«دبي.. الفن» إبداعات تتحدى الأزمة الاقتصادية

المعرض يستقطب تجارب فنية تنتمي إلى مراحل تاريخية متفاوتة. تصوير: عماد علاءالين

كشف «غاليري أيام» في دبي أنه سيغير مسماه إلى «معرض أيام للفنون التشكيلية» خلال فعاليات الدورة الثانية من معرض «دبي.. الفن.. الآثار.. التصميم» الذي سينطلق 18 فبراير المقبل في مدينة جميرا بمشاركة 40 صالة تنتمي لـ10 دول مختلفة.

ويعتبر المعرض المنتظر الذي يقام برعاية مباشرة من وزارة الثقافة والشباب وخدمة المجتمع الأول الذي تشارك فيه أعمال للفنان السوري مصطفى فتحي الذي غيبه الموت الإثنين الماضي في باريس، قبل يومين فقط من الموعد الذي اعطاه الراحل لـ« الإمارات اليوم» لإجراء حوار معه حول تجربته الفنية الغنية. كما يستضيف المعرض مجموعة مختارة لأعمال فنانين من سورية ودول عربية أخرى مثل السوري نعيم إسماعيل، والمصري سمير الرفيعي.

قيمة تاريخية

وفي حين ينظر مالكو صالات فنية عالمية ومستثمرون في مجال بيع وشراء الأعمال الفنية إلى هذا المعرض الدولي وغيره من الفعاليات التشكيلية الكبرى في دبي كطوق نجاة ووسيلة للخروج من مرحلة كساد تجاري لم يستثنِ مجالهم، فإن اللجنة المنظمة للمعرض تمكنت بالفعل من جذب مقتنيات فنية متنوعة ما بين تحف ولوحات تُجسد التراث والثقافة العربية والإسلامية بشكل خاص سواء الغارقة في القدم أو الأكثر حداثة التي تعود الى القرن الحالي أو أواخر الماضي، فيما تعرض إحدى المؤسسات المهتمة بالأعمال ذات القيمة التاريخية وهي صالة «ديريك بيرد» الفنية مخطوطة تعود إلى الحاج عمر بن سعيد يُقدر ثمنها بنحو 15 مليون دولار (حسب تقدير الجهة المالكة للمخطوطة)، وتُعد المخطوطة الأقدم والتي كُتبت بخط يد مُسلم بيع أيام العبودية مطلع القرن الـ،15 وتتمثل أهمية المخطوطة بأنها تتحدث عن حياة عُمر بن سعيد، وعُلماء الإسلام الذين تتلمذ على أيديهم، وكيف تم أسره ليُصبح عبداً مملوكاً بعد ذلك.

ويشارك في المعرض عدد من صالات ودور عرض الفنون الإسلامية العالمية، مثل «دار المتحف للفنون» التي ستعتمد على عرض مجموعة متنوعة من القطع والتُحف الفنية الإسلامية بالإضافة إلى تضمين مقتنياتها مجموعة من اللوحات التي تعود للفنان المصري الدكتور أحمد مصطفى، بما فيها لوحة «الإسراء والمعراج»، ولوحة «زيتونة لا شرقية ولا غربية». في حين ستركز بعض الصالات مثل «دار المتحف للفنون» الآتية من لندن على عرض القطع الفنية الإسلامية واللوحات التاريخية والمُعاصرة. وتسعى «ايام غاليري» الى عرض مجموعة من الأعمال الحديثة من دمشق فضلاً عن القطع والأعمال الفنية الإسلامية التي سيشارك بها بشكل خاص رجال اعمال بريطانيون وأميركيون مثل البريطاني غرانت ماك دونالد ومؤسسة «ديريك بيرد» التي يقع مقرها الرئيس في أميركا.

تفاؤل

وعلى الرغم من مؤشرات تداعيات الأزمة المالية العالمية فإن ثمة تفاؤلاً واضحاً في تصريحات المهتمين بمجال تسويق وبيع وشراء الأعمال الفنية. ويقول مؤسس ومالك «دار المتحف للفنون» برايان ماك ديرموت «خبراء الفنون متحمسون جداً بالازدهار الكبير الذي يشهده قطاع الفنون الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط عامة ودبي بشكل خاص. لا سيما بعد أن قام في السنوات الأخيرة الفنانون العرب والقائمون على الفنون الإسلامية والعربية بإعادة إحياء الاهتمام بهذا النوع المُميّز من الفنون على الساحتين المحلية والعالمية على حد سواء».

وقال برايان هوتون، من المؤسسة المنظمة لمعرض «دبي.. الفن.. الآثار.. التصميم»: «رافق النمو الاقتصادي الذي تشهده المنطقة طلباً كبيراً على القطع والتحف الفاخرة التي تتوافق مع أرقى أنماط المعيشة. ويُعد هواة الفنون من منطقة الشرق الأوسط في الوقت الحالي من أرقى العملاء وأكثرهم خبرة على الإطلاق بالفنون وتاريخها، بالإضافة إلى أنهم على استعداد لدفع المزيد بغية الحصول على قطع فنية فريدة». وأضاف هوتون «عدد من تجار الأعمال الفنية ممن شاركوا في المعارض التي نٌظمت في كل من مدينتي نيويورك ولندن يرون أن معرض «دبي.. الفن.. الآثار.. التصميم» يوفر منصة قوية للتواصل مع رواد الحركة الفنية من داعمين ورعاة ومشترين».

وقال مؤسس «أيام غاليري» في دبي هشام سماوي: «تتسم سوق الأعمال الفنية في منطقة الشرق الأوسط بالتنوع الكبير، إذ تحظى هذه السوق حالياً بسمات مميزة وخاصة بها في مجالات متعددة كالتصوير الضوئي، والخط العربي، واللوحات الزيتية»، مضيفاً «من المؤكد أن تشهد الأعمال الفنية التي تعود لكبار الفنانين في منطقة الشرق الأوسط طلباً قوياً على الدوام،. ويزخر مخزون «أيام غاليري» بمجموعة قوية من هذه الأعمال التي ستجذب العديد من محبي اقتناء وشراء الأعمال الفنية من العرب».

سيرة فنّان  

مصطفى فتحي من مواليد درعا في سورية، أبريل .1942 درس فن الحفر في كلية الفنون الجميلة في جامعة دمشق وتخرّج فيها عام .1966 وفي عام 1978 نال الدبلوم في فن الحفر والطباعة، من المدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة في باريس، وأصبح في عام 1987 مدرساً في كلية الفنون الجميلة في دمشق (سورية). في عام ،1988 حصل على بعثة دراسية حول الفنون التقليدية والشعبية السورية، فأنجز أعمالاً مستوحاة من تقنيات الطباعة على الأقمشة بواسطة ألواح خشبية خاصة. فكان يقوم بإعداد الرسوم ليحفرها على هذه الألواح، وليضعها بعد ذلك في الأصباغ، ثم يستخدمها في الطباعة على القماش الخام وأحياناً المصبوغ مسبقاً. وانطلاقاً من بضع قطع خشبية وقماش قطني بسيط، أبدع أعمالاً فنية مبتكرة ومرهفة امتزجت فيها تقاليد بلده الفنية مع الروح المعاصرة، واتضحت نتائج هذه المسيرة من خلال معرضه الشخصي الذي أقيم في «غاليري نيل» في باريس، والذي نظمه متحف ثقافات العالم في باريس ومتحف الطباعة على القماش في مولوز (فرنسا)، في عام.1989

أواختير فتحي بين عامي 1991 و1992 ليمثّل فن صناعة النسيج الأوروبي، وأقام إثر ذلك معرضاً في شتوتغارت (ألمانيا)، كما اختير أيضاً مع أربعة فنانين آخرين لمعرض «كتابة بالنسيج» الذي نظمته «فيلا حديقة آنماس» (فرنسا) في عام ،1993 تلاه معرض «دوار» أقيم في متحف الورق في آنغوليم.

طباعة