«براعم» تتفتح في معهـد الشارقة للفنون

كشف المعرض الثاني لطلاب معهد الشارقة للفنون، للعام الجاري، بعنوان «براعم واعدة» عن مواهب تخطو بثقة في مجال الفن التشكيلي، بعدما انتظموا في دورات ينظمها المعهد على مدار العام. وقال مدرسو الفنون في المعهد إن الأعمال الفنية المعروضة توضح تطور المستوى الفني لدى الطلبة المشاركين، في الرسم والتلوين الزيتي والمواد المختلطة، وكذلك في فن الحفر (غرافيك) وفي فن الخزف. وكانت المشاركة النسائية لافتة، إذ شاركت ‬42 طالبة في المعرض، مقابل ‬12 طالباً، وهذا الحضور للفنانات الواعدات أكدته معارض سابقة في المعهد. وأكد مدرسو الفنون الذين أشرفوا على المعرض، أن المعهد حقق كثيراً من أهدافه، خصوصاً في تعزيز التذوق الجمالي، واكتشاف المواهب، ورفد الساحة التشكيلية بفنانين جدد.

وشارك المعرض الذي افتتحه، أول من أمس، مدير دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، عبدالله العويس، بمقر المعهد في قلب الشارقة، ‬54 طالباً وطالبة من منتسبي المعهد بنحو ‬300 عمل فني من الرسم الزيتي والحفر والطباعة اليدوية والخزف، في حين غاب تخصص النحت الذي كان يدرس في المعهد خلال السنوات الماضية.

وحضر الافتتاح مدير إدارة الفنون في الدائرة، هشام المظلوم، وكان لافتاً حضور جمهور كبير من المهتمين والمتابعين للشأن الثقافي، ومن بينهم أهالي المشاركين.

وضم المعرض الذي يستمر شهراً، أعمالا فنية لمنتسبين من ‬20 جنسية، من بينهم ‬13 من الإمارات، وهي المشاركة الأبرز في «براعم واعدة»، وسبعة من العراق، وستة من الهند، وخمسة من سورية، وثلاثة من كل من السودان وبريطانيا، واثنان من كل من الأردن ومصر ولبنان، في حين شارك منتسب واحد من كل من البحرين وعُمان وجزر القمر وأستراليا وروسيا وأذربيجان وأميركا وألمانيا والفلبين وسيريلانكا وإيران.

وقال هشام المظلوم، بعد افتتاح المعرض «إننا نسعى دائما لفتح المجال أمام المنتسبين للمعهد، لينطلقوا في عالم الفن من خلال المعارض الفنية وورش العمل وتشجيعهم على الإنتاج الابداعي دائما»، مشيدا بدور المدرسين في المعهد الذين يبذلون جهدا كبيرا لبناء جيل فني مبدع.

وأضاف أن «المعهد يواصل تنظيم دورات على مدار السنة، لاكتشاف المواهب وتعزيز قدرات المنتسبين في ممارسة الفن، بوصفه أداة تعبير جمالي، ما يسـهم في تزويد الساحة بعدد من الفنانين الجدد والطموحين».

مواهب

قال مدرس قسم الرسم والتصوير الزيتي، الفنان جعفر الدويلة إن «المعرض تضمن مجموعة كبيرة من لوحات الطلاب، تبين مراحل تطور أدواتهم الفنية من المرحلة الاولى الى الثالثة». وأشار إلى استخدامه منهجية واضحة في تطوير مهارات الطلبة، بدءا من الرسم بالقلم الرصاص، ومعرفة المنظور، وكيفية مزج الألوان. وأوضح ان هناك العديد من التقنيات والمواد استخدمها الطلبة في اللوحات المعروضة، مثل الالوان المائية وأقلام الرصاص والفحم، مع التركيز على الرسم بالألوان الزيتية.

وأضاف الدويلة أن المعرض كشف عن مواهب متعددة، من بينها الطالب الإماراتي أحمد عبدالله العامري الذي لا يتجاوز الثانية عشرة من عمره، الذي قال عنه «إنه مبدع في رسم الكاريكاتير، وسيكون له مستقبل مبهر في هذا المجال، إذ يعبر بالكاريكاتير عن المجتمع المدرسي وتفاصيله».

وقال مدرس قسم الحفر والطباعة اليدوية، الفنان سلطان صعب إن «قسم الحفر عرض في هذا المعرض لوحات ضخمة من الحفر والطباعة بحجم ‬200 في ‬200 سنتيمتر باللون الأسود، ونفذ مجموعة من الطلاب أربع لوحات، كما شارك طلاب «الغرافيك» في أعمال بمقاسات مختلفة باستخدام تقنية الحفر على المادة المطاطية (لينوليوم)، وتضمن المعرض أيضاً لوحات حفر وطباعة ملونة».

وحول الأحجام الكبيرة في الطباعة، أضاف أن «المعهد يوفر إمكانات كبيرة للطلبة، وقد خرج قسم الحفر عن الاطار التقليدي المتعلق بالاحجام الصغيرة للأعمال الطباعية، ما يفتح الافق امام المنتسبين للمعهد لرؤية بصرية جديدة، تتيح لهم الابداع بطرق غير محدودة».

وأكد مدرس الخزف الدكتور رياض معتوق أن الاعمال الخزفية تستهوي المنتسبين للمعهد، خصوصا أنها تمر بمراحل متعددة من تشكيل الصلصال إلى التلوين وخروج القطعة من الفرن، مضيفا «نسعى إلى تعزيز فهم تشكيل العمل الفني الخزفي لدى الطلبة، وفتح المجال أمامهم للتعبير عن مفردات متعددة، من بينها التراث».

وقال مدرس قسم الخزف إن قسم الخزف، الفنان أوس الجد، إن «القسم عرض عدداً من الأعمال الجدارية الخزفية، إضافة لمجموعة كبيرة من الأعمال النحتية الخزفية التي أبدعها المنتسبون للمعهد».

تعبير

قالت الطالبة الإماراتية وداد الحمادي «في معهد الفنون في الشارقة، وبجهود المدرسين استطعت أن أعزز معرفتي بأصول العمل الفني وعناصره، وفهم تشكيله، علاوة على الثقافة البصرية التي اكتسبتها خلال دورات المعهد»، معبرة عن اعتزازها بما أنجزت من أعمال فنية، تعبر عن مفردات الانسان والتراث والطبيعة، موضحة أن المعهد أتاح لها ممارسة هوايتها واكتشاف قدرتها على الابداع، موكدة أنها ستستمر في ممارسة الفن.

وتحدثت الطالبة إناس ياسين، من العراق، عن مشاركتها في معرض «براعم واعدة»، وأنها انتجت مجموعة من الاعمال في جميع الاختصاصات: الحفر والخزف والرسم، وقالت «كانت تجربة مفيدة، وأسعى دائما الى تطوير مهاراتي من خلال الاستمرار في طريق الابداع الفني».

نور الهدى كرار من سورية، قالت إنها أصبحت تفهم ما يتعلق باللوحة التشكيلية من حيث الكتلة والفراغ والمساحة والتكوين، بما يساعدها على ممارسة الفن.

وقالت خديجة آل علي من الامارات، إنها أحبت جميع الفنون التي يتم تعلمها في المعهد، وتسعى للتوفيق بين جميع الفروع، للاستفادة قدر المستطاع من ما يحويه كل اختصاص من تقنيات، لتعرف لاحقا أي قسم أكثر قرباً من انشغالاتها الفنية.

وتحدثت كراكر من سورية عن تجربتها مع فن الحفر. وقالت إنها نفذت كثيرا من الاعمال الفنية في قسم الحفر والطباعة اليدوية، وتعلمت تقنيات الطباعة الملونة عن سطح اللينوليوم، الطباعة البارزة، ما جعلها تتعلق بالعمل الفني أكثر وتعمل لاكتشاف التقنيات والتأثيرات المحفورة والمطبوعة على الورق الخاص بالطباعة أو القماش. وقالت نيرمين عثمان من مصر «أطمح الى الانتساب لكلية الفنون الجميلة، إذ أركز على قسم الرسم والتصوير الزيتي في معهد الفنون في الشارقة».

وأضافت أنها انتجت أعمالا فنية جعلتها تتفاءل أكثر، بعد تعزيز مهاراتها في الرسم، لتكون فنانة في المستقبل.

نادية عزام من الاردن، قالت «كل ما أريده هو تعزيز قدراتي على عملية مزج الالوان، وكيفية بناء اللوحة التشكيلية»، مشيرة إلى أنها سجلت في دورات المعهد في كل التخصصات، لتتكون لديها ثقافة فنية، تستطيع بعدها شق طريقها بما يناسب ميولها الفنية.

الأكثر مشاركة