المناصرة: التهويد لن يمحو ذاكرة القدس
قال الشاعر الفلسطيني الدكتور عز الدين المناصرة، إن كل الأعمال التي تقوم بها إسرائيل لتهويد مدينة القدس لن تستطيع أن تمحو النيات الخفية للمدينة التي ستبقى كما ستبقى ذاكرة المكان لا تتلاشى، وستظل القدس عاصمة لفلسطين والعرب بعيداً عن العبث الواقع حاليا في العالم العربي، وستظل عوالم المدينة بثقافتها الموحدة التي تجمع بين المسلم والمسيحي، مؤكدا أن مكانة القدس تتربع في قلب كل عربي وفلسطيني.
وأوضح المناصرة أن الشعر الفلسطيني استطاع ان يكون في مقدمة الشعر العربي في فترة الستينات، أما الآن فقد بات الشعر العربي بأكمله يعاني الضعف، مشددا على أن الشعراء الفلسطينيين استطاعوا توصيل شعر الحداثة وما بعد الحداثة إلى الشارع العربي بعد أن كان محدوداً في إطار النخبة المثقفة خلال فترة الخمسينات.
سجن الشعراء
الشاعر عز الدين المناصرة والفنانة الفلسطينية سناء موسى شاركا مساء أمس، في إحياء الحفل الخيري الثامن للجنة أصدقاء جامعة القدس في أبوظبي، الذي اقيم في فندق «الشاطئ روتانا» في ابوظبي، ويرصد ريعه لدعم برنامج «كفالة الطلاب في جامعة القدس». واعتبر الشاعر الفلسطيني أن اللهجات العامية لا تشكل خطرا على العربية الفصحى، بل هي منجم ذهبي للغة العربية الفصحى، حيث يمكن استغلال اللهجات في تطوير الفصحى وتقريبها إلى الناس، وتغيير الصورة الجامدة المقعرة السائدة عن اللغة العربية لتصبح أكثر قرباً من الحياة اليومية، خصوصاً أن كثيراً من المفردات العامية ذات أصول فصيحة. ورفض المناصرة سجن الشعراء الفلسطينيين في قضيتهم ومعاناة شعبهم، من دون النظر اليهم كأشخاص لديهم تجارب وخبرات أخرى.
واتفقت الفنانة سناء موسى مع المناصرة في هذا الرفض، معتبرة أن حصر المبدع الفلسطيني في قضيته يعني تجريده من انسانيته، وهو ما يسعى الاحتلال الإسرائيلي لتنفيذه بالتوازي مع فصل الفلسطيني عن عمقه العربي، مشددة على أهمية مبادرة لجنة أصدقاء جامعة القدس لتوفير الفرصة للطلبة الفلسطينيين لمواصلة دراستهم.
فسيفساء الحياة
أرجعت موسى ارتباطها بالتراث الفلسطيني وأغنياته إلى أسباب عدة من بينها ما يحمله هذا التراث من سحر وجمال وثراء، فهو بمثابة كتاب يسرد قصصاً مختلفة من واقع الحياة والمجتمع الفلسطيني، ليمثل فسيفساء الحياة ولونها. لافتة إلى أن هذا التراث غير منقطع او خاضع لحدود جغرافية ثابتة، بل يمتد في غالبية المنطقة، وأيضاً في مختلف الدول العربية في المشرق والمغرب، حيث شمل عوامل مشتركة رغم التنوع الكبير الذي يتميز به.
وأفاد رئيس جامعة القدس الدكتور سري نسيبة، بأن الجامعة التي أنشئت عام ،1984 هي المؤسسة الفلسطينية الوحيدة التي مارست هجرة عكسية إلى القدس، على عكس مؤسسات أخرى هاجرت من القدس، لذا تواجه الجامعة تحدياً أكبر من الذي تواجهه غيرها، خصوصاً في ظل اختراق جدار العزل العنصري لحرم الجامعة، ورغم هذه الظروف القاسية التي تواجهها نجحت في أن تكون رائدة الحياة الثقافية والفكرية والتعليمية في فلسطين. وأضاف «ولاتزال جامعة القدس ملتزمة بتقديم أفضل الخدمات التعليمية والبرامج الأكاديمية المتنوعة والمتميزة (الدراسات العليا، البكالوريوس، الدبلوم العالي)، إضافة إلى المراكز الأكاديمية والبحثية والمجتمعية التي تلبي احتياجات المجتمع الفلسطيني. وتسعى جامعة القدس للمحافظة على علاقة تفاعلية ايجابية تسهم من خلالها في تطوير وتنمية المجتمع الفلسطيني بكل الوسائل».
وتضم جامعة القدس أكثر من 13 ألف طالب وطالبة موزعين على 14 كلية. وانطلاقاً من إدراك الجامعة أن التعليم الجامعي هو حق لكل طالب أبغض النظر عن الوضع الاقتصادي والمعيشي الصعب التي يمر بها الطالب، ولتقديم أفضل خدمة في مجال المنح الماليةأ، قامت جامعة القدس بإنشاء وحدة المساعدات المالية الطلابية. ومنذ إنشائها، استطاعت الوحدة تأمين منح جامعية لتغطية أقساط الطلبة المتميزين من ذوي الحاجة المادية، إما بشكل كامل أو جزئي، وذلك كي يستطيع هؤلاء الطلبة مواصلة تعليمهم الأكاديمي في جامعة القدس. ويدعم الوحدة 27 داعماً فعالاً. ولقد ساهمت المساعدات التي تم جمعها خلال العام الماضي في مساعدة نحو 13٪ من الطلبة المحتاجين.
وتعتبر لجنة أصدقاء جامعة القدس التي تأسست عام 2004 من الجهات المساهمة في دعم هذه الوحدة لتحقيق أهدافها التي تتمثل في إتاحة الفرصة للطلبة المتميزين والمحتاجين للدارسة في جامعة القدس، بغض النظر عن مدى قدرتهم على تغطية رسومهم الدراسية بالكامل.
ولقد تمكنت اللجنة خلال السنوات الماضية من توفير منح مالية ساهمت بمساعدة أكثر من 2000 طالب على إكمال مسيرتهم التعليمية.