أكدوا أنه يمكن تدارك عيوبها في حال زيادة الربحية الناجمة عن إيقاف سداد الفوائد لحملتها

محللون: إصدار سندات قابلة للتحويل يؤثر سلباً في الأسواق

السندات القابلة للتحويل إلى أسهم توفر في حال تحولها للمستثمر إمكان التربح من بيع الأسهم بأعلى من أسعارها في حال ارتفاع السوق. تصوير: أشوك فيرما

قال محللون إن إعلان شركات مدرجة في أسواق الأسهم أخيراً، نيتها إصدار سندات قابلة للتحويل إلى أسهم، أثر سلباً في القيمة السوقية للأسهم، ومن ثم في أداء أسواق الأسهم إجمالاً. وأضافوا أن إصدار هذه النوعية من السندات يعد إشارة سلبية للمساهمين الحاليين في الشركات، إذ سيترتب على تحويل السندات إلى أسهم ـ في حال حدوثه ـ زيادة في عدد الأسهم العادية، الأمر الذي يعرض المالكين القدامى إلى مخاطر انخفاض الربحية وانخفاض القيمة السوقية للأسهم العادية التي يمتلكونها.

وأشاروا إلى أن التأثير السلبي في قدامى المساهمين قد يتم تداركه، إذ إن الانخفاض الذي يطرأ على ربحية السهم بسبب زيادة عدد الأسهم الناتجة عن رفع قيمة رأس المال تعوضه ـ ولو جزئياً ـ زيادة في الربحية التي تنتج عن زيادة صافي الربح المتاح لحملة تلك الأسهم، عازين ذلك إلى أنه في حال التحويل لأسهم، فإنه لن تكون هناك فوائد تدفع لحملة السندات التي تم تحويلها إلى أسهم عادية. وأوضح المحللون أنه على الرغم من أن معدل الفائدة على تلك السندات يكون أقل من مثيلاتها من السندات من دون خيار التحويل، إلا أن معدل الفائدة عليها يظل أعلى من الفوائد على الودائع البنكية، لافتين إلى أن موافقة مساهمي أي شركة على إصدار سندات قابلة للتحول إلى أسهم يعد بمثابة تنازل منهم عن حقوق الأولوية الخاصة بهم في الشركة، مشددين على أهمية أن يقدم مجلس إدارة الشركة التي ترغب في إصدار تلك النوعية من السندات أسباباً مقنعة للمساهمين خلال اجتماع الجمعية العمومية لمناقشة هذا الأمر والموافقة عليه.

إخطار

وتفصيلاً، أخطرت شركة «أرابتك القابضة» إدارة الإدراج والإفصاح في سوق دبي المالي، بأن مجلس إدارة الشركة يعتزم إصدار سندات قرض قابلة للتحويل إلى أسهم خلال مدة خمس سنوات، بقيمة 150 مليون دولار أميركي (552.75 مليون درهم) على أن يتم تحديد قيمة السند على أساس سعر السهم في السوق المالية.

من جهة أخرى، أعلنت «مبادلة للتنمية»، موافقتها على شراء سندات قابلة للتحويل إلى أسهم أصدرتها شركة الدار العقارية» في أبريل ،2008 بقيمة 3.56مليارات درهم، تستحق السداد في نوفمبر المقبل.

وتعد «مبادلة» أبرز مساهمي «الدار»، إذ تمتلك 19.18٪ من رأسمال الشركة.

وكان مجلس إدارة شركة «إعمار العقارية»، قرر خلال اجتماعه في أكتوبر الماضي إصدار سندات بقيمة 375 مليون دولار (1.3 مليار درهم)، قابلة للتحويل إلى أسهم، مع خيار زيادة حجم الإصدار بأكثر من 125 مليون دولار إضافية، لتصل القيمة الإجمالية إلى 500 مليون دولار (1.8 مليار درهم).

ووقتها ذكرت الشركة أن من شأن إصدارها سندات قابلة للتحويل إلى أسهم، أن يعزز من قيمة استثمارات المساهمين على المدى الطويل، ويضع الشركة في موقع مالي أكثر قوة، وأكدت أنها على ثقة بأن هذه السندات تصب في مصلحة الشركة ومساهميها.

حق الخيار

قالت المحللة المالية في شركة «الفجر للأوراق المالية»، مها كنز، إن «السندات القابلة للتحويل تعرف بأنها سندات ذات سعر فائدة محدد وأجل معلوم، مع إعطاء حاملها حق الخيار في تحويل السند (أداة دين) إلى أسهم (ملكية) في رأسمال الشركة المقترضة على أساس سعر تحويلي يحدد في العادة عند إصدار السند».

تنازل عن الحقوق

أكد خبير الأسواق المالية، حسام أبو شملة، أن «موافقة مساهمي أي شركة على إصدار سندات قابلة للتحويل إلى أسهم يعد بمثابة تنازل منهم على حقوق الأولوية الخاصة بهم في الشركة، ما يترتب عليه إمكان دخول شركاء جدد يزاحمونهم في حصص ملكيتهم الأصلية»، مشدداً على أهمية أن «يقدم مجلس إدارة الشركة التي ترغب في إصدار تلك النوعية من السندات أسباباً مقنعة للمساهمين خلال اجتماع الجمعية العمومية لمناقشة هذا الأمر والموافقة عليه. وقال إن «كبار المساهمين في الشركات دائماً ما يسيّلون حصصهم في الشركات التي تلجأ لمثل هذا الخيار، ما يؤثر سلباً في القيمة السوقية للسهم»، لافتاً إلى أن «هذا التأثير السلبي في قدامى المساهمين قد يتم تداركه، إذ إن الانخفاض الذي يطرأ على ربحية السهم بسبب زيادة عدد الأسهم الناتجة عن رفع قيمة رأس المال، تعوضه ولو جزئياً زيادة في الربحية التي تنتج عن زيادة صافي الربح المتاح لحملة تلك الأسهم، إذ لم تعد هناك فوائد تدفع لحملة السندات التي تم تحويلها إلى أسهم عادية».

وأضافت أنه «عند استخدام حامل السند هذا الحق، فيجب على الشركة الوفاء بالتزاماتها تجاهه، ويكون ذلك الوفاء إما نقداً أو بأسهم جديدة للشركة، أو بأداة مالية أخرى (وفق الشروط الواردة عند إصدار السندات)».

واستطردت «يبقى التزام الشركة تجاه حملة السند، والمتمثل في إعادة المبلغ الأساسي في نهاية فترة الاستحقاق/ الاسترداد، إضافة إلى دفع فوائد دورية، إذا لم يحولها المستثمرون إلى أسهم في التاريخ المقرر لذلك».

مزايا للمستثمرين

أوضحت كنز أن «مزايا تلك السندات بالنسبة للمستثمرين متعددة، إذ يعدّ هذا النوع من السندات وسيلة دفاعية حين تصبح أسواق الأسهم متقلبة ويشعر المستثمرون بالقلق، إذ يوفر هذا النوع من السندات للمستثمرين فرصة المشاركة في سوق الأسهم مع الاحتفاظ بقدر بسيط جداً من الحماية».

وفسرت ذلك بالقول إنه «في حال انخفاض أسواق الأسهم لا يقوم المستثمر في تلك السندات بتحويلها، بل يظل محتفظاً بها لتدر العائد الدوري (الفوائد)، إضافة إلى استرداد ما قام بدفعه بها عند انتهاء أجل السندات»، وتابعت «أما في حال ارتفاع أسعار الأسهم، فترتفع القيمة السوقية للسندات القابلة للتحويل (العلاقة طردية بينهما)، لأنه مع ارتفاع أسعار الأسهم سيرتفع احتمال وفرصة الربح من خلال التحويل وبيع الأسهم الجديدة في السوق بسعر أعلى من سعر التحويل».

وأفادت بأنه «على الرغم من أن معدل الفائدة على تلك السندات يكون أقل من مثيلاتها من السندات من دون خيار التحويل، إلا أن معدل الفائدة عليها يظل أعلى من الفوائد على الودائع البنكية».

وأشارت إلى أن «هذا النوع من السندات يفضله أيضاً المستثمرون الراغبون في أن يظلوا دائنين للشركة لفترة ما، إلى حين التحقق من حسن الأداء في المستقبل، وذلك قبل أن يصبحوا مساهمين فيها، وتفضله أيضاً المحافظ والصناديق الاستثمارية التي تقع تحت شرط تخصيص مبالغ محددة للاستثمار في الأسهم، أو نسبة معينة من سهم محدد، إذ توفر تلك السندات حلاً وسطاً لتخطي تلك الشروط وتحقيق أقصى استفادة من الحركة السعرية بالأسواق إذا ما توقعت لها الارتفاع».

إشارة سلبية

أكدت كنز أن «إصدار تلك السندات يعد إشارة سلبية للمساهمين الحاليين في الشركات التي تصدر السندات القابلة للتحويل إلى أسهم، إذ سيترتب على تحويل السندات إلى أسهم ـ في حال حدوثه ـ زيادة في عدد الأسهم العادية، الأمر الذي يعرض المالكين القدامى إلى مخاطر انخفاض الربحية وانخفاض القيمة السوقية للأسهم العادية التي يملكونها».

واستدركت أن «هذا التأثير السلبي في قدامى المساهمين قد يتم تداركه، إذ إن الانخفاض الذي يطرأ على ربحية السهم العادي بسبب زيادة عدد الأسهم تعوضه ـ ولو جزئياً ـ زيادة في تلك الربحية التي تنتج عن زيادة صافي الربح المتاح لحملة تلك الأسهم، إذ لم تعد هناك فوائد تدفع لحملة السندات التي تم تحويلها إلى أسهم عادية».

مزايا للشركات

بينت كنز أن «تلك النوعية من السندات، كما أن لها عيوبها، فإن لها مزايا عدة بالنسبة للشركات المصدرة لها، ومنها أنها تصدر بأسعار فائدة أقل من مثيلاتها من السندات (من دون خيار التحويل)، وأحياناً لا تدفع فوائد، لذلك تعد وسيلة جيدة للشركات في جمع الأموال بكلفة أقل».

ولفتت إلى أن «تلك السندات تعد أداة تمويلية تساعد على إدارة المخاطر المالية للشركات، إذ تصنف الشركات المصدرة سنداتها القابلة للتحويل في بيان المركز المالي ما بين حقوق الملكية والمطلوبات (مجموع القيمة الدفترية لكليهما مساوياً للمبلغ المحصل عند إصدار السندات)، ويختلف ذلك حسب كل إصدار والشروط الخاصة به».

وأوضحت أن «إصدار السندات بشروط معينة يمكن الشركة من تنفيذ استراتيجية إعادة هيكل التمويل بطريقة أكثر ملائمة، والاستفادة في تعزيز الملاءة المالية والتصنيف الائتماني للشركة، وتخفيض مستوى المخاطر ونسب المديونية، إذا ما تم استخدامها لإعادة تمويل قروض واجبة السداد، كما هو متوقع مع شركة (إعمار) على سبيل المثال».

انخفاض السعر

من جهته، قال وسيط التداول، علاء الدين علي، إن «إصدار أي شركة سندات قابلة للتحويل إلى أسهم، يمكن أن يكون أمراً سلبي الأثر في القيمة السوقية للسهم في حال تحويل تلك السندات إلى أسهم فعلياً».

وأضاف أن «أسواق الأسهم دائماً ما تتفاعل سلباً مع إعلان أي شركة نيتها طرح سندات قابلة للتحويل إلى أسهم»، مدللاً على ذلك «بانخفاض القيمة السوقية لسهم (أرابتك) من 2.06 درهم إلى 1.86 درهم فور إبلاغ إدارة الشركة السوق بمناقشة الجمعية العمومية قرار إصدار السندات».

وأوضح أن «حملة الأسهم في تلك الحالة يرون أن الشركة حُمّلت ديوناً جديدة هي قيمة إصدار السندات، وبالتالي فإن احتمالية تحويل السندات إلى أسهم تزيد، ما يعني زيادة عدد أسهم الشركة في المستقبل، الأمر الذي ينعكس على تقليل نصيب السهم من الأرباح».

غرض الإصدار

لفت علي إلى ضرورة التفرقة بين الشركات وفقاً للغرض من إصدار السندات القابلة للتحويل إلى أسهم، وفسر ذلك بقوله إن «إصدار الشركة سندات لضمان سداد قروض واجبة السداد، كما حدث في سندات «إعمار العقارية»، يختلف عن إصدار السندات لتحقيق التوسع في أسواق جديدة وتحسين رأس المال العامل للشركة وفقاً لما أعلنته (أرابتك).

واستطرد «في الحالة الثانية ستستخدم السيولة الناتجة عن السندات في توسع الشركة وزيادة أرباحها في المستقبل، ما ينعكس إيجاباً على نصيب حملة الأسهم الحاليين من الأرباح، أما في حالة إصدار سندات ضماناً للالتزام بسداد قروض واجبة السداد، فإن الشركة تستفيد من خلال الإصدار، عن طريق إعادة تمويل قروض قصيرة الأجل باقتراض طويل الأجل (السندات) يستحق السداد بعد سنوات عدة». وأكد علي أن «السندات القابلة للتحويل إلى أسهم عموماً، تحمل مزايا عدة لمن يستثمر فيها، فمن ناحية يضمن المستثمر عائداً دورياً مضموناً، ويسترد ما دفعه عند انتهاء أجل السندات عند الاستحقاق، إذا لم تحول إلى أسهم».

وأضاف أن «هناك ميزة إضافية، وهي أنه عند ارتفاع أسواق الأسهم، فإن القيمة السوقية للسندات القابلة للتحويل إلى أسهم، سترتفع في علاقة طردية مع القيمة السوقية لسهم الشركة ذاتها»، موضحاً أن «المستثمر في تلك السندات يصبح دائناً للشركة طوال عمر السندات، ويمكنه أن يتحول إلى مساهم في حال تأكده من تحسن أداء الشركة، وتوقع عائد مرتفع عبر خيار التحويل».

طباعة