مشاركون في منتدى الإعلام الاقتصادي يؤكدون أن المسؤولية المجتمعية غائبـة عن القطاع الخاص

60 مليون فرصة عمل تحتاجها السوق العربية في 10 سنوات

المتحدثون أكدوا أن القطاع الخاص يفتقد العنصر المواطن. أ.ف.ب

أشار مشاركون في فعاليات اليوم الثاني لـ«منتدى الإعلام الاقتصادي 2011»، الذي اختتم أعماله في دبي، أمس، إلى أن الدول العربية تحتاج إلى 60 مليون فرصة عمل خلال السنوات الـ10 المقبلة، مشيرين إلى أن هذا الأمر غير قابل للتحقيق في ظل الأوضاع الحالية التي ستسمح للدول العربية على أقصى تقدير بتوفير 20 مليون فرصة عمل فقط خلال السنوات الـ20 المقبلة، داعين إلى اتباع أساليب التفكير الإبداعي لإيجاد فرص عمل تستوعب هذه الطاقات الشبابية الهائلة.

ولفتوا خلال الجلسة الأولى التي حملت عنوان «القطاع الخاص داعم للاقتصاد الوطني أم مستفيد منه»، والتي أدارها رئيس تحرير جريدة «الإمارات اليوم»، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الصحافيين، الزميل سامي الريامي، إلى ضرورة تحديد المساهمات والمبادرات التي يجب على القطاع الخاص القيام بها، ودوره في مواصلة النمو الاقتصادي والانخراط في مشروعات التنمية البشرية في الدولة، مؤكدين أن المسؤولية المجتمعية غائبة عن القطاع الخاص.

وأكدوا أهمية تفعيل دور القطاع الخاص تجاه مساهمته في إحداث التنمية الحقيقية والتفكير بعقلية الاستثمار في الإنسان، لا تحقيق الأرباح فقط، مستفيداً في ذلك من المزايا والتسهيلات التي توفرها الدولة في بيئتها الاستثمارية.

وذكروا خلال الجلسة ـ التي أدارها رئيس تحرير جريدة «الإمارات اليوم»، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الصحافيين، الزميل سامي الريامي ـ أن سيكولوجية التاجر تحكم القطاع الخاص في الإمارات، وليس سيكولوجية رجل الأعمال، الذي يمتلك الخبرة ولديه نظرة بعيدة الأمد في مسألة الاستثمار في المجتمع.

ولفتوا إلى أن تدفق العمالة بتكاليف رخيصة، ومن دون ضوابط، منحت القطاع الخاص مزايا شجعته على التخلي عن توظيف المواطنين، مطالبين الحكومة بترحيل تكاليف العمالة الأجنبية، التي تصل إلى 50 مليار دولار إلى القطاع الخاص.

شريك أساس

وتفصيلاً، قال رئيس جمعية المقاولين، أحمد سيف بالحصا، إن «الحكومة هي المسؤولة عن التنمية بالدرجة الأولى، من خلال مشروعات البنى التحتية، أما القطاع الخاص فهو شريك أساسي في هذه العملية، ويسهم في جزء من الجوانب التي تتحملها الدولة، إذ نجد على سبيل المثال أن مساهمته في قطاع التعليم تصل إلى نسبة تراوح بين 40 و50٪».

وأضاف أن «القطاع الخاص لا يتردد في المساهمة في المشروعات التي تطرحها الحكومة، ولمسنا ذلك خلال السنوات الماضية، إلا أننا نتطلع في الوقت نفسه إلى ما هو أفضل».

واقترح بالحصا دفع رسم رمزي على بعض المعاملات الحكومية، كمساهمة في الأنشطة المجتمعية، مثل دفع مبلغ مالي عن الرخص الممنوحة للشركات في القطاع الخاص، بحيث توزع على المؤسسات التي تأخذ دوراً كبيراً تجاه المجتمع، مضيفاً أن «ذلك لا يعني المطالبة بفرض ضرائب على الشركات».

ولفت إلى أنه لا يمكن للاقتصاد أن ينمو من دون وجود طاقة بشرية، ولابد من الاستفادة من الخبرات الخارجية، لكنه طالب بضوابط لاستقدام العمالة.

وذكر أن «مخرجات التعليم لا تلبي الطلب الفعلي على العديد من القطاعات، خصوصاً الاستثمارية منها، فيجب ربط التعليم بسياسة التنمية في الإمارات»، مطالباً بإعادة النظر في السياسة التعليمية، من خلال ربطها بحاجات التنمية والتركيز على التعليم والتدريب المهني.

ولفت إلى ضرورة وجود توازن بين الربح والعطاء في شركات القطاع الخاص، منبهاً إلى أهمية تخصيص بنود في ميزانيات الشركات الكبيرة توجه للمجتمع.

وأكد أن البوابة الأساسية التي يمكن إحداث تنمية بشرية من خلالها هي التعليم والتدريب، لافتاً إلى أن العبء لا يقع على القطاع الخاص وحدة، داعياً إلى أن تكون استراتيجية التعليم اتحادية.

غياب المسؤولية

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لصندوق خليفة، أحمد خليل المطوع، إن «المسؤولية المجتمعية غير موجودة لدى القطاع الخاص، وهي وليدة تطورات تاريخية معينة يعد النمو السريع جزءاً منها»، لافتاً إلى أن «السيكولوجية التي تحكم القطاع الخاص في الإمارات هي سيكولوجية التاجر، وليس رجل الأعمال، الذي يمتلك خبرة ولديه نظرة بعيد الأمد في مسألة الاستثمار في المجتمع».

وذكر أن «القطاع الخاص في الإمارات يبحث عن الربح السريع، وحتى المؤسسات التعليمية لم تسلم من ذلك، إذ إن الأهداف الربحية تطغى على الأهداف التعليمية»، مشيراً إلى أن «تدفق العمالة بتكاليف رخيصة ومن دون ضوابط، منح القطاع الخاص مزايا شجعته على التخلي عن توظيف المواطنين بتكاليف عالية».

وحول تكلفة العمالة الأجنبية على الدولة، التي تصل إلى 50 مليار دولار سنوياً، بحسب دراسة صادرة عن وزارة العمل، ذكر المطوع أن «تدفق هذه العمالة أوجد فائضاً لدى القطاع الخاص، لم تستفد منه الحكومة، مطالباً الحكومة بترحيل هذه التكلفة إلى القطاع الخاص».

التدريس والتدريب

أكد المتحدثون في الجلسة الثانية من منتدى الإعلام الاقتصادي، التي حملت عنوان «الإعلام الاقتصادي بين مناهج التدريس وثقافة التدريب»، التي أدارها المذيع في قناة الجزيرة، نديم الملاح، حاجة الجامعات والمعاهد إلى تطوير مناهجها بما يتواءم والمتغيرات الاقتصادية المتسارعة، لإيجاد جيل من الإعلاميين المؤهلين القادرين على التعامل مع التحديات التي تفرضها طبيعة هذه المتغيرات.

لافتين إلى أنه ليس المطلوب من الإعلام الاقتصادي القدرة على التوقع أو التنبؤ بالأحداث الاقتصادية، لكن عليه أن يكون قادراً على تحليل هذه المتغيرات وأسبابها ونتائجها من وجهة نظر اقتصادية سليمة، ما يعزز من صدقية الوسيلة الإعلامية.

من جهته، قال مدير مركز الجزيرة للتدريب والتطوير الإعلامي عبدالله الحر، إن هناك إشكالية مازالت تعانيها المنطقة العربية في مجال إعداد الإعلاميين، وهي الفجوة بين التعليم والتدريب، أو عدم مواءمة مخرجات التعليم مع سوق العمل، فضلاً عن ضعف اختيار مناهج التدريب الملائمة والحديثة للإعلاميين».

بدوره، طالب مدير ومؤسس «أكاديمية فوكاس للاستشارات والتدريب الإعلامي»، عمار شهاب، بتوفير برامج تدريب تراعي المتغيرات الجدية في القطاع الاقتصادي، ومنها ما يعرف بالإعلام الجديد الذي يتم عبر شبكات التواصل الاجتماعي والإنترنت، مطالباً بتبني مناهج متخصصة في هذا القطاع، ومنها المراسلة الإلكترونية المتخصصة.

وقال عضو إدارة تدريب الأصول والاستثمار في «طومسون رويترز»، طلال طوقان، إن معظم المناهج التعليمية في الجامعات تفتقر تزويد الطالب بمبادئ التحليل، سواء كانت سياسية أو اقتصادية».

وشدد على أن «القطاع الخاص لديه مسؤولية تجاه المجتمع الذي يعمل فيه، تكمن في الاستثمار في التنمية البشرية، باعتبارها الثروة الحقيقية، بعد أن تنفد الثروة البترولية»، وضرب أمثلة بإيرلندا واليابان وكوريا وألمانيا، التي بنت تقدمها على الثروة البشرية بالأساس، وليس الثروات والموارد الطبيعية فقط.

مشاركة المرأة

بدورها، قالت النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة سيدات أعمال الإمارات، دينا علي بالجافلة، إن «حجم مدخرات سيدات أعمال الإمارات بلغ أكثر من 27 مليار دولار»، لافتة إلى أن «مساهمة المرأة في المجلس الوطني الاتحادي بلغت 22.5٪، وفي القطاع الحكومي 66٪، وفي قوة العمل 25٪ الإجمالية، وفي الوظائف القيادية العليا 30٪، وفي الأعمال الحرة 5.4٪، وفي مجالس إدارة غرف التجارة 15٪، وفي المشروعات الصغيرة والمتوسطة 30٪».

وذكرت أن «عدد سيدات الأعمال في الدولة بلغ نحو 11 ألف سيدة»، مشيرة إلى أن «المرأة الإماراتية أصبحت تلعب دوراً كبيراً في المساهمة في الاقتصاد الوطني».

وأكدت أن «مسألة التمويل تعد أكبر تحدٍ يواجه مشروعات المرأة».

تحقيق الربح

من ناحيته، قال مدير إدارة البحوث والدراسات في الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، الدكتور نجيب الشامسي، إن «القطاع الخاص يفتقد الهوية، وكذلك وجود المواطن، في ظل غياب استراتيجية تنموية جعلت منهجية القطاع الخاص تتجه نحو تحقيق الربح حصراً».

وأضاف أن «القطاع الخاص كان له دور في تفشي الجرائم، عبر إغراق سوق العمل بالعمالة غير الماهرة، والمستقدمة بتكاليف قليلة، وهو ما مثل ضغطاً كبيراً على الدولة في العديد من الجهات، أهمها البنية التحتية».

فرص عمل

إلى ذلك، قال الشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان، نائب رئيس بنك دبي الإسلامي، إن «العديد من التقارير الاقتصادية تؤكد أن الدول العربية تحتاج إلى نحو 60 مليون فرصة عمل خلال السنوات الـ10 المقبلة، وهو ما لا يمكن حدوثه في ظل الأوضاع الحالية، التي تشير إلى أنه على أقصى تقدير يمكن للدول العربية توفير 20 مليون فرصة عمل فقط خلال السنوات الـ20 المقبلة، في ظل وجود نسبة تزيد على 50٪ من الشعوب العربية تحت سن 25 سنة، ما يستوجب اتباع أساليب التفكير الإبداعي لإيجاد فرص عمل تستوعب هذه الطاقات الشبابية الهائلة».

وأكد، خلال جلسة عقدت تحت عنوان «اقتصاديات العالم الجديد 2011 ــ 2012»، التي أدارها مدير القسم الاقتصادي في التلفزيون الفرنسي وإذاعة مونت كارلو الدولية، خالد كراوي ــ ضرورة مشاركة جميع الأطراف سواء الحكومات أو القطاع الخاص أو الأفراد لوضع حلول مبكرة لتفادي أي نتائج سلبية تترتب على هذه الأزمة.

وطالب بضرورة توجه الدول الخليجية إلى الصناعات النفطية، وعدم الاقتصار على بيع النفط في صورته الخام، مشيراً إلى أن «الفارق في العوائد بين النشاطين كبير جداً، ويستوجب سرعة التحول إلى التصنيع للحصول على إيرادات هائلة مقارنة بالبيع الخام».

وذكر أن الإمارات تمكنت من دخول صناعات كبيرة بطريق الاستحواذ، مثل صناعة الطيران والشحن والموانئ، على الرغم من عدم وجود خبرات سابقة.

وقال إن «الأحداث الأخيرة في مصر وتونس ستكون لها آثار على المدى القصير على جميع دول المنطقة، بل إن تأثيرها أصبح عالمياً، إذ رأينا ارتفاع سعر البترول، وارتفاع تكلفة تأمين السندات المصرية، وسندات دول المنطقة كافة، كما أن أسواق الأسهم تأثرت بشكل جماعي»، مشيراً إلى أن «التأثيرات ستؤدي بالأسواق إلى حالة تذبذب خلال الفترة الحالية».

طباعة