«ريفلكت».. التعبير عن الذات بفرشاة الألوان - الإمارات اليوم

مشروع الأم وابنتها نسيم الماجد وسارة الشروقي

«ريفلكت».. التعبير عن الذات بفرشاة الألوان

صورة

حب الفن والرغبة في نشره اجتماعياً، هي بداية الفكرة لدى فنانة الموزاييك نسيم الماجد، وابنتها سارة الشروقي، حينما قررتا البحث عن مكان تبثان من خلاله شغفهما، وتتشاركان فيه مع كل شخص يبحث عن الفنان في داخله، ليتحول إلى ما يشبه ملتقى يمنح المساحة لكل من يرغب بتجربة علاقته مع الألوان. هذا هو مركز «ريفلكت» الذي يعني بالعربية «اعكس»، وهو هدف المشروع حسب ما أكدته الأم وابنتها، في حوار لـ«الإمارات اليوم»، بجعل مرتاديه يعكسون ما يجول بخاطرهم من مشاعر، عبر لوحات ومجسمات وموزاييك وألعاب من الصوف أحياناً.

 مبادرات قادتنا

قالت سارة الشروقي، الشريكة في تأسيس المشروع: «كوننا مؤسسين إماراتيين، فنحن نعمل على دعم مبادرات قادتنا المجتمعية، لنكون جزءاً من نهج دولتنا»، وأضافت «من خلال الفنون سنعمل على إظهار روح التسامح، وترسيخ ثقافة الانفتاح على الآخر، والتواصل الفعال عبر الحوار الحضاري، للبحث دائماً عن لغة مشتركة بين الجميع، وهذه اللغة بالنسبة لنا هي الفن، لمجتمع يعبر بإبداع».

رهبة الفن

قالت نسيم الماجد إن «القضاء على الرهبة من الرسم أو التلوين هو على رأس أهدافي، لتشجيع من يريد أن يعبر عن داخله، وكان دوري توفير كل الأدوات التي يحتاجها، ليبث مشاعره على اللوحة»، وأضافت «عندما أرى لوحات أو أعمال هؤلاء أستشعر ما يجول بخاطرهم، من مشاعر مختلفة، الفرح، الحزن، الغضب، وأجمل لحظة عندما تقول لي زائرة إنها شاكرة لهذه الفرصة بأن نفثت عن مشاعرها من خلال الألوان، وتذهب وهي سعيدة ومرتاحة».

- المهام: إنشاء منصة تمكن الجميع من تجاوز ترددهم في التعبير عن ذواتهم، وتعكس قدراتهم الإبداعية.

- الاستراتيجية: تمكين المجتمع من فهم التقارب بين الفنون، وتلبية احتياجات المجتمع الفني.

- الرؤية: تمكين المجتمع من التعبير الإبداعي.

- القيمة: التسامح، التعاون، الشمولية، والإبداع.

دفء المكان، هو أول ما ستشعر به عند زيارتك المركز الصغير المساحة الكبير في تفاصيله بالعاصمة أبوظبي، بحيث تستقبلك الماجد بابتسامة أم حنون، ثم لتشعر مباشرة بالراحة في حضرة كمية كبيرة من الألوان واللوحات وورش العمل، وتتعرف إلى ابنتها سارة الشروقي، الفتاة الإماراتية التي تمتلك 20 عاماً من الخبرة في مجال الاتصال الاستراتيجي في عدد من الشركات الوطنية، والتي عملت جاهدة على تحقيق حلم أمها بأن يكون لها مكان تبث من خلاله الفرح عبر ألوان وخبطات فرشاة، بأيدي الصغار والكبار، بعد سنوات قضتها الماجد تؤسس للفكرة في منزلها الذي حولت جزءاً منه إلى مكان لاحتضان مواهب مختلفة من الفنون.

بيت فني

بين الفن الذي عاشت تفاصيله الأم، وبين فن الاتصال الذي تمارسه الشروقي بطبيعة عملها، تم وضع أسس المشروع وبات حاضراً، يرتكز على هدف عنوانه «اعكس ما يجول بداخلك من خلال لوحة أو مجسم أو موزاييك».

الأم وابنتها ليس صدفة أن يكون الفن جزءاً من حياتهما، فالأم هي زوجة محمد الشروقي، الذي يعتبر من مؤسسي المجمع الثقافي في أبوظبي، وهي التي قررت أن تدخل كلية التقنية وتتعلم بعد أن أصبح عمر ابنتها سارة 14 عاماً، وتلحقها بتدعيم دراستها للفن في إيطاليا، والشروقي عاشت تفاصيل حكاية الفنون من خلال المجمع الثقافي «يومياتنا كانت هناك، ننتهي من الدوام المدرسي لنذهب ونلون ونرسم ونلعب»، وأكدت «أن معظم أفراد أسرتها يتقنون أنواعاً مختلفة من الفنون»، وهو ما تؤكده الأم وهي تشير بيدها إلى لوحة رسمتها سارة.

حكايات

تؤكد الماجد التي لا تبارح الابتسامة وجهها أنها مؤمنة بقدرة الفن على تهذيب الروح، موضحة «عندما فتحت المركز، وبدأت باستقبال الزوار والكثير منهم لم يمسك فرشاة ألوان بحياته، تيقنت أن القضاء على الرهبة من عدم القدرة على الرسم أو التلوين لابد أن يكون هدفاً لي، لتشجيع من يريد أن يعبر عن داخله، وكان دوري توفير كل الأدوات التي يحتاجها، ليبث مشاعره على اللوحة»، وأضافت «عندما أرى لوحات أو أعمال هؤلاء أستشعر ما يجول بخاطرهم، من مشاعر مختلفة، الفرح، الحزن، الغضب، وأجمل لحظة عندما تقول لي زائرة إنها شاكرة لهذه الفرصة بأن نفثت عن مشاعرها من خلال الألوان، وتذهب وهي سعيدة ومرتاحة»، وتؤكد ابنتها الشروقي ذلك «نعم الرهبة من الفن موجودة، لأنها باتت مقتصرة على من يتقن أنواعاً مختلفة من الفنون، لكننا هنا نريد أن نقول إننا نعطيك فرصة للبحث عن الفنان في داخلك، وأن تبني علاقة بينك وبين اللوحة الصماء وتجعلها مليئة بالحياة». وهذا ما تقدمه الأم وابنتها في التعريف بالمركز وأهدافه، فمشروعهما يتيح للجميع إظهار أفكارهم ومشاعرهم، وثقافاتهم، وحكاياتهم، من خلال كل الأشكال الفنية الممكنة، وتؤكدان «نلبي الاحتياجات الفنية لمختلف الفئات العمرية، التي تبدأ من 18 شهراً إلى 90 عاماً، لنعطيهم فرصة التجربة الأولى للتغلب على الرهبة، دون خوف أو تردد، فالمركز لا يقتصر على المبدعين، بل للجميع ولأجل الجميع».

دعم المبادرات الوطنية

تقول الشروقي، الحاصلة على درجة البكالوريوس في العلوم التطبيقية في الاتصالات التنفيذية وإدارة وسائل الإعلام من كليات التقنية العليا في أبوظبي «كوننا مؤسسين إماراتيين، فنحن نعمل على دعم مبادرات قادتنا المجتمعية، لنكون جزءاً من نهج دولتنا»، موضحة «من خلال الفنون سنعمل على إظهار روح التسامح، وترسيخ ثقافة الانفتاح على الآخر، والتواصل الفعال عبر الحوار الحضاري، للبحث دائماً عن لغة مشتركة بين الجميع، وهذه اللغة بالنسبة لنا هي الفن، لمجتمع يعبر بإبداع»، لذلك تم وضع رؤية ومهام وقيم وأهداف توضحها الشروقي «رؤيتنا تمكين المجتمع من التعبير الإبداعي، ومهامنا إنشاء منصة تحثهم على التعبير عن ذواتهم، وتعكس خلجاتهم الإبداعية، مع توفير متخصصين من فنانين وأساتذة ضمن مساحة مؤهلة بالموارد الفنية، وقيمتنا المراد نشرها هي التسامح، التعاون، الشمولية، أما بالنسبة لجزء من أهدافنا فيتلخص بتمكين المجتمع من فهم أدوات التعبير الذاتي».

طفولة فنية

تعود الأم المعتزة ببكرها سارة البنت الوحيدة بين ذكور «الموزاييك هو الذي يعبر عني، وهو الذي أتقنته منذ سنوات، وحصلت بسببه على جوائز عدة»، وتتابع «أن تجمع القطع الصغيرة، وتعبر عن حبك ومشاعرك تجاه وجوه، أو شخصيات، أو حتى الطبيعة، هو بحد ذاته بناء روحاني يتراكم وأنت تضع القطعة بجانب الأخرى»، وقالت «منذ كنت طفلة نشأت وأنا أرى والدي رحمه الله وهو يصنع شباك الصيد، كنت أنظر إليه وأستشعر الدقة والفن وهو يصنعها، وتكون أمي حاضرة التي لم أرَ بحياتي امرأة ترسم مثلها، فتيقنت منذ الصغر أنني بين أفراد أسرة الفن يسري في دمها، ثم لتكون الصدفة بزواجي من محب للفنون، وأنجب الأبناء الذين لكل واحد منهم حكاية مع نوع مختلف من الفن».

لك زاوية هنا

في «ريفلكت» من السهل لمس دقة التصميم، فرغم صغر المساحة فإن طريقة اللعب بالضوء والديكور تشعرك بأن لك زاوية فيه، وهذا من شأنه تعزيز النشاطات المتنوعة التي تتلاءم مع خاصية المكان، فالأطفال لديهم الحرية المطلقة للتلوين في أي بقعة، على الأرض، على الحائط، على الطاولات، كأن المكان يمنحهم ما يمنعه عنهم الأهالي عادة، إضافة إلى توفير منصة لعرض الأفلام، والتي هدفها أيضاً جعلهم يرسمون أو يشكلون الشخصيات الكرتونية، وتعمل الأم وابنتها أيضاً على دعم السينما الإماراتية من خلال عروض الأفلام القصيرة تحديداً، مع جلسات نقاش، ويفتح المركز فرصة للذين يحبون تعلم فنون التريكو والصوف وغيرها، وتؤكد الشروقي أنها أبرمت اتفاقية مع جامعة نيويورك أبوظبي، للتعاون الفني بين المركز وطلاب الفنون.

طباعة