أسامة دياب: نحن ملاحقون بالوطن

أسامة دياب: علينا إيجاد أرضية ثقافية موحدة لمخاطبة العالم.  تصوير: زافيير ويلسون

يعرض 20 لوحة تجمع شتات فلسطين في صالة «أيام» في دبي  أسامة دياب نحن ملاحقون بالوطن  يرى التشكيلي الفلسطيني المقيم في سورية، أسامة دياب، أن الفنان الفلسطيني الذي يعيش خارج وطنه يجمع القصص والحكايات التي سمعها من آبائه وأجداده، ويخلق له وطناً في الذاكرة فيه الكثير من الخيال والجمال، ويعمل على توظيف تلك الصور المشتتة ضمن أطر لها علاقة بالانتشار لتصل الى فلسطينيي الداخل.

وقال دياب الذي افتتح معرضه الجديد، أول من أمس، في صالة «أيام» في دبي، ل«الإمارات اليوم» إن رؤيته للوطن تطورت مع الوقت، حيث أصبحت رموز البندقية والوشاح والدموع قديمة ولا تحاكي العالم، وعلينا اليوم محاكاة العالم بأسلوب أكثر شمولية من خلال الفرد وإنسانيته التي تُنتهك كل يوم، ودمجها مع طموحاته المستقبلية.

 وأضاف «مهما ابتعد الفلسطيني عن وطنه سيظل ملاحقاً به»، ودعا إلى ضرورة العمل على إيجاد أرضية ثقافية لها علاقة بالارتقاء بالفرد العربي، ليوصل فكرته للعالم، والاقتداء بتجارب كبيرة وملهمة في مسيرة الإبداع الفلسطيني، استطاعوا أن يغيروا الكثير في حياة الناس، «فالفن رسالة يجب أن تقدم بطريقة صحيحة لكي لا تخدش مشاعر أحد، وتصل إلى هدفها الحقيقي»

غياب «مريم»

أقام أسامة دياب معرضه الفردي الأول في 2006، تحت عنوان «غرفة في دمشق»، وتحضر في أعماله شخصية محورية اسمها «مريم»، لكنها تغيب عن أعمال معرضه في دبي، وتحدث عنها دياب موضحا أنها وصلت إلى النقطة التي رسمها لها، وقال «كانت معي طوال الفترة الماضية، واستطعت من خلالها أن أحكي فلسطين من وجهة نظر طالبة مدرسة لها أحلام وطموحات من الصعب تحقيقها في ظل الحرب والظلم اللذين تعيشهما كغيرها من الفلسطينيين»، وأضاف  «لأني قررت التطور في فكرة توظيف الجرح والمعاناة التي يعانيها وطني، لجأت إلى ثيمات مختلفة تحمل دلالات عالمية، لها علاقة بالمعاناة الإنسانية بشكل عام». مشيراً إلى لوحته «الموناليزا الجديدة»، وفيها قام بمحاكاة السباق بين أميركا وإسرائيل وإيران في تخزين أكبر عدد ممكن من الأسلحة المدمرة.

وقال «افترضت شكلا جديدا لوجوهنا، واستبدلت الأنف بكمامة ملتصقة بالوجه، لتجنب الإشعاعات والمواد الكيماوية التي سنستنشقها». ومن الثيمات الجديدة في أعماله، اعتمد دياب على رسم فساتين مختلفة الألوان رمزت إلى فلسطين، وهي سيدة، كما وصفها محمود درويش هي أم الحكايات وسيدة الأرض، »ولا تملك الآن إلا هذا الفستان الذي هو نفسه مهدد بأن يمزق ويحرق، وأن الناس لا تنتبه إلا إلى الشكل الخارجي، متناسية الإحباطات والآلام التي يعيشها الفلسطيني« الحب... الوطن... الكمامة ثلاثة عناصر من السهل لمسها في غالبية أعمال دياب التي وصل عددها في المعرض إلى 20، تتلخص بوجود كلمتي الوطن والحب ورسم للكمامة.

وقال دياب الذي شارك في معارض عربية وعالمية «من الصعب أن أمر مرور الكرام على كلمتي الحب والوطن، وأن أعطيهما حقهما في لوحاتي، فالحب قمة المشاعر التي تجمع بين الناس، وأنا أؤمن بالحب وقدرته على التغيير». وقال «هذه المعاني التي تتصادم كثيراً مع وجهة نظر المتلقي تعزز العلاقة بين الفنان والجمهور الذي يأتي لمشاهدته، فالسؤال حاضر بالنسبة للمتلقي،  بعكس الجواب الذي لا يستطيع الفنان البوح به دائماً».

 رسومات عفويّة

قال أسامة دياب الذي تشبه لوحاته إلى درجة كبيرة رسومات الأطفال «هذا هو قصدي أن أبرز ما تنطوي عليه رسومات الأطفال، وذلك الأسلوب العفوي الذي يسيطر عليها وعلى الرغم من أن أغلبية أشخاصي من فئة الأطفال، إلا أنهم يحملون  في داخلهم الكثير»، موجهاً سبابته إلى عيون شخوصه،  «أراهن على العين دائماً ، لأنها تعبر عن فرحها أو حزنها أكثر من أي عضو آخر في الجسم».

طباعة