«غرفة دبي»: أمن الغذاء يتطلب وفرة السلع وأسعاراً مستقرة في متناول المستهلكين

الاستثمار الزراعي الخارجي وتأسيس مصانع أغذية تدابير إماراتية للأمن الغذائي

الدولة عُرضة لضغوط تضخمية ناجمة عن ارتفاع أسعار السلع. تصوير: دينيس مالاري

أفادت دراسة حديثة لغرفة تجارة وصناعة دبي، بأن «الإمارات اتخذت تدابير لضمان أمن الإمداد الغذائي، شملت الاستثمار في مشروعات زراعية في دول أخرى، والاستحواذ على أراضٍ زراعية، وتأسيس منشآت لتصنيع الأغذية».

وأوضحت أن «الدولة عُرضة لضغوط تضخمية ناجمة عن ارتفاع أسعار السلع، وقابلة للتأثر بانقطاع الإمداد الغذائي، كما حدث خلال أزمة الغذاء في عام 2008». وأضافت الدراسة أن أمن الإمداد الغذائي في الدولة يتطلب وفرة للغذاء لا يشوبها انقطاع، وأن تكون أسعار المواد الغذائية مستقرة وفي متناول المستهلكين، لافتة إلى أن الإمارات تستورد أكثر من 80٪ من غذائها.

ارتفاع الأسعار

وتفصيلاً، ذكرت دراسة غرفة دبي، أنه بحلول النصف الأول من يناير الماضي، كانت أسعار السلع الأساسية مختلطة، وارتفعت أسعار القمح والذرة الشامية ولاتزال في مستواها، بينما انخفض سعر الأرز التايلندي، وهو انخفاض قد لا يستمر، بسبب الارتفاع في أسعار الأرز الوارد من أستراليا، إذ صعّبت الفيضانات هناك من حركة النقل والدعم اللوجستي.

وذكرت الدراسة أن أسعار اللحوم، الأسماك، الأغذية البحرية، والفواكه والخضراوات، لاتزال في حالة ارتفاع، لافتة إلى أن الإمارات تستورد أكثر من 80٪ من غذائها، مع محدودية التوقعات، باستبدال الاستيراد بالإنتاج المحلي، وبالتالي، فإن أمن الإمداد الغذائي للدولة يرتبط بصلة وثيقة مع التطورات في السوق العالمية للأغذية.

وكشفت أنه في ديسمبر ،2010 قفز مؤشر أسعار الأغذية الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة (فاو) إلى 214 نقطة، ويعتبر ذلك أعلى مستوى للمؤشر منذ عام ،2008 ما يزيد من المخاوف بشأن تكرار أزمة الغذاء التي حدثت في عام 2008».

ونقلت عن محللين في (فاو) قولهم، إن «الارتفاع يعتبر هزة أسعار وليس أزمة غذاء، بمعنى انخفاض في إمدادات المؤن الغذائية»، مشيرة إلى أنه ومع ذلك، فإن أزمات الغذاء قد تنشأ في دول لديها نقص في المؤن، أو ليس لديها قدرة مالية على استيراد أغذية.

عوامل

وبحسب «فاو»، فقد نتج ارتفاع الأسعار العام الماضي، عن مجموعة عوامل مثل الطقس السيئ، والأزمة المالية، والوقود الحيوي، ومضاربات الأسعار، موضحة أن الطقس السيئ أثر في الإنتاج في روسيا، أوكرانيا، كندا، والولايات المتحدة، وهي دول رئيسة منتجة للحبوب.

وأفادت أن «ضعف الدولار تزامن مع خفض لأسعار الفائدة، استجابة للأزمة المالية، ما أسهم في ارتفاع أسعار السلع، وفي المقابل، أسهم ارتفاع أسعار النفط في زيادة أسعار الأغذية، من خلال ارتفاع تكاليف الإنتاج، والنقل عبر سلسلة توريد الغذاء، فيما وضع التحول نحو الطاقة الحيوية، لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، مزيداً من الضغوط على أسعار الأغذية، من خلال تحول السلع الزراعية من الاستهلاك الآدمي، إلى إنتاج الوقود الحيوي.

وأكدت أن «الضغوط زادت مع ارتفاع أسعار النفط، لأن ارتفاع تلك الأسعار يؤدي إلى زيادة الطلب على الحبوب لتصنيع وقود حيوي»، لافتة إلى أنه يعتقد كذلك أن المضاربات من قبل ما يسمى بمستثمري المؤشرات في البيع الآجل للسلع، أسهم في ارتفاع أسعار السلع».

تدابير إماراتية

وأوضحت الدراسة أن «بعض التدابير التي اتخذتها الإمارات، لضمان أمن الإمداد الغذائي، شملت الاستثمار في مشروعات زراعية في دول أخرى، إذ تضم الدول التي ينظر إليها حالياً لتوسيع الاستثمارات فيها، فيتنام، كمبوديا، باكستان، أستراليا، رومانيا، والولايات المتحدة»، مشيرة إلى أن «الاستثمارات تشمل الاستحواذ على أراض زراعية، وتأسيس منشآت لتصنيع الأغذية».

وأضافت أن «التدابير الإضافية لضمان أمن الإمداد الغذائي، تشمل إقامة احتياطات غذائية استراتيجية، وتنفيذ صارم لقوانين ضد التلاعب بالأسعار، وهو ما تقوم به إدارة حماية المستهلك، التي تعمل على تحديد أسعار مواد غذائية أساسية».

وفي إطار دعم التدابير المحفزة للأعمال والمتعلقة باستقرار الأسعار تحديداً، وضعت غرفة دبي برنامجاً للأبحاث الاقتصادية، لدراسة تأثير الطلب في الأغذية المستوردة، وتنوع الواردات، ومخاطر الاستيراد على أسعار الأغذية.

وتتمثل أهداف الدراسة في تقدير مرونة الطلب على الأغذية المستوردة حسب المصدر، وابتكار مؤشر لمخاطر الإمداد الغذائي التي تواجه دبي والإمارات عموماً، وإنشاء مؤشرات لتنوع الواردات.

وقالت الدراسة إن «التقديرات الموثوق بها لمرونة الطلب على الأغذية تعتبر مدخلات ضرورية في أي تحليل اقتصادي أو تجاري لأسعار الأغذية، خصوصاً في الدول التي تستورد معظم أغذيتها، مثل الإمارات». ولفتت إلى أنه «نظراً إلى أن إنتاج الأغذية لا يشكل حصة مقدرة من إجمالي الاستهلاك المحلي، فإن مرونة الطلب على الواردات تعتبر مقاربة جيدة لمرونة الطلب المحلي، ما يجعلها مفيدة ليس بالنسبة لمستوردي الأغذية في دبي فحسب، ولكن لصناع السياسات والباحثين الاقتصاديين، إذ يمكن استخدام مرونة الطلب على الاستيراد من قبل المصدرين إلى دبي في تقييم احتمالات صادراتهم إلى الإمارة».

وأشارت إلى أن «مرونة الطلب هي مؤشر مهم إلى القرارات الإدارية التي تصدرها الشركات، وكذلك لقرارات السياسات الاقتصادية الصادرة عن الحكومات وبالنسبة للاقتصاديين عند وضع نماذج السياسات الاقتصادية».

طباعة