خلفان بن حــويرب: «دبي للشعر» يسـعـى إلى تكريس السلام

بن حويرب: السلام بديلاً للصدام محور يجمع 1000 شاعر على مدار دورات "دبي الدولي للشعر". تصوير: محمد الخطيب

قال رئيس اللجنة المنظمة لمهرجان دبي الدولي للشعر جمال خلفان بن حويرب ان المهرجان في دورته الأولى التي ستنطلق في الرابع من شهر مارس المقبل، وحتى العاشر منه، ومن خلال استضافته خلال دوراته المقبلة لـ1000 شاعر يجتمعون في حوارات نقدية محورها الموضوعي، هو السلام قيمة حضارية وخيار لا بديل له، يسعى إلى استثمار الدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه اللغة الشعرية والشعراء في سيادة السلام وتفعيل آليات حوار الثقافات المتباينة.

وأضاف أن أحد الأهداف الرئيسة لتوجيه سموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بإطلاق المهرجان، هو إتاحة الفرصة للشعراء من مختلف دول العالم للتواصل على أرض دبي بلغة واحدة هي اللغة الشعرية، من أجل العمل معاً على سيادة السلام وتكريسه قيمة أساسية في تواصل حضاري بين الثقافات المتباينة بعيداً عن آليات الصدام والصراع.

وكشف بن حويرب في حوار لـ «الإمارات اليوم» إن اللجنة المنظمة اختارت عدداً من الفنانين والإعلاميين، لإلقاء بعض القصائد المترجمة إلى العربية مثل منى واصف وعبدالمجيد المجذوب ونضال الأشقر، بحضور الشعراء أصحاب تلك القصائد الذين أشرفوا بأنفسهم على آلية الترجمة، مشيراً إلى أن المهرجان حفز حركة الترجمة الشعرية من العربية وإليها، على نحو سوف يلمسه حضور أمسياته الشعرية بشكل ملحوظ، معرباً في الوقت نفسه عن رفضه لمقولات نقدية ترى أن فن القصة هو الأكثر تناسباً مع متغيرات وإيقاع العصر.

وقال بن حويرب إن عدد الشعراء الذين أكدوا مشاركتهم في فعاليات المهرجان حتى الآن تخطى حاجز الـ100 شاعر، منهم الشيخة ميسون القاسمي ومحمد المر بالعبد وعوض بن حاسوم الدرمكي من الإمارات، مشيراً إلى أنه كان من المتوقع أن تصل عدد المشاركات إلى 120 شاعراً، لولا اعتذار شعراء، سبق أن أكدوا مشاركتهم، لدواع شخصية.

أمسيات خاصة

ورغم تأكيده أن جميع الفعاليات والترتيبات المتعلقة بالمهرجان قد أضحت مكتملة الآن، فإن بن حويرب أكد أن متابعي فعاليات المهرجان سوف يلمسون على أرض الواقع الكثير من المفاجآت الكبرى التي لن يكشف عنها إلا في حينها، مضيفاً «رغم أن هناك ثلاث أماكن رئيسة لاستضافة فعاليات المهرجان، هي مدينة جميرا ومركز دبي التجاري وبيت الشعر الذي سيتم افتتاحه قبيل انطلاقة المهرجان في قرية التراث، إلا أن عدداً كبيرا من المراكز التجارية وأندية الجاليات وبعض الجامعات، سوف يكون مسرحاً لاستضافة العديد من نشاطات المهرجان.

وقال إنه بالإضافة إلى إفراد المهرجان لأمسية خاصة بإبداعات الشاعر الراحل محمود درويش بعنوان «في حضرة الغياب»، فإن المهرجان سيشهد أيضاً ليلة خاصة بالشاعر أبي القاسم الشابي بمناسبة مرور قرن كامل على ميلاده، فضلاً عن عقد أمسية منفردة أيضاً بإبداعات الشاعر عمر الخيام، والاحتفاء بأحدث الكتب التي ترجمت رباعياته إلى العربية، فيما خصصت ليلة أخرى تخليداً لذكرى كل من الشعراء الراحلين: أحمد بن سليم وسلطان العويس وحمد بوشهاب.

خصوصية

ودافع بن حويرب عن فكرة تدشين مهرجان عالمي للشعر، مؤكداً أن خصوصية النتاج الشعري لكل ثقافة على حدة لا تلغي الجوامع الكثيرة التي تربط بين جوهر الإبداع الشعري في كل منها، مضيفا «الشعر عالمي بطبيعته، من حيث كونه معبراً عن شعور إنساني متنوع، ورغم تعدد الألسنة المبدعة والملقية له، فإن ثمة لغة جامعة له هي لغة الشعور، لذلك فإنه يبقى دائماَ صالحاً للترجمة والتذوق والانفعال به بين أبناء الثقافات المختلفة» .

ورأى أن المقولات النقدية التي تروج لتفوق مرحلي للقصة أو الرواية جماهيرياً على حساب الإبداع الشعري، تصور غير ملموس على أرض الواقع، مضيفاً «لايمكن أن يتحقق انتشار جنس أدبي على حساب وجود جنس مغاير، أو أن يكون إيقاع عصر معين أكثر مناسبة لقالب إبداعي دون غيره، لا سيما في العصر الحالي،، بعد نضوج أدوات تعبيرية متعددة في كل فن أدبي، ولا يمكن التسليم بحال بأن عصراً بعينه ينتصر للشعر وآخر ينتصر للقصة» .

تواصل

وأشار بن حويرب للمهرجان إلى أن فعالية إحياء «سوق عكاظ» سوف تشمل ستة مراكز تسوق عامة في إمارة دبي، إذ يستمتع مرتادو تلك المراكز بمشاهدة خمس مسرحيات قصيرة تحكي قصصاً من تاريخ الشعر والشعراء. وهي واحدة من تصورات أخرى كثيرة هادفة إلى خلق حالة مهرجانية في عدد من الأماكن الجماهيرية من دون الاقتصار على الأماكن الرئيسة فقط لانعقاد فعاليات مهرجان دبي الدولي للشعر.

وبرر غياب مسابقات شعرية مصاحبة لفعاليات المهرجان بقوله «مثل هذه المسابقات بغض النظر عن قيمتها الفنية لا تدخل ضمن أولويات المهرجانات الشعرية، ومن المفيد تنظيمياً أن تنصب الجهود على خلق حالة من التواصل الحقيقي بين الجمهور والشعراء الذين سيحلون ضيوفاً على المهرجان، من جهة، وفيما بين الشعراء من جهة أخرى، في مسعى إلى خلق حوار بيني شعري حضاري راق.

وفي ما يتعلق باللجنة الاستشارية للمهرجان قال بن حويرب إنها تضم أحمد عبدالمعطي حجازي من مصر، وحمد النعيمي من قطر، وسيف السعدي وسيف المري من الإمارات، وعبده وازن من لبنان، ومبارك العماري من البحرين، وناصر السبيعي من الكويت.

قوة الشعر

في معرض رده على سؤال لـ«الإمارات اليوم» حول تأثير تيارات العولمة على تقلص جمهور الشعر عالمياً وعربياً أكد بن حويرب أن «الشعر لم يفقد قيمته، ولم يتقلص حضوره، وأنه قد يضعف نسبياً في دولة أو إقليم أو منطقة ما من العالم، لكن حضوره يظل طبيعياً في أماكن أخرى، في الوقت الذي يزدهر ويزداد ألقه في غيرها، فقد يضعف الشعر لكنه لا يزول، بل يعود قوياً من جديد» .وأضاف«سيبقى الشعر دائماً هو الوجدان الحقيقي للشعوب، لأنه ببساطة قادر على خلق جماهيريته بشكل مبهر، وكلما ظن متابعون أن الوقت لم يعد مواتياً لميلاد شاعر، يولد عدد من الشعراء المجيدين».

ليلة محمود درويش

قال خلفان بن حويرب حول أمسية محمود درويش إنه سيتم تقديم قراءات شعرية للشاعر الراحل، كما ستقدم قراءات لقصائد نظمها أصحابها للمناسبة، بالإضافة إلى مجموعة من الكلمات التي تعبر عن شجون من عرفوا الشاعر الراحل عن قرب. أوتقام هذه الليلة بحضور عدد من المقربين من حياة الشاعر الراحل، ومنهم أصدقاء له، بالإضافة إلى شعراء وفنانين عرب ومهتمين بالشعر، مثل الممثل المسرحي رفيق علي أحمد، والإعلامي زاهي وهبي، والشاعر غسان زقطان، والمطربة الأردنية مكادي نحاس، والإعلامية بروين حبيب.

طباعة