4 أشقاء إماراتيين في وظائف متـميزة: فخورون بوقوفنا على منصات بيع السـمك - الإمارات اليوم

متخصصون في الهندسة والقانون وإدارة المصارف ويحملون درجة «الماجستير»

4 أشقاء إماراتيين في وظائف متـميزة: فخورون بوقوفنا على منصات بيع السـمك

صورة

فؤاد، وليد، صديق، وسالم.. أربعة أشقاء إماراتيين يحملون درجة الماجستير، ويعملون في وظائف متميزة، قرروا النزول لسوق السمك في أبوظبي، للعمل بأيديهم، وأطلقوا مبادرة «سمك العاصمة»، لتحفيز مواطنين شباب على العمل معهم، مؤكدين أنهم فخورون بوقوفهم على منصات بيع السمك، والمساهمة في الحفاظ على مهنة مارسها الأجداد الذين تعلّقوا بالبحر وخيراته.

نصيحة للشباب: استثمروا الفرص

ينصح صديق المرزوقي الشباب بالعمل بجد واستغلال الفرص المتوافرة، والتغلب على التحديات التي قد تقابله، لأنه بالصبر والمثابرة سيرى الإنسان ثمرة عمله، وقدر إسهامه في العطاء للوطن والمجتمع، متمنياً أن تسهم «المبادرة في صنع فرص مبتكرة للأفراد أصحاب الطاقات غير المستغلة، والأسر المتعففة».


6

من الشباب الصغار

انضموا إلى مبادرة

الأشقاء الأربعة الذين

يسعون إلى تشجيع

غيرهم على دخول

المجال.

فؤاد المرزوقي:

«منذ اللحظات الأولى

التي بدأنا فيها

العمل أحاطتنا نظرات

الدهشة».

صديق المرزوقي:

«من خلال المبادرة،

نسهم في نشر

ثقافتنا والتعريف

بمهنة أجدادنا».

في مركز مشرف التجاري بأبوظبي يقف الأشقاء الأربعة يومياً بين طاولات السمك يبيعون ويتعاملون مع الزبائن من مختلف الجنسيات، ترتسم على وجوههم ملامح الجد والسعادة بنتائج مبادرتهم التي أكملت عامها الأول، وانضمام ستة من الشباب الصغار من أبناء الإمارات الذين يفخرون بتعلّمهم تفاصيل تجارة السمك من بيع وتغليف وتنظيف.

 

 

نقطة البداية

المواطن فؤاد المرزوقي، أحد مطلقي المبادرة، والذي يعمل مديراً للتدقيق في واحدة من الشركات الوطنية، يروى لـ«الإمارات اليوم» قصة «سمك العاصمة» وكيفية نجاحها في تقديم يد العون للأسر المتعففة من ناحية، وفرص عمل للشباب من ناحية أخرى: «أطلقنا المبادرة أنا وأشقائي الثلاثة في شهر سبتمبر من العام الماضي، واخترنا أن يكون بيع السمك هو نقطة بدايتنا، فخبرتنا طويلة في صيده، إذ نمتلك كل أسرارها وآليات تجارتها، لنتمكن من تشجيع الشباب المواطنين على الدخول لهذا العالم الذي احتكرته جنسيات بعينها».

ويضيف «أسسنا أول متاجرنا بمركز مشرف التجاري، نتوسط الباعة والمتسوقين، ومنذ اللحظات الأولى التي بدأنا فيها العمل أحاطتنا نظرات الدهشة من رواد المركز، خصوصاً عندما يروننا نعمل بأنفسنا، نمسك السمك ونزنه ونغلفه بأيدينا، وكثيراً ما يسألنا متسوقون عن هويتنا، خصوصاً أننا تمسكنا بارتداء زيّنا الإماراتي، لكن بمرور الوقت اعتادوا وجودنا، وتحولت تلك النظرات لتشجيع وتقدير، لاسيما عندما بدأنا في خطواتنا الأولى باستقطاب الشباب المواطن، وتشجيعهم على العمل بأيديهم، وعدم الترفع على العمل في المهن التي يراها البعض بسيطة».

ويتابع فؤاد: «كان كثيرون من روّاد المركز التجاري يعتقدون أننا لم نكمل تعليمنا لذلك نعمل في التجارة، ولكننا جميعاً من خريجي الجامعات، ونحمل درجات الماجستير في القانون والهندسة الكيمائية وإدارة المصارف المالية، ونعمل صباحاً في وظائف حكومية، ونحن فخورون بوقوفنا مساء على منصات بيع السمك بين الباعة الآسيويين، واستطعنا في فترة قصيرة أن يكون لنا زبائنا الذين يأتون لشراء السمك منا أسبوعياً».

حصاد العام

ويكمل فؤاد المرزوقي: «بعد أكثر من عام من العمل الشاق، والإيمان بدور المبادرة وقدرتها على تشجيع جيل اليوم للعودة إلى مهن الأجداد في أسواق السمك، تمكنا من افتتاح فرعين جديدين في سوق المينا بأبوظبي، وسلمت إدارتهما لمجموعة شباب، بعد تدريبهم وتأهيلهم ليكونوا قادرين على العمل باحترافية في هذه المهنة».

ويرى أن «الكثير من الشباب لديه الطموح بأن يصبح من رواد الأعمال، ولكن هناك أسباب كثيرة تمنعه؛ منها التخوف من المجهول، وعدم معرفة آلية المشروع، والخوف من الخسارة، فعندما يلتحق الشاب ويبدأ العمل معنا، تنكشف لديه هذه الخفايا، ومع الوقت يكتسب الشجاعة الكافية التي تجعله قادراً على الإدارة والتميز».

ويلفت إلى أن المبادرة لم تقتصر على استقطاب الشباب، فهناك نية أن يكون هناك فريق نسائي، خصوصاً من ربّات الأسر المتعففة يسهمن في مبادرة «سمك العاصمة».

تطوير

من جهته، يؤكد صديق المرزوقي، الشقيق الثاني في مبادرة «سمك العاصمة»، والذي يعمل صباحاً مديراً لبنك، وفي المساء يقف إلى جوار أشقائه الثلاثة لبيع الأسماك، وتدريب شباب على فنون التجارة، أنه لا يشعر بأي حرج، كونه مواطناً يبيع السمك في السوق، وسط الأعداد الكبيرة من البائعين الآسيويين، مضيفاً: «السبب الرئيس لوجودي بالسوق هو الحفاظ على مهنة الأجداد، وتشجيع العديد من الشباب على تحدي ثقاقة العيب، وطرق أبواب جديدة حتى إن كانت البداية متواضعة».

ويوضح: «نهدف من خلال مبادرتنا أيضاً إلى الحد من تضخم أسعار السمك، فأحد أكبر التحديات التي تواجه الصيادين المواطنين في مختلف أنحاء الدولة هو بيع أسماكهم لتجار الجملة الذين يشترون الكميات بأسعار زهيدة، ثم يبيعونها للمستهلكين بأسعار مرتفعة».

ويشير إلى أنه وأشقاءه يسعون لتطوير المهنة بإطلاق تطبيق وحسابات على منصات وسائل التواصل الاجتماعي ليتواصل معهم الزبائن، ويتعرفون إلى الأسماك التي تأتي للسوق يومياً مرفقة بالأسعار، ليختاروا النوع الذي يرغبون في شرائه، فيتم تجهيزه وتنظيفه في انتظار وصول المشتري، ما يوفر الجهد والوقت.

و«من خلال هذه المبادرة نسهم في نشر الثقافة المحلية أمام الزوار وتعريفهم بمهنة الأجداد».

ويؤكد صديق المرزوقي أنه سيستمر هو وأشقاؤه في نشر الوعي بين الشباب بمكاسب النزول للسوق والعمل في البيع والتجارة والمهن البسيطة دون خجل، والمحافظة على تراث الأجداد وتعريف السائحين به.

طباعة