ذوو معاقين يطالبون بتمديد بقاء أبنـائهم في مراكز الرعاية بعد بلوغهم الـ 20 عاماً
طالبت عائلات طلبة معاقين في إمارة الفجيرة بتعديل اللائحة التنفيذية لمركز الرعاية، التي تنص على تخريج أبنائهم عند بلوغهم20 عاماً، بإطالة أمد بقائهم في هذه المراكز حتى تكون لديهم القدرة على الاعتماد على أنفسهم بعد تخرجهم في المركز، مؤكدين أن «أبناءهم يعتبرون مركز المعاقين الملاذ والمتنفس الوحيد لهم، وتالياً يتعين عدم تخريجهم عند هذه السن».
| خدمات تعليمية وتدريبية قالت مديرة مركز المعاقين في الفجيرة، عائشة عبدالعزيز النجار، إن مراكز الرعاية تستضيف المعاقين منذ سن مبكرة تبلغ أشهراً حتى18 عاماً، يتلقى الطالب من ذوي الإعاقة خلالها خدمات تعليمية وتدريبية حتى يصل عمره إلى 14 عاماً، وبعدها يحول إلى قسم التأهيل المهني لمدة أربعة أعوام، منها عامان تهيئة مهنية، وآخران تدريباً مهنياً، وكذلك التدرب في جهات عمل خارجية، ويستمر في المركز حتى الـ20 عاماً في حال كانت إعاقته شديدة، خصوصاً في حال الإصابة بشلل. وذكرت أن مراكز ذوي الإعاقة تصطدم في كثير من الحالات بردود أفعال من ذوي المعاقين، لعدم تقبلهم فكرة خروج الطالب من المراكز إلى العمل، أو حتى إلى بيئة التدريب، خصوصاً ذوي الفتيات الذين يرفضون حتى فكرة انضمام بناتهم إلى أندية الفتيات أو إلى مراكز التدريب في مراكز التنمية. قسمان جديدان
كشفت مديرة مركز المعاقين في الفجيرة، عائشة عبدالعزيز النجار، أن المركز سيفتتح قسمين جديدين ابتداءً من العام الدراسي المقبل، هما التوحد والتدخل المبكر، وذلك فور استكمال كادر الخدمات العلاجية. ودعت أقسام شؤون الموظفين في جميع المؤسسات والهيئات إلى ضرورة وضع فئة ذوي الإعاقة الذهنية في قائمة موظفيها ذوي المهام الروتينية أو المحددة التي تتناسب معهم. ويضم المركز 72 طالباً وطالبة من ذوي الإعاقة، ويستعد لاستقبال 13طالباً خلال العام الدراسي المقبل من فئتي التوحد والتدخل المبكر، ويحوي أقساماً عدة، منها الإعاقة الذهنية والمتعددة، وقسم التأهيل المهني الذي يضم بنين وبنات. وبدأ المركز منذ عامين دراسيين في تطبيق نظام مطور يشمل برامج تدريبية وتعليمية وعلاجية وترفيهية، يبدأ منذ تسلم الطالب صباحاً من أمام باب المنزل وركوبه الحافلة المدرسية المجهزة بجميع متطلبات أمن وسلامة ذوي الإعاقة إلى استقباله عن طريق معلمته حتى توديعه من المركز، وحتى يعطي البرنامج ثماره تم تجهيز المركز بأحدث التقنيات في جميع المجالات العلاجية والتعليمية والتأهيلية والمهنية. ويضم المركز غرف علاج طبيعي ووظيفي، وأخرى مخصصة للنطق، كما تضم جميع الفصول إلى جانب الوسائل التعليمية التقليدية سبورات إلكترونية وإذاعات صفية واجهزة «آي باد» بعدد الطلاب. وتحتوي أقسام التأهيل المهني على ورش تدريبية متكاملة، ليتدرب من خلالها الطالب من ذوي الإعاقة الذهنية على مهارات التصميم والطباعة لمتطلبات الدعاية والإعلان، إضافة الى الزراعة العضوية، وتتدرب الطالبات في ورشة خاصة على تصنيع أرقى أنواع الشيكولاتة. |
في المقابل، طالبت مديرة مركز المعاقين في الفجيرة، عائشة عبدالعزيز النجار، ذوي الطلبة المعاقين بكسر الحاجز النفسي أمام توظيف أبنائهم في مهن ذات مهام بسيطة، والتخلي عن الحماية المبالغ فيها لهم، التي تضع حاجزاً دون حصولهم على فرص عمل، أو انخراطهم في الأندية ومراكز الناشئة، مؤكدةً أن «مراكز التأهيل عندما تخرج الكبار إنما تسعى لفتح المجال أمام قبول الصغار ليستفيدوا من خدماتها».
وتفصيلاً، قال والد معاقة (أ.س)، إن ابنته تواجه كثيراً من المشكلات، مثل عدم استطاعتها الوفاء باحتياجاتها الشخصية بنفسها، وصعوبة ارتداء وخلع ملابسها، وعدم سماع الآخرين، فضلاً عن عدم القدرة على الحركة من دون مساعدة، مضيفاً أنها غير قادرة على الانخراط مع الأسرة وتكوين صداقات.
وأضاف أن ابنته بفضل مركز المعاقين الذي التحقت به منذ أكثر من 10 سنوات، استطاعت أن تتجاوز كثيراً من الصعوبات التي كانت تعانيها في انخراطها بالمجتمع، إذ كونت صداقات فيه، وأصبحت تستطيع أن تخدم نفسها في الحاجات الشخصية الأساسية، مشيراً إلى أن «حياة ابنته اليومية أصبحت منتظمة، فالمركز جزء لا يتجزأ من حياتها اليومية، ففي الإجازات كانت تنتظر الحافلة للعودة إلى مركز المعاقين بفارغ الصبر، وكانت لا تستوعب فكرة أنها في إجازة، وتبكي إلى أن يحين موعد ابتداء الدراسة في المركز».
وأيده في الرأي (أبومحمد) قائلاً إن أكثر ما يعانيه ابنه المعاق الذي يبلغ من العمر27 عاماً أن بعض الشباب لا يقدّرون حالته النفسية ولا يحترمونه، أو يتجاهلونه، ما يؤدي إلى إحساسه بالإحباط، إضافة إلى المضايقات التي يتعرض لها، وتذكيره بإعاقته، مشيراً إلى أن «مركز المعاقين جعل ابنه يكتشف العالم من جديد، وبدأ في التخلص من حالات حزنه عن طريق الترفيه الذي يقدمه مركز المعاقين من ألعاب وسباحة واكتشاف مهارات المعاقين وتطويرها»، لافتاً إلى أنه فوجئ منذ أسبوع بدعوة المركز إليه لتخريج ابنه.
وأفادت (أم هدى) بأن لديها فتاتين معاقتين، الكبرى تبلغ من العمر(29 سنة) وانهت تعليمها، وبدأت حالتها النفسية تسوء، لعدم حصولها على وظيفة، مضيفة أن «هذه المشكلة تواجه المعاقين كافة، خصوصاً أن كثيراً من المؤسسات الحكومية والخاصة ترفض توظيف المعاقين، على الرغم من حصولهم على التعليم والتدريب والتأهيل اللازم، إضافة إلى أن المعاق لا يعامل من حيث الراتب كما يعامل السوي، ما يحول دون قدرته على توفير أساسيات الحياة».
وأكملت أنها «لا تريد لابنتها الأخرى التي تبلغ من العمر(22 سنة) أن تسوء حالتها، خصوصاً بعد تخريجها الأسبوع الماضي، لأنها عانت مع ابنتها الأولى، مقترحة توسيع مركز المعاقين ليستوعب قادمين من إمارة الفجيرة والمناطق المجاورة.
وأكد (أبوعبدالله) أن الزيادة في تكاليف العناية بذوي الإعاقة، وتوفير احتياجاتهم المالية، وكلفة العلاج والتأهيل، من أهم المشكلات التي تواجه أسرهم، خصوصاً أن بعض الأسر غير قادرة على توفير جميع متطلبات أبنائها المعاقين، لافتاً إلى أن «المركز كان يسعى باستمرار إلى إعطاء المعاق الثقة التي تجعله يكتسب مهارات أخرى دون خوف، وتجعله يتحدى إعاقته ويحاول أن ينجزها بأكمل وجه».
وذكر أن «ابنه المعاق اتقن الرسم بفضل المركز وأصبح يعبر عن أحاسيسه»، موضحاً أن «اللائحة التنفيذية تعتبر غير عادلة، لأنها ستسلب حياة أبنائنا، وتجعل الوحدة تنهشهم من جديد»، لافتاً إلى أن «المنطقة الشرقية تضم مركزين للمعاقين، أحدهما في مدينة خورفكان التابعة لإمارة الشارقة، والآخر في إمارة الفجيرة، إضافة إلى مركز تأهيلي في مدينة كلباء التابعة لإمارة الشارقة».
وأوضحت مديرة مركز المعاقين في الفجيرة، عائشة عبدالعزيز النجار، أن«مراكز تأهيل ذوي الإعاقة الحكومية، تقدم حسب اللائحة التنظيمية لها خدمات وبرامج تأهيلية وتعليمية، تتبع نظام البرنامج التربوي الفردي والخطة التعليمية الفردية، إضافة إلى أنها تقدم خدمات أخرى، أهمها البرامج الاجتماعية والنفسية والارشادية، وتعديل السلوك والتأهيل المهني، وغيرها من الخدمات المساندة، كالعلاج الطبيعي والوظيفي والنطقي».