«خذوا وجوهكم».. سيرك الحياة في ختام عـروض «الشباب» - الإمارات اليوم

متنافسون: رؤية أبوالعباس طغت وأحمد الجسمي يؤكد استقلالية المخرج الشاب

«خذوا وجوهكم».. سيرك الحياة في ختام عـروض «الشباب»

محاولة التغيير تظل هي محرك الشخوص، فما بين ساحر وبهلوان ومهرج يسعى إلى الخلاص من عالم هذا السيرك بأثره، تبقى العقدة مرتهنة بوأد أي محاولة للخروج عن الأدوار المرسومة، وتحدي قوانين السيرك. تصوير: تشاندرا بالان

اختتم مهرجان دبي لمسرح الشباب عروض الأعمال المسرحية المشاركة في المسابقة الرسمية مساء أول من أمس، بعرض مسرحية «خذوا وجوهكم» لمسرح الشارقة الوطني، الذي يترأس مجلس إدارته الفنان أحمد الجسمي، وهو العمل الذي أخرجه شاب يخوض أولى تجاربه المسرحية، هو عمر الملا، ومن تأليف الفنان العراقي محمود أبوالعباس.

آراء متناقضة رصدتها «الإمارات اليوم» حول العرض، الذي اعتبره فنانون شباب، ضد مبدأ تكافؤ الفرص، ولا يصب في إذكاء منافسة حقيقية بين الشباب، معتبرين ان العمل هيمنت عليه رؤية أبوالعباس، ولم يتم الالتزام فيه بحدود «الدراماتورجي»، حسب توصيات اللجنة المنظمة للمهرجان، وكذلك توصيات لجان التحكيم المتكررة.

علياء المناعي: دعم إيجابي

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2014/11/225349.jpg

وصفت الممثلة الشابة علياء المناعي، العمل بـ«الممتع»، مشيرة إلى أنها كفنانة تعلم أن الجهد ليس خالصاً بكل تأكيد لمخرجه عمر الملا، وأن محمود أبوالعباس ومحمد العامري تدخلا في الرؤية الإخراجية، لكنها ترى ذلك إيجابياً لدعم «الممثل الشاب». المناعي التي كان من المفترض أن تشارك في مسرحية «بقع» لمرتضى جمعة، قبل أن يذهب الدور عقب اعتذارها، لإلهام محمد، قالت: «كل عرض من عروض مهرجان الشباب يجعلني أشعر بالحنين إلى خشبة المهرجان، لكن في كل الأحوال لاتزال أمامي الفرصة لمشاركات شبابية في الدورة المقبلة». وأشادت المناعي أيضاً بالموضوعات التي يتم اختيارها للمناقشة في «مجلس المهرجان»، مضيفة: «الحضور النسائي في أعمال المهرجان وفي المسرح عموماً كانت بحاجة إلى مناقشة، وهو ما استوعبه (المجلس) بشكل رائع في إحدى ندواته».

كفاءات

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2014/11/225351.jpg

أكد الفنان أحمد الجسمي في تصريح لـ«الإمارات اليوم»، أن فكرة العمل ورؤيته هي للمخرج الشاب عمر الملا، وتم الاتفاق على الالتزام بالحدود التي تؤمن له مسؤولية قرارته الفنية، وما تم تقديمه له لم يتعد المتعارف عليه في مساندة التجارب الشابة.

وأضاف: «(دولاب) مسرح الشارقة الوطني متخم، بفضل كفاءات فنانيه بالجوائز المستحقة، ومشاركتنا في دبي لمسرح الشباب تهدف إلى دعم الحراك الفني، وتوفير فرص احتكاك أكبر لشبابنا، وليس الهيمنة على الجوائز».

الصورة التي بدا عليها عرض «خذوا وجوهكم» بعد اكتمال عروض المسرحيات المشاركة في المسابقة الرسمية، هي أنها ستنافس بقوة عرض «على الهاوية» لمسرح دبي الشعبي على جائزة أفضل عمل متكامل، خصوصاً ما يتعلق بجائزتي أفضل تمثيل، من خلال أداء إبراهيم استادي، الذي استفاد من الملاحظات التي وجهت على أدائه في مسرحية «بقع»، لكن العرض جاء أيضاً تكريساً لغياب الدور النسائي، حتى في بعض المشاهد التي كانت تلح على وجود ممثلة، استعاض عنها المخرج بدور ساخر لممثل شاب ارتدى باروكة شعر. اختيار فكرة السيرك بعالمه وشخوصه وتلوناته، قد يكون خياراً مريحاً للمخرج، الذي لن يبذل مجهوداً كبيراً، حسب التصور الانطباعي، في تلوين وتنويع شخصياته، فالسيرك بطبيعته أشبه بالمسرح، لكن المعضلة هنا أننا سنكون أمام مسرح داخل مسرح، وعلى المخرج أن يغوص في دواخل الشخصيات.

رجل يتحكم بمصائر الجميع، يرسم الأدوار، وطبيعتها، يلون الوجوه، ولا يقبل بتبديل الأدوار، حازم، وصارم، وقاس، ولا يتردد في طرد من يخالف قوانين «لعبته» من السيرك، لكنه يقول إنه ليس «السيد»، وهو يفعل فقط ما يملى عليه، ليظل دوماً في دور «الماكيير» الذي يقوم بدوره الفنان إبراهيم استادي.

محاولة التغيير والخروج عن الخط المرسوم تظل هي محرك الشخوص، فما بين ساحر وبهلوان يؤدي دورهما كل من علي الحيالي، وخليفة البحري، على التوالي، يسعيان إلى تبديل صنعتيهما مع بعضهما بعضاً، وافتضاح أمرهما أمام المتسلط، وما بين مهرج يؤدي دوره محمد بن يعروف، يسعى إلى الخلاص من عالم هذا السيرك بأثره، تبقى العقدة مرتهنة بوأد أي محاولة للخروج عن الأدوار المرسومة، وتحدي قوانين السيرك.

خط بن يعروف الذي أجاد في الإمساك بتفاصيل دور «المهرج» ظل محركاً رئيساً للحدث، ولكن بشكل أفقي، ولم نلحظ تطوراً يواكب دفقات الألم التي اعتصرت الشخصيات، بما فيها المتسلط، الذي كان ناقماً حتى على الوجوه التي يستعين بها لإدهاش جمهور يقصد السيرك كل يوم، لكنه اقترب من تفاصيل عقدة صخرة «سيزيف»، التي تتكرر معاناة صاحبها كل يوم، ويتكرر إحباطه أيضاً مع كل محاولة.

حتى في حال الخلاص من عالم السيرك، واعتقاد جموع مؤديه أنهم وصلوا إلى مرادهم، وتخلصوا من المتسلط، الذي يكشف في الحقيقة عن انه هو «السيد»، يكون هذا الخلاص وهمياّ، لأن هذا «السيد» هو محض وهم، لكنه موجود ومترسخ في مخيلة كل شخوص السيرك، التي تتكاثر في محيط وجوه متعددة، يقوم هو بعد كل هذه الأحداث بتوزيع أدوارها.

هذا التفصيل المبالغ فيه من اجل الوصول إلى المؤدى الفلسفي للعمل أفقد العرض جزءاً من جماليته المعتمدة على اكتشاف الجمهور بنفسه بعض الحقائق، وهو ما أوقع في سبيل ذلك إلى تطويل وصل في بعض مواضعه إلى حد الملل، لكنه نجح في النهاية في تقديم رؤية إخراجية متكاملة، وجدت تصفيقاً مستحقاً للجمهور مع نهاية العرض.

وجاءت الندوة التطبيقية ذات حضور هو الأكبر عدداً على مدار أيام العروض، إلا أنها شهدت اقتصاداً ملحوظاً في المداخلات، ولم توجه أسئلة مباشرة تذكر لمخرج العمل باستثناء ملاحظة أقرها، فيما ذهب القسط الأكبر منها لكلمة أبوالعباس، الذي أكد أنه اتخذ قراراً مع الفنان محمد العامري، الذي شاركه الإشراف على العمل بأن «يطلقا العنان لهفوات عمر الملا الإخراجية»، على حد تعبيره.

الخراز: منصة مثالية

وصف الفنان جاسم الخراز، مهرجان دبي لمسرح الشباب بـ«المنصة المثالية» لاستيعاب المواهب المسرحية التي تزخر بها الساحة، لافتاً إلى أهمية استعداد الفرق المسرحية للمهرجان قبل انطلاقته بوقت كافٍ.

وقال الخراز الذي يغيب عن منصة المهرجان هذا العام: «أشعر بحنين بكل تأكيد لهذه الخشبة، سواء على مستوى حضور النص، أو التمثيل، لكنني تعرضت لأزمة صحية اضطرتني إلى الاعتذار عن دور المهرج، في مسرحية (خذوا وجوهكم)». مضيفاً: «لم أتفاعل أو أنحاز شعورياً مع دور (المهرج)، لكن بن يعروف رغم ذلك أدى بقدرة فنية جيدة، إلا أن إشكال المط والتطويل في العمل أعاق تطور الفعل الدرامي وأبطأ إيقاعه على الخشبة».

طباعة