#سؤال _ بسيط ..كيف بدأ التصفيق؟ ومن أول من صفق؟

    يخصص موقع "الامارات اليوم" زاوية خاصة بعنوان " سؤال _ بسيط" للرد على كل الأسئلة العلمية والأدبية ..البسيطة والمعقدة ، الفضولية، والتاريخية ، التي تخطر على بال القراء ، حيث سنحاول البحث عن الإجابات الصحيحة والمستندة على حقائق ومعلومات دقيقة .فقط أرسلوا اسئلتكم الى العنوان التالي 1971ey@gmail.com

    السؤال : كيف بدأ التصفيق؟ ومن أول من استخدمه للتعبير عن التشجيع والإستحسان؟

    الجواب: يقول بعض المؤرخين أن التصفيق ظهر في بعض المجتمعات القديمة، كمجتمع الفراعنة ، حيث عثر على كثير من النقوش القديمة تظهر المصريين وهم يصفقون، وقد كان التصفيق في مصر الفرعونية أداة الإيقاع الأساسية.

    كما عرفت الحضارة اليونانية ثقافة التصفيق، حيث كان التصفيق عندهم وسيلة إظهار استحسان الجمهور وإعجابهم بالعروض المسرحية أو الموسيقية أو الغنائية التي يشاهدونها، بل إن اليونانيين، ربما كانوا من أقدم الشعوب التي عرفت مهنة المصفق المأجور، أي الشخص الذي يحصل على مقابل مادي نظير التصفيق المتحمس لمسرحية معينة أو أداء موسيقي ما.

    وتذكر المصادر التاريخية إن من طور هذا السلوك هو "نيرون" (37 ـ 68م) طاغية روما الشهير، حيث كان مولعاً بالتصفيق، وهو أول من أسس مدرسة للتصفيق في التاريخ، وأنه كان يأمر حوالي خمسة آلاف جندي وفارس من أفراد الجيشبحضور الحفلات الموسيقية التي كان يـُغني فيها وهو يعزف على القيثارة، ليصفقوا له بعد أن ينتهي من الغناء والعزف!

    وتشير المراجع الموثقة إلى أن التصفيق بغرض إظهار الاستحسان والرضا، ظهر في القرن الثالث قبل الميلاد في مسرحيات الكاتب المسرحي الروماني "بلاوتوس" والذي غالبًا ما كان في مسرحياته إرشاد للممثلين بالتقدم إلى الأمام بعد الحديث النهائي كي يقولوا: “Valete et plaudite”” والتي تعني باللاتينية "الوداع والتصفيق" أما كلمة “plaudite” فتعني "الضرب بقوة"، في إشارة إلى ضرب اليد بالأخرى.

    ولم يكن التصفيق هو الطريقة الوحيدة لدى الرومان للتعبير عن الاستحسان، لكن عمل بعضهم على أسلوب نقر الأصابع، ورفع إصبع الإبهام لدى حضور المبارزات. وكنمط الإغريق، كانت الجماهير الرومانية تعبّر عن ردود فعلها السلبية في تلك التجمعات بقذف الأشياء أو السباب.ثم تـقول الدراسات إن التصفيق قد انتقل من المجتمع الفرعوني واليوناني الى المجتمعات الأخرى، وإن اختلفت دلالـته وغاياته!

    وفي فترة مبكرة من تاريخ المسيحية، اعتاد المسيحيون التصفيق للوعاظ الشعبيين استحساناً لبلاغتهم أو أدائـهم، وغالباً ما كان التصفيق يحدث في الكنائس ضمن سياقين رئيسين: التصفيق الإيقاعي أثناء أناشيد الزواج وحفلات التعميد، والتصفيق الدال على التقدير والإعجاب، كما هو الحال عند تكريم البعض أو أثر قول حسن أثناء الوعظ. وعليهِ كان التصفيق في الكنائس القديمة يؤدّي مهمتين: الأولى هي ضبط الإيقاع وهي امتداد لوظيفته عند الفراعنة. والثانية إظهار الاستحسان وهي امتداد لوظيفته عند اليونانيين.

    أنواع التصفيق ودلالاته ...تعدد الدلالات

    كان التصفيق منذ القدم محملاً بالدلالات وفي كل المجالات السياسة كما في مجالات الفن، والثقافة،وله تقاليده أيضاً،ولاتقل اهمية مستوى تحريك اليدين خلال التصفيق، في دلالاته عن طول الفترة التي يجري التصفيق خلالها.وكذلك في عدد المرات التي يصفق فيها الجمهور عند نهاية عرض فني معين. ومن الأمثلة الشهيرة التي يمكن ذكرها في هذا المجال عازف الجاز الشهير مايلز دايفيس الذي استعيد إلى خشبة المسرح ستاً وثلاثين مرة، بتصفيق كان يزداد حدة في كل مرة، خلال حفل قدمه في المسرح الوطني اللندني عام 1971م. وللتصفيق الكثير من الانواع لكن اغلبها تنحصر تحت هذا النوع.

    تصفيق الرفض : يستخدم للتعبير عن الرفض من خلال إبطاء الإيقاع وزيادة الفاصل الزمني بين كل تصفيقة وأخرى، وهو تصرف يشبه في رمزيته ما يلجأ إليه بعض الغاضبين عندما يضربون بكف يدهم على ركبهم إظهارا لما يعتريهم من غضب.وقد تعرّض لهذا التصفيق المتباطئ رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير عندما كان يلقي خطاباً أمام المعهد البريطاني للمرأة في حزيران 2000، حيث قابلت النساء حديثه عن الرعاية الصحية باستخفاف فصفّقن بتباطؤ لمدة لم تكن قصيرة، ما تسبب له في حرج دفعه إلى التوقف لفترة عن الكلام.

    التصفيق الحار : تعرفه العروض الفنية و الخطابات السياسة بصفة خاصة وهو التصفيق الحار، الذي يمارسه أعضاء البرلمانات خصوصاً من وضع الوقوف ولأطول مدة ممكنة، حيث يهب أعضاء الحزب أو التكتل السياسي الذي منه رئيس الدولة أو الوزارة لاستقباله، ثم يقاطعون خطابه بتصفيق حماسي لتحريك مشاعر الرأي العام أو لتضخيم الهالة من حول الزعيم أو القائد. كما كان بعض الموسيقيين، أمثال موتسارت وبيتهوفين كانا يكرران بعض من مقطوعاتهما بناء على التفاعل الإيجابي من قبل الجمهور. ففي رسالة أرسلها موتسارت إلى والده عام 1778 عبّر فيها عن بالغ سعادته عن اللحظات التي قاطع فيها الجمهور عرضه بالتصفيق.

    التصفيق ..فوائد صحية

    كشفت دراسات حديثة ان للتصفيق فوائد كثيرة للصحة والجسم ، ويؤكد الدكتور الكوري تشو يونغ تشون الذي ظل يجري بحوثا في الفوائد العلاجية للتصفيق خلال الثلاثين عاما الماضية،إن عملية التصفيق عملية كيميائية تنبه أعضاء الجسم، خاصة الأمعاء، من خلال الأوعية الدموية التي تتجمع في منطقة كف اليد ونهاية الأصابع. حيث اذا تم التصفيق بقوة وجدية فسيمتد تأثير التصفيق من الرأس حتى القدم، حيث نشعر كأننا نقوم بتمرين رياضي وتدليك لكل مناطق الجسم.

    حقائق

    • أول الإشارات التى يتعلمها الطفل خلال اكتساب مهارات التواصل هو التصفيق، حيث فكم تشعر العائلة بالسعادة حين يصفق طفلها لأول مرة، فتطلب منه مرارًا تكرار تلك الحركة.
    • بدأ بعض الموسيقين بتقديم مقطوعاتهم دون فواصل لعدم السماح للتصفيق، ويُعد المؤلف الموسيقي"ريتشارد فاغنر" أول من عمل على إيقاف التصفيق. في العروض الموسيقية الكلاسيكية، وذلك حين طلب من الجمهور مباشرة عدم التصفيق عند نهاية العرض، وذلك في أول عرض لأوبرا بارسيفال، إحدى أشهر روائعه الموسيقية عام 1882.
    • تستخدم بعض انواع الحيوانات التصفيق كلغة اشارات وتواصل فيما بينها .
    • في أميركا، تحول التصفيق إلى صناعة ومال، خاصة في برامج "التوك شو" حيث يقف شخص ليؤشر للجمهور كي يصفقوا في فقرات محددة،ثم تطور الأمر إلى لوحة تضيء بالأخضر يكتب عليها "تصفيق"، ثم تضيء بالأحمر مع كلمة "قف".
    طباعة