«الرواية السوداء».. شغف يُرضي جيوشـــــــاً من القرّاء - الإمارات اليوم

تتصدّر قوائم المبيعات.. وتتمتّع بازدهار لا يعـــــــرف التراجع

«الرواية السوداء».. شغف يُرضي جيوشـــــــاً من القرّاء

صورة

سواء بدافع الحاجة إلى الهروب من الأوقات الحالكة، أو للرغبة في قراءة القصص الجيدة التي ينتصر العدل، ويسود في نهايتها، أو للشغف بحل الألغاز من أجل اكتشاف الحقيقة، تعيش الرواية السوداء، أو ما يعرف بالرواية البوليسية، دائماً في حالة من الازدهار، إذ لم يشهد هذا النوع الأدبي تراجعاً قط، بل تنتظر جديده، وتراجع قديمه أيضاً، جيوش من القراء والمحبين.

وتضم الرواية السوداء، عناصر أساسية كالجناة، وهم دائماً من الأشرار أصحاب السلوك السيئ، والأشخاص الطيبين الذين قد يمتلكون في بعض الاحيان صفات شريرة والنهايات التي ينتصر فيها الخير، ويتحقق العدل.

وتعد الرواية السوداء نوعاً أدبياً واسع الانتشار والشيوع، يمر بأفضل أوقاته أكثر من أي وقت مضى، ويمكن أن يجد فيه القراء موضوعات مختلفة ترضي جميع الأذواق.

وعلى الرغم من أن ظاهرة «الألفية»، ثلاثية الكاتب السويدي ستيج لارسون أعطت دفعة جديدة لهذا النوع، وسلطت كل الأضواء على الرواية البوليسية في بلدان الشمال الأوروبي، لكن في الحقيقة كانت تلك البلدان منذ عقود بمثابة الحضانة الدائمة لهذا النوع الأدبي، الذي وضع فيه الزوجان ماج شجوال وبير واهلو أساسه مع روايات المحقق مارتين بيك.

وجاء بعد شجوال وواهلو، السويديون هنينج مانكيل وآسا لارسون وكاميلا لاكبرج، وماري جونجستد، والنرويجي جو نيسبو، والأيسلندي ارنالدور اندرياسون، والنرويجية آن هولت، والسويدي جوهان ثيورين، الذين مازالت رواياتهم تركز على النقد الاجتماعي الذي ميز أعمال سابقيهم، والتي في العادة ما تكون في شكل سلاسل تجذب جيوشاً من القراء.

«الشتاء الطويل»

إلى جانب الوعي الاجتماعي الذي تنسجه الخدع الإجرامية ببلدان الشمال الأوروبي، مازال بعض الكتاب يشيرون إلى «الشتاء الطويل والمظلم» في بلدانهم كأحد الأسباب التي توضح ازدهار هذا النوع الأدبي.

لكن على الرغم من ازدياد القراء الجدد للروايات السوداء والتي شهرت الكتاب الاسكندنافيين، فكبرى كلاسيكيات الرواية البوليسية لاتزال تحظى بالتقدير، وهناك دائماً من يسعى لـ«إعادة اكتشافها».

ودائماً ما تضع دور النشر في قلب قوائم إصدارتها تلك الكلاسيكيات الثمينة بداية من «مغامرات شرلوك هولمز»، مروراً ببقية روايات السير آرثر كونان دويل التي لعب فيها دور البطولة الكلب البريطاني وصديقه المخلص الدكتور واطسون، حتى «جرائم في شارع مورج» للأميركي ادجار الان بو ، الذي كان من رواد القصة البوليسية وأول من كتبوها، والتي لعبت فيها شخصية أوجست دوبان دور البطولة.

وكانت شخصية دوبان ملهمة في ما بعد لكل من الاسكتلندي كونان دويل في رائعته «شرلوك»، وكذلك لأعظم مؤلفة روايات بوليسية الإنجليزية أجاثا كريستي، في تقديمها للشخصية الشهيرة «هرقل بوارو».

مخبرون سرّيون

هناك أعمال صدرت أخيراً، ولكنها تعتبر أيضاً من الكلاسيكيات لمحققين آخرين الذين يقومون ببطولة تيار اميركي أحيا فيه كتاب خلال العقد الماضي شخصية المخبر السري صاحب الصفات الخاصة، بجانب شخصية البطل المضاد الذي ابتكره داشيل هاميت في رواية «الصقر المالطي» باسم سام سبيد، ثم قدمها رايموند تشاندلر باسم فيليب مارلو وروس ماكدونالد باسم ليو آرتشر.

وتبنى كتاب مثل مايكل كوريتا من خلال شخصية لينكولن بيري، ومايكل كونل في هاري بوش، وجون كونلي في شارلي بيرد باركر، الذي يضيف إليه لمسه خارقة للطبيعية، منذ اعوام شخصية المحقق الكلاسيكي الأميركي الذي يتجسد بشكل جيد في الذاكرة الجماعية من خلال شخصية همفري بوجارت، الذي يجسد أولئك الذين يسيرون في شوارع لا يوصي بالمشي فيها، ويرتادون الحانات الصاخبة والدنيئة للتعامل مع الأشرار، ولكنهم لا يجالسون أبداً الفتيات.

كذلك كان هناك كريج راسيل مع محققه السري لينوكس، ودنيس ليهان مع مغامرات باتريك كنزي في بوسطن، وانجيلا جنارو، ممن ورثوا وأبدعوا في روايات ذلك الاتجاه.

جانب نفسي

على الرغم من أن البيئة الصعبة التي تنتشر فيها عناصر المافيا والمسدسات التي يتصاعد منها الدخان هي دائماً من العناصر الأساسية الموجودة في تلك الأعمال، لكن الجانب النفسي للرواية البوليسية يحظى أيضاً باهتمام واسع.

ومن الكتاب اللامعين في هذا النوع، البريطانية صوفي هانا التي صدر لها «الأم السيئة»، والأميركي جون فردون، الذي تحولت قصته الأولى «أعرف ما تفكر فيه» إلى ظاهرة حقيقية في المبيعات، وهو الأمر الذي تكرر مع الكتابين اللذين صدرا له في ما بعد.

وفي جنوب أوروبا يبرز من بين كتاب هذا النوع الإيطالية اندريا كاميليري ومواطنها جيانريكو كاروفيجليو، واليوناني بيتروس ماركارياس، والاسبانيان لورينزو سيلفا ودومينجو فيار، في حين يبرز في أميركا اللاتينية الارجنتيني ارنستو مايو، والكوبي ليوناردو بادورا، وخوسيه سوموزا.

ومن أبرز الكتاب الذين حققت أعمالهم مبيعات كبيرة خلال الأعوام الماضية في هذا النوع الأميركيات كارين سلوتر، ودونا ليون، وباتريشيا كورنويل، وسو جرافتون.

طباعة