بعد مفاجأة الجزء الأول

«نشاط خارق 2».. نكـــــــتة طويلة عن الرعـب

الجزء الثاني من الفيلم محاولة لاستثمار النجاح الذي حققه الجزء الأول الذي عرض عام .2007 آوت ناو

الرعب! كيف للفيلم أن يزرع رعباً آنياً لدى المشاهد؟ كيف للأدرينالين أن يتصاعد ثم يخبو؟ باب يفتح فجأة محدثاً دوياً عالياً من قبل عفريت أو شبح، وتلك المفاجآت التي عليها أن تندلع بعد منح الوقت كل الوقت للتمهيد لها، وليكون رهان الفيلم عليها فقط.

الأسئلة لن تكون عن أفلام الرعب بقدر ما هي عن كيفية إثارته أي الرعب، والتي ستحضر بقوة ونحن نشاهد فيلم Paranormal Activity «نشاط خارق» في جزئه الثاني، الأمر الذي يجب التأكيد عليه، كون الجزء الأول كان بمثابة مفاجأة سينمائية، أخرجت إلى النور مخرجه وكاتبه أورن بيلي حين عرض عام 2007 وحقق نجاحات على مستويات عدة، فعلى الصعيد المالي فإن تكلفة الفيلم لم تتجاوز الـ15 ألف دولار إلا أنه حقق مليون دولار في أول أسبوع لدى عرضه، طبعاً هذا حدث بعد اكتشاف شركات الانتاج الأميركية الكبرى له على رأسها «بارامونت» ، بعد أن مرّ الفيلم على مهرجانات كثيرة رفضته، لا بل إن الفيلم قدم جرعة رعب كبيرة متأتية من البنية الوثائقية التي قدم من خلالها أحداثه، والتي لا تتجاوز الأنشطة الخارقة التي تحاصر شاباً وشابة في بيتهما، وفي اتباع لتصوير ذلك بكاميرا فيديو، كانت عنصر الحسم في ما حمله الفيلم حينها من إيهام بكون ما نشاهده ليس إلا واقعياً، على اعتبار كاميرا الفيديو المنزلية هي المعادل البصري للواقع على الشاشة، إذ إننا لا نراها حاضرة بهذا الشكل في فيلم روائي طويل، لا بل إن استخدامها في أفلام أخرى يتأتى من تصعيد الاحساس بواقعية ما نراه، وعليه نجح فيلم في استقطاب الملايين حول العالم، في ما بشّر بأسلوب جديد نشّط جرعات الرعب حول العالم، ومن ثم فإن التحرك في موقع تصوير واحد لم يكن إلا بيت مخرجه أورن بيلي شكل أيضاً عنصراً اضافياً لحصار الخوارق، وليبقى الرهان الدائم على المفاجأة، من قبل كائنات غامضة ليس لها أن تظهر، ودون أن يحتاج الأمر إلى دموية أو وحشية، وغير ذلك من أدوات أفلام الرعب المستهلكة.

الجزء الثاني المعروض حالياً في دور العرض المحلية مصور في البيت نفسه، لا بل إن التجديدات التي طرأت على البيت، كما سنرى في الفيلم، هي من ثمار الأرباح التي حققها المخرج أورن بيلي، لكنه وفي الوقت نفسه لن يكون مخرج الجزء الثاني، فهو من إخراج تود وليامز، وأسهم في كتابته أكثر من أربعة كتاب سيناريو.

آلية السرد

نتيجة ما تقدم فإننا سنكون في فيلم يتحرك في الإطار نفسه الذي قدمه أورن منذ ثلاث سنوات، لكن بعد أن بهت البريق وزالت المفاجأة.

ولعل النقطة الإيجابية الرئيسة في «نشاط خارق 2» ستكون متأتية من آلية السرد، ولعلها الدافع الرئيس للمشاهدة، إن كان البحث هو عن جديد، وما عدا ذلك فإن كل ما نشاهده لن يكون إلا ست شخصيات لا تتوقف عن الكلام طيلة الفيلم، إضافة إلى شخصيتين صامتتين، هما الطفل هانتر والكلب، وكل ذلك سيمضي بانتظار المفاجآت التي عليها أن تندلع تصاعدياً، فهذا النشاط الخارق المتأتي من العفاريت وليس من الأشباح سنتعرف اليه تدريجياً، ومن ثم سيكون قاتلاً ومدمراً.

قبل الخوض في الأحداث، فإننا نعود مجدداً إلى آلية السرد التي ستكون ايضاً رهان الفيلم مجدداً، فالكاميرا أيضاً كاميرا فيديو، إضافة إلى كاميرات مراقبة توضع في عدد من الغرف.

وعليه فإن بداية الفيلم ستكون بالتعرف الى البيت من خلال كاميرا الفيديو الشخصية بعد وصول دانيال (بريان بولاند) وزوجته كاتي (كاتي فيذرستون) ومعهما طفلهما المولود أخيراً، سنتعرف أيضاً الى آلي (مولي أفريم) ابنة دانيال من امرأة أخرى والخادمة، وصولاً بعد ذلك إلى أخت كاتي ومن ثم زوجها.

يترك البيت لفترة خالياً، ثم يعود دانيال وكاتي ليجدا كل أغراضه مبعثرة وكل محتوياته مرمية على الأرض في فوضى عارمة دون أن يكون هناك من سرقة لأي شيء، سوى قلادة مصنوعة يدوياً لا قيمة مالية لها، وعليه فإن دانيال يقوم بزرع الكاميرات في البيت كإجراء أمني، الأمر الذي يشكل أيضاً منعطفاً بالسرد، بعد أن نكون في نطاق الكاميرا الشخصية المحمولة، يصبح لدينا عدد من الكاميرات التي يمضي الفيلم وهو يتنقل بينها برفقة التاريخ والساعة، وليضاف بعد ذلك إلى الإضاءة الليلية التي يستخدمها دانيال من باب المزاح مع ابنته آلي لتبدو ذات هيئة مخيفة، ولتكون في النهاية أداة ناجحة في نهايات الفيلم.

إيقاع واحد

يمضي الفيلم على ايقاع واحد له أن يكون تمهيدياً، ففي كل يوم سنكون أمام مشاهدات مسجلة على كاميرا الفيديو من الحياة العادية لعائلة دانيال، وما يعيشه طفلهما، بدءاً من الاستيقاظ والفطور وصولاً إلى النوم، وكل ما يحدث بينهما، ونحن نتعرف الى الشخصيات من خلال أحاديثها وما تعيشه أمام الكاميرا، وفي الليل ستمسي كاميرات المراقبة هي الناقل للقطات والمشاهد، ونتحول معها إلى مراقبين للبيت أيضاً، حيث نتنقل معها من بركة السباحة، إلى المطبخ، فالصالون، فغرفة الطفل، طبعاً هذا سيتكرر على مدى أيام دون أن يحدث شيء يذكر، أو ما لا يتجاوز وقوع قدر أو طنجرة معلقة بخطاف، وليمسي الأمر تصاعدياً، وكل ذلك سنكون شهوداً عليه من خلال كاميرات المراقبة، والتي عليها أن تعدنا في كل يوم بشيء جديد، وبما لا يقلل من جرعة الترقب.

فيلم «نشاط خارق 2» موهوب للانتظار، لا بل إن أكثر من نصفه سيكون كذلك، كما لو أنه يقول «انتظروا وسترون!» وليترك كل شيء للنهاية، واكتشاف ماضي كاتي الذي كان محفوفاً بالسحر، وبعد ذلك ما تكتشفه آلي، ولنعرف أن الطفل هو المقصود من قبل العفاريت، وهو المولود الذكر الأول من نوعه في عائلة كاتي، وليحدث كل شيء في الربع ساعة الأخير وينتهي الفيلم.

لا جديد في هذا الجزء الثاني، وللدقة ما عاد قادراً على إدهاشنا، لقد ذهب بريق ما صنعه أورن منذ ثلاث سنوات، لم يعد البعد الوثائقي مدهشاً، وقد كان العامل الرئيس في نجاحه، وليست استعادته وصنع جزء ثانٍ إلا من باب الاستثمار مجدداً به على ما يضمن تحقيق الأرباح الخيالية المرجوة وقد فعل إلى حد ما، وقد جاء الفيلم ثلاثة أرباعه انتظار، ليحدث كل شيء في الربع الأخير، كما لو أنه من تلك النكات الطويلة التي تروى دون أن تبحث عن «أفشة» أو انعطافة، بل يكون رهانها متمثلاً بطولها دون غرض أو هدف، وبالتالي رهانها على الملل.

طباعة