سعيد بتيجة: «هوامـير» يتـلاعبــون بأسهم الفنان الإمـاراتي - الإمارات اليوم

اعتبر الممثل المحلي الأرخص أجراً مقارنة بنظيره الخليــجي

سعيد بتيجة: «هوامـير» يتـلاعبــون بأسهم الفنان الإمـاراتي

بتيجة هاجم ما سماه بـ«مافيا الفن». تصوير: أشوك فيرما

اعتبر الفنان سعيد عبيد، المعروف بسعيد بتيجة، أن الممثل الإماراتي يُعد الأرخص أجراً، إذا شارك في عمل درامي، مقارنة بزميله في المهنة الفنان الخليجي، حتى إن كان الأخير لا يمتلك خبرة واحترافية الأول، مرجعاً السبب في ذلك، إلى ما أطلق عليهم اسم سماسرة أو «هوامير» الفن الذين يتدخلون، أو ربما يتلاعبون بأسهم الفنانين «فمن يجاملهم، أو حتى يسير على هواهم يرفعون أسهمه لدى المنتجين، أما من لا يروق لهم، ليس من الناحية المهنية إنما الشخصية البحتة، فيبقى في القاع، ويرضى بالفتات».

وأضاف بتيجة في حواره مع «الإمارات اليوم» أن «أجر الفنان الإماراتي الذي يمتلك من الخبرة ما يتعدى ثماني سنوات لا يتجاوز 90 ألف درهم عن مشاركته في مسلسل درامي، في المقابل الممثل الخليجي الذي يمكن وصفه بالمبتدئ في المجال قد يصل أجره إلى 300 ألف درهم عن دور مشابه»، لافتاً إلى أن «منتج العمل يقوم بمساومة الممثل المحلي على الأجر الذي سيقدمه له، لدرجة أن بعض المنتجين يفاصلون ويجادلون الممثل بهدف تقليل أجره قدر الإمكان، في المقابل يلقى الممثل الخليجي الدلال والعناية الفائقة من المنتج الذي يحرص على ارضائه، كأن مصير العمل سواء نجاحه أو فشله مرتبطاً بمشاركته».

الموهبة الأساس

الاحتراف مستحيل

 

رأى الفنان سعيد بتيجة أن «المسرح الإماراتي يعاني، لكن يبقى الأمل قائماً في الجيل الجديد من الشباب الذين يقدمون أفكارا جديدة، ويطرحون رؤى اخراجية حديثة». واعتبر أن الاحتراف لن يصل لمجال الفن، وتحديداً التمثيل، لأن موضوع الاحتراف طرح منذ سنوات ولم يطرأ عليه أي جديد، الأمر الذي يجعل الفنان يتردد كثيراً في مسألة التفرغ للفن والاستغناء عن الوظيفة المساندة، أو التي يمكن اعتبارها المهنة الرئيسة، أما الفن فعمل ثانوي يكاد يكون هواية».

أكد بتيجة ضرورة الاهتمام بالموهبة التي يفترض أن تكون الفيصل بين الفنانين، وأن يتم تقييم الممثل على أساس مستوى قدراته، مشدداً على أهمية الابتعاد عن العلاقات الشخصية والمحسوبيات والوساطات في اختيار الممثل للمشاركة في أي عمل، محلياً كان أو خليجياً، مضيفاً أن «هناك مجموعات لا أعرف إن كان من الصحيح تسميتها (مافيا الفن)، تقوم بتحريك المجال بحسب اهوائها ورغباتها التي تقوم أساساً على المصالح الشخصية وتبادل المنفعة، وهذا ما أثر كثيراً في الوسط الفني الذي للأسف باتت تشوبه أجواء غير صحية، إذ إن التمثيل على سبيل المثال لم يعد يمتهنه صاحب الموهبة والقدرات الفنية، إنما من يمتلك واسطة ومصالح مشتركة».

«من هبّ ودبّ»

عكست مسرحية «من هب ودب» التي قدمتها فرقة مسرح رأس الخيمة الوطني وشارك بتيجة في تمثيل أحد أدوارها، تلك الأجواء السائدة في بعض المسارح الوطنية وكشف المستور في عالم المسرح، وسخرت من أنصاف موهوبين اقتحموا خشبات المسارح ليقدموا عروضاً ضعيفة، لا تليق بالمستوى المسرحي المطلوب، لاسيما في وجود ذلك الخيط الرفيع الفاصل بين المصالح الشخصية وموهبة وقدرات المسرحيين التي لم تعد مقياساً أو شرطاً أساسياً في المسرح العربي الذي تحكمه الوساطات والمصالح الشخصية.

واللافت أن المسرحية التي عرضت ضمن أيام الشارقة المسرحية في دورتها الماضية، لم تحصد أي جائزة في المهرجان، رغم أن نقادا مسرحيين أشادوا بالعمل بعد مشاركته ضمن عروض أيام الشارقة المسرحية، وأكدوا أن معالجة نص «من هب ودب» صادقة، والعمل جاد ومحترم على مستوياته الثلاثة، من ناحية الإخراج والنص والأداء، ويحسب لمخرج العمل الفنان حسن رجب، ونال العمل احترام وإعجاب كثير من المسرحيين، إذ اعتبروا أن العمل مشاكس، وهو درس تطبيقي لما يحصل في البروفات المسرحية، كما أن النص يركز على مجموعة من القضايا الفنية التي تمت معالجتها داخل المسرح، وطرح هواجس يعانيها المسرح على أمل التوصل إلى حلول لوقف هذه المعاناة، كما اعتبروا العمل نقداً من الداخل وهو مسرح بمعنى المسرح الحقيقي، وأشادوا بالفنان سعيد عبيد بتيجة، واعتبروه «كوميديانياً» من الطراز النادر. وتوقع نقاد أن يحصل بتيجة على جائزة أفضل ممثل دور أول خلال المهرجان، خصوصاً أن بتيجة حمل العمل المسرحي ورفع من مستواه الفني من خلال اضفاء عنصر الكوميديا التي احترفها. ورأى بتيجة أن «فكرة (من هب ودب) ازعجت كثيراً من رواد المسرح، رغم أننا لم نحدد مسرحاً او فرقة بعينها، إلا أن ذلك الاستياء المتعمد أسهم في اقصاء واستبعاد المسرحية من المشاركة في الموسم المسرحي المقبل، كما توقعت شخصياً وقبل اعلان نتائج مهرجان أيام الشارقة المسرحية أن ينال العمل أي جائزة فيما ستؤول معظم الجوائز لفرق محددة، والأسباب واضحة للجميع ولا تحتاج إلى شرح أو تعليق».

ارتجال منضبط

صنّف بتيجة نفسه بأنه شخصية ارتجالية في المقام الأول، وكوميدي بحت لا يمكنه التنازل عن ذلك النمط، ليس فقط لأن الشخصيات الجادة لا تليق به، إنما لأنه بات معروفاً بين الجماهير بروح النكتة والفكاهة التي لا تفارق مجلسه، مضيفاً ان «الارتجال والخروج عن النص لا يعني بالضرورة الإسفاف، إذ إن هناك خطاً وسطاً يحكم الفنان، والاخلاق هي أساس المسرح، ومعظم الفنانين يلجأون للكوميديا كمسار لهم، يرتجلون ويخرجون عن النص، لكن من دون خدش الحياء العام».

وذكر أن «الفنان الجيد يعرف متى يرتجل، وكيف يخرج ويعود إلى نصه ويتابع حواره الأصلي، وأنا ضمن هؤلاء الفنانين الذين يستمتعون بالارتجال لأن الكوميديا أساسها الارتجال النظيف، الذي لا يؤثر بالطبع في زملائي والعمل».

طباعة