تأسست في دبي عام 2013.. وانطلقت إلى العالمية

بالفيديو.. «هدى بيوتي».. من هواية التجميل إلى مليارات الأعمال

صورة

توفر أسواق دبي مناخاً مناسباً لنجاح الشركات الناشئة والمضي بأعمالها إلى آفاق الأسواق العالمية، انطلاقاً من بيئة استثمارية تمتاز بالتسهيلات والقوانين المحفزة للبدء بإنشاء الشركات وتطوير مسيرتها وتوسعها بالاعتماد على سياسات انفتاح الأسواق، وحرية المنافسة وسهولة التصدير إلى الأسواق الخارجية.

وتعد مسيرة شركة «هدى بيوتي» من النماذج الناجحة التي انطلقت من دبي ومن عالم الجمال تحديداً إلى مليارات الأعمال والنجاح في الأسواق العالمية، بعدما حققت أعمالها نجاحاً وتميزاً في دبي التي تدعم بشكل دائم التميز والابتكار في مختلف القطاعات.

البداية

تأسست شركة «هدى بيوتي» في دبي عام 2013 على يد رائدة الأعمال الأميركية وخبيرة التجميل من أصل عراقي، هدى قطان، التي كانت تهتم بعالم التجميل في البداية كهواية قبل أن تتجه إلى افتتاح شركة متخصصة في منتجات ومستحضرات التجميل.

ولدت قطان في ولاية أكولاهوما في الولايات المتحدة لأبوين عراقيين، وبدأت اهتماماتها بمنتجات العناية والتجميل منذ أن كانت في التاسعة من عمرها،وفي عام 2008 تخرجت في جامعة «ميتشغن» الأميركية، والتحقت بعدها بعائلتها التي كانت موجودة وقتها في دبي، وعملت في شركة للخدمات المالية في الإمارة.

لكن بعد فترة انتقلت إلى مدينة لوس أنجلوس لدراسة التجميل، وعند انتهائها من ذلك عادت إلى دبي مجدداً عام 2010، واتجهت من خلال اهتمامها بمستحضرات التجميل لعرض أفكارها من خلال مدونة على الانترنت، والتي تطورت لاحقاً إلى صفحات على مواقع للتواصل الاجتماعي تنشر فيها دورات تعليمية ونصائح حول التجميل، وعملت كفنانة تجميل على فترات متقطعة.

وشهدت مدونة قطان خلال تلك الفترة نجاحاً ملحوظاً، حيث حازت على أكثر من 2.5 مليون مشاهدة، ما حفزها بعدها على نشر مقاطع فيديو إرشادية في مجال مستحضرات التجميل والطرق الأنسب لاستخدامها، عبر حساباتها في موقع «إنستغرام» أو عبر قناتها على «يوتيوب»، متبعة من خلال تلك المقاطع أساليب مبسطة لتقديم طرق استخدام منتجات التجميل، ما جعلها تحظى بمشاهدات وحالة رواج كبيرة من قبل المتابعين.

إقبال كبير

كانت قطان اقترضت مبلغاً من شقيقتها لإطلاق رموش اصطناعية باعتها عبر متاجر تابعة لعلامة «سيفورا» في دبي، والتي لاقت إقبالاً كبيراً كان سبباً في اطلاق شهرتها ودعم من خططها في التوجه إلى عالم الأعمال، خصوصاً بعد المبيعات التي حققتها تلك المنتجات، حتى إن إحدى نجمات تلفزيون الواقع الاميركية الشهيرة أثنت بشكل كبير على منتجات قطان، ما أسهم في زيادة انتشارها.

وشكلت منجات الرموش الاصطناعية نقطة فارقة في مسيرة قطان، إضافة إلى النجاح الكبير الذي حققته مدونتها الأولى وحساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، عبر تأسيس شركتها في دبي باسم «هدى بيوتي»، التي تعتمد على فكرة مستحضرات تجميل عصرية تتناسب مع الفئات المختلفة من السيدات.

20 منتجاً

تمتلك شركة «هدى بيوتي» حالياً أكثر من 20 منتجاً مختلفاً للرموش الاصطناعية، فضلاً عن عدد من أنواع المستحضرات التجميلية والمستحضرات الخاصة بالبشرة.

ووفقاً للقاء مع هدى قطان نقلته وكالة «بلومبيرغ» فإن افتتاح شركتها في دبي والبيئة الاجتماعية المتواجدة فيها مكنتها من ترجمة أفكارها إلى واقع، مع كون الاهتمام بالشكل الخارجي من الأولويات وليس من الكماليات، لافتة إلى أن السيدات يحافظن على التقاليد العربية، لكن ذلك لا يمنعهن من استخدام مستحضرات التجميل العصرية.

نجاح كبير

استطاعت قطان من خلال شركتها وعملها في دبي تحقيق معدلات نجاح كبيرة انطلقت بعدها إلى العالمية، حتى إن مجلة «فوربس» وصفتها بأنها في المرتبة الـ37 بين أغنى نساء أميركا ممن صنعن ثروتهن بأنفسهن، فيما قدرت المجلة العلامة التجارية لشركتها بمليار دولار.

كما صنفتها مجلة «كوزمبولتين»، بأنها من ضمن 14 سيدة ضمن قائمة السيدات الأكثر تأثيراً في منطقة الشرق الأوسط خلال بداية العام الجاري.

وفي عام 2017 تم إدراج اسم هدى قطان من قبل مجلة «تايم» في قائمة الشخصيات الـ25 الأكثر تأثيراً على الإنترنت. وفي العام نفسه أيضاً تصدرت قطان قائمة موقع «إنستغرام» بوصفها الشخصية المؤثرة الأعلى أجراً على منصة التواصل الاجتماعي، فضلاً عن تصنيفها ضمن قائمة «سيرمو» لأبرز 10 شخصيات مؤثرة في الجمال والأناقة.

يشار إلى أن عدد متابعي حساب «هدى بيوتي» يبلغ على «إنستغرام» حالياً 26.9 مليون متابع، فيما يتجاوز عدد المتابعين لقناة الشركة على «يوتيوب» 2.45 مليون متابع.


26.9

مليون متابع لحساب «هدى بيوتي» على «إنستغرام».

شراء حصة

اشترت شركة «تي إس جي كونسيومر بارتنرز» الأميركية المتخصصة بالاستثمار في المنتجات التجميلية، خلال عام 2017، حصة تبلغ 15% من أسهم شركة «هدى بيوتي»، وذلك بعد النجاح المتنامي الذي سجلته خلال الفترة الماضية في عدد من الأسواق العالمية.

دبي.. فرص للشركات الناشئة

قالت الخبيرة الاقتصادية نادين وهبة، إن نجاح عدد كبير من الشركات الناشئة وتحولها إلى شركات مليارية انطلقت إلى الأسواق العالمية من دبي ليس صدفة، وإنما يرجع إلى أن الإمارة تتيح العديد من الفرص ومقومات النجاح للشركات الناشئة، ما يجعلها حالياً مقصداً للعديد من رواد الأعمال وأصحاب الشركات الصغيرة، خصوصاً المبتكرة منها على مستوى العالم.

وأضافت وهبة أن نجاح نموذج شركة «هدى بيوتي»، انطلاقاً من دبي للعالمية في قطاع مستحضرات التجميل، استفاد من ثراء وتنوع البيئة المحفزة للاستثمار في دبي، كما استفادت كغيرها من سهولة إجراءات تأسيس الشركات وعدم وجود معوقات في مباشرة الأعمال بمختلف القطاعات.

وأكدت أن دبي تعد بيئة خصبة للاستثمار في الأفكار والمشروعات المبتكرة، ما أسهم في نجاح العديد من الشركات التي تعتمد تلك المفاهيم، حتى جذبت دبي إليها الشركات العالمية للاستحواذ على حصص في شركات ناجحة.

وأشارت وهبة إلى أن الشركات الناشئة تستفيد من مقومات النجاح التي تتيحها دبي عبر مرافق البنية التحتية المتطورة، والخدمات اللوجستية التي تتبع أحدث المعايير العالمية، وسهولة تسويق المنتجات.

مبادرات داعمة للنجاح

أفاد خبير أنظمة تكنولوجيا المعلومات، أشرف فواخرجي، بأن المبادرات السباقة التي تتخذها دبي على مستوى المنطقة تعد من ضمن العوامل الأساسية الداعمة لنجاح الشركات الناشئة والصغيرة، منها توفير حاضنات أعمال ومناطق متخصصة في قطاعات مختلفة، وعلى سبيل المثال المبادرة التي سبقت بها دبي عدداً من دول المنطقة وهي إنشاء مدينتي دبي للإنترنت ودبي للإعلام، الأمر الذي أسهم في جذب عدد كبير من الشركات المتخصصة من مختلف الدول إليها.

وقال فواخرجي إن القوانين التي تتيحها بيئة الاستثمار في دبي تعد من الأكثر جاذبية على مستوى العالم، وهو ما يوفر بدوره سبل نجاح أساسية للشركات الناشئة، كما أن التنوع الذي تمتاز به دبي ووجود نحو 200 جنسية على أرضها يتيح توفير المهارات والكوادر البشرية التي تحتاجها الشركات الناشئة سواء في قطاع التقنية أو في قطاعات أخرى، كما يشكل في الوقت ذاته نقطة مهمة للشركات في تسويق منتجاتها مع وجود فئات متنوعة من المستهلكين.

طباعة