استعرض دور المسيحيين في الحضارة العـــــربية

إسكندر: المثقف العربي غائب

أنطوان إسكندر تعقب الـدور المسـيحي في مراحـل متنوعـة من الحضـــــــــــــــــــــــــــــــــــارة الإسلامية. تصوير: إريك أرازاس

قال الشاعر أنطوان يوسف إسكندر، إن «المثقف العربي أصبح غائباً وغير موجود، وإن وُجد فهو يعيش على هامش مجتمعه ولا يتفاعل معه أو يؤثر فيه، في ظل غياب منظومة القيم المجتمعية مثل التعايش والتسامح وقبول الآخر». معتبراً أن مقولة «التصدي للعولمة أو التصدي لها، مزحة لا يجب ان تقال لأنها دليل عجز وعدم قدرة على مسايرة التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم».

أنطوان إسكندر

وأكد اسكندر أن «المسيحيين كان لهم دور بارز في إثراء الحضارة العربية والإسلامية عبر قرون طويلة، وفي مختلف مجالات الثقافة والإبداع». موضحاً في المحاضرة التي نظمها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي، أول من أمس، بعنوان «المسيحيون العرب في الحضارة العربية الإسلامية»، أن «المسيحيين، وفق ما ذكره المؤرخون، من سكان الشرق الأصليين عاشوا فيها قبل مجيء الإسلام بستة قرون، وان المسيح نفسه ولد في بيت لحم وتنقل في المنطقة، حيث انطلقت المسيحية مثل الإسلام من الشرق، ما يجعل المسيحي العربي ابنا شرعيا لهذه الأرض وليس طارئا عليها».

وأشار اسكندر إلى أن مساهمات الشعراء المسيحيين قبل الإسلام في الثقافة العربية واضحة من خلال المعلقات السبع التي كتبت بماء الذهب، واعتز بها العرب على مدى سنوات طويلة، ومن هؤلاء الشعراء: امرؤ القيس، وحاتم الطائي، وطرفة بن العبد، وزهير بن ابي سلمى، والنابغة الذبياني، وعروة بن الورد، وعنتر بن شداد.

معتبراً ان إسهامات الشعراء المسيحيين استمرت في ظل الدول الإسلامية المختلفة، فبرز في العصر الأموي الشاعر غياث بن غوث التغلبي، الذي عرف في التاريخ باسم «الأخطل» الذي استعان به الخليفة يزيد بن معاوية للذود بالشعر عن الدولة الأموية، أما في العصر العباسي الذي ازدهرت فيه الحضارة ازدهارا كبيرا، خصوصاً في عصر المأمون، وكان لمساهمات الكتاب والمبدعين من المسلمين والمسيحيين واليهود أثر كبير حيث ترجمت الكتابات الفلسفية في الحضارتين الرومانية واليونانية، كما ترجم الكثير من الأدب الفارسي، وهو ما أثرى الفكر العربي والإسلامي في ذلك الوقت.

ورفض اسكندر ما يذهب إليه البعض من أن المسيحيين انهم لم يبرعوا في اللغة العربية، وهو أمر ثبت بطلانه بعد ان قام الشعراء والكتاب المسيحيون في عصر النهضة بنفض الجمود عن اللغة وقاموا بتجديدها لتصل إلى العالم الجديد، وتنتشر في أصقاع الأرض. مستعرضا الدور الذي قام به شعراء المهجر في هذا السياق، الذين تفاعلوا مع وطنهم العربي، وما مر به من أحداث وقضايا على الرغم من إقامتهم الطويلة في الغرب.

واعتبر اسكندر أن «أدب المهجر هو أدب النهضة والتجديد بامتياز، فقد احتقر المهجريون الألقاب في الوقت الذي كان أدباء الشرق يتباهون بها، ونفروا من التقاليد الأدبية بعد اطلاعهم على الأدب الغربي، ورفضوا التعصب الذي مزق أرضهم ونادوا بالحرية وعدم التعرض للرأي الآخر وتسفيهه، فالتناقض هو الذي يظهر جوهر الوجود»

وذكر اسكندر ان المسيحيين في القرن التاسع الهجري كانوا يشكلون مع يقرب من 30٪ من سكان المنطقة العربية، بينما تراجعت النسبة حاليا إلى 4٪ تقريباً. مشدداً على ان الاسلام السياسي واختفاء قيم التسامح واحترام الآخر، وتراجع الثقافة ومكانتها، وغيرها من العوامل، كان لها تأثير مباشر في التراجع الذي نعيشه. معتبرا أن التحول إلى المجتمع المدني في الدول العربية هو الحل الأمثل لهذه الاوضاع.

وتطرق المحاضر إلى دور المسيحيين في الحضارة العربية في مراحل زمنية مختلفة، حيث كان لهم الفضل في صون اللغة العربية والحفاظ عليها مع ضعف وسقوط الدولة العثمانية وظهور كمال اتاتورك في تركيا، وكانوا اول من أصدروا الصحف مثل «الأهرام» و«المقطم» في مصر، وأقاموا المدارس والجامعات، وخلال ذلك برزت أسماء في التاريخ العربي الحديث منها جبران خليل جبران الذي لعب دورا كبيرا في نقل الثقافة العربية إلى الخارج، ومي زيادة صاحبة اول صالون ثقافي في العالم العربي، وجورج ابيض رائد المسرح العربي، وغيرهم كثر من أصحاب الإسهامات الكبيرة في كل المجالات.

طباعة