محللون: توزيعات الأرباح تدعم ارتــــفاعات أسواق الأسهم
استمرت حالة الزخم ونشاط التداولات في أسواق الأسهم المحلية للأسبوع الثاني على التوالي، في ظل إعلان الشركات المصدرة للأسهم عن نمو أرباحها السنوية، إذ أفصحت 22 شركة مدرجة عن نتائجها المالية السنوية الأسبوع الماضي ليصل العدد إلى 33 شركة حتى الآن، محققة نمواً في الأرباح خلال عام ،2011 مقارنة بالعام الذي سبقه.
وبحسب محللين، فإن أسهم الشركات العقارية في سوقي دبي وأبوظبي الماليين كانت المستفيد الأول من الارتفاعات المحققة، ومنها سهم «أرابتك، و«الاتحاد العقارية»، و«إعمار»، و«صروح»، و«الدار العقارية».
وقال المحللون إن إعلان الشركات عن توزيعات أرباح جيدة فاقت توقعات المستثمرين، أسهم في تحسن الحالة النفسية للمتعاملين في السوق، خصوصاً بعد ظهور سيولة جديدة دخلت للاستثمار في الأسهم من قبل مستثمرين أجانب ومؤسسات محلية.
وأوضحوا أن سخاء التوزيعات كان من أهم الأخبار الإيجابية التي كان لها تأثير جيد في أداء أسواق الأسهم في الأسبوع الماضي، خصوصاً إعلان بنك الخليج الأول الذي فاجأ مساهميه، بإعلان توزيعات هي الأعلى في تاريخه، إذ اقترح مجلس الإدارة توزيعات نقدية بنسبة 100٪ (نحو 1.5 مليار درهم)، إضافة إلى توزيعات منحة بنسبة 100٪ (نحو 1.5 مليار درهم).
وأكدوا أن السوق والمستثمرين لايزالون متعطشين لسماع مزيد من هذه الأخبار التي تدعم الحالة النفسية، وحالة الثقة لدى أطراف السوق كافة.
نتائج أعمال جيدة
وتفصيلاً، أرجع المدير المالي الأول في شركة «ضمان» للاستثمار، وليد الخطيب، استمرار تحسن أداء أسواق الأسهم المحلية عموماً خلال الأسبوع الماضي، إلى عوامل عدة، منها انخفاض أسعار الأسهم طوال الفترة الماضية، ووصولها إلى مستويات مغرية للشراء تدنت معها المخاطرة، فضلاً عن إعلان الشركات عن نتائج أعمال سنوية جيدة للغاية، صاحبتها مقترحات لتوزيعات أرباح فاقت توقعات المستثمرين، ما جعل السوق تتوقع أن تعلن الشركات التي لم تفصح حتى الآن عن نتائج أعمالها السنوية، عن نتائج أعمال إيجابية».
وقال إن «تحسن الحالة النفسية للمتعاملين في السوق، مع ظهور سيولة جديدة دخلت للاستثمار في الأسهم، شجعا على تحفيز السيولة على الاستثمار، ما زاد من معدلات التداول تدريجياً مقارنة بأسابيع سابقة»، مؤكداً أن «دخول سيولة من قبل مستثمرين أجانب ومؤسسات محلية، من العوامل التي أدت إلى ارتفاع الأسهم، وتجاوز عمليات جني الأرباح التي حدثت خلال الأسبوع».
وعن توقعاته لقدرة الأسواق المحلية على مواصلة الصعود بعد الارتفاعات المحققة، أفاد الخطيب بأن «حركة الصعود الحالية لمؤشرات الأسواق ترتبط أولاً بنتائج الأعمال والتوزيعات الجيدة التي أعلنت عنها الشركات المصدرة للاسهم»، لافتاً إلى أن الأسواق لم تتعافَ بعد من تداعيات الأزمة المالية العالمية.
وأوضح أن «استمرار تحسن الأداء مرتبط بتوالي إعلان مزيد من الأخبار الإيجابية، إذ إن السوق والمستثمرين لايزالون متعطشين لسماع مزيد من هذه الأخبار التي تدعم الحالة النفسية، وحالة الثقة لدى أطراف السوق كافة».
مكاسب عقارية
من جهتها، قالت المحللة المالية في شركة الفجر للأوراق المالية، مها كنز، إن «حالة الزخم والنشاط لاتزال مستمرة في الأسواق للأسبوع الثاني على التوالي، ويعكسها ارتفاع معدلات التداول اليومية في السوقين معاً، وزيادة (شهية) المستثمرين لتقبل المخاطر من جديد».
وأوضحت أن «موجة الصعود التي بدأت بجلسة الأربعاء 18 يناير الماضي وحتى نهاية هذا الأسبوع، والتي من المتوقع أن تستمر خلال الأسبوع المقبل، أدت إلى تحقيق أسهم شركات عقارية عدة، ارتفاعات قياسية، ومنها في سوق دبي المالي: سهم (أرابتك) الذي ارتفع بمعدل 29٪ (خلال 12 جلسة تداول)، وسهم (الاتحاد العقارية) بنسبة 20.3٪، وسهم (إعمار) بنسبة 14.4٪»، مضيفة أن «أسهم الشركات العقارية في سوق أبوظبي استفادت كذلك، إذ حقق سهم (صروح) مكاسب سعرية بنسبة 21.7٪، وسهم (الدار) بنسبة 19.5٪، وسهم (رأس الخيمة العقارية) بنسبة 19.23٪، وسهم (إشراق العقارية)، الذي أدرج حديثاً، بنسبة 37.5٪».
مكاسب وخسائر
ولفتت كنز إلى أن «أكبر المكاسب السعرية في هذه الموجة الصعودية كانت من نصيب شركتي (اكتتاب القابضة)، و(هيتس تليكوم)، إذ سجلتا ارتفاعات سعرية بنسبة 67.6 و58.9٪ على التوالي».
وأشارت إلى أنه «في وقت حققت فيه أسهم 65 شركة ارتفاعات سعرية، فإن أسعار 18 شركة مدرجة انخفضت خلال تلك الفترة، وكان في مقدمتها سهم شركة أبوظبي لبناء السفن الذي انخفض بنسبة 23.9٪، يليه سهم البنك التجاري الدولي بنسبة انخفاض بلغت 15.6٪».
وذكرت أن «معدل إفصاح الشركات عن نتائجها لعام ،2011 تزايد خلال الأسبوع الماضي، إذ نشرت 22 شركة مدرجة إفصاحات عن نتائجها المالية السنوية، ليصل إجمالي عدد الشركات التي أفصحت حتى الآن إلى 33 شركة من إجمالي 122 شركة مدرجة في السوقين»، لافتة إلى أن 22 شركة من إجمالي الشركات التي أفصحت عن نتائج أعمالها، حققت نمواً في الأرباح خلال عام ،2011 مقارنة بالعام الذي سبقه، مقابل انخفاض أرباح تسع شركات، وتحقيق شركتي «الاتحاد العقارية»، و«بلدكو» خسائر.
مفاجأة «الخليج الأول»
وذكرت كنز أن «من الأخبار الإيجابية التي كان لها تأثير جيد في أداء أسواق الأسهم في الأسبوع الماضي، ما أعلنه بنك الخليج الأول، الذي فاجأ مساهميه هذا الأسبوع بإعلان توزيعات هي الأعلى في تاريخ البنك، عندما اقترح مجلس الإدارة توزيعات نقدية بنسبة 100٪ (ما قيمته 1.5 مليار درهم)، إضافة إلى توزيعات منحة بنسبة 100٪ (ما قيمته 1.5 مليار درهم) لعام 2011»، معتبرة أن «سخاء هذه التوزيعات يعكس مجدداً نجاح البنك وحرصه على ضخ سيولة للأسواق المالية، من خلال زيادة التوزيعات النقدية في السنوات التي أعقبت الأزمة المالية العالمية».
وتابعت: «من الناحية التاريخية، كانت التوزيعات النقدية لبنك الخليج الأول للسنوات الخمس السابقة هي الأعلى بين بنوك أبوظبي، كما احتل البنك ذاته الترتيب الثالث في قائمة البنوك الأعلى توزيعاً بعد بنكي (الإمارات دبي الوطني)، و (دبي الإسلامي)»، موضحة أن «إجمالي التوزيعات النقدية لبنك الخليج الأول خلال السنوات الخمس في الفترة بين 2006 و،2010 بلغ 3.12 مليارات درهم، ما يمثل 11.4٪ من إجمالي توزيعات البنوك الوطنية خلال تلك الفترة والبالغة 27.34 مليار درهم».
قدرة الصعود
وفي السياق ذاته، توقع المحلل المالي، علاء الدين علي، أن تدعم نتائج الأعمال الإيجابية للشركات قدرة الأسواق على مواصلة مسارها الصاعد لفترة مقبلة، وتمكنها من تجاوز تداعيات عمليات جني الأرباح المتوقعة، خصوصاً في حال توالي الإعلانات عن نمو أرباح الشركات، لاسيما الشركات القيادية التي لم تفصح حتى الآن عن نتائجها المالية، وأهمها شركة «إعمار» العقارية.
وقال إن «تحسن أداء الأسواق يظهر أن السيولة موجودة في الأسواق، ولكنها تترقب الوقت المناسب للدخول إلى السوق، الأمر الذي تحقق عندما انحدرت الأسواق إلى قاع جديد عند 1300 نقطة بالنسبة لسوق دبي المالي، إذ وصلت الأسهم وقتها إلى مستويات سعرية غير مسبوقة، حفزت المستثمرين على الشراء لاقتناص تلك الفرصة».
وأوضح أن «قدرة الأسواق على مواصلة ارتفاعها يتوقف على استمرار دخول سيولة جديدة تساعد مؤشرات الأسواق على استكمال مسيرة الصعود، وفي مثل هذه الحالة، سيعود الاستثمار المؤسسي بقوة بعد أن يتأكد أن الارتفاعات التي حدثت لم تكن بسبب موجة مضاربات ستنتهي، بسبب عمليات البيع الكثيفة التي تعقب الارتفاعات الكبيرة في الأسعار».