معرض للمصري وائل درويش في «آرت سوا غاليري» بدبي

«التواصل.. الاختفاء».. الشارع بألوان سريالية

صورة

تبدو لوحات الفنان المصري وائل درويش عالماً موازياً للواقع تكتظ فيه المشاعر والهموم البشرية التي يطرحها بأسلوب يمزج بين التعبيرية والرمزية، ثم لا يلبث أن يدخل التجريد على اللوحات مانحاً إياها بعداً درامياً. يرنو درويش في معرضه الذي افتتح أخيراً في «آرت سوا غاليري» بدبي تحت عنوان «التواصل.. الاختفاء» إلى تقديم ما يحدث في الشارع، فتبدو لوحاته صدى لكل ما يعصف بالمجتمع، يدخل عميقاً في الألم الإنساني فيبدو معرضه أشبه بخربشات على الجدران، لذا تحمل أعماله أبعاداً سريالية تحت عنوان الحركة.

يعالج درويش من خلال المعرض قضية الاختفاء والتواصل في مشهدية عالية يُدخل من خلالها شخوصه في حالات متناقضة من السكون والفوضى، الصراع والهدنة، الانتصار والانكسار. يحملنا إلى عالم تطفو عليه خاصية التغيير المستمر، ليجعل اللوحة راصدة للبشر بكل تفاصيلهم الصغيرة، فملامحهم المتعبة ضبابية تماماً كالواقع الضبابي الذي يعيشونه. الوجوه لا تقترب من الابتسام، فتظهر قلقاً منقطع النظير. ويقدم من خلال اللوحات الحالات الانفعالية للبشر، فيرغمهم على الانغماس في حالة كونية أو دورة وجودية محتومة. توجد في لوحاته أبجدية لونية تقوم على الحركة التي هي أساس حالات التغيير وهذا ما يجعل المشاهد عنده تندمج بين أسفل اللوحة وأعلاها.

لمشاهدة 10 أعمال للفنان المصري، يرجى الضغط على هذا الرابط.

لا يمكن أن يتغاضى المتلقي عن الألم الذي يفيض من اللوحات التي تحاكي الاختفاء الانساني بشتى أشكاله، فتأتي محملة ومثقلة بالهموم، فيها بعض المشاهد التي تبرز العزلة والضياع، يعالجها الفنان كحالات فردية دون أن يفصلها عن الجماعة والمحيط ليقدم العمل عبر فاصل زمني بين مرحلة ما ومرحلة جديدة. يركز عبر الخطوط التجريدية التي تتقاطع مع الإيقاع اللوني الحركي في اللوحة على ابراز حالة من التقيد والانصياع للمحيط، فيجعل الشخوص في حالات تميل الى التشتت في بعض الأحيان، أما الكراسي الفارغة وحالات الصعود فتظهر القوة التعبيرية التي تتأجج عند الفنان تحت وطأة المعاناة. هذه الأعمال تجعل درويش يأخذ دور الراصد لا المحلل، فهو على الرغم من تشريحه للذوات البشرية التي يقدمها الا انه يحافظ على مسافة فاصلة بين العرض والتحليل ليتمتع بخاصية السرد اللوني. هذا السرد يفصح من خلال المواد المتعددة عن التراكم في الذاكرة الإنسانية التي تبدو منهكة بفعل تراكم المشاعر. وعلى الرغم من غلبة الحالة السوداوية على الأعمال الا انها لا تخلو من جانب فيه نفحة أمل بادية من خلال الموسيقى التي تنساب من إحدى اللوحات أو حتى محاولة النهوض. يحافظ درويش على دوره راصداً ويكتفي بالبوح في العمل الفني، دون أن يبلغ مرحلة التوأمة مع عمليات سياسية، فلا ينحرف لخط معين بينما يحافظ على الوسطية والحيادية.

يجمع درويش في أعماله حوارات بصرية توازي الدلالات النفسية التي يحملها للألوان، فيجمع بين الألوان القوية والصارخة في ايقاع لا يميل الى التدرج في العديد من اللوحات. يقسم اللوحة ضمن اطار كولاجي يحافظ فيها على مسافات بين اللون والظل. أما المواد التي يبني منها عمله، فمتباينة تتداخل بين الاكريليك والألوان الزيتية، وكذلك الأوراق الذهبية اللون التي أدخلت نوعاً من الإشعاع على أكثر من عمل.

وقال درويش لـ«الإمارات اليوم»: إن «اللوحات تعكس التراكمات التي هي بالنسبة لي تشبه جهاز التسجيل الذي يحمل ذاكرة، فأحياناً نحجب قدراً كبيراً من الحقيقة التي نعيشها، وهناك حالة اختفاء وحالة من عدم الصدق المتواصل مع النفس والمجتمع». واعتبر درويش ان معالجته موضوع الاختفاء أتى نتيجة الاختفاء الذي يعانيه الناس، والذي قد عاناه بشكل شخصي في فترة من حياته، فشعر بالاختفاء لفترة من الزمن، مشيراً الى ان الحضارة المصرية لم تتم معالجتها بشكل حقيقي. واعتبر درويش أن اللوحة تحتمل الكثير من المعالجات وسيقدم مستقبلاً الكثير من الأعمال التي تدور في فلك الاختفاء. أما الفن بالنسبة لدرويش فينقسم بين رسالة وتفريغ، إذ رأى ان الإنسان عبارة عن جهاز استقبال وعليه ان يعيد تقديم ما يتلقاه الى المشاهد. ولفت الى أن الاحساس الإنساني في الشارع هو الذي يقوده الى الإنتاج اللوني، ولهذا كان معرضه صدى حقيقياً للشارع في اطار يميل الى التعفف اللوني والتكثيف.

أما عدم الراحة في الشخوص فرده درويش الى أنه يعيش في القاهرة، ويرى هذا الألم بشكل يومي. واعتبر أن موقفه من الأحداث في مصر عرض في اللوحات بشكل أو بآخر، إذ حاول نقل المشكلة وليس تقديم الحلول، فهو يعالجها بطريقة بصرية ثابتة ولكن اللون يساعد على تحريكها. ورأى أن هذه الأحداث التي تشهدها المنطقة ستشكل مفصلاً في الحركة التشكيلية.

طباعة