عمره 15 عاماً ويتقن الكاريكاتير والبورتريه والكانفس

«عز لولو».. طفل يضيء الحصار بـ «الرسم الرقمي»

صورة

عندما يخفت ضوء الشمس إيذاناً بحلول الليل، ينير الطفل عز لولو غرفته السفلية الصغيرة بوهج جهازه اللوحي الخاص بالرسم الضوئي.

ويمسك الرسام الصغير، (15 عاماً)، بأنامله الرقيقة قلماً دقيقاً ذا رأس ضوئي، متصل بجهاز لوحي معروف باسم «واكوم»، لينسج كل ما يجول في مخيلته برسومات ضوئية تنير واقعه المظلم.

ولم يكن للطفل عز أن يصل إلى الإبداع في اللوحات الضوئية التي يخطها معبراً عن طموحاته، ومجسداً من خلالها قضية شعبه، إلا بعد إتقانه الرسم التقليدي ومبادئه وأنواعه قبل أن يكتشف موهبته بالرسم على الألواح المحوسبة.

مجالات متعددة

طموحات «عز»

يعقد الرسام الصغير العزم على تنظيم معرض شخصي في غزة، وآخر على المستوى العربي، حتى يصل بلوحاته وإبداعه إلى الفنانين العالميين.

ولم يكتف «عز لولو» في طموحاته بموهبة الرسم، فقد تحدى واقعه، ليصبح مذيعاً تلفزيونياً، يقدم أسبوعياً تقريراً خاصاً عن الفن لبرنامج متنوع يعرض على إحدى القنوات الفضائية المحلية.

بدأت قصة عز لولو، من سكان الرمال الجنوبي في غزة، مع الرسم والفن التشكيلي منذ أن كان في الخامسة من عمره، وذلك عندما رسم عصفوراً عبر فيه عن براءة الطفولة، وما يحمل بداخله من معاني الحرية والأمل، لتكون بداية الإبداع في رسم اللوحات التشكيلية.

«الإمارات اليوم» التقت الرسام الغزي داخل مرسمه الصغير في غرفته الخاصة، فمنضدة الرسم التي يمتلكها ليست كما عند غيره من الرسامين، إذ إن الألوان وأقلام التخطيط لا وجود لها، غير قلم دقيق ذي رأس ضوئي وجهاز الواكوم الضوئي.

تصفحنا لوح الرسم الضوئي الخاص بعز، ولاحظنا الكثير من صور البورتريه التي رسمها لشخصيات تسيطر على جزء كبير من إعجابه، منهم، الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، والعالم المصري الراحل أحمد زويل، بالإضافة إلى صور لشهداء الثورة السورية.

يقول عز وقد بدت ملامح الفخر على وجهه «بداية مشواري مع الفن التشكيلي كانت بالرسوم الكاريكاتيرية، وبعدها توجهت إلى رسم البروتريه، وذلك للتعبير عن ملامح الشخص بشكل دقيق، ومن أجل التميز في رسوماتي، وإضفاء نكهة خاصة من حيث المشاعر التي أترك اثرها على وجه الشخصية التي تدور في مخيلتي، لأجعل من الخيال واقعاً مجسداً في لوحة فنية تنبض بالحياة».

ويوضح أن «البورتريه» هو فن رسم الشخصية من وجهة نظر الرسام في شخصية الإنسان الذي يرسمه، لافتاً أن ذلك الفن يعد أحد أنواع الرسم التي ينظر إليها الفنانون على أنها معقدة، لاعتمادها على تقديم الشخصية عبر ملامح الوجه.

ولم يقتصر طموح عز على لوحات الكاريكاتير والبورتريه، فكان لقدراته المدهشة رأي آخر، فدخوله مهارة الرسم على لوحات كانفس المصنوعة من القماش كان له دور كبير في إظهار تميزه.

الرسم الرقمي

مشوار عز الفني ومراحله المتعددة كانت بداية التأسيس لتوجهه إلى الرسم على الألواح الرقمية، والإبداع في هذا المجال الفني الذي يعتمد منح الرسام خاصية التصفح والرسم عبر دمج قدرات الكتابة اليدوية وتجربة الحاسب العادي.

ورغم شغف عز بالرسم الرقمي، إلا أنه كفنان صغير لن يستغني يوماً عن أدوات أقرانه التقليدية، فعشقه الرسم بالفحم والزيت والألوان البلاستيكية وأقمشة الرسم الخشنة، يحتفظ بأولوية مهمة في أدراج مكتبه ودواليب غرفته المفعمة بالألوان.

ويقول الفنان الصغير وهو يقلب بعض الصور التي يعمل على رسمها على جهازه الخاص، «رسوماتي على الألواح الرقمية غالباً ما ترتبط بالأحداث المستجدة على الساحة المحلية، وكذلك العربية».

وأثناء التجول داخل المرسم الصغير، لاحظنا في أحد أركانه لوحة لمسنّ يحمل مفتاحاً، في دلالة على حق العودة، فيما يستعد عز لإعادة رسم تلك الصورة على الألواح الرقمية، لتصل إلى العالم بطريقة أسرع، وفي نطاق أوسع.

ومن بين الرسومات التي خطها الرسام الصغير بأنامله على لوحات ورقية، ويعتزم إعادة رسمها على جهازه الرقمي، صورة لطفلة فلسطينية، وقد مزقت الشظايا جسمها.

ويطمح عز إلى أن يغدو رساماً مشهوراً، ليعبر من خلال لوحاته المحوسبة عن مشاعر شعبه، وإيصال صوت أطفال فلسطين إلى العالم، بأنهم يمتلكون مخزوناً إبداعياً رغم الحصار الذي تخطى ثلثي سنوات عمره.

طباعة