طفل أميركي تقمّص روح طيار قتل في الحرب العالمية الثانية

«جيمس3».. قصة الطيار الذي مات وعاد طفلاً

صورة

جيمس طفل أميركي ليس كبقية أقرانه، لاحظ والداه (بروس وأندريه)، منذ السنة الثانية من عمره، أن تصرفاته غير عادية ومضطربة، وبعد سنوات من التساؤلات والبحث، توصل أبواه إلى نتيجة هي أن جيمس تقمص روح شخص متوفى، وتحديداً روح «قائد طائرة مقاتلة» في الحرب العالمية الثانية.

«طائرة تحترق! طائرة تحترق».. هكذا صرخ الطفل جيمس، موقظاً والديه، حيث اعتقدا مرة أخرى أنه أمر طبيعي، كحلم مخيف يحدث للأطفال في سنه، بسبب زيارة الأسرة - برفقة جيمس - متحف الحرب العالمية، لكن حينما صار جيمس يحسن الكلام، أصبحت أحلامه تحمل كلمات مقلقة «الطائرة تحترق، الطائرة تحطمت!»، لتتعقد الأمور لدى جيمس، ومن ثم ظل بغرفته يخاف الخروج منها.

وعلى الرغم من أن أفراد أسرة الطفل «لينينجر» يعيشون حياة هادئة، في مدينة «لافاييت» الهادئة، جنوب ولاية لويزيانا، فإنهم لم يجدوا تفسيراً واقعياً لهذا الصراخ، وسلوكه المضطرب والعنيف عند نومه، كما أنهم لا يفهمون الاهتمام المفاجئ له بالطائرة، واستمر الوضع على حاله طوال أشهر.

- جيمس 3( قائد الطائرة المتوفى) .

وشعر أطباء حالة جيمس بالذهول بسبب صغره، ونصحوا والديه بأن يكونا إلى جانبه، والتحدث معه بهدوء لطمأنته والتخفيف عنه، نتيجة الصور المزعجة التي يراها في أحلامه، واعتبر الأطباء أن حالة جيمس جاءت نتيجة تأثره بما رآه في متحف طائرات الحرب العالمية.

على خلاف هذا الاضطراب والانفعال السلوكي أثناء النوم، تقول والدته أندريه لمجلة «بسيكولوجي» الفرنسية إن جيمس يعيش طفولة سعيدة ومتوازنة، كما لاحظت أن لابنها حساً وتصرفات غريبة، إذ تروي أنها ذات يوم وبالقرب من متجر ألعاب لفتت نظره إلى وجود طائرة تحمل قنبلة، فرد عليها بكل حماسة: «هذه ليست قنبلة، بل هي خزان ثانوي»، وفي يوم آخر في أحد المطارات، قام جيمس بتفتيش طائرة بطريقة احترافية، مثل قائد طائرة.

وأخذت مشكلة جيمس منحى آخر أكثر غرابة، عندما تعرض ذات ليلة لنوبة حادة أثناء نومه، في وقت كان فيه والداه بجانبه عملاً بنصيحة الأطباء، حيث بدأت والدته تسأله: «من هو الرجل الصغير الذي لا يستطيع الخروج؟»، فأجابها جيمس صارخاً: «أنا!»، «وماذا حدث لطائرتك؟»، فيجيب: «تحطمت، واشتعلت النار فيها»، وتابعت: «ولماذا تحطمت؟»، فيرد: «تعرضت لهجوم»، وهنا رد والده بروس: «حسناً.. ومن هاجمك؟»، هنا أخذ الطفل نفساً عميقاً ورد عليه: «اليابانيون»، ليصف بكل دقة طائرات «نيبون» اليابانية المقاتلة، التي كانت تستخدم في الحرب العالمية الثانية.

وعندما كان يقفز السؤال: ماذا يحدث لجيمس؟ كانت جدته هي أول من اكتشف حالته، بقولها: «ربما يعاني مشكلة تقمص شخص متوفى»، وهو ما لم تهتم به أندريه، حيث كان ردها أن عائلتها مؤمنة، ولا يوجد مكان لمثل هذه الخرافات داخل عائلتها. وأضافت «أكيد هناك تفسير منطقي للمشكلة».

وعندما كان يسأل بروس ابنه عن نوع الطائرة التي يقودها، يجيب الطفل تلقائياً: «طائرة قتالية من طراز (كروسيا)، أقلعت من السفينة حاملة الطائرات (ناتوما)».

انشغل بروس، والد جيمس، بالموضوع وبالبحث عن هذه الطائرة، التي اكتشف أنها من طراز قديم، حيث استعملت في الحرب العالمية الثانية، وبعد نهاية الحرب لم يعد لها وجود، وكذلك السفينة الحربية القديمة «ناتوما».

واستغرق بروس في البحث، ليشارك في تجمعات لقدامى المحاربين بالحرب العالمية الثانية، وفوجئ بصحة ما ذكره ابنه، فجميع التفاصيل التي تحدث عنها جيمس حقيقية، حتى الأسماء المستعارة التي ذكرها عاشت الفترة ذاتها، إلى جانب تمكنه من إعطاء تفاصيل صناعة الطائرة وتقنيتها.

وسأل بروس ابنه: «هل تعرف رفيق المقاتل؟»، ليرد الطفل عن السؤال: «جاك لارسن»، ثم يقوم جيمس في اليوم نفسه برسم طائرة مشتعلة، ويوقع على الورقة تحت اسم «جيمس 3».

ورغم أن والد جيمس يرفض فكرة تقمص ابنه لمتوفى، فإنه استفسر من قدامى المحاربين عن حقيقة وجود طيار مقاتل باسم جاك لارسن، لتأتي التفاصيل الحقيقية على لسان المحاربين القدامى، والتي تطابق ما ذكره جيمس، وهنا انهار والده، بعد أن سمع ما كان يخشاه.

بعد معرفتها بالأمر، أمسكت أندريه بزمام الأمور، لتتصل بأخصائية نفسية للأطفال معروفة في عموم الولايات المتحدة، هي كارول بوومان، صاحبة كتاب «التقمص لدى الأطفال».

وبعد اطلاعها على حالة جيمس، قالت الأخصائية النفسية إن حالة جيمس ليست الوحيدة، وأضافت: «يحدث التقمص في حالة وفاة شخص بشكل عنيف للغاية، حيث تتخذ الروح مجرى غير طبيعي يسكن جسد روح شخص ثانٍ».

ونصحت الإخصائية والدي الطفل بمنحه الأمان، وذلك بالحديث معه أكثر عن المقاتل الطيار الذي يعيش في جسده، ويتحدث عن أحلامه كأنها من تجاربه الخاصة وماضيه، وبهذه الطريقة سوف يتخلص جيمس تدريجياً من البكاء أثناء نومه وأحلامه المزعجة، وهذا ما حدث لاحقاً.

وبعد فترة، اكتشف بروس قائمة تتكون من ثلاثة طيارين قُتلوا بتاريخ 3 مارس 1945، وكان من بينهم اسم «جيمس هوستون جونيور»، الملقب بـ«جيمس2»، وبالتالي اعتبر أنه من المنطقي أن يحمل ابنه اسم «جيمس3»، كما اتضح في ورقة الرسم، التي وقّع عليها ابنه تحت اسم «جيمس3».

وتصدرت قصة الطفل جيمس الصفحات الأولى في الصحف الأميركية، وقامت إحدى قنوات التلفزيون بإعداد برنامج خاص عنه، وكانت من بين ضيوف البرنامج آن بارون، وهي شقيقة قائد الطائرة المتوفى، التي استضافت عائلة الطفل جيمس. وخلال تعليقها على قصة جيمس، قالت باكية إن جيمس يعرف أشياءً كثيرة عن شقيقها، في حين هي الوحيدة التي كانت على علم بها.

- آن بارون.

واليوم، صار جيمس شاباً يعيش حياة متوازنة وهادئة وعادية، فلم يعد يحلم، ولا تأتيه ذكريات الشخص الذي سكن جسده، كل ذلك توقف منذ أن زار جيمس - رفقة عائلته - مكان وقوع طائرة «جيمس هوستون» على ساحل اليابان، وقام بوداعه إلى الأبد.