشركات المنافسة تبيع جيليت خمس شفرات. الجدير بالذكر أن شركة جيليت انضمت إلى مجموعة «بروكتر آند جامبل»، بعدما اشترتها في عام 2005 بصفقة بلغت 57 مليار دولار.

احلق مبكراً

في عام 1905 وضعت صورة طفل رضيع وجهه مغطى بصابون حلاقة الذقن في إعلان ورقي بجريدة. وقال الإعلان: «ابدأ مبكراً، احلق لنفسك بنفسك»، وأسهمت فكرة الإعلان المبتكرة في رفع مبيعات الشركة.

جيليت الرابح الأكبر في الحرب

اقترح جيليت على الشركة أن تعطي كل جندي ينضم إلى الجيش الأميركي، ماكينة حلاقة جيليت، وخلال الحرب العالمية الأولى صممت الشركة عبوة تناسب طبيعة الحرب وباعتها بسعر التكلفة، ومع نهاية الحرب، استخدم الجنود أكثر من 3.5 ملايين ماكينة حلاقة، و32 مليون شفرة.

كاتب صحافي من أجل الشفرة فقط

كان جيليت يكتب يومياً مقالات في الجرائد اليومية عن ماكينة الحلاقة الجديدة والطرق الصحيحة للتخلص من الشفرات المستخدمة؛ وهي خطوة أثبتت فاعليتها بقوة.

كان جيليت يظهر بنفسه في الإعلانات، وعلى أغلفة الشفرات كأنه يقول لو لم تكن ماكينة الحلاقة جيدة لم أكن لأسألكم أن تجربوها. وأدرك أنه لا يسأل الناس أن تستخدم ماكينات جديدة، بل كان يطلب منهم استخدام نظام جديد تماماً لحلاقة الذقن.

الثقة.. بالصورة

كان جيليت يظهر بنفسه في الإعلانات، وعلى أغلفة الشفرات كأنه يقول لو لم تكن ماكينة الحلاقة جيدة لم أكن لأسألكم أن تجربوها. وأدرك أنه لا يسأل الناس أن تستخدم ماكينات جديدة، بل كان يطلب منهم استخدام نظام جديد تماماً لحلاقة الذقن.

تطوّر التصاميم

أول تصميم لشفرة جيليت كان خيبة أمل مرعبة، لأن الاعتقاد السائد كان أن الشفرة الأمثل يجب أن تكون غالية الثمن، وكانت تساؤلات الناس مبنية على سؤال مهم: كيف لبائع متجوّل أن يدعي أن شفرات الحلاقة يجب أن تكون من الحديد الشفاف وتُرمى بعد استعمالها؟