«غرفة دبي»: «التملك الحر» يجذب الاســتثمار الأجنبي في البناء والتشييد
أكد تقرير لغرفة تجارة وصناعة دبي، أن السياسات الحكومية الداعمة للاستثمار مثل السماح بالتملك الحر لغير المواطنين والخليجيين، ستؤدي إلى جذب الاستثمار الأجنبي المباشر في البناء والتشييد في الإمارات.
وتوقع التقرير أن يظهر قطاع البناء والإنشاء في الإمارات نمواً مستداماً في الأعوام الثمانية المقبلة حتى عام 2021، مع الزيادة المستمرة في عدد الأجانب، الذين يعتبرون المحرك الرئيس للنمو، وزيادة الطلب على العقارات السكنية والتجارية في الإمارات، مشيراً إلى أن إسهام قطاع البناء في الناتج المحلي الإجمالي للدولة سيبلغ 11.1٪ في عام 2015، يرتفع إلى 11.5٪ في عام 2021.
وقال متخصصان في قطاع البناء والتشييد لـ«الإمارات اليوم» إن الطلب على المقاولات جاء نتيجة طلب لافت على العقارات السكنية، لافتين إلى حالة الاستقرار الأمني والسياسي التي تتسم بها الإمارات، ما يجعلها جاذبة للاستثمارات.
وأكدا أن شركات مقاولات عربية عدة بدأت تدشين أنشطتها محلياً، متوقعين أن تصبح السوق أكثر استقراراً ونضجاً.
دلائل التعافي
وتفصيلاً، أكد تقرير لـ«غرفة تجارة وصناعة دبي» أن قطاع البناء والتشييد في الإمارات أظهر في عام 2011، دلائل محدودة على التعافي، مشيراً إلى أن القطاع يسعى إلى الوصول لمستويات ما قبل الأزمـة العالمية.
وأضاف أنه منذ بداية عام 2012، كشف مجال بناء العقارات السكنية عن بعض علامات الاستقرار، خصوصاً في دبي، مدعومة بشكل رئيس بتداعيات «الربيع العربي» في المنطقة، ما عزز من سمعة الإمارات، ملاذاً آمناً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وأوضح أنـه على المدى القصير، قد تتأثر توقعات بناء العقارات السكنية في الإمارات، نسبة للعرض المفرط من الوحدات السكنية في السوق، إلا أنه على المدى الطويل، سيكتسب بناء العقارات السكنيـة في الإمارات زخماً، بناءً على التفاؤل الناجم عن زيادة عدد السكان، ومسار النمو الاقتصادي المستقر.
عائدات الإيجارات
| صندوق النقد الدولي توقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ النمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للدولة 4.4٪ في عام 2015، وذلك ارتفاعاً من 3.3٪ في عام 2011، ما يشير إلى تعافي الاقتصاد إجمالاً. وباعتبار الإمارات واحدة من أسرع الاقتصادات نمواً في منطقة الشرق الأوسط، فقد شهدت ضخ استثمارات ضخمة في قطاع البناء والتشييد من القطاعين العام والخاص خلال الأعوام القليلة الماضية. وبلغت النسبة المئوية لإسهام قطاع البناء والتشييد من الناتج المحلي الإجمالي للإمارات 10.6٪ في عام 2008، و10.3٪ في عام 2011، في حين يتوقع أن يبلغ إسهام القطاع في عامي 2015 و2021 نحو 11.1٪ و11.5٪ على التوالي. وكانت الإمارات سجلت في عام 2011، أعلى قيمة لمشروعات البناء، إذ بلغت 319.1 مليار دولار، مثلت 51.1٪ من إجمالي قيمة مشروعات البناء في أكبر 100 مشروع في منطقة الخليج. وحلت السعودية في المرتبة الثانية بقيمة إجمالية بلغت 218.9 مليار دولار وبنسبة 35٪، فيما شكلت قطر 8.9٪، تليها عُمان والكويت بنسبة 3.2٪ و1.8٪. وبحسب ما نشرته نشرة «ميد بروجكتس»، تم تسجيل 46 مشروعاً (في النفط والغاز والعقارات والبنية التحتية والنقل والبتروكيماويات) في منطقة الخليج في عام 2011، وبلغت القيمة الإجمالية لتلك المشروعات 625 مليار دولار مقارنة بـ 756 مليار دولار في عام 2010 |
وتوقع التقرير أن تظل عائدات الإيجارات «تحت الضغط» على المدى القصير، بسبب تراجع الإيجارات، على خلفية ارتفاع معدلات العقارات الخالية، لافتاً إلى أنه على المدى الطويل سيستمر مجال بناء العقارات التجارية في الاستفادة من عائدات الإيجارات، مقارنة بأسواق الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ما سيجذب استثمارات أجنبية مباشرة.
وذكر التقرير أن السياسات الحكومية المعززة في دول الخليج، خصوصاً الإمارات، ستؤدي إلى جذب مزيد من الشركات الأجنبيـة للعمل في مجال البناء والتشييد في المستقبل القريب، متوقعاً أن يستمـر هذا الاتجاه العام في عام 2013، إذ ستعزز عقود جديدة للبناء والبنية التحتية، فضلاً عـن المشروعات المستمرة، من نمو المجال في الإمارات.
وكانت دول الخليج انخرطت، أخيراً، في تطوير قطاعاتها غير النفطية، وسيلة لتقليل اعتمادها على الصادرات النفطية، فأطلقت عدداً من المشروعات المميزة مع منح أولوية استراتيجية لقطاعي البناء والعقارات.
وأظهر التقرير أن استراتيجية التنوع تلك، أدت إلى حدوث تحول بارز في مجال البناء والتشييد في دول الخليج بكاملها، من حيث التغيرات الواضحة في تعقيد ونوع وحجم مشروعات البناء، مشيراً إلى أنه مع بدايات الأزمة المالية في عام 2008، وما صاحبها من تدهور في أسعار النفط، سجل قطاع البناء تباطؤاً في دول الخليج.
مركز استثماري
وأضاف تقرير «الغرفة» أن سعي الإمارات إلى أن تصبح مركزاً للاستثمارات العالمية دفع إلى ظهور العديد من مشروعات البناء الرئيسة ضمن شرائح البنية التحتية والوحدات السكنية وغير السكنيـة، مشيراً إلى أن البنية التحتية للنقل شهدت نمواً استثنائياً، خصوصاً في مشروعات مثل توسعـة مطار دبي الدولي، الذي بلغت كلفتـه 7.8 مليارات دولار، وكذلك إعادة تطوير مطار أبوظبي الدولي بكلفة 6.8 مليارات دولار.
ورأى التقرير أن السياسات الحكومية الداعمة للاستثمار مثل السماح بالتملك الحر لغير المواطنين والخليجيين، ستؤدي إلى جذب الاستثمار الأجنبي المباشر في البناء والتشييد، إذ سيركز عدد متزايد من الأجانب على تملك العقارات في أنحاء مختلفة من الإمارات».
ولفت إلى أن «مد الحكومة الاتحادية تأشيرات إقامة المستثمرين العقاريين من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات في عام 2011، عزز من فرص قدوم استثمارات جديدة إلى مجال البناء والتشييد في الإمارات». وأشار تقرير الغرفة إلى أن اقتصادات دول الخليج، خصوصاً الإمارات تحقق تعافياً تدريجياً، متوقعاً أن يظهر قطاع البناء في الإمارات نمواً مستداماً في الأعوام القليلة المقبلة، بالنظر إلى أهمية قطاع البناء والتشييد في الإمارات بالنسبة للاقتصاد المحلي.
عودة النشاط
من جانبه، قال المهندس الاستشاري، سعيد طعيمة، لـ«الإمارات اليوم»، إن «قطاع المقاولات يشعر بتعافٍ لافت، خصوصاً مع عودة العمل في المشروعات التي سبق وتوقفت إبان الأزمة المالية العالمية»، مشيراً إلى أن «شركات المقاولات لديها توجه لبناء مشروعات جديدة، خصوصاً مع زيادة الطلب على العقارات السكنية، التي لاحظنا ارتفاع مستوى الطلب عليها، وعلى المساحات المكتبية في دبي».
وأضاف أن «طفرة عام 2006 لن تعود بالوتيرة نفسها، لكننا نتوقع أن تصبح السوق أكثر استقراراً ونضجاً»، مبيناً أن «شركات مقاولات عربية عدة بدأت تدشين أنشطتها محلياً، خصوصاً مع مشروعات البنية الأساسية التي تنفذها الحكومة، والتي تدعم النمو الاقتصادي».
توقف التراجع
بدوره، قال المدير التنفيذي لشركة «جيسكوم للمقاولات»، أحمد عبدالعزيز، إنه «خلال معظم شهور عام 2012، لم يحدث التعافي الذي يتطلع إليه القطاع، إلا أن الربع الرابع من العام نفسه شهد تعافياً لافتا»، موضحاً أن «هذا الطلب على المقاولات جاء نتيجة طلب لافت على العقارات السكنية، ما أدى إلى تحرك أسعار الأراضي نحو الارتفاع مرة أخرى، وتراجع حجم المعروض من العقارات في السوق».
ورأى أن «قطاع المقاولات ربما يحتاج إلى دعم ومساعدة القطاع المالي حتى يستعيد عافيته»، منبهاً إلى أن «عودة التمويل إلى القطاع سيكون لها تأثير ملحوظ في أداء قطاع الإنشاء، خصـوصاً مـع حالة الاستقرار الأمنـي والسياسـي التي تتسم بها الإمارات، ما يجعلها جاذبة للاستثمارات».