مطالب بلجنة لتحديد الأسعار على أساس المناطق والمساحة عقب «إلغاء نسبة الزيادة»

    ملّاك في أبوظبي يزيدون الإيجارات 36%.. وآخرون يقررون عدم رفعها

    القرار سيسمح بتوسع أماكن السكن والتخلص من الازدحام في أماكن محددة. تصوير: إريك أرازاس

    قال مستأجرون في أبوظبي إن ملاكاً أبلغوهم بأنه سيتم زيادة القيمة الإيجارية السنوية لوحداتهم السكنية في مدينة أبوظبي بنسب تراوح بين 10 و36%، بينما أكد مستأجرون آخرون أن ملاكاً آخرين تعهدوا بعدم رفع القيمة الإيجارية مدة عام على الأقل، وذلك في أعقاب قرار إلغاء زيادة القيمة الإيجارية للوحدات السكنية في أبوظبي، وتركها للعرض والطلب.

    وأوضح وسيطان عقاريان أنهما تلقيا طلبات من ملاك لزيادة الإيجارات بنسب تصل إلى 60%، بينما فضل ملاك آخرون تأجيل القرار إلى حين دراسة السوق.

    من جهته، طالب خبير عقاري بتشكيل جهة رسمية تضم ممثلين عن الحكومة وخبراء من القطاع الخاص تتولى تقدير القيم الإيجارية في أبوظبي وفقاً للمناطق، مثلما هو متبع في العديد من دول العالم، بحيث يكون معروفاً للملاك والمستأجرين القيم الإيجارية لمواجهة الزيادات العشوائية، ما يقلل النزاعات الإيجارية ويوطّد العلاقة بين الطرفين.

    وكان المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي أصدر قراراً في 21 نوفمبر الماضي بشأن عقود إيجار الأماكن، تضمن إلغاء نسبة الزيادة السنوية البالغة 5%، اعتباراً من 10 نوفمبر الماضي.

    وتفصيلاً، قالت أحلام الوتيدي، إنها تسكن في منطقة النادي السياحي بأبوظبي في بناية منذ أكثر من 10 سنوات، وإن المالك ظل ملتزماً بزيادة القيمة الإيجارية بنسبة 5% خلال السنوات الماضية، إلا أنها فوجئت به يبلغها بأنه قرر رفع القيمة الإيجارية من 55 ألف درهم إلى 75 ألفاً، بزيادة تفوق 36%.

    من جانبه، أفاد أحمد محمد، الذي يسكن في منطقة الكرامة، بأن المالك أبلغه بأنه سيرفع القيمة الإيجارية السنوية من 63 إلى 83 ألف درهم، بزيادة 31%، وذلك قبل ستة أشهر كاملة من انتهاء العقد، موضحاً أن المالك أشار إلى أنه أبلغه مبكراً حتى يستعد للزيادة أو يبحث عن مكان آخر.

    وفي الوقت نفسه، قالت فادية سالم، التي تسكن في مجمع خليفة السكني منطقة النادي السياحي، إن مالك وحدتها أبلغها بأنه لن يزيد القيمة الإيجارية عليها بعد إلغاء نسبة الـ5%، وسيبقى السعر من دون تغيير.

    بدوره، أشار أحمد عاشور إلى أنه يسكن في بناية في شارع المرور منذ أربع سنوات، وأن المالك أبلغه أنه لن يزيد القيمة الإيجارية، لأنه يشعر بأن هذه القيمة عادلة، ولا يريد أن يضيف أعباء على المستأجرين. من جانبه، قال مراد حسن، مسؤول التأجير في مكتب «علي العامري» لإدارة العقارات في أبوظبي، إنه تلقى خلال الأسبوعين الماضيين مكالمات هاتفية عدة من ملاك يريدون رفع إيجارات وحداتهم بنسب تراوح بين 10 و60%، وتتركز نسب الزيادة الكبيرة المطلوبة في الإيجارات القديمة، التي يشعر ملاكها بأنها بقيت رخيصة طوال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن السوق تواجه ارتباكاً حالياً.

    وطالب حسن بإنشاء لجنة حكومية تتولى تقييم العقارات وتحديد سعر السوق حسب مساحة الوحدة السكنية وموقعها في المدينة.

    من جهته، قال الوسيط العقاري، أكرم البستاني، إن ملاكاً أبلغوه بأنهم عازمون على زيادة الإيجارات بنسب متفاوتة تبدأ من 10%، وتصل إلى أكثر من 50%، بينما فضل آخرون عدم تطبيق أي زيادة والانتظار لدراسة أوضاع السوق أولاً.

    من جانبه، قال الخبير العقاري، الرئيس التنفيذي لشركة «تسويق» للتطوير والترويج العقاري، مسعود العور، إنه «لابد أن يتم النظر إلى القطاع العقاري بنظرة شمولية وليس جزئية فقط»، موضحاً أن «السنوات الخمس الماضية شهدت هبوطاً في أسعار العقارات، وتدخلت الحكومة مرات عدة لإحداث التوازن المطلوب في السوق». وأوضح أن «ضخ الحكومة المليارات في الاقتصاد لإيجاد وظائف وتطوير البنية التحتية ودعم أنشطة الخدمات، مثل السياحة والصناعة، لابد أن ينعكس على العقارات وعلى قيم الإيجارات، فيحدث ارتفاع بها، خصوصاً الإيجارات القديمة».

    وأكد العور أن «قرار إلغاء نسبة الزيادة سيكون له تأثير إيجابي في القطاع العقاري، خصوصاً في ما يتعلق بتأجير العقارات غير المسكونة حالياً، كما يسمح بعدم وجود تكتلات سكانية تتركز في مكان واحد، بل توسيع أماكن السكن والتخلص من الازدحام في أماكن محددة، وما ينجم عنه من مشكلات عدة مثل أزمة مواقف السيارات».

    وطالب العور بتفعيل إشعارات الملاك الموجهة للسكان بأي زيادات إيجارية قبل تجديد العقد بفترة ثلاثة أشهر على الأقل، حتى يستطيع المستأجرون مواجهة ذلك والبحث عن بدائل مناسبة.

    وأكد العور ضرورة وجود جهة رسمية تضم خبراء من القطاع الخاص تتولى تقدير القيم الإيجارية في أبوظبي حسب المناطق، مثلما يحدث في العديد من دول العالم، إذ تكون هناك فروق طفيفة داخل المنطقة نفسها تراوح بين 2 و3%، وتكون هذه القيم معلومة للمستأجرين والملاك، لمنع الزيادات العشوائية الكبيرة، ما يوطد العلاقة بين الجانبين، ويسهم في تقليل النزاعات العقارية.

    طباعة