مهرجان الشعر الشعبي يعود بعد توقف 25 عاماً

راشد شرار: «مهرجان الشارقة» إثراء للإبداع في مجال الشعر الشعبي. من المصدر

«ماذا يستفيد المبدع من تكريمه ميتاً؟» سؤال كان جوهرياً لدى مدير مركز الشارقة للشعر الشعبي، الشاعر راشد شرار، في ما يتعلق بأهمية تجدد مهرجان الشارقة للشعر الشعبي، بعد توقف 25 عاماً عن انعقاده الأخير في ،1984 ليكرم في مقره الحالي في قصر الثقافة في الشارقة، ثلاثة من رواد الشعر الشعبي الإماراتي ويعقد أمسيات شعرية، كان جديدها أول من أمس، عبر أشعار كل من الإماراتي عوض بن حاسوم الدرمكي والشاعر السعودي خالد بن محمد العتيبي والشاعر العماني عبدالحميد الدوحاني.

وقال شرار إن إعادة المهرجان جاء بهدف إثراء الحياة الشعرية في مجال الشعر الشعبي، وتحفيز المبدعين على مواصلة فن شديد الارتباط بالهوية والتراث الوطنيين، وأفاد بأن المهرجان يسعى إلى تكريم المجيدين من الشعراء تكريماً لائقاً في أوج عطائهم الشعري، وليس كما جرت العادة في أحسن الأحوال مصاحباً لمراسم التأبين، الأمر الذي جعل سحر التكريم لدى البعض يتحوّل إلى فأل سيئ.

وكشف شرار عن أن مهرجان الشارقة للشعر الشعبي سيكرم هذا العام ثلاثة من رواد الشعر الشعبي، هم عوشة بنت خليفة السويدي «فتاة العرب» ومحمد بن علي الكوس وربيع بن ياقوت، كما أن التكريم سيكون سنوياً لثلاثة من الرواد، بحيث يحصل المبدع على التكريم المعنوي في أثناء حياته، كسراً للنمط الشائع في الحياة الثقافية العربية في تكريم المبدع بعد رحيله.

وشهد قصر الثقافة في الشارقة ندوة عن الشعراء المكرمين في المهرجان، شارك فيها الباحثون راشد شرار والدكتور راشد أحمد المزروعي وسلطان العميمي، حيث ألقوا الضوء على الشعراء الثلاثة المكرمين.

وحضر أمسية أول من أمس التي قدمها عيضة بن مسعود حضور كبير من المسؤولين والمثقفين ومتذوقي الشعر الشعبي. وألقى الشاعر الإماراتي عوض بن حاسوم الدرمكي قصائد بدأها بقصيدة «القدس»، ثم القى قصيدة «طال صمتك يا صباح» التي مطلعها:

طال صمتك يا صباح وما انْتفض ترحاب بابي

لي متى بفتل عيوني حلم و أنقضهمن عزايا

بلّ ريقه ياسي وجرهد من الضحكات نابي

لني وجه الطريق دْموع واوحَشْت الزوايا

يالصباح اللي ارتحل بي دوم مَدْري وارتقابي

هاك واشْعِل شفتيني ذِكرْ واقدحني منايا

وجهك اللي لو قريته أو سريته ما درابي

الله أكبر كم نِفَلْته قلب واسْكَنْتِه حنايا

وألقى الشاعر السعودي خالد العتيبي عدداً من قصائده معتمداً على ذاكرته التي احتفظ معها بسلاسة الإلقاء وعذوبته مبتدءاً بقصيدته في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، والتي فازت بجائزة سلطان بن سحيم آل ثاني، ومطلعها:

يذكرني رحيلك مجلسٍ باقي على حله

مداهيل الرجال اللي تنومسنا مواطيها

هنا سليت سيفٍ يوفي الثارين من سلّة

هنا علقت رمحٍ يطعن الجوزا ويطفيها

هنا بينت مصحفك الكريم ودلنا دلّه

معك نبدا مواعيد الكلام وننتهي فيها

واستهل الشاعر العماني عبدالحميد الدوحاني مشاركته بـقصيدة تصب في المدح، بعنوان «سلطان»، أهداها إلى صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة، منها:

شكراً جزيلاً يا وطن قدم لنا إنسان

يقدر يشكل هالحروف بصوت وصوره

كل الأماني حاولت لو تنحني عرفان

وكل الأيادي صافحته بحب مجبوره

من حق أي شاعر يذب الفخر بالقيفان

يدق حلقة هالقصيد وعارف دوره

قبل أن يختم بقصيدة «حكاية النور».

ويذكر أن مهرجان الشارقةِ للشعرِ الشعبي مر بثلاثِ مراحلَ سابقة، فقبل27 عاماً، ومع بداياتِ تأسيس الدائرةِ الثقافية في الشارقة، انطلقَ المهرجانُ الأول في 1983 في قاعةِ إفريقيا في الشارقة، حيث تم تكريم كوكبة من روادِ الشعرِ الشعبي حينها، منهم: راشد الخضر وراشد بن طناف وياقوت الشاعر وسالم الجمري، وفي 1984 عقد في دورة ثانية، وتم تكريمُ كوكبةٍ أخرى من الشعراء والشاعرات.

وتضمن حفل افتتاح مهرجان الشارقة للشعر الشعبي في ثوبه الجديد الذي شهده صاحب السمو حاكم الشارقة سلطان بن محمد القاسمي فقرات عديدة، منها شلة بالربابة قدمها الشاعر سعيد الزرعي، إضافة إلى فيلم وثائقي عن مركز الشارقة للشعر الشعبي، ثم فقرة شعبية قدمتها فرقة المزيود الحربية، قبل أن تبدأ أولى أمسياته بأشعار سالم الزمر وسيف السعدي في أمسية قدمها الإعلامي الشاعر محمد البريكي.

طباعة