الإمارات اليوم

‏‏‏ فضّل الاستثمار في «النجيل» على انتظار وظيفة

مواطن يحقق حلمه في امتلاك مـــــــساحة «خضراء» ‏

:
  • سليمان الماحي - رأس الخيمة

‏من وحي دراسته، ونشأته في بيئة «خضراء» استلهم المواطن الشاب علي حارب الخاطري، مشروعاً يحقق طموحه، ويغنيه عن انتظار وظيفة قد لا تتناسب مع دراسته ولا مع رغباته، إذ أنشأ مزرعة استثمارية في رأس الخيمة، خصصها لإنتاج النجيل الذي يستخدم في تزيين الملاعب والحدائق والمسطحات الخضراء.

وروى الخاطري لـ«الإمارات اليوم» أن الصعوبات التي واجهته بداية هي استغراب أصدقائه المقربين فكرته. وقال «لم ترق فكرة مشروعي لزملائي الذين تحدثت معهم حول الاستثمار في مجال زراعة النجيل، بل خطر للعديد منهم أنها ضرب من القشمرة (السخرية)»، مشيراً إلى أن تلك العقبة الأولى منذ البداية لم تمنعه في المضي في تنفيذ مشروعه، مضيفاً «استأجرت قطعة أرض، وقمت باستصلاحها، وأخذ ذلك مدة طويلة، وجهداً كبيراً، وبعد تجهيز الأرض قمت بزراعتها بالنجيل، وليس كما ظن البعض أنني سأستثمر في زراعة الخضراوات أو الفواكه».

وذكر الخاطري أنه «كما هي الحال دائماً بالنسبة للرياضيين الذين يجرون عمليات الإحماء قبل خوضهم المنافسات الساخنة ، فقد فضلت أن تكون البداية بزراعة مساحة صغيرة لا تتعدى بضعة أمتار تجنباً للأخطار المحتملة، التي هي كثيرة في القطاع الزراعي»، لافتاً إلى أنه غمرته السعادة، حينما رأى مزرعته الأولى الصغيرة وقد «اكتست ثوباً أخضر سندسياً، وعندها أدرك أن عليه الانطلاق في مشروعه، وتوسيع مساحة مزرعته الصغيرة». وبالفعل وصل إجمالي مزرعة الخاطري حالياً إلى نحو 50 ألف متر مربع تمتلئ بالآليات والعمال والمساحة الخضراء.

تحديات

وأشار الشاب المواطن إلى أن فكرة «مزرعة النجيل» تبلورت في ذهنه عقب إنهائه دراسته الثانوية بالمدرسة الزراعية، مضيفاً «بعد حصولي على الدبلوم، طرقت أبواباً عدة للحصول على فرصة عمل، فحاولت مع البلديات، لكن لم أوفق في ذلك، وبعدها فكرت في أماكن أخرى، لكن معظم الوظائف كانت هامشية، ورواتبها ضعيفة، لذا كان لابد أن أبحث عن حل خاص بي». وأضاف «شاهدت ذات مرة لوحة على الشارع العام تحمل اسماً لمزرعة تؤول ملكيتها لرجل أوروبي فتتبعت طريقها، وعندما وصلت إليها فوجئت بأنها تنتج النجيل، فسرني منظرها، وأخذت أتردد على العاملين فيها بدعوى أنني زبون يرغب في شراء النجيل، وبعد حصولي على معلومات وافية حول طريقة زراعة النجيل، عملت على تنفيذ الفكرة في أرض مستأجرة».

وأكد الخاطري، الذي يعشق أرض ديرته، وينتمي إلى أسرة تمتهن الزراعة، أن التحديات الكثيرة التي تواجه المستثمرين في المجال الزراعي، ومن أبرزها شح الأمطار، ومياه الري المالحة، والآفات الفتاكة، إضافة إلى غياب الحماية التسويقية، لم تصده عن المضي في هذا الميدان. وقال «لم أنطلق في مشروعي لأهداف شخصية فحسب، إذ كان دافعي الأكبر المساهمة في الكشف عن شيء من الخيرات الوفيرة التي يمكن أن نحصل عليها من أرضنا، لذا قررت عدم الابتعاد عن الزراعة التي قضيت بعض سنوات عمري في دراستها».

نجاحات

وعلى الرغم من المتاعب التي واجهها في بداية مشواره، وفي مقدمتها المنافسة التسويقية مع شركات أقدم منه عمراً ولديها سمعة واسعة، فإنه تمكن بفضل اعتماده نوعية تمتاز بالجودة والسماد العضوي والأسعار المناسبة، من الصمود، بل التمدد إلى أسواق خليجية مثل عمان وقطر.

وقال «من الخطأ الاعتقاد بأن زراعة النجيل تكون خصماً لزراعة محاصيل الخضر والفاكهة، لأنها تقوم على الاستفادة من الأراضي الفقيرة والاعتماد على المياه المالحة، أي تلك التي لا تصلح أصلاً للخضر والفاكهة».

ورأى الخاطري الذي نجح في مواصلة تعليمه الجامعي، إذ تخرج في الجامعة تخصص إدارة الأعمال، أن قرار إغلاق التعليم الزراعي في الدولة يشكل خطأ، كونه يتعارض مع مصلحة مجتمع الامارات الذي هو بحاجة الى الاعتماد على أرضه الغنية بالموارد لسد احتياجاته الغذائية، لافتاً الى أن الكوادر الزراعية المواطنة تسطيع تحقيق طموحات هادفة لتأمين الأمن الغذائي، ويمكن الاستفادة منها في مجالات عدة. واختتم الخاطري بدعوة إخوانه الشباب إلى المبادرة بالدخول في مشروعات استثمارية خاصة بهم، وعدم انتظار وظيفة. ‏