25٪ من المشروعات العقارية تتقدم بشكل جيد. تصوير: دينيس مالاري

اقتصاديون: دبي ملاذ آمن للاســتثمارات في الشرق الأوسط

قال اقتصاديون ومسؤولون حكوميون إن دبي هي الملاذ الآمن للاستثمارات الأجنبية المباشرة المتجهة إلى منطقة الشرق الأوسط، إذ تتمتع الإمارات باستقرار سياسي واقتصادي يحفز المستثمرين. وأشاروا إلى أن اقتصاد دبي يتخطى الأزمة المالية، ويسير نحو التعافي محققاً مؤشرات ايجابية تؤكد عودة اقتصاد الإمارة إلى أسسه السليمة.

واتفق اقتصاديون شاركوا أمس في «ملتقى دبي للآفاق الاقتصادية»، الذي نظمته الدائرة الاقتصادية في دبي، على أن معظم القطاعات الاقتصادية المهمة التي يقوم عليها اقتصاد الإمارة تنمو بشكل مطرد، وتشهد تعافياً، ومنها قطاع الطيران، إذ تشهد شركة طيران الإمارات نمواً كبيراً في الأعوام القليلة المقبلة، وتحتاج إلى 500 طيار سنوياً.

وأوضحوا أن الأزمة المالية كشفت عن نقاط ضعف في النظام المصرفي، مثل زيادة الاعتماد على التمويل الخارجي، والانكشاف العالي على قطاع العقارات، داعين إلى ضرورة إيجاد سوق قوية للسندات في الدولة، للتغلب على أزمات السيولة الناجمة عن القطاع المصرفي، وإنشاء سوق للرهن العقاري.

مؤشرات نمو إيجابية

وتفصيلاً، دعا سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس اللجنة العليا للسياسات المالية في دبي رئيس هيئة الطيران المدني الرئيس الأعلى لطيران الإمارات، إلى تعميق أواصر التعاون بين القطاعين العام والخاص، للارتقاء بمعدلات النمو الاقتصادي لدبي، والاستفادة من الفرص والخبرات المشتركة.

وأكد سموه أن «دبي تحرص باستمرار على تعزيز ثقافة الحوار الشفاف والفعال، وتقوية الشراكات العالمية، وفتح آفاق جديدة للتنويع الاقتصادي، بهدف الرقي بسياسات التنويع الاقتصادي التي تنتهجها الإمارة، لجذب استثمارات أجنبية إليها».

وقال إن «الإمارة تشهد ازدهاراً في قطاعات الخدمات اللوجستية، والتجزئة، والتجارة، والسياحة، باعتبارها المحرك الأساسي للارتقاء بمعدلات النمو الاقتصادي»، لافتاً إلى أن مؤشرات النمو الايجابية لقطاعات الاقتصاد التقليدية مدعومة بتطور البنية التحتية، تلعب دوراً بارزاً في تعزيز صورة دبي على الخريطة العالمية، مركزاً تجارياً تتوجه إليه أنظار مختلف المستثمرين من أنحاء العالم.

وذكر أن «قطاع الخدمات اللوجستية والتصنيع والخدمات المالية، حقق نسبة 40٪ من إجمالي الناتج المحلي للإمارة في عام ،2010 فيما وصلت أعداد السياح والقادمين إلى مطار دبي الدولي في العام ذاته إلى 47.2 مليون سائح»، مشيراً إلى «افتتاح المرحلة الأولى من مطار آل مكتوم الدولي، أمام عمليات الشحن الجوي، الذي يتوقع أن تصل طاقته الاستيعابية عند اكتماله إلى 160 مليون مسافر، وأكثر من 12 مليون طن من البضائع سنوياً».

إشهار الإفلاس

من جانبه، طالب المدير العام للدائرة الاقتصادية في دبي، سامي القمزي، بتمييز الفرق بين كلفة إنشاء الشركات في دبي والرسوم الأخرى، التي يعتقد البعض أنها مرتفعة»، كاشفاً أن الدائرة تتناقش مع وزارة الاقتصاد بشأن قانون إشهار الافلاس، للوصول إلى صيغة مقبولة بين جميع الأطراف. وأضاف أن «عدد الشركات المسجلة في دبي، ارتفع إلى 200 شركة في عام 2011»، متوقعاً أن تنفق حكومة دبي نحو 35 مليار درهم، بنسبة 40٪ من الميزانية خلال العام الجاري في قطاع البنية التحتية.

القطاع المالي

بدوره، قال محافظ مركز دبي المالي العالمي، أحمد حميد الطاير، إن «القطاع المالي شهد تحديات كبيرة نتيجة أمور عدة، أهمها ارتباط هذا القطاع بالنظام المصرفي العالمي، وارتباط الدرهم بالدولار، وحرية التحويلات لرؤوس الأموال، والأرباح للأفراد والشركات».

ولفت إلى أن «هذا القطاع شهد خلال السنوات الماضية نمواً سريعاً، تماشياً مع الانجازات المحققة على الصعيد الاقتصادي في الامارة، إذ بلغ معدل النمو خلال الفترة بين 2006 و،2009 13.5٪، كما ارتفع النمو الاقتصادي للقطاع المالي بنسبة 3.6٪ بالأسعار الثابتة، من 32 مليار درهم في نهاية عام 2008 إلى 33.54 مليار درهم في نهاية عام .2009

وأرجع التباطؤ في النمو الاقتصادي، مقارنة بالسنوات السابقة، إلى الأزمة المالية التي طالت جميع القطاعات الاقتصادية في دول العالم دون استثناء. وقال إن «البيانات والتوقعات الاقتصادية تشير إلى أن الاقتصاد بدأ بالتعافي، مدعوماً بنمو قوي في القطاع الخاص، إذ توقع صندوق النقد الدولي أن ينمو القطاع غير النفطي، بما في ذلك القطاع المالي، بنسبة 2٪ في عام 2010 و3.2٪ في عام .2011

وأوضح أن «القطاع المالي في دبي يستحوذ على معظم الأنشطة المالية بنسبة 84٪، بينما تشكل كل من خدمات التأمين والوساطة المالية 8٪ على التوالي»، مؤكداً أن «القطاع المصرفي على مستوى الامارات لا يزال يواصل نموه الاقتصادي، ويعزز أداءه المالي، على الرغم من الازمة المالية العالمية».

وأضاف أن «الأزمة المالية العالمية الاخيرة كشفت عن نقاط ضعف في النظام المصرفي، وأثر ذلك في الاقتصاد المحلي، مثل زيادة الاعتماد على التمويل الخارجي، والانكشاف العالي على قطاع العقارات والإنشاءات»، مبيناً أنه بالتدقيق على المركز المالي الموحد للقطاع المصرفي للفترة السابقة، فإن الودائع في القطاع المصرفي ارتفعت بشكل مطرد في فترة ما قبل الأزمة، نتيجة لزيادة الإيرادات من القطاع الخاص، ما عزز قدرة البنوك على الاقراض.

وأكد أن «القطاع المصرفي في الإمارات لايزال يعتمد على الودائع والقروض التقليدية، كأهم مصادر التمويل وتوظيف الاموال»، مؤكداً أن عناصر القوة في الاقتصاد المحلي تتركز على مخاطر الائتمان، إذ إن انكشاف القطاع المصرفي على قطاع الانشاءات والعقارات يبلغ 20٪، إلا أن هذه النسبة تعد قليلة، مقارنة بحجم التمويل في قطاع العقارات والإنشاءات.

وأفاد بأن محفظة قروض القطاع المصرفي تتوزع بين 40٪ لقطاع الأعمال، و20٪ قطاع العقارات، و20٪ قطاع المستهلكين، و20٪ قطاعات أخرى»، مشيراً إلى أن متانة القطاع المصرفي، تعد أحد عناصر القوة في اقتصاد دبي.

مؤشر السيولة

حول مؤشرات السيولة في عام 2010 للقطاع المصرفي، قال الطاير إن «نسبة القروض إلى الودائع كانت 98٪، ونسبة القروض إلى الأصول كانت 64٪»، موضحاً أن المؤشر الأول يدل على قدرة البنوك على توظيف الودائع، وكلما ارتفع التوظيف ازدادت العائدات، أما المؤشر الثاني فيدل على مدى قدرة أصول البنوك على تغطية الديون، وكلما انخفض المؤشر قلت المخاطر بسبب إمكانية تعثر المقترضين، وتعرض البنوك لظروف العسر المالي».

وأكد أن «الدروس المستفادة من المستجدات الراهنة، تتضمن ضرورة إيجاد سوق قوي للسندات في الدولة، إذ إن إيجاد سوق للسندات بالعملة المحلية أصبح ضرورياً للتغلب على أزمات السيولة الناجمة عن القطاع المصرفي، وتقديم مصدر قوي لتوفير التمويل للجهات الحكومية والتجارية كافة، وتنويع مصادر الحصول على الاحتياجات المالية، وعدم الاقتصار على التمويل المصرفي». وأوضح أن «أحد أهم مخرجات الأزمة المالية والدروس المستفادة كانت الحاجة الى وجود مكتب لإدارة الدين العام على مستوى الإمارة، لمراقبة المخاطر التي قد تنجم عن الديون المترتبة على الشركات الحكومية والشركات المرتبطة بالحكومة»، داعياً إلى أهمية إنشاء سوق للرهن العقاري، تهدف إلى وضع آلية لتوريق الرهن العقاري، وتأسيس نظام ضمان الرهن العقاري، لتوفير حوافز للبنوك وشركات التمويل العقاري، فضلاً عن التقليل من نسبة تعرض البنوك لمخاطر سوق العقارات والإنشاءات.

ملاذ آمن

في السياق ذاته، قال كبير الاقتصاديين في مركز دبي المالي العالمي، الدكتور ناصر السعيدي، إن «دبي طورت مؤسسات متعددة الجنسيات، وأصبحت ملاذاً آمناً للمستثمرين والأعمال في الشرق الأوسط، حتى مع الاضطرابات السياسية في أجزاء من الشرق الاوسط». وأضاف أن «المؤشرات الرئيسة للتجارة والخدمات اللوجستية والسياحة والاستثمار هي نقاط تؤكد دور الإمارة مركزاً إقليمياً للتجارة ورجال الأعمال والسياحة والنقل والإمداد»، لافتاً إلى أن توجيه جزء من الاستثمارات إلى اقتصادات الأسواق الناشئة ينبئ بمستقبل فعال مع نمو تلك الأسواق. وأوضح أن «هناك مثالين مهمين على هذا التوجيه، في شركة طيران الامارات التي أصبحت تملك اتصالات قوية مع الهند، والصين، وإفريقيا، وأصبح السفر الداخلي إلى بعض مدن الهند يتم عبر دبي، إضافة إلى شركة موانئ دبي العالمية التي يتركز أكثر من نصف عملياتها في الأسواق الناشئة بما فيها الهند، والصين».

وذكر السعيدي أن «هناك أدلة متزايدة على أن العديد من الشركات المحلية تسير نحو الانتشار الدولي، كما أن هناك مؤشرات إيجابية عدة في اقتصاد دبي، منها بلوغ قيمة تجارة دبي الخارجية غير النفطية إلى نحو 576 مليار درهم في عام ،2010 بزيادة تقدر بنحو 18٪ عن العام السابق، واستقبال دبي وحدها نحو 8.6 ملايين سائح في عام ،2010 بزيادة ملحوظة عن عام ،2009 وبعدد أكبر مقارنة بمصر مثلاً».

وأضاف أن «مبيعات مهرجان التسوق في دبي، باستخدام بطاقات فيزا وصلت الى 406 ملايين درهم».

وأكد أنه في وقت تمر فيه دول شمال إفريقيا باضطرابات سياسية، فإن دبي هي الملاذ الآمن للاستثمارات المقبلة للمنطقة، إذ تملك الإمارات استقراراً سياسياً واقتصادياً.

قطاعات التجزئة

إلى ذلك، قال المدير التنفيذي لمجموعة ماجد الفطيم، إياد ماجد الفطيم ، إن «قطاع البيع بالتجزئة مهم لدفع عجلة الاقتصاد والسياحة، إذ إن البيع بالتجزئة سيكون له حصة كبيرة في دفع الاقتصاد إلى النمو».

أما الرئيس التنفيذي لمجمع الاستثمارات «تيكوم»، عبداللطيف الملا، فأفاد بأن «دبي ستشهد إقبالاً على الطاقة خلال الأعوام الخمس المقبلة بنسبة 70٪»، متوقعاً نمو طلبات الاستثمار خلال العام الجاري.

وقال إن «هناك طلباً متزايداً على التعليم في دبي خلال السنوات الماضية، وهو السبب الرئيس في إنشاء مدينة دبي الأكاديمية».

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة جميرا، غيرالد لويس، إن لدبي مستقبلاً باهراً بعد قراءة الأرقام التي حققتها خلال عام 2010»، مشيراً إلى أن المناطق الحرة في دبي حققت مبيعات بمليار دولار خلال العام الماضي، وأن السوق الحرة في دبي تعتبر الأكبر في العالم.

وقال نائب الرئيس التنفيذي لرئيس «طيران الإمارات» لقطاع الهندسة والعمليات عادل الرضا، إن «(طيران الإمارات) ستشهد نمواً كبيراً في الأعوام القليلة المقبلة»، مستشهداً بحاجة الشركة إلى 500 طيار سنوياً. وأكد أن هذا الطلب يعتبر الأكبر عالمياً بالنسبة لشركات النقل الجوي.

أما رئيس قسم البحوث في بنك «ستاندرد تشارترد»، الدكتور ماريوس ماراسيفيتيس، فأفاد بأن النمو في دبي أكثر ديمومة، في وقت عادت فيه دبي إلى الأسس السليمة للنمو الاقتصادي الحقيقي، والحصول على تنافسية أفضل في العالم.

ودعا الإمارات إلى دراسة فرض ضرائب على الأنشطة الاقتصادية، والتي ستؤدي إلى تنويع إيرادات الحكومة، وتوفير المرونة اللازمة لصناع السياسة المالية، لافتاً إلى أن دبي تحتاج إلى التركيز على المحافظة على موقعها الريادي مركزاً إقليمياً للعمل، باعتبارها بوابة لسوق كبيرة وقوية جداً.

بدوره، قال المدير التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري في دبي، مروان بن غليطة، إن «25٪ من المشروعات العقارية تتقدم بشكل جيد، ولدينا 90 ألف وحدة في السوق تحت المراجعةو وهي تؤمّن الطلب في السوق»، موضحاً أن التحدي هو كيفية إيجاد تمويلات لإقامة المشروعات، إذ إن هناك 214 مشروعاً ستنفذ خلال الفترة المقبلة

الأكثر مشاركة