«النقــد الدولـي»: دبـي قـــادرة على سداد التزاماتها
أكد صندوق النقد الدولي قدرة دبي على سداد التزاماتها الحالية، عن طريق دفعها أو من خلال إعادة التمويل، مشيراً إلى نجاح الكيانات شبه الحكومية في دبي ـ إلى حد بعيد ـ في إدارة ملف ديونها بإعادة جدولتها منذ عام 2009 بشكل ناجح. وأفاد بأن اقتصاد الإمارة يشهد نمواً واسعاً وتعافياً ملموساً.
وتوقع «الصندوق» في تقريره الصادر تحت عنوان «تحديد المسار المقبل لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا»، وأعلنه على هامش مؤتمر صحافي استضافه مركز دبي المالي العالمي، أمس، تحقيق الدول المستوردة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، معدلات نمو متواضعة بنسبة 3٪ في عام 2013، مؤكداً أن هذا النمو لن يكون كافياً لإيجاد حلول ناجحة لمشكلة البطالة الكبيرة.
وشدد الصندوق على ضرورة تنفيذ سياسة حازمة في المنطقة لكل من الدول المصدرة والمستوردة للنفط، ناصحاً الدول المصدرة للنفط في المنطقة بتطوير إطار مالي، للحد من التقلبات المتوقعة نتيجة انخفاض سعر النفط.
| دول التحوّل العربي قال مدير منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى لدى صندوق النقد الدولي، مسعود أحمد، رداً على سؤال عن الوضع الاقتصادي في دول التحول العربي: (مصر، وتونس، واليمن، وليبيا، والمغرب، والأردن)، إن «التطورات الاقتصادية في تلك الدول ستعتمد على مستوى الثقة، الذي لايزال حساساً للتطورات السياسية والاجتماعية». وأشار إلى أن «صناع السياسات في تلك الدول حاولوا مواجهة الضغوط الاجتماعية، باتخاذ إجراءات على مدار العامين الماضيين، مثل زيادة الأجور، وتوظيف العمالة في القطاع العام، إلا أن هذه الإجراءات أدت مع رفع الدعم عن الغذاء والطاقة، إلى ارتفاع عجز المالية العامة والدين العام. |
وتفصيلاً، قال مدير منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى لدى صندوق النقد الدولي، مسعود أحمد، إن «دبي قادرة على سداد التزاماتها الحالية، عن طريق دفعها أو من خلال إعادة التمويل»، لافتاً إلى أن جزءاً كبيراً من الديون المستحقة، خلال السنوات الخمس المقبلة، هو جزء من الديون التي تمت إعادة هيكلتها في عام 2009.
ونصح أحمد خلال المؤتمر الصحافي، بضرورة التعامل مع هذه التحديات، باستباقية وبتواصل أكثر مع المستثمرين المشتركين في هذه الديون، مشيراً إلى أن هناك بعض المشروعات التي تطرح حالياً في دبي، تتطلب أن تتم بطريقة تقلل المخاطر المالية للشركات شبه الحكومية والخاصة، وأيضاً الاستحقاقات المالية السيادية الجديدة.
وأوضح أنه «إذا نظرنا إلى اقتصاد دبي، فإننا نرى نمواً واسعاً، وتعافياً ملموساً، ومثال ذلك، أن معدل النمو الذي نتوقعه لدبي يتزايد تدريجياً ليتجاوز خلال العام الجاري 4٪، مقارنة بنسبة أقل عام 2012»، مضيفاً أن هذا التعافي مصدره قطاعات مختلفة، أبرزها قطاع الخدمات والإنشاءات والعقارات وقطاعات أخرى».
وشدد أحمد على أهمية النظر في مخزون العقارات الذي سيدخل السوق، والتعامل معه بحرص وحذر، موضحاً أن ذلك الحذر يأتي للتأكد من أن الإجراءات تطبق بطريقة صحيحة، لتحقيق اعتدال في وتيرة النمو، وتلافي أي مخاطر خلال دورة ازدهار أخرى مثل تكرار الفقاعة العقارية التي حدثت عام 2008.
إلى ذلك، توقع تقرير صندوق النقد الدولي عن مستجدات آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، تحقيق الدول المستوردة للنفط في المنطقة معدلات نمو متواضعة بنسبة 3٪، في عام 2013، مؤكداً أن هذا النمو لن يكون كافياً لإيجاد حلول ناجحة لمشكلة البطالة الكبيرة التي تشهدها المنطقة.
وقال أحمد إن «التقرير سلط الضوء على حاجة الدول العربية، لاتخاذ قرارات حول السياسات التي يجب تبنيها وتطبيقها بأسلوب متوازن، في ظل المرحلة الانتقالية التي تشهدها، والتي ترتب عليها حالة من عدم الاستقرار الاجتماعي، وتردي الوضع الاقتصادي والتعقيدات السياسية»، مشدداً على أن «هناك ضرورة لتنفيذ سياسة حازمة في المنطقة لكل من الدول المصدرة والمستوردة للنفط».
ونصح الدول المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، بتطوير الإطار المالي وتعزيز مكانتها الخارجية للحد من التقلبات المتوقعة نتيجة انخفاض سعر النفط، وأن توحد الدول المستوردة للنفط إطارها المالي للمحافظة على استقرار اقتصادها الكلي، وتعزيز الثقة وتحسين التنافسية وإتاحة فرص للتمويل الخارجي.
وأكد أن «وضع السياسات مرحلة غاية في الأهمية للدول العربية التي تمر بمرحلة انتقالية، خصوصاً مع انعدام الإطار المالي المنظم والدعم الناتج عن النقد الأجنبي»، مبيناً أن الإصلاحات التي اتخذتها بعض تلك الدول إضافة إلى التدابير حول تطبيق أساليب الحماية الاجتماعية، أدت إلى الحد من الضغط الناجم عن العجز المالي واحتياطات النقد الأجنبي.
من جهته، قال الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، جيفري سنجر، إن «تقرير صندوق النقد الدولي يشير إلى الحاجة لتوفير فرص عمل بالمنطقة، وإلى أهمية وضع سياسات محكمة وتطبيقها ضمن إطار شامل من الإصلاحات الهيكلية».
وأضاف أن «نمو القطاع الخاص وزيادة نشاط التجارة العالمية، يشكلان محوراً أساسيا لتلبية الحاجة إلى وجود بنية تحتية من خلال استثمار رؤوس الأموال في المنطقة». وتوقع الصندوق ارتفاع نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي للإمارات من 3.1٪، عام 2013، إلى 3.6٪ في 2014.
وأضاف أنه في ما يتعلق بتضخم أسعار المستهلكين، فإنه سيرتفع كمتوسط سنوي من 0.7٪ عام 2012، إلى 1.6٪ في 2013، وإلى 1.9٪ عام 2014، مؤكداً أن رصيد المالية العامة للدولة على مستوى الحكومة سينخفض، نسبة من إجمالي الناتج المحلي، من 10.7٪ عام 2012، إلى 9.7٪ عام 2013، ثم إلى 8.5٪، العام المقبل.