«المركزي» لا يضع شروطاً محددة.. ومصرفيان يردّان الأزمة إلى «السوق المشبعة»

شركات تطالب بتمويل مشروعات غير مكتملة.. وخفض الفـائدة

«المركزي» يشترط ألا يجاوز إجمالي التمويل الموجّه إلى العقار نسبة 20٪ من إجمالي الودائع. تصوير: إريك أرازاس

قال مسؤولو شركات عقارية إن هناك إحجاماً كبيراً من جانب مصارف ومؤسسات مالية في الدولة، عن تمويل القطاع العقاري، على الرغم من إحصاءات المصرف المركزي التي تشير إلى تنامي الإقراض العقاري في الدولة.

وأكدوا أن المصارف ممتنعة تماماً عن تمويل مشروعات عقارية غير مكتملة، بينما يقتصر التمويل الذي وصفوه بالشحيح على مشروعات تم الانتهاء منها، مطالبين بتدخل حكومي، وخفض سعر فائدة التمويل العقاري، التي راوحت بين 7 و11٪، معتبرين أنها نسبة مرتفعة للغاية، وترفع من كلفة الاستثمار العقاري، وتدفع مطورين ومستثمرين إلى نقل نشاطاتهم الى خارج الدولة.

من جانبه، أفاد المصرف المركزي بانه لا يفرض على المصارف التمويل بنسب كبيرة، كما لا يضع شروطاً محددة للتمويل العقاري، موضحاً أن الأمر يخضع لسياسة المصرف الداخلية، شريطة ألا تجاوز نسبة تمويل العقار 20٪من إجمالي الودائع.

وقال مصرفيان إن المشكلة تكمن في السوق العقارية نفسها التي تواجه فائضاً في المعروض، وتعثر شركات، مؤكدين أن من حق المصارف طلب ضمانات كافية للتمويل.

ولفتوا إلى وجود توجه لتمويل أفراد، خصوصاً المواطنين، للبناء فوق أراضٍ ممنوحة لهم من قبل الحكومة، في حين أن هناك تحفظاً على تمويل الشركات العقارية التي تأثرت بتداعيات الأزمة العالمية.

شروط معقّدة

وتفصيلاً، طالب الخبير العقاري رئيس مجلس إدارة شركة «الثراء» القابضة في دبي، طارق رمضان، بدعم حكومي للتمويل العقاري من خلال ضمانات منطقية، بدلاً من شروط الإقراض، والفوائد العالية، والمبلغ المدفوع مقدماً.

وأوضح أن «هناك مصارف تمول النشاط العقاري نظرياً، لكنه تمويل غير متاح بشكل كافٍ على أرض الواقع، نتيجة صعوبة قبول طلبات الشركات أساساً، فضلاً عن نسب الفوائد المرتفعة التي تراوح بين 7 و9٪، وارتفاع نسبة المبلغ المدفوع مقدماً والذي يصل إلى 50٪ من إجمالي القرض».

وأكد أن «المصارف ممتنعة تماماً عن تقديم تمويلات جديدة لمشروعات غير مكتملة، أو قاربت على الانتهاء، وتركز عمليات تمويلها الشحيحة أصلاً، على مشروعات مكتملة»، لافتاً إلى أن معظم عمليات التمويل تقدم إلى مطورين عقاريين، وليس إلى مشترين أفراد، وهو أمر غير كافٍ لإعادة النشاط إلى القطاع العقاري في هذه المرحلة على الإطلاق.

وأوضح أن «لدى البنوك مسؤولية تجاه حماية مساهميها، ولذلك فهي لا تريد أي مخاطر محتملة»، مستدركاً ان برنامج «تيسير» الذي بدأته دائرة الأراضي والأملاك في دبي، للتمويل العقاري، يعد نموذجاً ينبغي توسيعه، إذ توفر الحكومة ضمانات للمصارف، وتتيح تمويلات لمشروعات غير مكتملة.

ودعا إلى خفض المبلغ المدفوع مقدماً إلى نسبة معقولة لا تزيد على 25٪ من قيمة القرض، بدلاً من النسبة العالية التي تزيد على 50٪ حالياً.

الرهن العقاري

من جانبه، رفض رئيس مجلس إدارة شركة رأس الخيمة العقارية، محمد سلطان القاضي، ما يقال عن ازدياد قروض الرهن العقاري في الدولة، استناداً إلى إحصاءات المصرف المركزي، موضحاً أن القروض التي يعتبرها «المركزي» عقارية، موجهة أساساً إلى شركات مقاولات، ويتم حسابها قروضاً عقارية .

وقال إن «قروض الرهن العقاري في الإمارات الشمالية مثلاً شبه معدومة، على الرغم من حدوث تحسن خلال الأشهر الستة الماضية».

وأكد أن «القروض التي تمنحها مصارف انتقائية للغاية، وعلى أسس المركز الاجتماعي والمالي، ما يؤدي إلى إلحاق ظلم بعدد كبير من الشركات العقارية».

ودعا القاضي إلى خفض نسبة الفائدة العالية للمصارف، لافتاً إلى أنه من غير المعقول أن يتحمس مطور عقاري لإقامة مشروع لتحقيق عائد يبلغ 10٪، بينما تُحصّل المصارف نسبة فائدة تراوح بين 9 و10٪. كما دعا المصارف إلى استكمال نسب التمويل إذا توافر للمطور العقاري نسبة تراوح بين 40 و50٪، معتبراً إياها نسبة معقولة للغاية.

وأشار إلى أن دولاً خفضت الفائدة المفروضة على القروض العقارية بين 2 و3٪ على الرغم من الأزمة العالمية، لتنشيط القطاع العقاري لديها، محذراً من احتمالية نقل مطورين ومستثمرين ومشترين نشاطهم إلى خارج الدولة.

واعتبر أن المصارف أسهمت في تعقيد الموقف أكثر بالنسبة للقطاع العقاري، مؤكدا أن من حق المصارف أن تتحفظ في سياستها التمويلية، شريطة أن تدرس موقف كل شركة على حدة، وطلب الضمانات التي تريدها.

وفي السياق ذاته، قال المدير العام لشركة «كونتيننتال» العقارية، بلال بيسيسو، إن «نسبة الفائدة العالية التي تفرضها المصارف، والتي تراوح بين 9 و11٪، تعد مشكلة كبرى، وعائقاً أساسياً يواجه القطاع العقاري، لأنها ترفع من كلفة الاستثمار العقاري»، داعياً إلى خفضها لتراوح بين 4 و5٪.

وأضاف أن النسبة المرتفعة غير مربحة، ولا تغطي الكلفة، أو العائد الإيجاري السنوي، لافتاً إلى ان ارتفاع الفائدة يشير إلى أن المصارف تعاني نقصاً في السيولة.

أما رئيس مجلس إدارة شركة «تشييد» القابضة، سلطان المقدادي، فقال إن «المصارف لاتزال حذرة للغاية في منح التمويلات للشركات العقارية، في ضوء عدم وجود مؤشرات ثابتة تتعلق باستقرار أسعار العقارات»، لافتاً إلى أن التقارير التي تشير إلى انخفاضات جديدة في مستويات الإيجارات أسهمت في تضاؤل التمويل العقاري.

وكشف أن المصارف تشترط ضمانات صعبة، مثل وجود عقارات ذات دخل ثابت، وعائد مادي مجزٍ، وغير مرهونة حتى يمكن التصرف فيها في حال العجز عن السداد.

وطالب المقدادي بتدخل حكومي من خلال اتفاقات قابلة للتطبيق بين الأطراف الثلاثة، تقدم فيها الحكومة الدعم اللازم للتمويل، مع تعهد المصارف بتخفيف الشروط، وتقديم شركات التطوير أسعاراً جيدة.

مخاوف وفائض

بدوره، قال رئيس مجموعة عمل المصرفيين، سليمان المزروعي، إن «القطاع العقاري هو المتأثر الأكبر بين القطاعات الاقتصادية المختلفة من تداعيات الأزمة المالية، ولذلك، فإن المصارف لديها شكوك ومخاوف من مخاطر الاستمرار في تمويل العقار بالوتيرة السابقة نفسها».

وأكد أن «من الصعب جداً على المصارف حالياً منح تمويلات عقارية من دون ضمانات كافية، في ظل غياب مؤشرات ملموسة تدل على تعافي القطاع ولو جزئياً»، مشيراً إلى أن هذا هو العامل الأساسي وراء الشروط المشددة نوعاً ما.

وأضاف أنه حتى لو توافرت لدى المصارف رغبة وقدرة على التمويل، فإن غياب السوق التي تستوعب مزيداً من المشروعات يقف حاجزاً أمامها»، لافتاً إلى وجود فائض في المعروض، ناتج عن سنوات الطفرة، سواء في الوحدات السكنية، أو المكاتب، إضافة إلى أنه لا توجد مشروعات جاذبة، إلا المتعلقة بالسياحة، مثل نوعية معينة من الفنادق التي تحتاجها السوق».

وأوضح أنه «ليس لدى المصارف مشكلة في منح التمويل، بل في سوق العقار نفسها، بدليل أن هناك مشروعات تمول بعد أن تدرس بشكل جيد وتتوافق مع متطلبات المصارف الجديدة، مثل وجود ضمانات كافية، والمساهمة بنسبة من رأسمال المشروع، وهي تختلف من بنك إلى آخر وفق السياسة الداخلية للمصرف، إضافة إلى وجود تسويق جيد يضمن للمصرف استرداد أمواله».

ولفت المزروعي إلى اشكالية، قال إنه يجب عدم إغفالها، وهي أن الأزمة دفعت شركات عدة إلى تقليص أو إلغاء مشروعات لها، ما دفعها إلى تمديد فترات سداد مستحقات المصارف، وانعكس سلباً على حجم التدفق النقدي للأخيرة.

تمويل الأفراد

إلى ذلك، قال مدير الخدمات المصرفية للأفراد في مصرف الإمارات الإسلامي، فيصل عقيل، إن «المصارف عموماً تتخذ موقفاً متحفظاً من تمويل الشركات العقارية، انتظاراً لوضوح الرؤية في ما يتعلق بتعافي القطاع أو عدمه حالياً». وأضاف أن «هناك شركات عدة، للأسف، لديها مشكلات خاصة بالتحصيل، سواء من أفراد أو شركات كبيرة، على عكس الأفراد»، مفسراً بذلك ميل المصارف إلى تمويل الأفراد، خصوصاً المواطنين لشراء وحدات أو البناء في أراضٍ ممنوحة لهم من جهات حكومية.وأكد أن «نسبة المخاطر في تمويل الأفراد متدنية جداً في حال وجود راتب ثابت منتظم، أما بالنسبة للشركات العقارية، فإن الأمر يعتمد على قوة الشركة، وسمعتها»، لافتاً إلى تأثر شركات عدة بظروف الأزمة العالمية، لذلك كان طبيعياً أن تتحفظ المصارف، سواء بانتقاء المشروع، أو برفع سعر الفائدة، أو اشتراط إسهام المتعامل بنسبة من رأسمال المشروع.

المصرف المركزي

وبحسب أحدث إحصاءات المصرف المركزي، بلغ إجمالي القروض برهون عقارية 164 مليار درهم حتى أكتوبر الماضي، بزيادة طفيفة بلغت مليار درهم تقريباً عن الشهر الذي سبقه.

وأفاد مصدر في المصرف المركزي، طلب عدم ذكر اسمه، بأن «المصرف لم يتدخل في السابق بوضع شروط محددة للتمويل العقاري، وترك الخيار للمصارف في منح التسهيلات، بحسب طبيعة المشروع، ومدى توافر السيولة لديها، شريطة ألا يجاوز إجمالي التمويل الموجّه للعقار نسبة 20٪ من إجمالي الودائع، نوعاً من التنظيم والحفاظ على أموال المودعين».

وأكد أنه «لا يوجد تدخل مباشر حالياً، يفرض على المصارف التمويل بنسب كبيرة، أو الاستمرار في منح قروض من دون التأكد من إمكانية عودة الأموال مرة أخرى»، لافتاً إلى أن طبيعة السوق لا تشجع المصارف على أن تميل نحو القطاع العقاري، كونه لم يعد جاذباً كما السابق.

وأضاف أن «المصارف لم تتوقف عن تمويل العقار، إلا أن هناك انتقائية للمشروعات حتى لا تتحمل خسائر تفرض عليها تجنيب مخصصات كبيرة في ميزانياتها تؤثر في الأرباح».

وأوضح أن «قانون المصرف المركزي الجديد الذي يجري العمل عليه الآن يعالج الأمور المتعلقة بالقروض الشخصية والتجارية والعقارية كافة، بما يتوافق مع مصلحة جميع الأطراف».

طباعة