فاتن الحلو: الأسود أكثر وضوحاً من بعض البشر

فاتن الحلو.. شخصية تفرض سطوتها على الحيوانات المتوحشة. من المصدر

قد يصعب على كثيرين تخيّل أن المرأة الأنيقة التي تتحدث ببساطة وعفوية، وابتسامة لا تفارق شفتيها، هي نفسها مدربة الحيوانات المتوحشة والثعابين، فاتن الحلو، والتي تتحكم في الأسود والنمور بنظرات عينيها، فأصبحت تعرف في عالم السيرك بلقب «المرأة الحديدية». وليست هذه المفارقة الوحيدة في شخصية الحلو التي قالت في حوار مع «الإمارات اليوم» إنها لا تخشى الحيوانات المفترسة، لكنها تصاب بالرعب عندما ترى فأراً أو صرصوراً، بينما تجد أن التعامل مع الأسود والنمور أكثر وضوحاً وأمنا من بعض البشر. فالأسد عندما يفكر في الغدر بمدربه تظهر عليه علامات تشير إلى ما ينوي فعله، ومع الخبرة، يتمكن المدرب الجيد أن يأخذ حذره، ولكن، هناك بشر تجدهم يتعاملون بأكثر من وجه، وفي أحيان كثيرة، يقابلون الشخص بابتسامة، بينما يضمرون له الأذى والشر».

 استعدادات كبيرة 

يقام عرض «السيرك المصري الأوروبي»، في بداية أبريل المقبل، في منطقة المارينا مول في أبوظبي، بتنظيم من مؤسسة سكاي للمؤتمرات والمعارض، ورعاية السفارة المصرية. وستتم إقامة مكان للعرض بارتفاع 16 متراً يستغرق بناؤه من أسبوعين إلى ثلاثة، طبقاً للمواصفات العالمية، مع توفير إجراءات الأمن والسلامة، على أن يتم تقديم عروض صباحية للأطفال وطلبة المدارس، إلى جانب عروض مسائية. وتستمر فقرات الحفل الواحد على مدى ساعتين ونصف تقريبا، مع تخصيص يوم للسيدات، بحسب ما أوضحه رئيس مجلس إدارة الشركة المنظمة، محمد سعيد المزروعي . وسيتم شحن الحيوانات المشاركة في العرض من القاهرة إلى أبوظبي جواً ، وسط تدابير ووسائل خاصة لضمان سلامتها.


وحول تفاصيل عرضها الكبير الذي ستقيمه في أبوظبي مع بداية أبريل المقبل، وهو الأول لها وللسيرك المصري الأوروبي الذي تديره، في الإمارات، أوضحت أن العرض سيقام بالتزامن مع الاحتفال بالشهر العالمي للتوحد، ويستمر لثلاثة أسابيع، يقدم خلاله السيرك المصري الأوروبي فقرات بمشاركة من ستة إلى ثمانية من أسود ونمور، وثعبان ضخم، بالإضافة إلى أشبال صغيرة وخيول، إلى جانب فقرات السيرك الأخرى، كالأكروبات والمهرج والساحر وأقوى رجل في العالم وغيرها.

وأفادت الحلو بأن معظم الفقرات التي تعرض أول مرة أعدت خصيصاً تقديرا للإمارات التي تحتل مكانة متميزة في قلوب أبناء الشعب المصري، ولرئيسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، ولبانيها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله. وقالت «نسعى دائما لتغيير العروض والفقرات التي نقدمها حتى لا يشعر الجمهور بالملل، ولذلك، كنا أول من استضاف عروض (سيرك على الجليد) الروسية، وقدمناها في القاهرة الصيف الماضي، إذ نقلنا السيرك بكامله، بما في ذلك الجليد».

ألفة متبادلة

وتنحدر فاتن الحلو من عائلة هي الأشهر في مجال السيرك وتدريب الحيوانات المتوحشة، وتقول إن مدربة الأسود والنمور لابد أن تتمتع بشخصية قوية جداً، وأن ترتبط بعلاقة ألفة وحب قوية مع الحيوانات التي تقوم بتدريبها، فالحيوان يشعر بحالة الإنسان الذي أمامه، وإذا ما شعر بخوفه أو تردده، يستغل الوضع ويهاجمه مباشرة، وغالبا ما تعتمد على نظرات عينيها في توجيه الأسود خلال العرض.

ولفتت إلى أن علاقتها بالأسود تبدأ منذ ولادتها، حيث تتولى تربيتها في المنزل حتى تبدأ في تناول اللحوم، بينما يبدأ تدريب الحيوان على الحركات الاستعراضية من عمر ستة شهور، وقد يحتاج إلى فترة تصل إلى ثلاث سنوات حتى يتقن حركة، مثل الجلوس في مكان ثم الانتقال إلى مكان آخر، ويستمر عمل الأسد أو النمر لفترة بين 10 - 12 سنة، «وهناك صعوبة كبيرة في الحصول على هذه الحيوانات، فإلى جانب الارتفاع الكبير في أسعارها، أصبحت هناك صعوبة في العثور عليها، خصوصاً النمور التي تناقص عددها كثيراً، كما أن تربية وتغذية هذه الحيوانات تكلف كثيرا، فالثعبان العاصر يلتهم يوميا ما يقرب من 20 حمامة، ويحتاج الأسد الواحد لعشرات الكيلوغرامات من اللحم».

طموحات مستقبلية

ولا تتوقف طموحات فاتن الحلو، على ما حققته من فرض سيطرتها على مملكة الحيوانات المتوحشة، وامتلاك سيرك خاص بها، فهي تحلم بإقامة مدرسة لتدريب الأطفال والشباب على أعمال السيرك ومهاراته، بما فيها تدريب وترويض الوحوش، على أن تختار عدداً من نزلاء دور الأيتام لينضموا إليها إلى جانب الأطفال الآخرين، بما يكفل لهم في المستقبل فرصة للعمل، ولكن تحقيق هذا الحلم في مصر توقف بسبب تكاليفه المرتفعة، ولكنها تلقت أيضاً عروضاً من دول عربية لإقامة مثل هذه المدرسة فيها، إلى جانب مقر دائم للسيرك، نظراً إلى عدم وجود هذا النوع من الترفيه في الدول العربية.

وبابتسامة، تقول الحلو التي تعرضت لحوادث عدة خلال التدريب نتيجة لهجوم الحيوانات عليها، «كثيرون يخشون التعامل معي خوفاً مني، ويبدون دهشتهم عندما يجدونني خارج السيرك امرأة عادية أمارس حياتي ببساطة كأم لشابتين»، مشيرة إلى تمسكها بمهنتها، على الرغم مما تحمله من خطورة كبيرة، «فالسيرك هو كل حياتي، وهناك علاقة قوية تربطني بكل ما فيه، وخصوصاً الحيوانات التي أدربها، والتي توليت تربية معظمها منذ ولادتها، كما أنني أعتبر عملي في هذا المجال هو مواصلة لمسيرة زوجي الراحل إبراهيم الحلو، وكان من أشهر مدربي الأسود في العالم العربي».

وأوضحت أنها على الرغم من ارتباطها بعالم السيرك منذ طفولتها وعملها به منذ التاسعة من عمرها، لم تدخل قفص الأسود وتتولى تدريبها إلا بعد وفاة زوجها، حيث شعرت أن من واجبها مواصلة مسيرته تكريماً له. واقتصرت علاقتها بالسيرك قبل ذلك على أداء الحركات الاكروباتية، ودربت ما يقرب من 300 فنانة روسية على فقرات مختلفة. وكانت التجربة الوحيدة التي خاضتها للمشاركة في تدريب الأسود في حياة زوجها خلال فترة خطبتهما، بعد أن طلبت منه أن تشاركه العرض نوعاً من التحدي، وبالفعل قبل تدريبها. وفي أثناء التدريب، أوشك الأسد أن يهاجمها، ولكن نجح إبراهيم الحلو في السيطرة عليه، لتنتهي المحاولة بطردها من قفص الأسود خوفاً عليها.
طباعة