أفضل ممثل خليجي وحامل جائزة التأليف

حميد فارس: الإماراتي قادر على الانتشار عربيا

حميد فارس أفضل كاتب في مهرجان دبي لمسرح الشباب وأفضل ممـــــــــــــــــــــــــــــــــــثل خليجي. الإمارات اليوم

استفزته جملة عقّب بها أحدهم على نص مسرحي شارك به في مهرجان الشباب لأول مرة، فعاد في الدورة التالية بنصين حصل أحدهما على جائزة أفضل تأليف في مهرجان دبي لمسرح الشباب، قبل أن يحصد أيضاً جائزة أفضل ممثل في مهرجان الخليج المسرحي الذي اختتم أواخر الشهر الماضي في الدوحة، ليصبح حميد فارس، أصغر ممثل يحصل على هذا اللقب.

فارس الذي يتطلع، بعد حصوله على اللقب، لأدوار تلفزيونية مهمة في سياق الإنتاج المحلي الذي يقوده تلفزيونا دبي وأبوظبي، مازال حتى الآن بعيدا عن اهتمام منتجي المسلسلات الإماراتية باستثناء مشاركات خجولة في مسلسلات أنتجها الفنان أحمد الجسمي كان آخرها «ريح الشمال»، في الوقت الذي تلقى فيه وعوداً بدور ثانوي في المسلسل الرمضاني الجديد «متلف الروح» الذي يصور لتلفزيون دبي.

وعندما يتوجه فارس اليوم ضمن أسرة مسرحية «السلوقي» لتمثيل الدولة في الدورة الثالثة لمهرجان المسرح العربي ببيروت، يطمح إلى تحقيق إنجاز ثالث على الصعيد العربي هذه المرة، على الرغم من غياب الجوائز عن تقاليد هذا المهرجان، من خلال إقناع الجمهور والنقاد العرب من خلال دور شديد التعقيد يقوم فيه بدور «كلب سلوقي» من خلال قناع يزيد من تحديات الدور الذي يحمل تناقضات شعورية أيضاً بين وفائه لصاحبه، وصدامه مع أهل البيت، قبل أن يتحول على نحو لا يخلو من الفانتازية والإيحائية إلى شاب يرتبط عاطفياً بالابنة الوحيدة لمالكه حينما كان «كلباً».

وحول الانتشار عربياً الذي يعد دائماً أحد الطموحات العصية على الفنان الخليجي عموماً باستثناءات قليلة، يقول فارس لـ«الإمارات اليوم» «لا أعتقد أن الأمر مازال بالصعوبة نفسها التي كانت عليه قبل أن تنفتح الفضائيات الإماراتية على الدراما المحلية، وبالنسبة لي فإن اللقب الخليجي من شأنه نظرياً أن يوفر فرصاً مهمة في الأعمال التلفزيونية التي تبقى السبيل الوحيد للوصول إلى الجمهور العربي».

رحلة يومية

القفز على الزمان

بتلقائية كاتب لا يفتقر إلى رهافة حس الفنان الممثل، قال حميد فارس الذي يجمع ما بين الكتابة والتمثيل والعمل الإداري التطوعي في مسرح الفجيرة القومي، فضلاً عن عمله الرسمي في أبوظبي «ألجأ إلى القفز على الزمان وربما المكان كي أكون حراً في معالجة قضايا اجتماعية وسياسية دونما حرج، لذلك أعود أحياناً إلى الخمسينات أو الستينات من القرن الماضي في بعض المسرحيات، وربما أوحي بأن مسرح الأحداث يدور في مكان غير مكاننا هذا».

وقال فارس إنه سيشارك في أيام الشارقة المسرحية بنص ينتمي إلى هذه النوعية بعنوان «الطوفان»، فضلاً عن أنه بصدد الانتهاء من كتابة نص بالشروط الإبداعية ذاتها للمشاركة في مهرجان دبي لمسرح الشباب العام المقبل، أما الكتابة للتلفزيون فأشار إلى أنها مرحلة مازالت غير منظورة قريباً بالنسبة له، متوقعاً بعد أن اقترب من أجواء الكتابة له أن تكون بداياته مع «مسلسلات السيت كوم» لأنها الأقرب من أجواء الكتابة للمسرح، حسب رأيه.

فارس الذي يبلغ 33 عاماً ويعمل في أبوظبي، يضطر يومياً للاستيقاظ في الرابعة صباحاً كي يتسنى له قطع المسافة بين مسكنه في الفجيرة ومقر عمله، الذي لا يذهب منه مباشرة في الغالب إلى الفجيرة بعد انتهاء وقت دوامه، بسبب ارتباطاته بأنشطة فنية في دبي والشارقة، كما كان الشأن طوال شهور عدة للتجهيز لعرض «السلوقي» قبل السفر إلى الدوحة من أجل تمثيل الإمارات في مهرجان المسرح الخليجي.

أما بدايات أفضل ممثل خليجي للعام 2010 فكانت عبر دور رئيس في المسرحية الشهيرة «على جناح التبريزي وتابعه قفة» التي مثلت الدولة أيضاً ضمن عروض مهرجان القاهرة الدولي للكتاب العام ،2008 حيث نجح حسب شهادات نقدية حينها من خلال تجسيده دور«قفة» في لفت الأنظار بشدة إلى موهبته التمثيلية، فأُسند له دور آخر مهم في العام نفسه في مسرحية «ثمن هارور» التي شاركت بها الدولة أيضاً ضمن معرض الكتاب الدولي بسورية، وكلتاهما من إخراج حسن رجب الذي كان أحد أكثر المؤمنين بطاقات فارس، فضلاً عن أن هذين العملين تحديداً أتاحا له العمل مع أسماء مهمة من الفنانين المحليين في وقت مبكر جداً من مشواره الفني.

موهبة متعددة

خطوات فارس الأولى محلياً أيضاً اقترنت بحسن رجب عبر المسرحية الكوميدية التي أنتجها «دبي الشعبي» «حرم معالي الوزير»، ثم «حاميها حراميها» للمخرج نفسه، ما شجعه على أن يكتب بعد ذلك أول مسرحية كوميدية من تأليفه وهي «عائلة خمس نجوم» التي أنتجها مسرح الفجيرة القومي، الذي يشغل فيه منصب أمين السر العام، وينتمي إلى مجلس إدارته، ما يعني أن فارس ليس موهبة كتابية وتمثيلية فقط، بل يمتلك حساً إدارياً رغم حداثة تجربته.

إمكانات الممثل مكملة لإمكانات الكاتب لدى فارس الذي يضيف «عندما أرسم ملامح شخصية ما، أشعر بأنني أقوم بتمثيلها على الخشبة، ومن ثم أستبعد كل ما من شأنه أن يعيق واقعية وجماليات الأداء، وهو أمر لم يكن ممكناً في حال كنت كاتباً لم يطأ المسرح ممثلاً، فضلاً عن أن الكتابة بالنسبة لي طقس يمر بثلاث مراحل من رسم الخطوط الدرامية ونسج العلاقات بين الشخصيات فضلاً عن التنقيح والتجويد، لكن تبقى المرحلة الأهم هي عرض العمل على أحد الكتاب المخضرمين في المسرح الإماراتي، خصوصاً رئيس جمعية المسرحيين، إسماعيل عبدالله، والفنان عبدالله صالح، اللذين كثيراً ما يقدمان نصائح مهمة أستفيد منها قبل اعتماد النص للعمل المسرحي».

تحديات وتدريبات

بداية الكتابة المسرحية لفارس كانت عبر نص «العزبة» في مهرجان دبي لمسرح الشباب، حين حصلت المسرحية على جائزتين على الرغم من الانتقادات التي وجهت لها حينها، ليشارك في النسخة الأخيرة من المهرجان بعملين أحدهما فاز بأفضل عمل متكامل وأفضل نص وأفضل إخراج وهو مسرحية «العاصفة» التي شارك فيها أيضاً ممثلا، فضلاً عن نص مسرحية «زلة عمر» التي شارك بها مسرح أم القيوين الوطني، وهو ما جعل فارس يؤكد أن «الانتماء لمسرح وحيد والتقوقع عليه يحرم الفنان من خبرات كثيرة تزخر بها المسارح الأخرى»، مضيفاً «عندما كنت منغلقاً على مسرح الفجيرة القومي الذي أنتمي إليه، كانت خبراتي تراوح مكانها، وهو الأمر الذي اختلف بعد أن شاركت في أعمال كثيرة لعدد من المسارح الأخرى».

وحول صعوبة دوره في مسرحية «السلوقي» قال فارس «نبهني مؤلف النص إسماعيل عبدالله إلى هذه الإشكالية، وأكد لي أن هذا الدور يجب أن يقود صاحبه إلى جائزة أفضل ممثل، وهي كلمات كانت فارقة بالنسبة لي على مستوى جدية التمارين المسرحية التي جعلتني أخضع لحصص تدريبية مكثفة من الفنان إبراهيم سالم بشكل يومي، وأحرص على الاستفادة من كل توجيهات مخرج العمل الفنان حسن رجب»، مضيفاً «إسماعيل عبدالله أثار كامل تحدياتي وتحفزي حينما أخبرني بالحرف الواحد بأن تاريخ مهرجانات مسرح الخليج لا يرتبط بالزمان أو المكان بقدر ارتباطه باسم مسرحية أو دور يظل عالقاً في أذهان النقاد والجمهور، وكما يتم التعامل مع الدورة التي أقيمت في سلطنة عمان بأنها دورة باب البراحة وناجي الحاي، ستتم الإشارة إلى الدورة الأخيرة، في حال تألقك، باسم دورة «السلوقي» ودور حميد فارس في الشخصية التي تحمل عنوان العمل».

طباعة