توقعات بنمو اقتصاد دبي إلــى 5٪ في 2012
قال خبراء اقتصاديون، إن اقتصاد دبي من المتوقع أن ينمو بنحو 5٪ خلال العام الجاري، مشيرين في هذا الصدد إلى النمو المنفرد الذي حققته قطاعات اقتصادية في الإمارة خلال العام الماضي، عدا القطاع العقاري.
وأكد الخبراء، الذين شاركوا في «ملتقى دبي للآفاق الاقتصادية 2012»، الذي نظمته دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، أمس، أن حكومة دبي أظهرت خلال الفترة الماضية قدرتها على الوفاء بمتطلبات الديون على مؤسساتها والشركات التابعة لها، وتوليد عوائد مجزية على الرغم من التداعيات السابقة، متوقعين أن يستمر أداء الحكومة في ما يتعلق بالتعامل مع ديون الإمارة التي تستحق خلال العام المقبل بالوتيرة نفسها من الشفافية والحكمة.
| 16 ألف وحدة سكنية العام الجاري قال المدير التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري في دبي «ريرا»، مروان بن غليطة، إن «القطاع العقاري في الإمارة سيشهد دخول 15 ـ 16 ألف وحدة سكنيـة العام الجاري»، مشيراً إلى أن «معظم المعروض الجـديد من شركات تنميـة عقارية كبرى». وأضاف: «اكتمل نحو 62 مشروعاً في ،2011 وأثق بأنه سيجري طرح وحداتها في عام 2012»، مؤكداً أنه «مازال ثمة طلب على العقارات في دبي، ولكن في مشروعات منتقاة». وذكر أن «قيمة صفقات الأراضي والفيلات والشقق ارتفعت 20٪ في 2011 إلى 143 مليار درهم، من 120 مليارا في 2010». قطاع التجارة اعتبر المدير العام لغرفة تجارة وصناعة دبي، المهندس حمد بوعميم، أن «أداء قطاع التجارة في دبي يسير بوتيرة تصاعدية بعد أن بلغت قيمة صادرات وإعادة صادرات أعضاء غرفة دبي خلال العام الماضي رقماً قياسياً هو 246 مليار درهم، في حين بلغت قيمة صادراتهم وإعادة صادراتهم خلال شهر يناير الماضي نحو 20.8 مليار درهم، بزيادة بلغت 4.7٪ مقارنة بيناير 2011»، معتبراً أن «قطاع التجارة في دبي تعلم واستفاد من دروس الأزمة المالية العالمية، فأصبح خبيراً في الأسواق العالمية، ومرناً في تحديد وتغيير وجهات وأسواق تجارته حسب معطيات السوق، وهو مؤهل ويمتلك كل الخبرة للتعايش والتأقلم مع هذه الأزمة، والخروج منها أكثر قوة وبأقل الأضرار». وأشار بوعميم إلى أنه «على الرغم من عدم الاستقرار السياسي الذي ساد المنطقة، وأزمة الديون الأوروبية، وضعف الاقتصاد الأميركي، فإن معدل توقعات تجار دبي لأداء قطاع التجارة في دبي في عام 2012 حافظ على وتيرته من العام الماضي بل حقق ارتفاعاً طفيفاً، مدعوماً بمؤشرات النمو الواضحة والإيجابية لتجارة دبي الخارجية وقطاع السياحة، ولم يرتفع كثيراً متأثراً بتجربة العام الماضي، وانخفاض توقعات أداء الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية». وأوضح أن «قطاع الأطعمة والمشروبات والتبغ تصدر توقعات التجار المتفائلين بأداء قوي للتجارة والطلب خلال العام الجاري وبنسبة 54٪، يليهم تجار الأدوات المنزلية بنسبة 48٪، في حين تبين أن توقعات الشركات الصغيرة أقل من توقعات الشركات الكبيرة». ولفت بوعميم إلى وجود عوامل ذكرها التجار تؤثر في توقعاتهم للعرض وأداء التجارة في دبي خلال العام الجاري، منها: الحصول على التمويل والخدمات المالية، وعوائق التجارة العالمية والحصول على مصادر تمويل إضافية، وهذه العوامل تعيق النمو الاقتصادي والتجاري، وعندما يتم معالجتها من خلال إصدار السياسات والتشريعات وتطبيقها، فإن نسبة توقعات التجار الإيجابية سترتفع من 42٪ إلى 55٪، وهو المعدل الذي يقارن بمعدلات ما قبل الأزمة المالية العالمية، مشيراً إلى وجود عوامل خارجية تؤثر في الطلب، وبالتالي توقعات التجار، وهي الانكماش العالمي، وانخفاض القدرة الشرائية، وهما عاملان لا يمكن للسياسات المحلية التأثير فيهما. وأوضح أن التجار كشفوا خلال الاستبيان عن حاجتهم إلى دعم حكومي في تسهيل الحصول على السيولة وخفض تكاليف ممارسة الأعمال في دبي، إذ طالب 51٪ منهم بتسهيل الحصول على السيولة ورسائل الاعتماد، وفيما طالب 34٪ منهم بخفض معدلات الفائدة للقروض الممنوحة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، طالب 70٪ منهم بخفض الرسوم الحكومية، و58٪، طالبوا بخفض رسوم إصدار التأشيرات، و34٪ بتبسيط إجراءات الرخص التجارية. وحول توقعات التجار للتأثيرات المستمرة للأزمة المالية العالمية في الأعمال، توقع 62٪ منهم أن تحافظ نسبة أرباحهم خلال عام 2012 على وتيرتها السابقة، في حين توقع 59٪ منهم انخفاضاً طفيفاً في مبيعاتهم، و36٪ توقعوا صعوبة في إيفاء المدينين بالتزاماتهم المالية. |
ولفتوا إلى أنه على الرغم من عدم الاستقرار السياسي الذي ساد المنطقة، وأزمة الديون الأوروبية، وضعف الاقتصاد الأميركي، فإن معدل توقعات تجار دبي لأداء قطاع التجارة في عام 2012 حافظ على وتيرته في العام الماضي.
نمو اقتصادي
وتفصيلاً، توقع سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس لجنة التنمية الاقتصادية في دبي، الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات، أن ينمو اقتصاد دبي خلال العام الجاري بما يراوح بين 4.5 و5٪، لافتاً إلى أن «دبي حرصت على تعزيز سياستها في التنويع الاقتصادي، من خلال فتح آفاق جديدة للتنويع الاقتصادي في المنطقة، إذ استطاعت الإمارة على مر العقود القليلة الماضية توفير فرص اقتصادية لا مثيل لها واستقطاب أفضل المشروعات والأعمال التجارية، مع التزامها التام بتقديم سوق مفتوحة، ذات منافسة عادلة واقتصاد متنوع».
وأشار سموه إلى أنه «على الرغم من التحديات التي شهدتها دبي عام 2009 وأوائل عام ،2010 فإنها نجحت من خلال السياسات الحكيمة في تنشيط الأوضاع الاقتصادية، خصوصاً في القطاعات الاقتصادية غير النفطية».
وقال للصحافيين على هامش المؤتمر، إن «حكومة دبي مستمرة في دعم مؤسساتها، وإنها على استعداد لإصدار سندات إذا اضطرت لهذا الأمر»، لافتاً إلى أنه «لا توجد خطة حالياً لإصدار صكوك، لكن لو احتجنا إليها فإننا سنصدرها».
قطاعات غير نفطية
وأوضح سموه، أن «العام الماضي شهد نمواً واضحاً في قطاعات التجارة، والخدمات اللوجستية، والتجزئة والسياحة، باعتبارها العجلة الأساسية في دفع النمو الاقتصادي في دبي»، مشيراً إلى أن ذلك تم عبر توافر البنية التحتية المتطورة للإمارة، وآلية العمل المتقنة في مختلف القطاعات تماشياً مع المعايير العالمية».
وأكد أن «عائدات قطاعات الخدمات اللوجستية، والتجارة، والنقل، والسياحة شكلت ما نسبته 60٪ من إجمالي الناتج المحلي للإمارة عام 2011»، موضحاً أن «قطاع السياحة والسفر شهد انتعاشاً كبيراً، وزيادة مطردة في حركة الركاب عبر مطار دبي الدولي خلال العامين الماضيين»، مضيفاً أن «القطاع المالي ظل محافظاً على مكانته ومرونته على الرغم من التحديات التي تواجه الإقراض في القطاع العقاري».
وأوضح أن «حكومة دبي عملت على تعزيز ثقة الشركات وأصحاب الأعمال، من خلال استراتيجياتها الناجحة بالتنسيق المباشر مع القطاعين الحكومي والخاص»، مشيراً إلى أن «اقتصاد دبي عاد إلى خطى النمو الإيجابي خلال العامين الماضيين، بوتيرة معتدلة ومرضية، مقارنة بمرحلة ما قبل العام ،2009 وبحسب الإحصاءات المتاحة، شهد الناتج المحلي الإجمالي نمواً بمعدل 2.5٪ خلال عام 2010».
الوفاء بالديون
وأفاد سموه بأن «حكومة دبي أظهرت خلال الفترة الماضية قدرتها على الوفاء بمتطلبات الديون على مؤسساتها والشركات التابعة لها، وتوليد عوائد مجزية على الرغم من التداعيات السابقة»، لافتاً إلى انتهاج الإدارة المالية العامة في حكومة دبي إجراءات أسهمت في ترشيد استخدام الأموال العامة، كما أنها وضعت ضوابط لميزانية العام .2012
وأكد أن «تبادل وجهات النظر بين القطاعين الخاص والحكومي على المدى البعيد، يدعم حركة النمو الاقتصادي، ويعزز من الحيادية والشفافية في توفير بيئة عمل ناجحة وخالية من الثغرات».
وعبر سموه عن ثقته بأن مشاركة كبار التنفيذيين والخبراء وأصحاب القرار، ستمهد الطريق نحو استنتاج الفرص الاقتصادية الكلية، وتقديم مبادرات ذات دور رئيس في دفع عجلة النمو في إمارة دبي، داعياً كبار المسؤولين ورجال الأعمال والمستثمرين من مختلف القطاعات المحلية والعالمية إلى أن يشاركوا في وضع النتائج والتوصيات التي سيتوصل إليها الملتقى في ختام أعماله، التي تتركز على متابعة التطورات الاقتصادية التي تشهدها الإمارة، وتحليل آفاق نمو القطاعات الرئيسة في المرحلة المقبلة للاستفادة منها في رفع مستوى الأعمال في بيئة دبي التجارية.
سمعة عالمية
من جهته، قال المدير العام لدائرة التنمية الاقتصادية في دبي، سامي ظاعن القمزي، إن «إمارة دبي اكتسبت سمعة عالمية، نظراً لما تتمتع به من جودة عالية في تقديم الخدمات، خصوصاً مع الدور المهم الذي يلعبه قطاع الصناعات التحويلية، وإعادة التصدير»، مشيراً إلى نجاح الإمارة في تعزيز اقتصادها من خلال التعاون المستمر بين القيادات وأصحاب القرار، والمكانة القوية للقطاع الخاص في مختلف المجالات الحيوية.
وأوضح أن «الملتقى يهدف إلى تفعيل منصة التواصل والحوار الاستراتيجي لاستعراض الآراء بين القطاعين العام والخاص»، مؤكداً أن «دبي انتقلت إلى مرحلة جديدة في اقتصادها من خلال الالتزام الصريح نحو إزالة جميع التحديات والحواجز أمام المستثمرين ورجال الأعمال وتعزيز الشراكات، إضافة إلى تسليط الضوء على هذه المرحلة المقبلة من النمو»، مشيراً إلى أن «الحوار الصريح ومبدأ الشفافية في التعامل بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص يعدان من أبرز السياسات والاستراتيجيات التي تتبعها دبي، إذ أسهمت الخطط في تبادل المعرفة والاستفادة من الفرص الاقتصادية نحو دفع عجلة النمو الاقتصادي».
فرصة نمو
من جانبه، قال رئيس قسم الأبحاث في «ستاندرد تشارترد»، الدكتور ماريوس ماراثيفتيس، إن «العام الماضي كان جيداً لاقتصاد دبي التي لديها فرصة أخرى للنمو خلال العام الجاري، الذي من المتوقع أن يكون أفضل كثيراً من عام 2011»، مشيراً إلى أن «النمو الذي ستشهده دبي لن يكون ازدهاراً كبيراً، إذ لا يمكن لأي دوله في العالم أن يزدهر اقتصادها في ظل الأزمة الأوروبية»، موضحاً أن «دبي سترسم في العام الجاري أطر النمو خلال السنوات المقبلة، خصوصاً مع بنيتها الأساسية والثقة التي تحوز عليها من المستثمرين والمستهلكين ورجال الأعمال».
وقال إن «الاهتمام في دبي سيتحول من القطاع العقاري صوب مجالات أخرى أكثر إنتاجية، إذ سيكون من المهم النظر إلى نوعية النمو وليس حجم المعدل الذي يحققه»، لافتاً إلى أن «هناك نمواً ملحوظاً في قطاعات عدة في دبي، منها قطاع الضيافة والتجزئة والسياحة، فضلاً عن الدور الذي تلعبه دبي مركز مالياً وتجارياً».
وبين ماراثيفتيس، أن «هناك سلبيات يجب أن يتم تجاوزها تتعلق بضعف الائتمان خلال السنوات الثلاث الماضية، ما يشير إلى أن القطاع المصرفي ليس مؤهلاً لزيادة الائتمان ومساعدة الاقتصاد المحلي على النمو».
وذكر أن «العالم الآن يتجه إلى ضخ السيولة في الأسواق، خصوصاً مع التعزيز الذي تقوم به بنوك مركزية عدة في العالم، فالاقتصاد الأميركي يضخ، والاقتصادان الياباني والصيني كذلك»، مشيراً إلى أن «العام الجاري يشهد ميعاد استحقاق ديون على دبي، ونتوقع أن تستمر حكومة الإمارة في التعامل بحكمة وشفافية مع تلك الديون، مثلما تعاملت خلال الفترة الماضية».
قطاعات قوية
بدوره، قال الرئيس التنفيذي لـ«أستراليا روتشيلد»، تريفور راو، إن «دبي تعد في وضع اقتصادي جيد مع بروز قطاعات اقتصادية قوية يمكن الاعتماد عليها، على رأسها التجارة والتصدير»، مشيراً إلى أن «هناك إشارات إيجابية في العالم حول النمو الاقتصادي، مصحوبة بمؤشرات حول تعزيز الاستثمار في دبي».
وأوضح أن «تلك التوقعات الإيجابية والثقة من جانب الشركات في دبي تأتي على الرغم من مناخ عدم الثقة الذي يسود المنطقة والعالم في الوقت الراهن».
من جانبه، قال كبير الاقتصاديين في دائرة التنمية الاقتصادية، الدكتور محمد لحول، إن «القطاعات الاقتصادية المختلفة حققت نمواً منفرداً كبيراً، إذ شهد قطاع السياحة نمواً بنسبة 6٪، وقطاع التجارة 6٪، والنقل 6٪، والقطاع المالي 4٪، والصناعة 6٪، فيما نما القطاع العقاري سلبياً بنحو 2.5٪.
وناقش الملتقى الرؤى والاستراتيجيات والخطط ذات الصلة بالاقتصاد ومزاولة الأعمال في دبي، ليتم تعميمها على نطاق أوسع في صورتها النهائية من جانب المعنيين، إذ استهدفت دائرة التنمية الاقتصادية سد الفجوات المعلوماتية في السوق، وإتاحة الفرصة لصانعي القرار لصياغة خطط عمل أفضل لعام .2012
وركز المشاركون على المتغيرات العالمية، منها على سبيل المثال، السياسات الاقتصادية في دول الربيع العربي وتبعاتها، واتجاه الاستثمار خلال المرحلة المقبلة.
كما تحدث الحضور عن أزمة الديون السيادية الأوروبية وأزمة اليورو وتأثيرها غير المباشر في القطاعات الاقتصادية، وأثار الخبراء نقطة مهمة، هي كيفية الاستفادة من التداعيات السابقة وتحويل تدفق رؤوس الأموال الاستثمارية من خلال المقومات التي تمتلكها إمارة دبي.