«كريم».. من دبي إلى نادي الصفقات «المليارية»

صورة

وفّرت دبي مناخاً جذاباً للشركات الناشئة في مختلف القطاعات، عبر توفيرها بنية تحتية متطورة، ومناخاً تشريعياً يحتوي على محفزات لتلك الشركات، ما جعل الإمارة بمثابة مركز استقطاب للشركات الناشئة القائمة على الابتكار، والتي تطمح إلى النمو انطلاقاً من دبي نحو العالمية.

وتعد تجربة شركة «كريم» لتكنولوجيا خدمات نقل الركاب، بمثابة نموذج بارز للشركات التي تأسست في دبي، وانطلقت بأعمالها إلى مختلف أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، عقب تحقيقها معدلات نمو وتوسعات كبيرة.

مرحلة التأسيس

تأسست شركة «كريم» في دبي عام 2012، من قبل مدّثر شيخة، وماغنوس أولسون، بعد أن قرّرا إنشاء شركة تعتمد على وسيلة تقنية مبتكرة لحجز سيارات نقل الأفراد، وانضمّ إلى الشركة لاحقاً، الشريك الثالث الذي أسهم في عمليات التأسيس الدكتور عبدالله إلياس.

بدأت الشركة خدماتها في حجز السيارات لنقل الأفراد عبر موقع إلكتروني، وسرعان ما تحولت عمليات الحجز إلى تطبيق ذكي على الهواتف الذكية، ثم توسعت في تقديم خدماتها في أنحاء الدولة.

اتجهت الشركة للتوسع في خدماتها خارج دولة الإمارات خلال عام 2013، في السوق السعودية، ولتبدأ بعد ذلك مرحلة توسّع وتطور في أنحاء المنطقة.

استحواذ وتوسع

استحوذت «كريم» خلال عام 2014 على شركة «عنواني» لخدمات تحديد العناوين، التي كانت تتخذ من مدينة جدة السعودية مقراً لها.

وقد سجلت «كريم» معدلات تطور متسارعة في خدماتها انطلاقاً من مقرها في دبي، لتصل إلى العديد من الأسواق، إذ تعمل حالياً في 120 مدينة، تتوزع في 15 دولة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إضافة إلى تركيا وباكستان.

وتمكنت الشركة من إضافة أكثر من 1.2 مليون كابتن أو سائق في الأسواق التي تعمل فيها خلال ستة أعوام، فيما يعتمد على خدماتها نحو 34 مليون فرد في أنحاء المنطقة.

استحواذ «أوبر»

وفي مارس 2019، توصّلت كلّ من شركة «أوبر» الدولية لتقنيات نقل الأفراد، وشركة «كريم»، إلى اتفاقية تستحوذ بموجبها «أوبر» على «كريم»، مقابل مبلغ 3.1 مليارات دولار، يشمل 1.7 مليار دولار من سندات قرض قابلة للتحويل، و1.4 مليار دولار نقداً. ويُتوقع إتمام الصفقة خلال الربع الأول من عام 2020.

وستستحوذ «أوبر» على جميع أعمال التنقل والتوصيل والدفع الخاصة بـ«كريم» في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط الكبير، والتي تمتد من المغرب إلى باكستان، وتضم أسواقاً رئيسة من ضمنها مصر، والأردن، والباكستان، والسعودية، والإمارات.

وبمجرد إتمام الصفقة، ستكون «كريم» مملوكة بالكامل لشركة «أوبر»، لكنها ستحافظ على اسمها التجاري. وسيقود أعمال «كريم» أحد مؤسسيها ورئيسها التنفيذي مدثر شيخة، بإشراف مجلس إدارة سيتكوّن من ثلاثة أعضاء ممثلين عن «أوبر»، وعضوين ممثلين عن «كريم». وستقوم كل من «أوبر» و«كريم» بتشغيل خدماتهما الإقليمية وأسمائهما التجارية بشكل مستقل.

سياسات متطورة

قال المدير العام لشركة «كريم» لمنطقة الخليج، باسل النحلاوي، إن «كريم» تتبع سياسات متطورة عبر خدماتها لنقل الركاب، وتشجّع المتعاملين على مشاركة مسار رحلاتهم مع عائلاتهم وأصدقائهم، لتتبعها على الإنترنت، كما تستطلع آراء المستخدمين لتحسين نوعية خدماتها، كما تحرص على تطبيق برنامج التسوق المتخفي.

وأضاف أن «كريم» أطلقت خلال نوفمبر 2018 خدمة «كريم باي»، التي تتيح إمكانية التحويل بين الحسابات للمتعاملين، كما أطلقت خلال ديسمبر من العام نفسه خدمة «كريم ناو»، التي تشتمل على خدمات لتوصيل طلبات الطعام.

استقطاب استثمارات ضخمة

أكد المدير العام لشركة «كريم» لمنطقة الخليج، باسل النحلاوي، أن الشركة تضم حالياً أكثر من 3500 موظف في قطاعات تقنية وخدمية متنوعة.

ولفت إلى أن الشركة تمكنت خلال الأعوام الماضية من استقطاب استثمارات ضخمة من جهات عدة، أبرزها «مجموعة الطيار السعودية»، التي تعد أكبر المستثمرين في الشركة، ومن شركات مثل: «راكوتين»، و«المملكة القابضة»، و«لوميا كابيتال»، و«دي سي إم فينتشرز»، و«كواتو مانجمنت المحدودة»، و«ومضة كابيتال»، و«دايملر إيه جي»، و«ديدي شوكينغ»، أكبر منصة تنقل في الصين عبر الهاتف المحمول، و«إس تي سي فينتشرز».

دبي.. بيئة غير بيروقراطية ترحب بالإبداع

قالت المحامية والمستشارة القانونية، شوق الكثيري، إن دولة الإمارات تمتلك الكثير من المقومات لبناء شركة ناجحة، من أهمها البنية التشريعية، والتحديث المستمر عليها، بما يتلاءم مع المتغيرات الجديدة في السوق، ويصب في مصلحة القطاع الخاص.

وأكدت أن المشرّع الإماراتي استطاع أن يؤسس بيئة تنافسية جيدة، للشركات التي تحمل أفكاراً إبداعية، لافتة إلى نموذج شركة «كريم»، كمثال جيد على هذه البيئة، ذلك أن البنية التشريعية في الإمارات كانت رافداً أساسياً في نجاح الشركة ووصولها إلى العالمية، ثم استحواذ «أوبر» عليها.

 

 

وأشارت إلى أن دولة الإمارات، ودبي خصوصاً، تعتبر مركزاً للمال والأعمال في منطقة الشرق الأوسط، ولابد لهذا المركز من مواصفات كي يحافظ على زخمه الاقتصادي، مشددة على أن البيئة الاقتصادية لدبي غير بيروقراطية وترحب بالابتكار والإبداع، فضلاً عن أنها البيئة التي يبحث عنها أي مستثمر، فالقانون الميسّر لعمل الشركات هو الأساس لأي استثمار.

وتابعت: «لو استعرضنا قانون الشركات في الإمارات، لوجدنا أن الهدف الرئيس للمشرّع هو حماية الشركة وكيانها، والشركاء والمستثمرين فيها، وهو أمر شجع الشركات على العمل باطمئنان في السوق، ومنها نشأت الكيانات الاقتصادية العملاقة». مدحت السويفي ــ دبي

حكومة دبي داعم رئيس للأفكار الابتكارية

قال المدير الإقليمي لشركة «بيكوف أوتوميشن»، حافظ السيد، إن دبي أعطت للشركات الناشئة تسهيلات بالجملة للدخول إلى السوق، لافتاً إلى أن وجود هذه الشركات في دبي يعتبر واحداً من أهم عوامل النجاح بالنسبة لهذه الشركات، فضلاً عن أن حكومة دبي داعم رئيس للأفكار الابتكارية.

وأضاف أن المعارض والتجمعات الاقتصادية من أهم العوامل التي تميز دبي كمركز عالمي للأعمال، كما أن احتكاك هذه الشركات بغيرها من الشركات العالمية، صنع قصصاً من النجاح، و«أوبر وكريم» من هذه الشركات.

ولفت إلى أن الدعم المقدم من المؤسسات المعنية، مثل «غرفة دبي» واقتصادية دبي، عبر إتاحة الفرص لتبادل الأفكار والوقوف على احتياجات القطاع الخاص، كان له أثر كبير في نجاح هذه الشركات وتكوينها، ما أهلها لتكون واحدة من الشركات العالمية.

وأكد أن التطور في دبي سريع جداً ومواكب للتطورات العالمية، بل أسرع منها في بعض الأحيان، ما يؤسس لتنافسية كبيرة لدى هذه الشركات، لاسيما التي تحمل أفكاراً ابتكارية للنمو. دبي - الإمارات اليوم

طباعة