اختيار دبي مكاناً لعقد المنتدى يرجع إلى ثقة صانعي القرار ورجال الأعمال الأفارقة بالإمارة. تصوير: باتريك كاستيلو

مسؤولون أفارقة يدعون من دبي إلى اقتناص فــــرص «القارة السمراء»

دعا مسؤولون أفارقة في دول «كوميسا»، التجمع الاقتصادي لدول شرق إفريقيا وجنوبها، رجال الأعمال والمستثمرين في الإمارات إلى الاستفادة من الفرص الكبيرة التي توفرها القارة السمراء، مؤكدين أن إفريقيا تتطلع إلى جذب رؤوس أموال واستثمارات تمكنها من السير قدماً في مجال التنمية الاقتصادية، وتحقق عوائد مرتفعة للمستثمرين والشركات.

وأفادوا بأنه بحسب بيانات الاستثمار الأجنبي المباشر لدول «كوميسا» للفترة من 2003 وحتى ،2011 فإن من بين 115 مشروعاً استثمارياً نفذتها 67 شركة في دول التجمع، كانت «موانئ دبي العالمية» ضمن اكبر 10 شركات استحوذت على 36٪ من إجمالي الاستثمارات في تلك المشروعات.

وفيما اعتبر المسؤولون استضافة دبي للمنتدى الاستثماري الرابع للسوق المشتركة لدول «كوميسا» بمثابة اعتراف الدول المشاركة بأهمية دبي وثقلها الإقليمي والدولي مركزاً ماليا واستثماريا عالميا، قال مسؤولون إماراتيون إن إفريقيا تعد واحداً من الشركاء الاستراتيجيين للإمارات، إذ تملك فرصاً استثمارية يمكن استغلالها من قبل الطرفين لتحقيق مصالحهما المشتركة.

نتائج إيجابية

توقع الأمين العام لتجمع دول «كوميسا»، ساندير نجوينيا، أن يحقق المنتدى نتائج إيجابية على صعيد التعاون التجاري والاقتصادي بين «كوميسا» والإمارات ودول المنطقة والشرق الأوسط، معتبراً استضافة دبي لهذا المنتدى بمثابة اعتراف الدول المشاركة بأهمية دبي وثقلها الإقليمي والدولي مركزاً مالياً واستثمارياً عالمياً.

وحضر صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أمس، وإلى جانبه سموّ الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، أعمال المنتدى الذي نظمته غرفة تجارة وصناعة دبي بالتعاون مع وكالة الاستثمار الإقليمية (ريا)، التابعة لـ«كوميسا».

روابط اقتصادية

وتفصيلاً، قال وزير الاقتصاد، سلطان بن سعيد المنصوري، إن «الروابط الاقتصادية بين إفريقيا ودول الشرق الأوسط تشهد نمواً اقتصادياً ملحوظا»، مشيراً إلى أن «دول (كوميسا) لاتزال أكبر كتلة اقتصادية في إفريقيا، مع تعداد سكان يبلغ أكثر من 400 مليون نسمة، وناتج محلي إجمالي يفوق 360 مليار دولار».

وقال إن «الإمارات تلعب دوراً كبيراً في تحفيز النمو الاقتصادي العالمي، إذ حقق اقتصادها الوطني نمواً ملحوظاً في الناتج المحلي الإجمالي تجاوز تريليون درهم في عام ،2010 كما يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو اقتصادنا 2.3٪ خلال العام الجاري».

وأوضح أن «العلاقات التجارية بين الإمارات والعديد من البلدان الإفريقية شهدت نمواً مطرداً في السنوات الأخيرة، إذ بلغت تجارة الإمارات بشكل عام مع ست دول إفريقية غير عربية فقط، هي أنغولا وكينيا ونيجيريا وإثيوبيا وجنوب إفريقيا وتنزانيا، 6.2 مليارات دولار خلال العام الماضي».

وأكد أن «الإمارات تشكل مصدراً أساسياً لتدفق الاستثمار الأجنبي إلى إفريقيا»، مشيراً إلى أنها «تتطلع إلى تطوير قطاعات رئيسة في الدول الإفريقية، مثل السياحة والبنية التحتية والنفط والغاز والتعدين والطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والموانئ وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات».

ولفت إلى أن «دبي تعد سوقاً رئيسة لإفريقيا لها أهمية استراتيجية في تعزيز الحركة التجارية»، مبيناً أن «حكومة دبي شريك نشط في مشروعات الاتصالات والبنية التحتية والسياحة في مختلف البلدان الإفريقية»، لافتاً إلى أن «(دبي العالمية) لديها ذراع استثمارية خاصة بالاستثمارات في إفريقيا، وأكثر من 30 مشروعا استثمارياً في القارة الإفريقية، بما في ذلك المرافئ البحرية في جيبوتي والسنغال والجزائر وموزمبيق».

سياسة تجارية

من جانبها، قالت الشيخة لبنى القاسمي، وزيرة التجارة الخارجية، إن «الإمارات تتبع سياسة تجارية تهدف إلى زيادة وتنويع صادراتها غير النفطية، وتقليص اعتماد البلاد على النفط، وزيادة استثماراتها في الخارج»، مؤكدة أن «إسهام القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي وصلت الى 71٪ في العام ،2009 نتيجة لقوة الاستثمارات في مجالي التجارة الخارجية والسياحة».

وأوضحت أن «إسهام التجارة الخارجية في الناتج المحلي الإجمالي للإمارات بلغت 15.2٪ في العام ،2009 كما أن أكثر من 190 سوقاً استوردت منتجات إماراتية في العام ذاته». وبينت أن «حجم التجارة غير النفطية للإمارات ارتفع من 36 مليار دولار في العام 2000 إلى 181 مليار دولار في العام ،2009 وهو ما يمثل معدل نمو يتجاوز 400٪».

وأضافت القاسمي أن «البيانات التي تغطي الأشهر الـ10 الأولى من العام الماضي كشفت عن نمو في تجارتنا الخارجية غير النفطية وصل إلى 11.5٪، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتصل إلى أكثر من 165 مليار دولار»، لافتة إلى أنه «في الفترة نفسها، ارتفع حجم الصادرات الإماراتية بنسبة 37.4٪، في حين ازدادت إعادة الصادرات بنسبة 19٪ والصادرات أيضاً بنسبة 5.5٪».

وقالت إن «تجمع (كوميسا) يلعب الدور الأكبر في التجارة مع الإمارات باعتبارها الكتلة الاقتصادية الإفريقية الأكبر، إذ تعادل تجارة الإمارات مع (كوميسا) 52٪ من إجمالي تجارتها مع إفريقيا في الأشهر الـ10 الأولى من العام الجاري».

وأشارت إلى أن «العلاقات بين الإمارات و(كوميسا) شهدت نمواً كبيراً في السنوات الـ10 الماضية، فيما زادت تجارتنا نحو ثمانية أضعاف في الفترة نفسها، من 636 مليون دولار في 1999 إلى 5.67 مليارات دولار في 2009».

وذكرت أنه «خلال الأشهر الـ10 الأولى من العام الجاري، تجاوز إجمالي تجارة الإمارات مع (كوميسا) حجم التجارة الإجمالية مع هذه الكتلة بنسبة 6.3٪»، مشيرة إلى أن «حصة (كوميسا) من التجارة غير النفطية للإمارات زادت من 1.9٪ في العام 1999 إلى 3.2٪ في ،2009 وفي الأشهر الـ10 الأولى من 2010 واصلت نموها لتصل إلى 3.7٪».

5 شركاء

قالت القاسمي إن «أول خمسة شركاء تجاريين للإمارات من تجمع (كوميسا) هم: السودان، ليبيا، ثم مصر وكينيا وزامبيا»، موضحة أن «الإمارات تعد بوابة إلى سوق الاستيراد الإقليمية التي يبلغ حجمها 150 مليار دولار، وتغطي 1.4 مليار مستهلك تقريباً».

وأشارت إلى أنه «بوجود أكثر من 170 خط شحن، وأكثر من 80 شركة طيران، وسوق مفتوحة ليس فيها ضوابط مفروضة على التبادل ولا حصص ولا حواجز تجارية، فإن دبي، المركز التجاري الأكثر نشاطاً في الإمارات، تقدم التسهيلات لتدفق سلس للبضائع إلى الأسواق الإقليمية».

وكشفت أن «شركات من (كوميسا) تخطط لإنشاء مراكز لها في الإمارات ودبي، حيث ستجد الكثير من المزايا الإيجابية من ناحية التكلفة، بما في ذلك عدم وجود ضريبة على الشركات والدخل، والطاقة الرخيصة»، مؤكدة أن «دبي تمتلك كل العناصر الملائمة لـ(كوميسا) من أجل توسيع أعمالها محلياً وإقليمياً، ومن أجل المصالح الدولية التي تريد بوابة موثوقة يعتمد عليها إلى الممرات التجارية الغنية في شرق وجنوب إفريقيا».

بوابة عبور

من جانبها، قالت مديرة وكالة الاستثمار الإقليمية (ريا)، هبة سلامة، إن «دبي بوابة تجارية ومالية واستثمارية، وموقع الإمارات الاستراتيجي يؤهلها كي تكون جسر عبور وتواصل بين الشرق والغرب وبين آسيا وإفريقيا»، مؤكدة أن «اختيار دبي لعقد هذا المنتدى للمرة الاولى خارج إفريقيا يعني أنها تحظى بثقة كبيرة في أوساط صناع القرار ورجال الأعمال والشركات الإفريقية، التي تسعى لبناء جسور جديدة من أجل بناء شراكة تجارية واستثمارية استراتيجية بين (كوميسا) والإمارات والمنطقة عموماً».

تبادل تجاري

من جانبها، قالت رئيسة مجلس وزراء تجمع (كوميسا)، وزيرة التجارة والصناعة في مملكة سوازيلاند، جابواليل مشواما، إن «التبادل التجاري بين منطقة (كوميسا) وبلدان الخليج تجاوز خلال العام المنصرم 84 مليار درهم، وبلغت حصة الصادرات الخليجية منها إلى (كوميسا) 18 مليار دولار (66 مليار درهم)»، ولفتت إلى أن «بيانات (كوميسا) حول الاستثمار الأجنبي المباشر للفترة من 2003 وحتى 2011 كشفت أن من بين 115 مشروعاً استثمارياً نفذتها 67 شركة في (كوميسا) كانت موانئ دبي العالمية ضمن أكبر 10 شركات استحوذت على 36٪ من إجمالي الاستثمارات في هذه المشروعات». وأشارت إلى أن «دبي تتمتع بقدرات كبيرة في مجالات الخدمات اللوجستية والمالية والنقل والشحن»، موضحة أنه «تماشياً مع استراتيجية التكامل في التجارة والاستثمار بين دول (كوميسا)، شهدت البلدان الأعضاء أيضاً تدفقات كبيرة من الاستثمارات عبر الحدود وقفزات نوعية في مجال الاستثمار الأجنبي المباشر، نسبة كبيرة منه في قطاعي الصناعات التحويلية والخدمات»، مبينة أن «أكثر من 30٪ من استثمارات الشركات من الصين والهند تتركز في قطاعي الصناعات التحويلية والخدمات». وأكدت مشواما أن «جاذبية (كوميسا) للاستثمار ستتزايد مستقبلاً مع إنشاء سوق واحدة من خلال منطقة التجارة الحرة والتنفيذ الكامل للاتحاد الجمركي لدول (كوميسا) عام ،2012 الأمر الذي سيؤدي إلى جذب المزيد من الفرص للمستثمرين الساعين لدخول أسواق أكبر، والتي تحقق عائداً أعلى بكثير من المتوسط العالمي، إذ يتوقع أن يصل حجم الاقتصاد الإفريقي في العقد الحالي إلى تريليون دولار».

الأكثر مشاركة