علي آل سلوم: محاولة تعريف الآخر بك ليست سهلة. تصوير: إريك أرازاس

آل سلوم: «دليـــــل دبي» تعريف صحيح بحياتنا

أطلق المرشد الثقافي والسياحي علي آل سلوم كتابه الجديد «اسأل علي ــ دليل إلى دبي»، خلال معرض أبوظبي الدولي للكتاب الذي اختتمت فعالياته أمس، بعد النجاح الذي حققه كتابه السابق من السلسلة نفسها والخاص بإمارة أبوظبي، من مبيعات تصل إلى نحو 15 ألف نسخة، في أقل من ستة أشهر بعد طرحه في الأسواق، ويعد «دليل دبي»، امتدادا للتجربة التي بدأها آل سلوم عبر دليل أبوظبي.

وقال آل سلوم «هذه التجارب، بالنسبة لي، تعد واجبا وطنيا، أتمكن من خلاله من نقل خبرتي في الإرشاد الثقافي والسياحي، في هذه الكتب إلى القراء، من مختلف الجاليات القادمة إلى الدولة، كي أعرفها بشكل صحيح إلى عاداتنا وتقاليدنا وثقافاتنا، وتاريخنا، والخلفيات التي تحكم أساليب تعاملنا مع الآخر، ونظرتنا حيال مختلف القضايا الاجتماعية، فالأمر لا يقتصر في هذا الدليل على ذكري المناطق المختلفة، واقتراحي ما هو جيد منها».

الصديق الأول

يتمنى المرشد الثقافي والسياحي علي آل سلوم، من خلال إطلاقه دليل «اسأل علي.. دليل إلى دبي»، أن يكون «الصديق الأول الذي يلتقيه الزائر للدولة في الطائرة التي تقله إليها من خلال الكتاب، والذي قد يعين الزائر على أن يعقد تلك العلاقة الإيجابية بشخصية إماراتية محلية لها مكانتها الثقافية والسياحية، تقدم له المعلومة الصحيحة غير المغلوطة عن الدولة وقوانينها وأساليب التعامل فيها، والأماكن التي يمكن التوجه إليها، والانطلاق منها في تجربة رائعة لا تنسى بين ربوع الدولة».

 

شكر

أعرب المرشد الثقافي والسياحي علي آل سلوم عن شكره لكل من دعم مسيرته العملية ابتداء من فريق عمله وعائلته، وجميع المتابعين لمقالاته وموقعه الإلكتروني وقراء دليل أبوظبي، وقال «أتوجه بشكر خاص إلى جريدة (الإمارات اليوم)، ورئيس تحريرها سامي الريامي، لتعاونهما في تزويدي بمجموعة كبيرة من الصور عبر أرشيف الجريدة، إضافة إلى (صندوق خليفة)، ودعمه المستمر، وهيئة البيئة والمياه، وكل من أسهم في إنجاح مشروع كتابي».

وأضاف المرشد الثقافي والسياحي لـ«الإمارات اليوم»، أن «الكتاب طريقتي الخاصة في أن أكون الصديق الجديد لكل زائر للدولة، وتعريفه بالكيفية التي تسير عليها الحياة هنا، وصولا إلى التعاملات الأساسية، من أماكن سكن، وكهرباء، وماء، ورخصة قيادة، وتعاملات بنكية، والسلوكيات الاجتماعية المقبولة وغير المقبولة، وكل تلك الصفات والمميزات الخاصة بالدولة، التي قد توقع المرء في حيرة أو تساؤل، خلال إقامته في الإمارات أو زيارته لها».

سفير ثقافي

بين آل سلوم أنه وبحكم خبرته الطويلة في مجال الإرشاد الثقافي والسياحي، عبر جولاته وتعاملاته اليومية مع الجاليات الأجنبية، ومن خلال تواصله الدائم والمستمر مع قراء مقاله، الذي ينشر في كل يوم سبت في مجلة «إم» التابعة لجريدة «ذي ناشيونال»، يواجه كماً كبيراً من التساؤلات والملاحظات التي تكررت بشكل مستمر من قبل الأجانب، موضحا أن «تلك الأسئلة تحولت بالتدريج إلى حصيلة كبيرة من الموضوعات والنصائح التي أحتاج إلى تسليط الضوء عليها في كتبي، إضافة إلى تلك التي لاحظتها من خلال خبرتي الطويلة في هذا المجال، من أساسيات لابد أن ألفت إليها نظر الزائر».

وأكد أن الإرشاد الثقافي والسياحي لا يعد وسيلة سهلة فقط للتعريف بأماكن مميزة في الدولة، وبتاريخها «فمحاولة سد أو تقليص فجوة جهل الآخر بك، وتفهمه لما أنت عليه وأسباب ذلك، ليست بالأمر الهين أو السهل، وليس كل من تمكن من بدء هذا العمل وسيلة تجارية بهدف الكسب المادي، قادرا على أن يصل إلى ذلك الشغف بتحقيق التوازن والتبادل الثقافي في ما بين الأفراد المختلفين في دياناتهم وجنسياتهم وخلفياتهم الةثقافي، وأنا أحاول دائما أن أوجد تلك الرسائل الضمنية الإيجابية التي أتمنى من خلالها أن أقرب الصور الإيجابية الحقيقية عن مجتمعنا وعن عاداتنا وجذورنا، وأن أوضح تحديدا ما نحن عليه، دون فرض، ولا يكفي أن تكون لديك المعلومات الثقافية حول الأماكن، لتتمكن من أن تتحول إلى سفير ثقافي، وهو أمر لن يتحقق إذا افتقر المرء إلى ذلك التسامح، وتلك المرونة في تقبل الآخرين من القلب، من دون رفض».

أبوظبي ودبي

أشار آل سلوم إلى أن هناك الكثير من الفروق بين إمارتي أبوظبي ودبي، على الرغم من أن هناك صفات تشابه عامة تجمع بين إمارات الدولة «فهناك العديد من الفروق، التي تتعدى الأماكن والمعالم السياحية، والتي جعلتني أقدم على دليل دبي، سواء جغرافية دبي، أو مساحتها، أو تعاملاتها التجارية، أو في سياحتها، وتاريخها، وفيها الكثير مما يجب أن أسلط الضوء عليه بشكل خاص»، لافتا إلى وجود بعض النظرات المغلوطة من قبل زائرين «ما جعلني أحمل نفسي مسؤولية تصحيح تلك النظرة، فالكتاب يحتوي على مجموعة من المعايير والملاحظات التي تذكر القارئ بأهمية تفادي أمور ما، لتفادي سوء الفهم».

وعندما أستضيف مجموعة من الزوار، تتضمن رحلتي لتعريفهم بالدولة دائما هذه الإمارة الخلابة، وتعتبر المحطة الرئيسة بالنسبة لي، وهذا الأمر جعلني أكوّن مجموعة كبيرة من المعلومات والملاحظات التي أردت تسليط الضوء عليها، إضافة إلى أنني فضلت في هذا الدليل أن أركز أيضا على المشروعات الإماراتية الناجحة لمجموعة من الشباب الإماراتي، والتي تم دعم بعضها من قبل «مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب».

إضافة إلى ذلك، فضل آل سلوم تسليط الضوء في كتابه الجديد على الأماكن التي يعتبرها جذابة ومميزة، وتحمل تلك اللمسة والطابع الخاص في الدولة، وذات قيمة كبيرة بين المواطنين، ويمكن أن تكون ذات قيمة أيضا بين الأجانب، وقال «شهدت تطور المدينة المستمر، عمرانيا وسياحيا، وحتى اجتماعيا، ليصبح لكل مكان نكهته وبصمته الخاصة، واكتشفت أيضا ما يمكنني وصفه بأضيق زقاق رأيته في الإمارات، إضافة إلى مجموعة كبيرة من الأماكن التي تجذب السياح ويميلون إلى زيارتها، للتمكن من أخذ لمحة متكاملة عن روح دبي ومذاقها».

ترجمات

لا يتوقف طموح آل سلوم في أن يصل إلى الجاليات القارئة للغة الانجليزية فقط، وكما قال «أطمح إلى أن أوسع دائرة معرفة الآخر بنا على أكبر نطاق ممكن، وأبدأ تحديدا بالقراء العرب، إذ سأنتهي قريبا من ترجمة دليل أبوظبي من اللغة الانجليزية إلى اللغة العربية، إضافة إلى اللغتين الصينية، والألمانية، وهناك نية في أن أترجم الكتاب إلى لغات أخرى أيضا من بينها الهندية، وربما سيكون الكتاب الأول الذي يتواصل مع الجالية الهندية من خلال مرشد إماراتي».

وأضاف «حبي الشديد لمكوناتنا، وشغفي بإيصال الرسالة الصحيحة حول مجتمعنا، وإدراكي الكامل لمسؤوليتي مرشداً ثقافياً وسياحياً، ومقدرتي على أن أوصل من خلال عملي الرسالة الحقيقية والواعية للجاليات الأخرى، تجعلني أن أكون سفيرا ثقافيا للإمارات، ومن خلال سلسلة كتبي التي بدأت بدليلي أبوظبي ودبي، فإنني أحاول أن أترجم تلك الخبرات التي أحملها بداخلي حول الإرشاد وكيفية التعامل مع الآخر، وإيصال الرسالة بالطريقة الإيجابية السليمة، وأن أوصلها إلى جيل الشباب من الإماراتيين، رغبة مني في أن أوضح لهم أن على كل إنسان أن يحمل تلك المسؤولية الوطنية والثقافية حيال بلده بداخله، وأن يشعر بها، وأن يتحول تدريجيا وربما دون أن يشعر إلى سفير ثقافي لدولته، من خلال تعامله الذكي والإيجابي مع الآخر، وإيصال الصورة الحقيقية بنا إلى الآخر، بعيدا عن إنشاء الحواجز، وعزل الآخر عنا».

وتابع آل سلوم «عبر الترجمة إلى أكثر من لغة، أتمنى أن تصل أهداف كتابي إلى الجاليات العربية الزائرة والمقيمة في الدولة، وإلى الجيل الإماراتي الواعي من الشباب، والقادر أن يحول تلك الرسائل الضمنية التي يحملها الكتاب، إلى نهج يعين على تقليص الفجوات بيننا وبين بقية الجاليات التي تعيش في الدولة، وهو ما يعتبر في الوقت ذاته مواكبة للنهج الذي تتبعه حكومة الدولة في مد جسور التبادل الثقافي مع الآخر».

وعن الإضافات التي شهدها دليل دبي، مقارنة بدليل أبوظبي بين آل سلوم، أنه وإضافة إلى صديقه «السلوقي»، فقد أضاف صديقا جديدا وهو «الهر العربي» والذي يسمى هرّ «الماو»، معتبرا أنها طريقته الخاصة في تسليط الضوء على الفصائل العربية من الحيوانات، «التي تحتاج إلى المزيد من الرعاية الرحيمة، وهو نوع من تحمل تلك المسؤولية البيئية التي تقع على عاتق الجميع»، في محاولة منه إلى نشر الوعي بها وبأهميتها المحلية، كما أنه أضاف فهرسا للمفردات والعبارات العربية التي يمكن أن تكون مفيدة للأجانب، إضافة إلى طريقة لفظها العربية ولكن بحروف انجليزية.

الأكثر مشاركة